تدرب على فن الاعلان من خلال فسيفساء بيكاسو
راكان عبد الله
مشترك منذ 12-1-2012
مواضيع راكان عبد الله

تدرب على فن الاعلان من خلال فسيفساء بيكاسو

http://biography.free-people.net/img/pint_picasso4.jpgفي عالم التسويق، تجد عباقرة وأفذاذ، لا في وضع الشهادات الأكاديمية على الحوائط والجدران، بل في فهم كيف يمكن أن يحصلوا على مجموعة كبيرة من العملاء المحتملين، فيبيعون لهم شيئا يريدونه، ثم يبيعون لهم شيئا آخر يرغبون فيه، ويبقون هكذا، دون إفراط أو تفريط، كذب أو نصب، احتيال أو كذب. من ضمن هؤلاء نأخذ قصة جوزيف شوجرمان
في عام 1973، كانت وفاة الرسام بيكاسو سنتها حديث الساعة، وكانت إبداعات بيكاسو ضمن الرغبات الأولى لكثير من الناس، ولذا انشغلت وكالة ترخيص حقوق استغلال رسومات بيكاسولأقصى درجة، تبيع الحقوق بداية من شركات تصنيع مفارش الموائد إلى شركات تصميم المباني. كان أحد العاملين في هذه الوكالة صديقا لجوزيف، ولذا اقترح عليه فكرة تجارية: بيع قطع من البلاط الصغير، عليها رسومات بيكاسو.
فكر جوزيف في الأمر، سيجعل هذه البلاطات تحفة فريدة غير مكررة، ومعتمدة ومرخصة من عائلة بيكاسو نفسها. لكن المشكلة أن جوزيف ليس لديه قائمة بالمشترين المحتملين لمثل هذا المنتج، كما أن تجميع قائمة مثل هذه ستحتاج إلى سنوات. المشكلة الثانية الحاجة إلى خلق/صنع منتج جديد تماما، بجودة عالية، والمشكلة الثالثة، المجيء بهذا المنتج بسرعة قبل أن ينفض الناس أيديهم من بيكاسو وفنه، إذ أن عادة الناس النسيان.

قرر جوزيف وضع إعلان على صفحة كاملة في جريدة وول ستريت جورنال الشهيرة جدا في هذا الوقت، تحدث هذا الإعلان عن عرض بيع خاص: مجموعة من 6 بلاطات، تحمل معا صور من فن بيكاسو، لكنه تحدث عن مشكلة عرضه هذا، إذ أن هذا العرض كان محدودا في 1250 مجموعة، وبالتالي فالعدد محدود، وسيجب عليه اختيار المشترين بعشوائية إذا زادت طلبات الشراء عن العدد المحدود. استطرد جوزيف فتحدث كيف أن هذا العرض الخاص سيسدد فقط تكلفة تصنيع البلاط زائد تكلفة الإعلان في الجريدة على مدى صفحة كاملة، وكيف أن ليس هناك مكسب مالي نقدي من هذا العرض الخاص.
لم يكذب جوزيف في إعلانه، فهو بالفعل لم يكسب فلسا، على الرغم من تحقيق الإعلان لنجاح كاسح، ثمانية آلاف راغب في الشراء. ما كسبه جوزيف كان عناوين 8 آلاف مهتم بفن بيكاسو – أو بالفن عموما – أو بالحصول على تحف نادرة قليلة العدد. الخطوة التالية كانت متوقعة، بدلا من تكلفة الإعلان في الجريدة، أرسل جوزيف رسائل دعائية بالبريد إلى قائمته التي كونها منذ قليل، عارضا عليهم شراء أشياء مماثلة، وكانت نتيجة هذا العرض أن 66% من القائمة اشتروا بالفعل، وهي نسبة من أعلى النسب المسجلة نتيجة إرسال عرض بالبريد إلى عملاء محتملين.
دعنا نحلل ما فعله جوزيف: صنع عرضا سعريا مغريا بشدة، فريدا ونادرا، هذه الندرة صنعت جماهير متعطشة لهذا العرض الفريد، بعدها قدم جوزيف الكوب الثاني. الآن، كم من الفرص المماثلة مرت عليك وكان يمكنك حسن استغلالها مثل جوزيف. ملحوظة: في المرة الثانية، لم يختر جوزيف بضاعة أرخص من التراب، ولم يكذب على عملائه المحتملين، بل قدم لهم عرضا مغريا، ساعده على تحقيق هذه النسبة الكبيرة. لا تنظر للعملاء المحتملين على أنهم أغبياء يجب سرقتهم، بل احرص على إبهارهم بمنتجات يحتاجونها فعلا

نشر بتاريخ 19-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة