المتاجر الإلكترونية العربية الى اين
أبو ظافر المطيري
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع أبو ظافر المطيري

بعد ما عرفنا عن قصة بيير أوميديار، مؤسس موقع ومتجر eBay جاء وقت الخروج ببعض العبر والملاحظات، مع فعل المحتم: المقارنة بينه وبين حالنا العربي، خاصة وأن كثير من الزوار يطلب مني الحديث عن مواقع التجارة الإلكترونية.

بداية دعونا نتفق على بعض المسلمات (بفتح السين واللام) فنحن لا نعيش في عالم مثالي يتساوى فيه الجميع، فلو كان بيير بقى في بلده إيران، لما كانت الفرصة جاءته لتأسيس متجره الإلكتروني الناجح.

هذه نقطة أساس، إذ ركزت عليها أكثر التعليقات على قصص النجاح السابقة، وأقولها بقوة، لسنا نعيش في المدينة الفاضلة، فإذا لم تستطع التغلب على هذه الصدمة، وداومت على البكاء على اللبن المسكوب، فماذا ستكسب؟

بات أكثرنا مدركا لهذه الحقيقة المؤلمة، ونحن نريد أن نحاول رغم كل مساوئ عالمنا الذي نعيش فيه، وهذا ما نفعله في هذه المدونة: ننظر - ما المتوفر في أيدينا - ثم نفكر كيف نصنع منه شيئا مفيدا.


من المحتم المقارنة بين التجارة الإلكترونية في أمريكا، وفي واقعنا العربي. لا أدري من منكم يذكر موقع الدلال.نت، والذي كان يوفر ما وفره eBay إلى حد كبير، لكن المشاكل كانت أكثر وأقوى وأصعب. (بالطبع هناك مواقع عربية أخرى كثيرة، منها من استمر ومنها من انقرض).

لعل المشكلة الأولى كانت السداد الإلكتروني، أي عن طريق بطاقات الائتمان (مثل فيزا وماستر) ولتجنب هذه المشكلة اعتمد موقع الدلال على منظومة الإعلانات في الموقع، ولم ينتهج نظم السمسرة أو العمولات (على حد علمي). للأسف، هذا النهج لم يثبت جدواه الاقتصادية، لسبب أو لآخر.

المشكلة الأخرى – في رأي الخاص – عدم الوعي الكافي، ففي حين ينفق بعض الشباب العربي نقوده يمنة ويسرة بلا اكتراث في رسائل الجوال الفاخرة على الفضائحيات، تجده سيد ترشيد الإنفاق عند التعامل مع انترنت، فالبرامج مقرصنة، والخدمات غير المجانية مخترقة، فالفخر كل الفخر في الحصول على ما هو غير مجاني بالمجان، والمجد في الحصول على خدمة من موقع دون دفع مقابل لها.

وأما الفئة القليلة الواعية الراشدة فتجدها – ولا لوم عليها – تخشى الوثوق في موقع عربي، يجمع البيانات ثم تجده يبيعها دون رضا المشتركين (جرب الاشتراك في موقع جواب.كوم واترك حسابك بدون استعمال 6 أشهر ثم أدخل عليه وقل لنا ماذا ستجد).

لعل أقوى المواقع العربية حتى الآن هو مكتوب، فهو صمد حين فشل غيره مثل موقع عربية ومن قبله موقع بلانت أرابيا، وها هو يقلد جوجل شبرا بشبر، بداية بموقع البحث عربي، وبالإعلانات ذات العوائد. لأصحاب مكتوب موقع تجارة إلكترونية شهير اسمه سوق.كوم، على أني لا أفهم لماذا لم يوفر مديرو مكتوب نسخة عربية من موقع سوق.كوم الإمارات بالإضافة للغة الإنجليزية، رغم توفيره اللغتين في نسخة الأردن من الموقع.

أدعو الله بشدة ألا يرد مكتوب خائبين من خطوتهم هذه، ولعلها تكون فاتحة خير علينا، حين يسهل على العرب البيع والشراء عبر انترنت، فكم من فرص تجارية ونجاحات يمكن أن تنشأ وتتحقق بسبب سهولة التجارة الإلكترونية العربية، فقط لو التزم كل منا بالصدق والأمانة: الصدق الإلكتروني، والأمانة الإلكترونية.

يعتمد الفكر التجاري في موقع سوق.كوم على تحصيل عمولة من البائع، قرابة 5%، وعلى البائع تسديدها طواعية، وإلا خسر حسابه مع الموقع، ووسيلة الموقع للتعرف على البائع هو عبر رقم هاتفه الجوال. قد لا تبدو سياسة محكمة، لكنها فعالة على المدى الطويل، فمهما فعلت، ستواجه نسبة صغيرة من المشترين غير الشرفاء، في العالم كله، لا في بلادنا العربية فقط.

يظن البعض منا أنه حين يخطئ، فخطؤه مقصور عليه، ولا يدري أن الأمر أكبر من ذلك، فحين يكذب صاحب موقع، جاهر وأكد وأقسم بأنه لن يبيع البيانات الشخصية للمشتركين في موقعه، ثم يبيعها فعلا تحت دعوى أنه مضطر لذلك من أجل ضمان استمرار الموقع عبر عوائد هذا البيع، فهو بذلك يسيء لطائفة كبيرة من غيره من الشرفاء أصحاب المواقع، فكم هو عسير أن تعرف الصالح من الطالح في زماننا هذا.

جمعتني ندوة مع مسؤولي موقع مكتوب، وسألهم سائلُ ماكرُ، كم نسبة العوائد من الإعلانات لديهم في مواقعهم، عربية وإنجليزية، فجاء الرد دبلوماسيا، أن النسبة “ربما” تكون 70% من غير العربية.

ما العمل إذا للخروج من الحال المائع الحالي؟

بداية، من أراد وأصر على افتتاح متجرا إلكترونيا، فليفكر في جديد لم يسبقه إليه أحد، وليفكر كيف سيكسب ثقة زواره، ثم كيف سيسوق لموقعه بشكل مستمر، وليس على شكل موجة عالية نادرة التكرار في بحر طبعه الهدوء.

وأما الحكيم الذي يرفض تكرار اختراع العجلة، فأنصحه بالتركيز على البيع عبر سوق.كوم، لا المجيء بموقع مثله، دعونا نتوقف عن سياسة التقليد، ودعونا نركز على خلق تجارة إلكترونية عربية، عبر ما هو متوفر في أيدينا من مواقع.

نشر بتاريخ 19-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة