الحملات السلبية عبر الانترنت لا تجد من يصدها
راكان عبد الله
مشترك منذ 12-1-2012
مواضيع راكان عبد الله
[/b]



انضمت نيسان إلى جنرال موتورز وشركات أخرى بالمنطقة للتأكيد على استبعاد تقديم تخفيضات حادة بالأسعار على خلفية ما تمر به صناعة السيارات من تراجع عالمي كبير بالمبيعات بسبب الأزمة العالمية الاقتصادية.

وتأتي ردود الفعل هذه من شركات السيارات بعد تبني مجموعة من الشباب في الخليج على نحو الخصوص وعبر شبكة الإنترنت لفكرة «الحملة الوطنية لمقاطعة وكلاء السيارات» والتي تحمل وتروج لشعار «خلوها تصدي».

وتردد الحملة في كل أخبارها على عبارة « أبشروا قريباً.. بل قريباً جداً.. ستنخفض أسعار السيارات 40 بالمائة.. من سيصبر سيوفر 40 بالمائة من قيمة سيارته.. ومن سيغامر ويشتري الآن هو الخسران».

وليس هناك موقع محدد بعينه لهذه الحملة التي لا يكاد خبر عبر المنتديات إلا ويكون مذيلا بها وبشعارات صممها البعض على نحو احترافي ما يوحي أنها حملة منظمة وذات مخطط مدروس وإن لم تكن كذلك كليا. بل هي من وجهة نظرنا حملة عبثية تستند على معلومات مغلوطة وعدم واقعية في الطرح.

وبغض النظر عن خلفيتها، تعبر حملة «خلوها تصدي» عن إخفاق كبير لشركات السيارات والوكلاء في الخليج وجرس إنذار لضرورة نقل الأخبار بشكل فعال لطمأنة السوق، والمشكلة أن شركات السيارات مازالت بعيدة عن الاختراق الفعال لتكنولوجيا الإنترنت وتظل تركز في حملاتها الإعلانية وخطاباتها للناس على المطبوعات التي فقدت الكثير من بريقها وقدراتها المؤثرة بتواجد الإنترنت.

بل والأدهى أن بعضا من الصحف مازالت تستخدم البيانات الصحفية التي تطلقها الشركات لملأ الفراغات عندما يدركها الوقت بعدم وجود مادة تحريرية أو إعلان، فتفقد تلك البيانات أهمية محتواها وتضيع رسالاتها. وتلك نقطة مهمة ليست محل نقاش الآن ولكنها توضح كيفية تعامل الصحافة اليومية المطبوعة مع البيانات بدلا من نقلها وتحليلها ودراسة محتواها.

وفيما توجه صناعة السيارات حول العالم المزيد من ميزانياتها الإعلانية نحو الإنترنت مع خفض ميزانيات الوسائل المطبوعة، نجد الشركات بالمنطقة تسبح تماما عكس التيار وهو أمر مثير للتساؤل... بل وفي أحيان كثيرة للسخرية! لأنك لو بحثت في أي من شركات السيارات في غالب الأمر لن تجد في قسم التسويق جناحا يختص بالبحث عن مزايا الإنترنت وكيفية استخدامها لصالح عمليات الترويج.

ونقول مثيرا للسخرية، لأن منطقة الخليج تنظر إليها شركات السيارات على أنها منطقة واعدة في النمو المستقبلي بفضل «الشباب» الذين يمثلون فيها النسبة الأعلى والتي تزيد عن 50 بالمائة، وهؤلاء الشباب في الخليج تجدهم أكثر التصاقا بالإنترنت من أي شيء آخر، ويكاد جهاز الـ«لاب توب» لا يفارقهم سواء في صالة المنزل أو في غرفة النوم أو في الكافيه بل وفي العمل.

حتى وقت قريب كان وكلاء السيارات في المنطقة وعبر أقسام التسويق عندما تحدثهم عن أهمية الترويج عبر الإنترنت وضرورة بناء مجتمعات قوية تدعمهم وتسمع لهم، تجدهم يقولون بأن الانترنت بعد لم يحقق القوة اللازمة.

وبعد انطلاق حملة «خلوها تصدي»، انبرت أقسام التسويق وكثفت جهودها لمحاربة الأخبار التي تشير إلى تخفيضات حادة بالأسعار. ولكن المشكلة أن الشركات لم تدرك بعد تدرك أهمية فتح جبهة محاربة أقوى عبر الإنترنت.

نعم للصحف مواقعها الإلكترونية، ولكن الشباب يذهبون أكثر إلى المنتديات وإلى مواقع تجمعهم مثل Facebook أو أي مواقع اجتماعية أخرى. وعن هذه المواقع تغيب شركات السيارات التي بات لزاما عليها أن تدرس كيف تدخل إلى المواقع القوية والمؤثرة وأن تسعى لجمع القائمين عليها في ملتقيات صحفية لإزالة اللبس عنهم وكسبهم لحملات معاكسة ودعمهم إعلانيا عبر حملاتهم التسويقية.

وقد فعلت جنرال موتورز ذلك في الولايات المتحدة وأحضرت أصحاب بعض المواقع الاجتماعية إلى ملتقياتها الصحفية ومنحتها فرصة إجراء تجارب القيادة والكتابة عن سياراتها.

لا أخفي بأنني أعجب كثيرا لأداء بعض المنتديات العربية، وأجد بعضا منها أكثر حرفية في نقل الأخبار والمعلومات من معظم مجلات السيارات العربية بالمنطقة.

واللافت أن هذه المنتديات لا تنقل ولا تستشهد من مجلات السيارات العربية المطبوعة، وهناك خلاف فكري أصلا مع هذه المجلات لأن نظرة عملاء الخليج مختلفة كثيرا عن محتوى تلك المجلات.

لقد أطلقنا موقع almotornews.com منذ الصيف، وبدأنا نركز على نقل الأخبار السريعة والعاجلة والتقارير الاقتصادية لأن من وجهة نظرنا يجب تكريس بعض الأخبار حول الواقع الاقتصادي ومؤثراته على الأسعار والعروض والمنتجات، وبدأت المنتديات تنقل عنا الأخبار وشيئا فشيئا بدأت الثقة نحونا تتعاظم. ومازلنا في أول الطريق ومازال لدينا الكثير نقدمه ولكن الأمر يحتاج لبعض من الوقت.

لقد نقلت عن موقعنا المئات من مواقع الإنترنت العالمية الشهيرة خبر نيسان باترول القادمة، والذي يعود الفضل في تسريب صوره إلى بعض المنتديات العربية بعد أن التقطه أحد حاضري عيادة عملاء أجريت في دبي وأرسله إلى منتديات مختلفة عبر الانترنت. هكذا أصبحت هذه المنتديات سلاحا فاعلا في نقل الأخبار وبسرعة هائلة لا يمكن لأي مطبوع مجاراتها.

لو رميت اليوم خبر صغير على أي منتدى عربي.. انتظر يوما واحدا وستجده تسرب للعشرات منها.. ولوجت المئات من التعليقات عليها.. والآلاف من المشاهدات.. هذا في يوم واحد.. أي مطبوع يمكنه مجاراة ذلك؟
[/b]
نشر بتاريخ 19-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة