سلبيات الاشهار ( الاعلان )
راكان عبد الله
مشترك منذ 12-1-2012
مواضيع راكان عبد الله






سلبيات الاشهار



تضليل المستهلك

ويحذر د. صفوت العالم من الإعلانات التي تدعو المستهلك للتسوق عبر شاشات التليفزيون أو سائل التليفون المحمول ٬ حيث وصفها بأنها تضليل للمستهلك ٬ وليس تيسيرا له كما يدعى القائمون عليها لأنها لا تحمى المستهلك من الغش التجاري في حالة وجود عيب بالسلعة ولهذا لابد من أن نناقش أمور هذه الإعلانات ضمن قوانين حماية المستهلك بمجلس الشعب فضلا عن خطر الإعلانات الصفرية التي توهم المستهلك بجوائز بالملايين.

المرأة السلعة

وتقول د. جيهان رشتى - إن الإعلان يسعى لبيع السلع والخدمات ولهذا يستخدم المعلن أي شيء يساعده على تحقيق هذا الهدف من إستمالات تعتمد على المشاعر والغرائز والأزياء الخارجية والمناظر التي تبعث على البهجة والسرور تعتمد على المرأة والشباب في معظم الأحيان فتوصلت معظم الدراسات التي تناولت مضمون الإعلان التليفزيوني أن استخدام المرأة في الإعلان كان غير لائق حيث تستخدم المرأة كسلعة لبيع السلع وتظهر عادة في إطار المطبخ ويكون هدفها جذب انتباه الآخرين بشكل غير أخلاقي..
وتضيف د. جيهان رشتي أنه من أخطر تأثيرات الإعلان نشر القيم الاستهلاكية ٬ وحث
المستهلك على الشراء لسلع في أغلبها غير مهمة في الحقيقة ولكن الإعلان يدفع
المستهلك لشرائها وهو غير محتاج لها فعليا وهو ما يكلفه أعباء مالية أكبر من
طاقته..
وأكدت د. جيهان أنه على المسئولين عن وسائل الإعلام إصلاح مضمون الإعلانات والبعد عن التأثر بالإعلانات الأجنبية فهناك نسبة كبيرة من الإعلانات التي تروج لسلع وخدمات تنتجها شركات متعددة الجنسيات باستخدام نفس الاستمالات الإعلانية التي تستخدم في دول أخرى ومجتمعات تختلف جذريا عن مجتمعنا فى عاداتها وتقاليدها ولهذا لابد أن يكون هناك وعى وضمير فى التعامل مع جهاز خطير
كالتليفزيون وما يبثه من مضمون كما أنه من الممكن أن نستفيد من تجارب الدول الأخرى في حماية المجتمع من التأثيرات السلبية للإعلان منها منع إذاعة الإعلانات في نهار أيام الإجازات والعطلات وكذلك فرز الإعلانات ومنع إذاعة الإعلانات التي يدور حولها خلاف في وجهات النظر إلا بعد العاشرة مساء بعد نوم الأطفال

تهديد السلام الاجتماعي
ويقول د. محمد فراج أبو النور الخبير والباحث الإعلامي: إنه بصفة عامة يمكن الإشارة إلى أن الإعلان التليفزيوني يسعى بصورة لا تخطأها العين إلى تسويد أو خلق أنماط استهلاكية جديدة لم يألفها مجتمعنا في كثير من الأحيان ٬ وقد لا يكون هذا عيبا في حد ذاته فالسلع تعرف طريقها إلى الرواج بطرق متعددة على رأسها الإعلان ٬ ولكن اللافت للنظر هو الطابع الاستفزازي للسلع والأنماط الاستهلاكية التي يجرى الإعلان عنها وتجاهل المعلن للواقع الاجتماعي والاقتصادي القاسي الذي يعانى منه الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب وهو ما قد يهدد السلام الاجتماعي كإعلانات القصور والفيلات والأثاث الفخم.. الخ.
وأضاف د. محمد فراج أن الانتشار الهائل للتليفزيون والدش مؤخرا يجعل من هذه الوسيلة الإعلانية سلاحا بالغ التأثير والخطورة ويعطى مزيدا من القوة لثقافة الصورة والمزج بينها وبين الصوت والموسيقى لدرجة تفرض ضرورة وضع ضوابط أكثر صرامة على الإعلان التليفزيوني ٬ وتبقى هنا ضرورة الحديث عن حقوق المستهلك – إذا جاز التعبير- ولا نعنى هنا مستهلك السلعة إنما مستهلك البرامج أو المشاهد ٬ فقد تجاوز الأمر كل حد مقبول في إقحام الإعلانات فى المسلسلات والأفلام بل والبرامج الحوارية الجادة استغلالا لدرجة المشاهدة العالية لمثل هذه المواد التليفزيونية
والأمر المؤكد أن هذا الإقحام الإعلاني يفسد متعة المشاهدة ويضعف فائدتها ٬ ولا يمكن التعلل هنا بأن كثيرا من البرامج يتم إنتاجها بواسطة معلنين أو شركات إعلان حاول استغلال مساحة البرامج بما يتفق ومصالحها المادية ٬ وهذه الظاهرة أصبحت تمثل كارثة في مصر وتجسد سيطرة غاشمة لرأس المال على الإعلام ٬ وعلى تشكيل الوعي وصياغة العقل والذوق ٬ وهو ما لا يمكن قبوله خاصة إذا وضعنا فى الاعتبار أن هذه الظاهرة موجودة في مجتمعات أخرى ولكن بصورة أكثر رقيا (أو شياكة) وليست بالفجاجة التي نراها على شاشاتنا.
كما ركز د. محمد فراج على ضرورة وجود ضوابط أخلاقية للإعلان التليفزيوني تضع في الاعتبار عددا من النقاط المهمة منها ٬ أن يكون الإعلان عن سلع أو خدمات حقيقية لا تنطوي على غش بأي شكل ٬ وعلى الجهات المعلنة التأكيد على ذلك ٬ فالإعلان عن منتجع أو مدينة سكنية تحوطها مشكلات قانونية في حالة عدم وجودها فعلا ٬ أو الإعلان عن سلع تحتوى على مواد متسرطنة أو تسبب مشكلات صحية كالأدوية والعقاقير مثل أدوية التخسيس خاصة وأن الإعلان يعطى مصداقية للسلع المعلن عنها ٬ نابعة من الثقة في التليفزيون خاصة حينما يكون حكوميا ٬ وهو ما يحمل الإعلام مسئولية أدبية ينبغي تقنينها. ولابد أن يراعى الإعلان الحدود المقبولة أخلاقيا والتي
توافق الذوق العام ٬ وإن كانت هذه الكلمات مطاطة يمكن إساءة استخدامها ضد حرية الإعلام ولكن يمكن الاتفاق مع المعلنين والمستهلكين والقائمين على الإعلام على حدود أساسية تتسم بقدر من المرونة لمنع العرى والخلاعة الظاهرة في الإعلان. ولا ينبغي أن يتضمن الإعلان تمجيدا للصناعة الأجنبية أو تحقيرا - ولو ضمنيا- للإنتاج المحلى. ومن غير المقبول أن يتضمن الإعلان تسويقا ضد قيم أخلاقية أو وطنية محل إجماع اجتماعي ٬ كالصدق والأمانة والنزاهة ٬ كما أنه من غير المقبول تشجيع الإعلان لقيم اجتماعية منحرفة كالكذب والفهلوة والجشع..الخ. وينبغي صياغة هذه النقاط وغيرها في إطار ميثاق شرف إعلامي ملزم لوسائل الإعلام ٬ والمعلنين على حد سواء ٬ ويتضمن عقوبات صارمة تتناسب مع حالة المخالفة ٬ خاصة إذا أدى الإعلان إلى جرائم اقتصادية أو الاحتيال على المواطنين.
وينبغي أن يكون لممثلي الجهات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني كجمعيات حماية المستهلك والمثقفين ٬ وممثلي الفنون دور في هذه المحاسبة ٬ كما أنه من البديهي أن أول من يلزم بهذا الميثاق هو التليفزيون الحكومي. أما بالنسبة للفضائيات سواء كانت مصرية أو عربية ٬ فمن الضروري أن يجتمع ممثلون لها مع الأطراف السابقة للاتفاق على الميثاق ٬ ومن الضروري إخضاع هذه القنوات للعقوبات التي يمكن التوصل إليها سواء كانت عقوبات اقتصادية أو قانونية أو أدبية ٬ كأن يكون هناك قيود متدرجة على بث هذه القنوات على النايل سات مثلا في حالة مخالفة
الميثاق.

الطفل الإعلان

إن معظم المعلنين يستخدمون الأطفال في إعلاناتهم سواء أكانت هذه السلع أو الخدمات تخص الأطفال فقط أم تخص الأطفال والكبار معاً أم تخص الكبار فقط .
والحقيقة أنه إذا كان استخدام وظهور الأطفال في الإعلانات الخاصة بمنتجاتهم أو بالخدمات التي تخصهم أمراً مقبولاً ومنطقياً باعتباره استخداماً موظفاً ومبرراً إلا أنه من غير المنطقي استخدام الأطفال في إعلانات السلع الأخرى كالأجهزة الكهربائية ومستحضرات التجميل وغيرها من السلع التي تخص الكبار .وصحيح أن التشريعات تحظر أن تتضمن الرسالة الإعلانية أية مظاهر للعنف أو أية إثارة للخوف لدى الطفل أو أن تدفعه إلى سلوك يشكل خطورة على حياته إلا أن هناك جملة من المشكلات المرتبطة بالإعلان والطفل والتي لا توليها أكثر القنوات العربية الاهتمام اللازم ولعل أهمها الدور الذي يؤديه الطفل كعنصر من عناصر ترويج السلعة ونوعية التأثير الذي يمارسه على الطفل المتلقي .فالشاشات العربية لا تلتزم بأية ضوابط قانونية تحمي الطفل وتمنع من إساءة استخدامه أو سوءا لتعامل معه كمروج لسلع خاصة بالصغار أو الكبار مما يحول هذا الطفل في كثير من الأحيان إلى سلعة ويكون تحت رحمة منتجي الإعلان خاصة في ظل عدم وجود قوانين واضحة معلنة تحرم التوظيف غير المشروع للمشاعر والأحاسيس التي يثيرها الطفل المروج لدى أقرانه من الأطفال وحتى بالنسبة للكبار.وأما بالنسبة للطفل المتلقي فإننا نلاحظ بأن أكثر القنوات العربية تقوم بنشر نماذج فطولية تجسد معاني اجتماعية وتربوية سلبية تلحق الضرر بصحة الطفل النفسية وتحدث اضطرابا فبالنمو الطبيعي لمداركه العقلية وتعطل استعداده للارتقاء والتطور وكذلك يلاحظ بأن القنوات تتجه لنشر تعاميم لنماذج فطولية غير سوية من الناحية السلوكية تؤذي خيال الطفل العفوي وتشوه الخصائص الايجابية لمراحل الطفولة إضافة إلى أننا نلاحظ أن هناك خرقا مستمرا للأسس السليمة للتربية الجمالية عبر تكريس مفاهيم جمالية متخلفة تضللا لأسرة وتشل قدرات الطفل على تعلم التذوق الجمالي الصحي والحضاري إضافة إلى ظهور العديد من المضامين الإعلانية التي تعلم الطفل ازدراء الطبيعة والاستهانة بالقيم البيئية وعدم الاكتراث بالقواعد الصحية وكذلك تحاول تلك المضامين تكريس الاستهلاك كقيمة عليا محدثة بذلك خللاً في عملية تنظيم سلم قيم للطفل العربي تتلاءم مع
مجتمعه النامي الأمر الذي يؤكد أهمية الاهتمام بأبعاد واستخدام الأطفال في الإعلانات.



نشر بتاريخ 19-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة