لا تسيؤوا لخدماتكم بالاعلان؟!!!!!!!
راكان عبد الله
مشترك منذ 12-1-2012
مواضيع راكان عبد الله

اليوم سأحاول طرح موضوع يتضمن الاثر السلبي الذي تجنيه الشركات التي تقدم الخدمات ( كالمطاعم والفنادق و …… إلخ ) من زيادة مستوى الوعود البعيدة عن المستوى الحقيقي لخدماتها .

طبعا لن اتعرض لهذا المفهوم بشكل عام , فالاعلان الكاذب او المغالي سرعان ما يفقد الشركة مصداقيتها , مهما كان منتجها سلعة أم خدمة أم فكرة , بل ساحاول التطرق للآثار السلبية الاضافية التي تؤثر على الخدمات بشكل خاص من جراء المغالاة في الاعلان .
بداية دعونا نتفق أن هدف التسويق في شركات الخدمات هو رضاء العميل عن الخدمة المقدمة , ويعد هذا الهدف محور الانشطة التسويقية لشركات الخدمات , وحتى نتفهم الآلية التي يحدد فيها العميل مستوى الخدمة التي تلقاها , علينا أن نفهم الادوار التي يمر بها العميل من قراره في البحث عن الخدمة وحتى اعطاء رأيه فيها بعد تلقيها .

سيتم النقاش اعتمادا على نموذج العميل ثلاثي الأدوار .

المرحلة الأولى : وفيها تظهر الحاجة لدى العميل ويبدأ في البحث عن معلومات عنها سواء من مصادر داخلية أو خارجية, حتى يتوصل إلى جملة من البدائل المختلفة والتي تشبع هذه الحاجة بدرجات متفاوتة , ثم يقوم بالمفاضلة بينها إلى أن يتوصل إلى قرار بخصوص احداها , كارتياد مطعم معين لتناول الغداء .

وهنا لابد لمدراء التسويق من تفهم العوامل المتعلقة في تحديد البدائل لدى العميل اضافة للمعايير التي يعتمدها في تقييم هذه البدائل , وبعبارة اخرى سبب اختياره هذه الخدمة دون غيرها .
وعادة يترافق البديل المختار بجملة من التصورات عن مستوى الاشباع المتوقع لحاجته , والمقابل النقدي الذي سيدفع للحصول عليها وباقي تفاصيل عملية تقديم الخدمة .

وعادة يعتمد في حصوله على هذه المعلومات من الشركة المقدمة للخدمة ومن تجاربه الشخصية .
المرحلة الثانية : وهي عملية استهلاك الخدمة ومايرافقها من ردود افعال نتيجة للتفاعل الحاصل بين مقدم الخدمة ومتلقيها , باعتبار العميل احد الاطراف المنتجة للخدمة كونه يتمم عملية انتاجها بوجوده في مكان الانتاج .

وهنا لابد لمديري التسويق من تفهم الحالة المعنوية والنفسية الني ترافق العميل اثناء تلقي الخدمة والعمل على تفهم ردات الفعل الصادرة عنه .

المرحلة الثالثة التي فيها يبدأ العميل بتقييم الخدمة التي حصل عليها والمستوى التي قدمت له هذه الخدمة , وعلى اساسه سيتحدد مستوى رضائه عن الخدمة , وذلك من خلال مقارنة التصور الذهني الذي توقعه قبل شراء الخدمة مع المستوى الفعلي الذي حصل فيه على الخدمة .

وهنا مكمن الموضوع , ففي حال مغالاة مقدم الخدمة في عرضه لمستوى الجودة التي يقدم فيها الخدمة أو السعر المنخفض فإن هذا سيساهم في رفع مستوى الصورة الذهنية المرافقة لقراره في شراء الخدمة , مما سيؤدي إلى سهولة اتخاذه لقرار شرائها للمرة الأولى .

ولكن سيعود هنا هذا الفارق الضخم الذي صنعه مقدم الخدمة بين مايعلن عنه وما يقدمه ليلعب دورا شديد الخطورة على الشركة وهو أنه سيؤدي إلى فرق كبير بين الصورة الذهنية للعميل عن الخدمة وبين التجربة الواقعية لها وطبعا الفرق لصالح الصورة الذهنية . وهنا سيكون العميل قد شعر بمستوى من الرضا منخفض جدا , وبالتالي لن يفكرر في تطرار عملية الشراء بل سيعتبر المنشأة قد اجحفت بحقه .

وهنا يكون العميل بالواقع قد حصل على الخدمة التي يحتاجها أو التي تستحق الثمن الذي دفعه لكن المغالاة في تصوره لجودتها ( والناتج طبعا عن سياسة التضخيم الاعلاني التي تتبعها الشركة ) وسيشعر بعدها بالاحباط .

لذا للاعلان دور في جذب الزبائن لاستهلاك خدماتنا , لكن لاننسى دوره ايضا في تحديد رضاء العميل عن الخدمة .
نشر بتاريخ 19-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة