دراسات : التفاوض التجاري الدولي
أبو ظافر المطيري
مشترك منذ 19-2-2012
مواضيع أبو ظافر المطيري

يشير الأستاذ صالح العصفور في دراسة له صادرة عن المعهد العربي للتخطيط إلى التعريفات المختلفة لعملية التفاوض والتي تجمع كلها، بالرغم مما بينها من إختلافات، على تحديد جوهر العملية الدينامية التي تتمثل في كونها تستهدف حل المشاكل الخلافية بين الأطراف المتنازعة على الاحتياجات والاهتمامات والمصالح والأهداف، وذلك عن طريق توطيد علاقات التعاون بين الأطراف وتطلعهم لتقليص أسباب وعناصر الصراع أو التعارضات في ما بينهم. ويعرض من خلال الدراسة أهم التعريفات لعملية التفاوض وأولى هذه التعريفات لديفيس هوفر (1982Hawver,) الذي عرَّف التفاوض على أنه " عملية المباحثات التي تتم بين طرفين أو أكثر ينظر كل منهما للآخر على أنه متحكم بمصادر إشباعات الآخر، ويهدفان من هذه المباحثات إلى بلوغ حد الاتفاق على تغيير هذه الأوضاع.

أما التعريف الثاني الذي قدمه كل من بارلو وإيزو (1983Barlow and Eiso,)، الذين عرفا فيه التفاوض على أنه " أسلوب للاتصال العقلي بين طرفين يستخدمان مالديهما من مهارات الاتصال اللفظي لتبادل الحوار الاقناعي ليبلغا حد الاتفاق على تحقيق مكاسب مشتركة ". أما التعريف الثالث، فهو لكيندي (1987Kennedy,) الذي ينص بوضوح على الطبيعة الدينامية لعملية التفاوض، حيث يؤكد أن التفاوض عملية دينامية بالغة الدقة والحساسية تتم بين طرفين يتعاونان على إيجاد حلول مرضية لما بينهما من مشكلات خلافية أو صراع أو تناقص، من أجل تحقيق الاحتياجات والاهتمامات والمصالح المشتركة.

من التعريفات أعلاه يمكن استخلاص مفهوم عام لعملية التفاوض، بأنه نوع من الحوار أو تبادل الاقتراحات بين طرفين أو أكثر، بهدف التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى حسم قضية أو قضايا نزاعية بين هذه الأطراف، والحفاظ على المصالح المشتركة وتعميقها فيما بينهما. فالتفاوض هو عملية يتفاعل من خلالها طرفان أو أكثر يرون أن هناك مصالح مشتركة بينهم يتعذر تحقيقها دون الاتصال والحوار حول قضايا وموضوعات مرتبطة بتلك المصالح، ومناقشة الأهداف والآراء والحجج لدى كل طرف منهم للتوصل إلى اتفاق يحقق مصالح الأطراف المشتركة. من هذا التعريف يتضح أن التفاوض يقوم على أسس عامة، أولها وجود طرفين أو أكثر لديهم مصلحة مشتركة ويعتقدون بإمكانية الاتصال والتفاعل في ما بينهم لتحقيق نتائج نافعة لهم. ثانيها: وجود قضية نزاعية أو أكثر بين الطرفين. فمالم توجد مصلحة مشتركة وقضية نزاعية بين طرفين فإنه لا يوجد ما يمكن التفاوض بشأنه، ثالثها: أن تكون القوة التفاوضية بين الطرفين متعادلة باعتبار أن العملية التفاوضية أخذ وعطاء.

وبالرغم من الإدراك بأن التفاوض قد تطور كفرع من فروع المعرفة ليصبح علماً قائماً بذاته، إلاّ أن الطريق لا زال طويلاً أمام استنباط قواعد وقوانين عامة لهذا العلم، حيث أن موضوعاته تتجدد في كل يوم، وتتغير إستراتيجياته وتكتيكاته مع تباين الموضوعات، ومع طبيعة الموقف التفاوضي وكذلك مع اختلاف الأطراف التي يتم التفاوض معها، ومع تغير مواقعها في السلطة أو في مركز إتخاذ القرار. وعليه فإن تطبيق نفس القواعد والأسس في التفاوض حول موضوع معين بافتراض موقف تفاوضي محدد، قد لا يؤدي بالضرورة إلى نفس النتائج. ويعتمد ذلك على: المؤهلات العلمية والتقانية للمفاوضين، مدى إلمامهم بموضوع المفاوضات وأبعاده المباشرة وغير المباشرة، حسن تقديرهم لموقفهم التفاوضي وقدرتهم على توظيف مواطن القوة وتغطية نقاط الضعف، مدى قدرتهم على تحليل ودراسة شخصيات الأطراف المقابلة وطبيعة واتجاهات سياسات المؤسسة التي يمثلونها.

أنواع التفاوض الرئيسية ويمكن حصرها
في نطاق محدد كما يلي:
أولاً الاتفاق لصالح الطرفين :
وهو إذا ما انتهج الطرفان أو الأطراف المتفاوضة مبدأ المصلحة المشتركة أو ما يعرف (أكسب وأنت تكسب)، ويتم التركيز هنا على ما يحقق صالح الطرفين، حيث تساعد الأطراف بعضها البعض على العمل سوياً للوصول إلى اتفاقات يستفيد منها الجميع.

ثانياً التفاوض من أجل مكسب لأحد الأطراف وخسارة للطرف الآخر:
ويحدث هذا النوع من التفاوض (أَكسبُ وأنت تَخْسر) عندما لا يتحقق توازن بين قوة الطرفين. وقد يحدث ذلك أيضاً بسبب سوء إختيار أحد الأطراف لتوقيت التفاوض وحسن الاختيار من قبل الطرف الآخر (الأقوى)، كما يحدث ذلك عندما يكون هدف التفاوض مرحلياً، ولا تعني هنا النظرة المستقبلية التي قد تنقلب فيها أوضاع وموازين القوة. والاستراتيجيات المنبثقة هنا هي استراتيجيات تصارعية تستهدف إنهاك واستنزاف الخصم وإحكام السيطرة عليه.

ثالثاً التفاوض الاستكشافي :
الذي يهدف إلى استكشاف النوايا التفاوضية للأطراف المقابلة، وقد يكون مباشرة أو من قبل طرف وسيط.

رابعاً التفاوض التسكيني والاسترخائي :
ويهدف إلى تسكين الأوضاع أو تمييعها من أجل خفض مستوى حالة التصارع والتناحر، وذلك لصالح مفاوضات مقبلة قد تكون فيها الظروف أكثر مواءمة لطرف ما أو للطرفين معاً، وقد يكون المقصود بتبني هذه الاستراتيجية أن الزمن سيكون العامل الأكثر تأثيراً في سير العملية التفاوضية.

خامساً تفاوض التأثير في طرف ثالث:
ولا يحدث هذا التفاوض من منطلق التأثير في الطرف المباشر، وإنما للتأثير في طرف ثالث مهم، لجذبه لوجهة نظر معينة أو لتحديد دوره بخصوص صراع مع الخصم المباشر.

سادساً تفاوض الوسيط:
يعتبر مثل هذا النوع من التفاوض من أهم نماذج دراسة التفاوض الرئيسية في العالم سواء في مجال التجارة والأعمال أو صراع الدول وإدارة الأزمات، وهو ما يعرف في العلوم السياسية بسياسة الطرف الثالث. ويتم اللجوء إلى الوسيط في هذا النوع من التفاوض باعتباره محايداً، إلاّ أن المحللين لتفاوض الوسيط يقولون بأن هذا الوسيط يكون في أكثر الأحيان متحيزاً، خاصةً في المجال السياسي.

التفاوض التجاري
موضوعات التفاوض في المجال التجاري
كما أسلفنا فإن التفاوض هو محاولة للوصول إلى اتفاق حول مسألة خلافية أو مشكلة أو قضية يختلف فيها طرفان أو أكثر، وقد تكون عملية التفاوض مستمرة أو حدثاً منفرداً.
ومن المتغيرات المعلومة في التفاوض في المجال التجاري والاقتصادي، مواصفات وشروط موضوع التفاوض (إستثمار، شراء وتوريد، إستشارة، إستيراد وتصدير)، العلانية والسرية في التفاوض، المعلومات والاتصالات، الوساطة والوسطاء، وكيفية إنهاء المفاوضات بالعقود والتنفيذ.
و تتعدد وسائل التفاوض التجاري بتعدد أنواع التجارة سواء عن طريق الأفراد، أو التجار أو ممثلين أو وكلاء للشركات أو المؤسسات التجارية، وفي جميع حالات البيع والشراء عادة ما تتناول المفاوضات الأمور التالية ومنها نوع السلع ومواصفاتها , والعرض والطلب والسعر, والكمية المطلوبة ونوعيته,و كيفية دفع الثمن وفتح الاعتماد, ومدة التسليم،و التأمين ومخاطر النقل مع نسبة تحمل كل من البائع والمشتري,و تحديد المرجعية لفض المنازعات الناجمة عن تطبيق العقد.
وقد لا تحتاج المفاوضات بالضرورة إلى توفر سوق، فقد يتم الاتصال بطريقة ما لإيجاد سوق مفتعلة مثلما يحدث في سوق الأوراق المالية خاصة في حالة وجود وسطاء.

طرق التفاوض التجاري
يتم التفاوض التجاري بإحدى الطرق التالية:
أولاً:عقد مفاوضات بين الوفدين المفاوضين (المشتري والبائع)، وعادة ما يكون مكان هذه المفاوضات في بلد البائع، وكثيراً ما تحصل الاجتماعات التفاوضية التجارية بين الشركات الدولية في الدول المختلفة بناء على حاجة البائع الذي يفتش عن أسواق لبضائعه، فتكون الجلسات التفاوضية في بلد المشتري. وفي كلتا الحالتين، سواء كان التفاوض في مكان إقامة البائع أو المشتري، فإن التفاوض يتناول جميع النقاط المتعلقة بالصفقة، وكلما أتفق على نقطة يتم الانتقال إلى النقطة التالية، حتى يصل الطرفان إلى عقد الاتفاق الذي يوقعان عليه، والذي يتضمن جميع القضايا المتعلقة بالحقوق والواجبات التي يلتزم بها كل طرف.

ثانياً:التفاوض بين الممثل التجاري المعتمد لشركة تجارية مقيم في دولة ما مع شركات تجارية أخرى لتسويق بضائع شركته. ويجري هذا التفاوض بنفس الطريقة السابقة التي ذكرت في أولاً.
ثالثاً:التفاوض التجاري بواسطة الهاتف والإنترنت، ويكون هذا التفاوض لعقد صفقة أو لتوضيح بند في اتفاق تجاري أو في قضايا تتعلق بتسليم السلعة أو تغير مكان تسليمها. وغالباً ما يكون ذلك مع البواخر المحملة بسلعة من صنف واحد والمشتراه من تاجر أو لحساب شركة تجارية.

رابعاً:التفاوض التجاري بين دولتين لعقد معاهدة تجارية عامة متعلقة بمختلف أنواع السلع (صناعية كانت أو زراعية أو غيرها). وعادة ما تتناول المفاوضات بين دولتين الموضوعات التالية: الاستيراد والتصدير، القوانين التجارية المعمول بها في كل من الدولتين، التسهيلات المتبادلة، الأسعار، والدولة الأكثر رعاية والمعاملة بالمثل.


وتجدر الإشارة إلى أن التفاوض التجاري بين الدول ذات الاقتصاد الحر يختلف عنه بين دولة مركزية ودولة تأخذ بالنظام الاقتصادي الحر، حيث تكون العقبات التي تعترض المفاوضات أكثر تعقيداً. ويجب ملاحظة أن التفاوض التجاري وغيره من أنواع التفاوض يعود إلى كل موضوع أو مشكلة أو قضية، كما يعود إلى أسلوب المفاوضين ومهاراتهم، مهما كان نوع الأنظمة الاقتصادية أو التجارية، بين تاجر وشركة أو شركة وأخرى.

التفاوض الدولي
نتيجة لتملك شركات الأعمال الدولية منشآت أعمال في دول متعددة، فقد ازدادت أهمية قطاع الأعمال الدولي، الأمر الذي أدى إلى زيادة أهمية التفاوض الدولي. وبالرغم من أن المباديء الأساسية للتفاوض يتم تطبيقها على المستويين المحلي والدولي، فإن هناك اختلافات في تطبيق هذه المباديء من دولة لأخرى، كما أنها تختلف في بعض الأحيان داخل نفس البلد.

الاختلافات على المستوى المحلي
هناك مجموعة من الاختلافات الداخلية في الدولة الواحدة، تؤثر في التطبيقات العملية للتفاوض، تتمثل هذه العوامل في الاتصال ودرجة الثقة، فهناك اختلافات في اللهجة والعادات والتقاليد والخصائص الشخصية حتى داخل حدود الدولة الواحدة. وعليه فإن على المفاوض مراعاة هذه الاختلافات على مستوى الجماعات

الأثنية والعرقية والمناطقية، وأن يحاول المفاوض تكييف خطط واستراتيجياته التفاوضية بما يتناسب مع ثقافة وتقاليد الأفراد الذين يتفاوض معهم.

محددات المفاوضات التجارية الدولية
يكتنف عمليات التفاوض بين المستثمرين الأجانب وبعض من حكومات الدول النامية نوع من الشكوك المتبادلة، مما يطيل من وقت عملية المفاوضات، ويعود ذلك إلى خوف الدول النامية من الاستعمار الأجنبي والخبرة السابقة والأليمة من الاستثمار، كما يرجع خوف الشركات المتعددة الجنسيات إلى عدم ثبات سياسات الدول النامية وإلى ما قامت به العديد منها من عمليات تأميم ومصادرة، ناهيك عن افتقار هذه الدول إلى الخبرة في مفاوضات الأعمال الدولية. وتفيد معرفة وفهم الجوانب المختلفة لعملية التفاوض كل الأطراف المشتركة فيه من حيث تعظيم الجوانب الإيجابية وتقليل الجوانب السلبية. ومن أهم المحددات في المفاوضات التجارية الدولية:-

أولاً:المحددات الاجتماعية والاقتصادية:
عندما لا يدرك المفاوض الدولي الاختلافات القائمة بين الثقافات والمجتمعات المختلفة، فإنه لا يستطيع تحقيق نجاحات كبيرة في مفاوضاته مع تلك المجتمعات. فمثلاً في المفاوضات مع الجانب الياباني نجد أن أكبر الأعضاء سناً هو الذي يقوم بكل المناقشات مع الجانب الأمريكي، على خلاف المفاوضات مع الجانب الأمريكي يعرض كل عضو في الوفد المفاوض الأمريكي وجهة نظره على مائدة المفاوضات. وعند المفاوضات مع وفد صيني، لا بد من إدراك مدى الاعتزاز القومي، كذلك لا بد من معرفة أن الصينيين يركزون في مفاوضاتهم على الصبر والمباديء المعنوية والأخلاقية، بينما يميل الأمريكيون إلى التحليل القانوني رفيع المستوى. وبينما يفضل الاسكندنافيون ترك مسافة بينهم وبين محدثيهم، يفضل أبناء الشرق الأوسط عكس ذلك للدلالة على المودة والصداقة، ولا ينظر إلى ذلك على أن كلاهما صحيح أو خطأ، بل هي مجرد إختلافات لا بد من المعرفة والإلمام بجذورها قبل مواجهتها.
ثانياً:المحددات السياسية والاقتصادية :
إلى جانب المحددات الاجتماعية لعملية التفاوض، فإن هناك محددات أخرى سياسية إقتصادية، يمكن تقسيمها إلى ما يلي:
القومية ,ومجموعة المصالح, و إدراك التكلفة والعائد الاقتصادي.

أخطاء المفاوضات التجارية الدولية
هناك بعض الأخطاء الهامة التي تتكرر في المفاوضات التجارية الدولية، وخصوصاً تلك المتعلقة بحكومات الدول المضيفة. ومن المفيد تسليط الضوء على تلك الأخطاء المتعلقة بالإطار الشامل للمفاوضات، ويمكن تقسيم هذه الأخطاء الرئيسية إلى أربع مجموعات، وهي:-
أولا : المعتقدات:
يرجع السبب في بعض الأخطاء في المفاوضات بين الشركات العالمية والدول المضيفة، إلى عدم مقدرة كل طرف على فهم الطرف الآخر وتفهم البيئة المختلفة لكل منهم.
ثانياً: دور الحكومة:
يتزايد دور الحكومة في كثير من دول العالم، ففي عدد كبير من الدول النامية كما في اليابان تلعب الحكومة دوراً رئيساً في تخطيط وتعظيم والمشاركة في العمليات الاقتصادية. وينجم عن عدم الدراية بدور الحكومات المضيفة في المسائل الاقتصادية أخطاء جسيمة في هذه الدول. ثالثاُ: صنع القرار:
و يقود عدم الإدراك الكافي لخصائص صنع القرار إلى أخطاء في الحكومات المضيفة .
رابعاً:التنظيم:
تتصف المفاوضات بالتعقيد إذا ما كانت تتم على المستوى الدولي. وتحتاج المفاوضات إلى التنسيق بين الأطراف المختلفة لإنجاز أهداف كل طرف.

التخطيط للتفاوض الفعال في المجال التجاري
تحتاج العملية التفاوضية إلى تخطيط وإعداد جيدين قبل البدء بعملية التفاوض، ومن أجل إنجاز هذه العملية على أكمل وجه، لا بد من القيام بالخطوات التالية:
> تحليل الموقف التفاوضي، من حيث الأثر الاقتصادي على أطراف التفاوض، ظروف العرض والطلب على السلعة المتفاوض عليها، دراسة سابقة للأعمال والسلوكيات الخاصة بالطرف الآخر ومزايا وعيوب البدائل الممكنة لنتائج العملية التفاوضية.
> وضع خطة زمنية بما تتضمنه من تحديد جدول زمني لجولات التفاوض، مع تحديد الفواصل الزمنية بين الجولات، ومراعاة فروق التوقيت الزمني بين الدول.
> تحديد مصادر المعلومات سواء كانت داخلية أو خارجية وذلك بالاعتماد على إدارة المعلومات، سجلات المستوردين والمصدرين، الاشتراك بشبكة المعلومات، نشرات وسجلات عالمية، وكذلك بالاعتماد على بيوت الخبرة المحلية أو العالمية ومراكز التجارة العالمية.
> تحديد مصادر القوة والضعف لأطراف التفاوض في كل مرحلة من مراحله، ويتأتى ذلك من خلال تحليل عناصر الخبرة، الرغبة في إتمام الصفقة، الأبعاد القانونية وظروف واتجاهات السوق.
> تحديد مكان التفاوض، بحيث يكون بلد أحد الأطراف أو بلداً وسيطاً، أو عن طريق أحد المنظمات الدولية، بما يتضمنه ذلك من إمكانية الاعتماد على مترجم.
> تحديد معايير التفاوض : يساعد تحديد المعايير في الحكم على كفاءة العملية التفاوضية وقياس النتائج في كل جولة، ومن أمثلة هذه المعايير: التكاليف المعيارية، مواصفات وشروط الأمان، مواصفات الجودة، الشروط القانونية والأضرار المتوقعة. كما أن هناك بعض الاعتبارات التي يمكن أن تكون بمثابة معايير نمطية يجب مراعاتها لضمان نجاح عملية التفاوض في المجال التجاري الدولي ويتمثل أهمها في الوقت، التكلفة، العائد، المخاطر، الإنتاجية، الكفاءة، الفعالية، الاستمرارية، النمو والاستقرار.

نتائج المفاوضات ومعاييرها
ينجم عن المفاوضات الجيدة نوعان من النتائج، بعضها موضوعي والبعض الآخر نفسي. ويقصد بالنتائج الموضوعية الجيدة، أن التفاوض يترتب عليه حصول كل من الطرفين على ما يحتاجه فعلاً مقابل تضحية مقبولة من كل منهما. فإذا ما كان الوقت يمثل أهمية قصوى بالنسبة للمستورد، بينما يمثل السعر أهمية بالغة بالنسبة للمصدر، فإن التعامل الجيد يتضمن زيادة في السعر وسرعة في التسليم. وفي المقابل فإنه يترتب على التعامل أو التفاوض الرديء تخفيض في السعر وبطء في التسليم. وقد يحدث ذلك عند تجاهل المستورد أهمية الوقت بالنسبة له ويركز في مفاوضاته على السعر، وبعد الموافقة على تخفيض السعر، فإن المصدّر قد لا يتمكن من التسليم الفوري. لهذا فإنه من الأفضل لكل من المستورد والمصدّر السعر المرتفع والسرعة في التسليم. أي أنه يجب تحديد الأولويات عند التفاوض، وبعدها يتم التفاوض بحيث ينتج عنه إشباع أولويات كل طرف.
والمقصود بالنتائج النفسية الجيدة هي المشاعر التي تنتاب كل طرف من أطراف التفاوض جراء ما تم التوصل إليه من نتائج، حيث يشعر كل طرف أنه حقق مكاسب من التفاوض. وجدير بالذكر أن التعامل الجيد ربما يخلق شعوراً سيئاً إذا ما تم التوصل إليه بطريقة خطأ. فإذا ما كنت تفاوض لشراء ماكنة تعتقد بأنها بحالة جيدة، حيث كانت معروضة بسعر 10 آلاف دولار، وعند البدء في التفاوض عرضت 7 آلاف دولار، وعندها وجدت قبولاً لدى البائع. قد ينتابك السرور في البداية، ولكنك لا تلبث أن تستغرب متسائلاً عن سر موافقة البائع على السعر الذي عرضته بهذه السرعة، وعندها تبدأ بالشك بأن بها عيباً. وقد يختلف الأمر بالنسبة لك إّذا ما ساومك البائع فإن السعر قد يصبح أعلى بالنسبة لك، ولكنك تشعر بأنك قد أنجزت شيئاً فسيكون شعورك أفضل.
نشر بتاريخ 19-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة