التسويق بمفهومه الحديث ، ما الذى تحتاجه منظماتنا العربية
أبو ظافر المطيري
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع أبو ظافر المطيري



تتوجه اسرة ادارة اكاديمية العداقي للتدريب والاستشارات AAMS والدكتور عبدالقادر حسن العداقي بخالص والشكر والتقدير للدكتور امل مصطفى عصفور على اسهاماته وجهوده فى سبيل تصحيح العديد من المفاهيم الخاطئة حول علم فن التسويق فى المنظمات العربية وحركة التنوير التى يقودها فى هذا الخصوص WWW.DR-AL-ADAKEE.COM


لفتت. انتباهي المداخلة التى عرض من خلالها القارئ اهم اخطاء ممارسات التسويق في عالمنا المعاصر ، وبالرغم من اننا جميعاً شرقاً وغرباً نقع في هذه الاخطاء إلا اننا لابد وان نعترف ان التسويق في منظماتنا العربية له العديد من السمات وبالتالى العديد من الممارسات الواقعية التى لابد وان نسلط الضوء عليها وان نفتح باباً للنقاش حول طبيعة الادارة في الوطن العربى الواقع والتحديات والحلول لكى تكون لنا مداخلنا الادارية والتى يجب ان تتناسب مع طبيعة السوق والبيئة العربية.
التسويق بمفهومة قد لا يختلف شرقاً وغرباً ، محلياً او دولياً او عالمياً ، بأنه مجموعة من الانشطة المخططة داخل المنظمة بهدف ارضاء المستهلك وتقديم اعلى قيمة مقارنة بالشركات المنافسة ، هذا المفهوم هو ترجمة مبسطة للمفهوم العلمى السائد * بأنه مجموعة الجهود والانشطة المخططة (اى المعدة مسبقاً) لاشباع احتياجات ورغبات المستهلكين ، ومع المنافسة السريعة والمتلاحقة لم يعد هم الشركات هو اشباع رغبات واحتياجات المستهلكين بل العمل على محاولة البحث عن حاجات غير مشبعة قد لا يشعر بها المستهلك ومحاولة ابرازها للواقع لخلق طلب على المنتج فيما يعرف بأنه خلق او بناء رغبات واحتياجات المستهلكين ...مثلاً من منا كان يستطيع ان يتصور او يصدق انه يمكن بامتلاكة جهاز صغير مثل المحمول يستطيع ان يقتنى عدد من الاجهزة في وقت واحد ( جهاز اتصال ، كاميرا، منبة للوقت ، منظم للأوقات واجندة العمل ، كمبيوتر لحل وعرض الملفات ، انترنت ، انظر إلى محمولك وحدد عدد الاجهزة التى تمتلكها داخلة كل هذا هو محاولة من الشركات المنتجة للمحمول لخلق وبناء حاجة لم تكن موجودة من قبل ( ماذا كنا نفعل وكيف كنا نعيش قبل انتاج المحمول او الهاتف النقال) .
لعل هوس الشركات بأن تسوق منتجاتها راجع للمنافسة القوية والشرسة من قبل الشركات ليس على امتلاك السوق كما قد يبدو للبعض بل على امتلاك والاستحواذ على المستهلك صاحب القرار والاختيار الاول والاخير والذى بدونه قد لاتستطيع الشركات البقاء ...بدون اختيار السمتهلك للشركة او للمنظمة لن يكون للشركة بقاء او استمرار.
وما يزيد من التحديات القائمة امام المسوقين ان النجاح لم يعد محلياً بل ان النجاح في التسويق يعنى فتح عدد من الاسواق وربما سوقاً عالمية كبيرة امام الشركة لتعرض منتجاتها وخدماتها ( خذ نوكيا مثال لذلك ، ومايكروسوفت ، مرسيدس ، فكر في امثلة .....والامثلة كثيرة لشركات نجحت في فتح السوق العالمى واسعة امام منتجاتها ما ان اقنعت المستهلك ان منتجها الافضل والذى يحقق له ما يرغبه او ما يصبو إليه حتى يصبح عيلها الدائم ( ما يمكن ان نسميه الولاء ) بل والاكثر من ذلك يصبح عميلك احد المسوقين لمنتجك فهو المدافع عن المنتج والمنبرى للتحدث عن مميزاته ومحاسنه واقناع الاخرين بما قد يعود عليهم من مزايا ( انت تحتاج فقط لان تدفعه لكى يتخذ قرار الشراء وما ان يشترى المنتج او يتعامل مع الخدمة وتحظى برضاه معنى ذلك انك تفوقت وبجدارة على منافسك).
التسويق بهذا المعنى لم يعد ترفاً او مجموعة من الانشطة المكلفة والتى تحتاج إلى وقت وجهد لمستهلك قد يتخذ قرار بالشراء او قد لا يتخذ قرار بالشراء، بل هو ضرورة ملحة امام الشركات التى ترغب في البقاء والاستمرار مع عدد من التحديات التى تواجهنا في البيئة العربية:
· التقدم التكنولوجى الهائل الذى تستغله الشركات التى تمتلك الامكانيات لكى تطور منتجاتها بصورة متلاحقة ، هذا التقدم جاء نتيجة سعى الشركات للاستفادة من التكنولوجيا لانتاج مجموعة من المنتجات وتقديم مجموعة من الخدمات تبهر وتقنع المستهلك بالاختيار ( ماذا عن التطور المتلاحق في كل المنتجات تليفزيون بشاشةLCD ، محمول صغير الحجم ، كاميرا digital متطورة ، حجز للفنادق والطيران من خلال الانترنت ، مجموعة خدمات مصرفية متميزة متطورة ، خدمات تعليمية متطورة بأستخدام الحاسبات والتعليم عن بعد ...فكر في امثلة اخرى ) ما هو هم الشركات التى تسعى للنجاح في الوقت الحالى ... الهم الاكبر استغلال التكنولوجيا لانتاج وتقديم منتج جديد اسرع من المنافسين ، اكثر تطوراً من المنافسين ، ارخص سعراً من المنافسين ، وبالتالى يرضى المستهلك اكثر من المنافسين.
· المنافسة القوية التى دخلت داخل اسواق كل الدول ...فكر في عدد المنتجات وجنسياتها الموجودة داخل السوق الذى تعيش فيه... لم يعد بإمكان الدول اغلاق حدودها ام هجوم المنتجات المنافسة ...اصبح البقاء داخلياً وخارجياً للأصلح ( من الاصلح من يعرف من هو مستهلكه ، ما هى خصائصة ، ما هى احتياجاته ، ما هى رغباته ، كيف يمكن اشباعها بطريقة مبتكرة ومتفردة).
· في ظل المنافسة لم تعد الشركات تهتم بتكاليف الانتاج انها لم تعد تفكر في السعر على اساس انها تحدد اولاً تكاليف الانتاج + هامش ربح يتفاوت حسب ظروف السوق ، بل ان الهم الاكبر للشركات الآن هو كيفية تخفيض تكاليف الانتاج وتقليل هامش الربح في سبيل الحصول على سعر تنافسى يُقنع المستهلك بأننا قد حققنا له المعادلة الصعبة سعر مناسب + مواصفات متميزة ، واصبحت الشركات تسعى في الدخول في تحالفات والانتاج خارج اراضيها حيث المواد الخام والعمالة ارخص والمميزات اكثر ليس سعياً لزيادة الارباح كما يتوهم البعض لكن سعياً وراء ارضاء المستهلك بتقديم السعر + الجودة + التصميم الفريد + الممزات ( قد يقول البعض ان ذلك اصبح على حساب الجودة) لم تعد الجودة قضية فالجودة احد اوليات ارضاء المستهلك لكن التحدى الاكبر هو كيفية الحصول على سعر تنافسى بالاضافة للجودة.
· معنى ذلك اننا لم نعد نهتم بالتسويق لزيادة المبيعات ( زيادة المبيعات نتيجة مضمونة ) اذا استطعت ان تحصل على الخلطة او التركيبة السحرية التى ترضى المستهلك فيما يُعرف بالمزيج التسويقى ( الخلطة السحرية الخاصة بالشركات المتميزة) والتى تتكون من :
1. منتج او خدمة بمواصفات متميزة ومختلفة ولو بشئ طفيف لكنه محسوس بالنسبة للمستهلك عن المنافسين.
2. سعر تنافسى يغرى المستهلك.
3. مزيج ترويجى يخبر المستهلك بكل ما يتميز به المنتج بشكل جذاب ومختلف ايضا عن المنافسين.
4. اماكن تواجد متميزة ومتطورة وفقاً للمستهلك الذى تتعامل معة.

النتيجة المضمونة لهذ الخلطة او المزيج التسويقى مستهلكين دائمين ، ميزة تنافسية ، نصيب اكبر من السوق ، بديهى زيادة المبيعات.
في النهاية فلنفتح باب الحوار ما الذى تحتاجه منظماتنا العربية لكى تسوق وتنافس محلياً وخارجياً


نشر بتاريخ 19-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة