شخصية المدير وصناعة القرار
أبو ظافر المطيري
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع أبو ظافر المطيري



شخصية المدير وصناعة القرار




(عندما ينجح مرءوسوك في حل المشاكل سيتعاظم لديهم الإحساس بالقدرة على الإنجاز والاعتماد على النفس).
د.وليام.أ.كوهين.



لابد أن يكون هناك قيود وعوائق تعيق كل مدير ناجح وهو في طريقه إلى القرار الفعال، فهذا أمر لا مفر منه لبلوغ الأهداف الكبيرة، فمن الطبيعي أن يكون هناك تحديات لابد من التغلب عليها، ولكن كيف تكون متأكدًا من حل هذه المشكلات؟ لابد أن تعلم أن هناك نوعين من المشاكل: نوعًا لا يجب عليك أن تحله بنفسك، ونوعًا آخر أنت وحدك الذي تستطيع أن تحله.

أولًا: مشاكل يُمكن أن يحلها غيرك:

وهذا النوع من المشاكل لابد وأن تُفوِّض أحد مرءوسيك ليحلها، فلو كنت وحدك الذي تتولى حل جميع المشاكل فستجد أن جميع من في المؤسسة سيتوجه إليك إذا تعرض لأي مشكلة، صغيرة كانت أو كبيرة، وبهذا ستقضي جميع وقتك في حل المشاكل التي ترد على المؤسسة، ولن يتبقى لك إلا القليل من الوقت من أجل أن تُمارس باقي مهامك كمدير، فلن تجد وقتًا كافيًا من أجل التخطيط الاستراتيجي، أو حتى للتفكير العام، وسوف ينسحب بساط الوقت من تحت يديك في حل الأزمات المشتعلة.

وهناك سبب آخر يُحتِّم عليك أن تعتمد على غيرك في حل المشكلات وهو أن تعطي لمرءوسيك الحق في التدريب النافع في مجال حل المشاكل، فقد فشل كثيرٌ من المديرين؛ لأنهم أصبحوا هم الوحيدين المسئولين في مؤسساتهم عن حل المشاكل، ثم جاء الوقت الذي احتاجت فيه المؤسسة إلى هذا المدير لحل مشكلة ولكنه لم يكن موجودًا.

فعند وجود مثل هذا المدير تجد المرءوسين يؤجلون حل المشاكل، حيث أنه ليس هناك متسع من الوقت لحلها، أو يأتون بحلول سيئة نظرًا لضعف تدريبهم.

فالمدير الناجح هو الذي يعلم الأمور التي يُمكن أن تُفوض فيُفوِّضها، فإذا قام المدير بتفويض مرءوسيه في حل المشاكل ثم تمكَّن هؤلاء المرءوسين في حلها، سيتعاظم لديهم الإحساس بالقدرة على الإنجاز والاعتماد على النفس، وكل ذلك من شأنه أن يُحسِّن من الأداء العام للمؤسسة في المستقبل.

فإذا قام المدير بحلِّ جميع المشاكل فسوف يحرم مرءوسيه من كل هذه المزايا، كما أنه ليس المقصود من عملية التفويض أن يجلس المدير واضعًا رأسه على كفيه مبتسمًا أمام كل المشاكل التي تواجه مرءوسيه، بل يجب عليه أن يساعد مرءوسيه في حل مشاكلهم بأفكاره ومقتراحاته إذا استشاروه، ويحاول بقدر الإمكان أن يُيسر لهم حل تلك المشاكل، يقول الجنرال بيري م. سميث: (إذا كان القائد هو آخر من يلجأ إليه الآخرون لحل المشاكل، فإنه بذلك يُساعد المؤسسة على النمو والإزدهار).


ثانيًا: المشاكل التي لا يستطيع غيرك أن يحلها:

وهناك نوع آخر من المشاكل لا يستطيع أحد أن يحلها غيرك، وفي هذا النوع لابد وأن تحل فيها المشاكل بنفسك، أيًّا كان المستوى الذي تعمل فيه.

يقول إي. أم. لي الرئيس التنفيذي لقسم تحليل ومعالجة المعلومات لشركة إنجلوود بكلورادو: (يجب على الرئيس التنفيذي أن يقوم بحل المشاكل وعليه أن يدرسها ويحللها، ثم يطلب من الآخرين الاستفادة من خبراتهم ويقلل من حجم المشكلة حتى يسهل التعامل معها وصولًا في النهاية إلى تكوين هيئة أو هيكل لمعالجة المشاكل، وإليك بعض الحالات التي يجب عليك فيها أن تتولى حلها:

1. المشاكل المتعلقة بالقيادة في مؤسستك.

2. أن تكون الوحيد ذا الخبرة أو المعرفة اللازمة لحل المشكلة.

3. وجود موقف طارئ.

4. أن يقع مرءوسوك في مأزق لا يستطيعون الخروج منه).

وخلاصة القول فالمدير الناجح هو الذي يستطيع أن يحل المشكلات التى تتعرض المؤسسة – سواء بنفسه أو بتفويض غيره - ويتخذ القرار الفعال.

مهارة صناعة القرار:

تزداد ثقة المرءوسين بمديرهم حينما يرونه يأخذ القرارات ويحل المشاكل بثقة، ولذا فلابد على المدير أن يحسن من مهارته في صنع القرار، وذلك من خلال التركيز على:

- تحديد الأولويات.

- التغلب على القيود أثناء اتخاذ القرار الفعال.

أولًا: تحديد الأولويات:

كثيرًا ما يُطلب من المدير صنع عدة قرارات في الوقت ذاته، وهذا الأمر يتطلب تحديد الأولويات؛ حيث أن بعض القرارات تتطلب انتباهًا فوريًّا، ومع ذلك لا تُعتبر ضاغطة أو مُلحة على المدى البعيد، من ناحية أخرى يتم إهمال بعض المسائل الحيوية حقًا بسبب عدم بروزها.

لذا فبعض القرارات الهامة تؤجل على حساب قرارات أخرى ليست على نفس القدر من الأهمية، ومن هنا تبرز أهمية تحديد الأولويات وفقا لخاصتين: خاصة الإلحاح، وخاصة الأهمية، والمدير الناجح هو الذي يحدد الأولويات الملحة والمهمة فيبدأ بالعمل عليها.

عند تحديد الأولويات لابد من تقسيم المسائل المطروحة إلى: (مسائل مهمة مستقبليًّا)، و(مسائل مُلحة حاليًا)، وذلك على النحو التالي:

جدول الأولويات:

المسائل الأساسية
عنصر الإلحاح الحالي
عنصر الأهمية المستقبلية

تجديد مكاتب العمل
كلا
كلا

برنامج العطلة
نعم
كلا

مشاريع جديدة
نعم
نعم

التأمين والضمان
كلا
نعم


فبعد دراسة الأولويات، يظهر من هذا الجدول أن المشاريع الجديدة لها الأولوية الأولى من حيث توجيه الانتباه لها، لأن القرار بشأنها مهم وملح.



ثانيًا: التغلب على القيود أثناء اتخاذ القرار الفعال:

عادة ما توجد بعض القيود التي تؤثر على صناعة القرار الفعال، ومن أجل التغلب على تلك القيود، لابد من التعرف عليها أولًا، وهي ستة أسباب:

1. التوتر وضغوط العمل:

فالمدير حينما يتعرض لضغط ما، يكون في حالة ذهنية غير طبيعية، فيدفعه ذلك لقبول أول فكرة تعرض عليه، دون النظر في باقي الأفكار الأخرى، وقد تؤثر تلك الضغوطات على مشاعره مما يجعله يتخذ قرارات غير صائبة، وخاصة إذا كان المدير من الشخصيات العاطفية الذي يأخذ قرارته بناء على مشاعره، فيأخذ القرار بناءً على قلبه لا على عقله.

2. اتباع هوى النفس:

فالنفس قد تهوى أمرًا ما ولكن الحقائق لا تؤيد ذلك الأمر، فتجد المدير يجمع الحقائق التي تؤيد هذا الأمر الذي يهواه، ويغض الطرف على الحقائق الأخرى التي لا تؤيد هواه، ثم يتخذ القرار وفقًا لتلك المعلومات التي أرادها، لذا فسعيك لتحقيق وجهة نظرك وإحساسك الخاص قد يجعلك تتخذ قرارات خاطئة.

3. الخوف:

من أكثر الأمور التي تجعل المدير يتخذ قرارات خاطئة، هو أن يكون قد اتخذ قرارًا فاشلًا من قبل، فالخوف من الفشل يجعله سجين خيلاته السلبية، وذلك يؤكد ما قاله فرانسيس بيكون: (ليس هناك ما يخيف إلا الخوف ذاته).

4. الغضب:

فالمدير قد يفصل أحد موظفيه حالة غضبه ولكنه قد يندم على ذلك في وقت لاحق، فالمرء عادة ما يأخذ قرارات غير صائبة في حالة الغضب؛ لأنه في حالة الغضب يصدر القرار بناء على حقائق ليس لها علاقة بالمضوع الأصلي.

5. عدم السرعة في اتخاذ القرار:

فالمدير قد يأخذ كثيرًا من الوقت في التفكير، مما يجعل كثيرًا من الأمور تفوته، ومثال ذلك: إذا أراد المدير أن يحفظ مكان إعلان في جريدة ما، ثم أخذ في تأجيل ذلك الأمر ظنًّا منه أنه بإمكانه أن يفعل ذلك الأمر في وقت لاحق، فيُضيِّع على مؤسسته تلك الفرصة، فعدم الاهتمام بضرورة سرعة اتخاذ القرار قد يؤدي إلى اتخاذ قرارات خاطئة، وهذا الأمر يذكرنا بكلمات كونفيشيوس: (إذا لم يعبأ المرء بالمشكلات البعيدة، فإنها سوف تثير قلقه عندما تصبح أكثر قربًا).

6. اتخاذ القرار بناء على ما تسمعه فقط:

قد يصنع المدير قراره وفقًا لما سمعه فقط، ولا يهتم بجمع جميع المعلومات والحقائق في الأمر الذي يريد أن يتخذ فيه قرارًا، فيكون عرضة لأن تكون اعتقاداته خاطئة، وبالتالي قرارات خاطئة، يقول أمرسون: (لا تستطيع أن تفعل الخطأ دون أن تعاني الخطأ).

نصائح لتحسين عملية اتخاذ القرار:

1. ارضاء الجميع أمر مستحيل: لابد أن تتعلم وأن تتأخذ القرار، أن هذا القرار يستحيل أن يرضي كل شخص له مصلحة في ذلك الأمر، ومن ثمَّ فهناك البعض الذي يشعر بأنه كان من الأفضل أن تتخذ قرارًا مختلف.

2. لا تتهرب من عملية اتخاذ القرار: كثيرًا ممن يخافون من الفشل يفضلون عدم اتخاذ القرار، لذا فأسوأ قرار يمكن أن يتخذه المدير هو ألا يتخذ قرارًا.

3. ضع نظاما لمتابعة كل قرار: فهذا الأمر في غاية الأهمية، إذ أنه يساعدك على التأكد من تنفيذ القرار، كما أنه يعينك على تقييم نتائج القرار.



نشر بتاريخ 19-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة