المشروعات الصغيرة.. السبيل الأمثل لمواجهة البطالة!
راكان عبد الله
مشترك منذ 12-1-2012
مواضيع راكان عبد الله

http://www.asyeh.com/images/AS103_pic/uploads/AS103_12026_1.jpg
كم كثرت قصص الشباب الذين دمرتهم البطالة نفسياً واجتماعياً، فهذا لجأ إلى المخدرات لأنه لم يجد عملاً منذ تخرجه، وذلك حاصل على بكالوريوس الهندسة ولم يقتنع بعربة * الفول* التي يتجول بها في الشوارع!، وذاك فقد خطيبته لأنه لا يملك أن يفي بمهرها رغم بساطته.. حالات كثيرة لم نجد لها حلاً فسقطت من المجتمع.
وكانت ومازالت المشروعات الصغيرة أحد الحلول العملية لمواجهة البطالة حيث تقول أم مريم *42 عاماً* من الأردن:* فكرة المشروعات الصغيرة فعلاً جيدة لكنها تحتاج لتأهيل الشباب، فأنا لدي 3 شباب وفتاتان، كلهم خريجو كليات علمية مرموقة، لكني اهتممت أن أقنع ابني – الطبيب- أن يتعلم مهنة عساه لا يجد قوته يوماً ما في مهنة الطب، وكذلك ابنتي التي تدرس العلاج الطبيعي اهتممت أن تتعلم الخياطة و التطريز والفنون و المهارات التي يجب أن تتعلمها الفتيات، وذلك إيماناً مني بدور التعليم المهني و أهميته بجانب التعليم العالي، فقد يخيم على عقول الكثير من شبابنا الرغبة في الحصول على الوظيفة الرسمية في أي قطاع حكومي أو أي من المنظمات الأهلية الكبرى، في حين أن الواقع يؤكد أهمية اللجوء للمشاريع الصغيرة، والتعليم المهني يزرع روح الابتكار التي تمثل أحد المحاور الرئيسية للتنمية الصناعية، فالعمل بدون رؤية هو مضيعة للوقت والفكرة بدون عمل هي حلم فقط أما العمل برؤية وخبرة هو الإنجاز الحقيقي *.
الخوف والتردد
وعن العوائق التي تواجه بعض الشباب للقيام بأي مشروع يقول محمود العواد من سوريا :* من أهم العوائق التي قد تواجه الشباب خوف الشباب من الفشل، وبالتالي سيكون هناك تخوف من الخوض في مثل هذه التجربة، كما قد لا يهتم القائمون على المشروع بمتابعته فيؤدي للفشل والإحباط والخسائر، كما قد تكون مصادر التمويل التي لا تثق في قدرة الشاب أحد العوائق بالإضافة إلى الإجراءات الروتينية التي قد تستغرق وقتاً و تستنفذ الصبر و تثبط الهمم، بالإضافة إلى عدم استقرار صاحب المشروع و عدم وجود ثقة، كذلك عدم التوفيق في اختيار المشروع أو عدم سداد الشاب لما عليه من ديون، وعدم وجود توظيف جيد للموارد المتاحة للمشروعات الإنتاجية الصحيحة في كل منطقة، و هذا يؤكد أهمية عمل بحوث صغيرة من قبل رجال الأعمال الكبار لتحديد الاحتياجات لكل مشروع بالتنسيق مع الشباب، وأخيراً الجهات الرقابية التي لا تهتم بالرقابة بقدر ما تهتم بالتعجيز، وهذا يجب أن يعيه الشباب بشكل جيد*.

ومن التجارب المثيرة تقول منة – من مصر: * طرأت ببالنا فكرة * صندوق محافظة البحيرة لدعم مشاريع الشباب* والذي يقوم على فكرة بسيطة للغاية بتضافر جهود رجال الأعمال وأثرياء المحافظة و بعض المنظمات الأهلية المعنية بتأهيل الشباب وأخيراً بجدية و عزيمة الشباب أنفسهم، وفعلاً قمنا بعمل صندوق يحتوي على مبلغ يؤهل الشباب للاقتراض منه لعمل أي مشروع صغير، ثم يسدد الشاب القرض ببعض الأرباح عند نجاح المشروع، وفعلاً نجح المشروع في دعم بعض الشباب – الجادين فقط – لكنه قابل للتوسيع والتطوير. وقد واجهتنا في البداية بعض مشكلات دراسات جدوى المشاريع لكننا وجدنا بعض الجهات المتعاونة.
[b]صندوق الحي مشروع عملي قابل للتطبيق[/b]

وعلى هذه الفكرة يعقب المهندس محمود جابر مصري يقيم بالإمارات العربية المتحدة: * المشروعات الصغيرة فكرة متميزة لمواجهة البطالة، وإنعاش الحالة الاقتصادية لدى الشباب، لكن لا أنكر حاجتنا للتنسيق مع بعض الجهات التي ظهر أنها لم تلب احتياجات الشباب بشكل جيد بحيث نقترض منها مبلغا ما بجانب ما سيتكفل به رجال الأعمال، وعموماً يجب أن ننتبه أن إنشاء هذا الصندوق لا يكمن فقط في التمويل الخاص به بل أيضاً نجاحه يعتمد على دور الشباب في التكاتف و الاهتمام و أخذ المشروع الذي سيختارونه بجدية و لا سبيل لإلغائه أو توقع فشله ويجب على الشباب الاستماع لمن هم أكثر منهم خبرة في مجال المشروعات الصغيرة*.
ويضيف قائلاً:* الشاب عليه أن يحدد شخصيته وطباعه و أساليبه، وما هو المجال الذي سيحبه و ينجح فيه والذي يشبع فيه رغباته، بحيث يختار المشروع الذي يمكنه من إظهار ملكاته الخاصة ويحقق طموحاته بحيث يستطيع أن يصبغ المشروع بصبغته فيكون إنتاجا مميزاً، لا مشروعاً فاشلاً كما يحدث كثيراً*.
[b]شباب خاضوا التجربة[/b]

ويقول الشاب محسن إبراهيم( 29 عاما)ً من مصر والذي أقام مشروعا – بالتعاون مع زوجته – لانتاج وبيع الإكسسوارات:* على الشباب البحث عن منتج مطلوب يمكن تسويقه و يمكن التوسع في إنتاجه مع الوقت و يجب البدء تحت رعاية وتوجيه صاحب مشروع كبير ذي خبرة يمكنه تمويل المشروع و استيعاب المنتج الجديد ولو لوقت محدد من الزمن حتى يتمكن المشروع الصغير من إيجاد موطئ قدم له بالسوق المحلي أو الخارجي، و من خبرتي يجب على الشباب عدم التسرع في المكسب وعليهم التركيز في عمل دراسة الجدوى مما يحقق النجاح للمشروع ، كما يجب عليهم استشارة أصحاب المشروعات الصغيرة في الجهات الرسمية الناجحة و أخذ خبرتهم و مهارتهم العلمية والعملية، ويجب على الشباب اختبار السوق ودراسة المنافسين ومنتجاتهم وتسعير منتجاتهم لتصبح أكثر جذباً، ومن المهم أن يحمي الشباب نفسه من مخاطر التعرض للسجن في حال فشل المشروع و عدم السداد، فيجب أن يكونوا قدر المسئولية بحيث يسدد الشاب القرض و قيمة الأرباح فور نهوض المشروع، وعموماً إذا كان اختيار المشروع والإبداع في فكرته أحد عوامل نجاح مشروعك من عدمه، فإن تسويق منتجاته هو العامل الحاسم في استمراره، والأسلوب الذي ستختاره للتسويق سيتحدد في ضوء نوعية السلعة التي تنتجها وكذلك حجم سوقها, وهو ما يستلزم منك بحث السوق جيدا، وجمع معلومات عن السلع المنافسة، ثم الخروج بتصور عن كيف تصنع منتجًا يرضي العملاء في حدود الطاقات الإنتاجية المتاحة والممكنة لمشروعك*.
وبكل بساطة يضيف الشاب أمجد المهيري :* يفتقد المصريون في البحرين عندنا بعض الأكلات الشعبية المصرية وأهمها * الفول والطعمية* لذلك فكرت كثيراً في عمل مثل هذا المشروع خاصة في المنطقة التي أقطن بها و التي تزدحم بالمصريين، و بالفعل أخذت أولى خطوات المشروع والآن و قد مر خمسة أعوام عليه ونجح بفضل الله لأني اخترت المكان المناسب لعمل المشروع و حددت مهاراتي بشكل جيد و استعنت بأمي التي لا تعمل و لها نكهة طعام رائعة و الآن هو يدر علينا دخلا لا بأس به و لم يحتا لقرض كبير حتى أبدأ .
لا للقروض الكبيرة
توجهنا لبعض الاقتصاديين حيث يقول رجل الأعمال الأستاذ عبد العليم نوارة عضو الغرفة التونسية المصرية التجارية :* يعاني الشباب من ارتفاع قيمة عوائد القروض التي يقترضها من بنك الائتمان أو الصندوق الاجتماعي للتنمية، فيجب على هذه الجهات حالياً مع زيادة نسبة البطالة بهذا الشكل أن تجعل القروض بدون فوائد في البداية حتى ينهض الشاب بمشروعه , و يجب أن توفر لهم أماكن إقامة المشروعات بأسعار رمزية في مناطق المدن والتجمعات الصناعية ,و أن توفر لهم التجهيزات و الماء و الكهرباء بالتقسيط غير المرهق. فالآن مثلا نرى الصندوق الاجتماعي للتنمية رغم ما يتحمله من أعباء إلا أنه يرتكب خطأ كبيرا , فمثلا يعطي الشاب 10 آلاف جنيهاً كقرض و قطعة أرض في الصحراء بدون ماء و لا كهرباء و لا بيت للسكن ، و يلزمه في وقت معين أن يسدد القرض دون أن يرى مجال المشروع أو أن يرى ما الخبرات المتاحة فيعجز الكثير من الشباب عن التسديد عند فشل المشروع فيتعرض للسجن! و من هنا تسببوا في أن الدولة تصرف على البطالة أكثر مما تصرف على الاستثمار.
كما أن الشباب يتحمل جزءا كبيرا من المسئولية عندما يرفض الاستعانة بخبرات رجال الأعمال و أصحاب المشروعات من هم أكبر منه , و يدخل في مشروع بلا دراسة و بلا تحديد دقيق للتمويل, و هنا فأنا أدعو المنظمات المشتركة تحت لواء جامعة الدول العربية أن تقوم بعمل حصر لسوق العاطلين و أن يتم عمل تبادل و تكامل بين الدول بحيث لا يقتصر نشاط المؤسسات الخليجية العملاقة في مجالات دعم مشاريع الشباب على أبناء وطنهم فقط.
أ.ب مشروع ناجح
ويتفق معه الخبير الاقتصادي ومساعد رئيس تحرير الأهرام الاقتصادي الأستاذ ممدوح الولي:* ستظل المشروعات الصغيرة هي الأكثر عددا بالمقارنة بعدد المشروعات المتوسطة والكبيرة والأكثر توظيفا للعمالة والأقل تكلفة في توفير فرص العمل، فهي صاحبة الدور الأكبر في تلبية احتياجات السكان المحلية من السلع والخدمات بأسعار تتوافق مع قدراتهم الشرائية,فهي الأكثر اعتمادا على الخامات الموجودة في البيئة المحلية والأكثر استخداما للتكنولوجيا المحلية؛ مما يزيد من القيمة المضافة لديها, كما أنها توفر البديل المحلي لكثير من السلع المستوردة.
وعن المعوقات في طريق النهوض بالمشروعات الصغيرة يقول الولي* ظهرت في أغلب الدول سياسات استثمارية أجنبية متحيزة ضد المشروعات الصغيرة، كما أن الامتيازات والحوافز المقدمة للمشروعات تخضع للعديد من الشروط والضوابط التي لا ينطبق الكثير منها على الصناعات الصغيرة والمتوسطة ,كما انعكست مشاكل البيئة الاقتصادية العربية على الصناعات الصغيرة من حيث ضعف البحث والتطوير والابتكار وضعف تطوير نمط إدارتها التقليدي، وعدم وجود مرجعيات للداخلين الجدد في المجال للأخذ بأيديهم للتعرف على الأنشطة الموجودة، والأنشطة التي تشبع السوق بها، والأنشطة التي لها مستقبل محلي وإقليمي ودولي.
وأخيراً معوقات تتعلق بصعوبات في الحصول على الخامات والحاجة للتدريب وصعوبات التمويل؛ حيث تعزف البنوك عن التمويل، إلى جانب عدم تأهل غالبية تلك المشروعات للحصول على القروض؛ نظرا لاستئجار أماكن العمل أو عدم تسجيلها، وكذلك صعوبات التسويق للمنتجات ,وأخيراً العشوائية التي يتم من خلالها إنشاء مشروع صغير؛ فلا توجد معلومات مسبقة عن احتياجات السوق، وبالتالي يتم إنشاء مشروعات مكررة متشابهة الأنشطة تزاحم بعضها بالسوق المحلية؛ مما يزيد من صعوبات تسويقها، وبالتالي زيادة فرص تعثرها؛ فالمعتاد أنه عندما يكون هناك نشاط ناجح كصناعة الملابس الجاهزة مثلا يقوم الآخرون بدخول النشاط، بصرف النظر عن تشبع السوق.
نشر بتاريخ 14-1-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة