زيادة الصرف الإعلاني على الإنترنت وتراجعه على المطبوعات
راكان عبد الله
مشترك منذ 12-1-2012
مواضيع راكان عبد الله

زيادة الصرف الإعلاني على الإنترنت وتراجعهعلى المطبوعات


أكد تقرير أمريكي رسمي تراجع سوق الإعلانات في الوسائطالمطبوعة بنسبة 9.4 بالمائة إلى 42 بليون دولار وذلك عن العام 2007، وهو أكبر تراجععلى المطبوعات منذ أن بدأت رابطة الصحافة الأمريكية naa بمتابعة معدلات الصرفالإعلاني على المطبوعات في عام 1950. وبالمقابل ارتفع الصرف الإعلاني على وسائطالإنترنت 18.8 بالمائة.

وفي كندا تراجعت معدلات الصرف على الوسائط المطبوعة 2.4 بالمائة بينما ارتفعت معدلات الصرف الإعلاني عبر الإنترنت 29 بالمائة. وفيالعديد من الدول الصناعية والمتطورة يمكن ملاحظة نفس النمط، حيث التراجع في الصرفعلى المطبوعات مقابل الزيادة على الإنترنت.
هذا التوجه حتما سيأخذ زخما أكبر في السنوات القليلةالقادمة، فمع توفر اتصالات الإنترنت وبسرعات عالية عبر الأجهزة المحمولة سواءكمبيوترات أو هواتف خلوية، بات من السهل مراقبة الأخبار أول بأول والحصول عليهابعرض أفضل قد يحتوي مقاطع فيديو أو مجموعة أوسع من الصور.
وتقود مايكرسوفت والعديد من الشركات عمليات تطويرأجهزة محمولة خفيفة جدا مخصصة فقط لقراء الصحف والمجلات إلكترونيا. ومثل هذهالوسائل تتجه أكثر وأكثر نحو ترجيح كفة الفائدة الإعلانية الأوسع عبرالإنترنت.

حتى في دول الخليج والشرق الأوسط، ومع توفر خدماتإنترنت سريعة، تزداد متابعة القراء للأخبار الصحافية عبر مواقع الإنترنت، ولعلالمشكلة الحقيقية أن الشركات التجارية لم تواكب بعد هذا التطور بنفس السرعة، وهيبعيدة أكثر عن الترويج لمنتجاتها عبر الإنترنت برغم ما تتيحه الشبكة من رصد سريعلعدد المشاهدات وعدد الزيارات ما يعطي مجالا للحصول على تفاعل أسرع يمنح فرقالتسويق الفرصة لتحقيق استفادة أكبر والوصول إلى الشرائح المستهدفة على نحو أدقوأسرع.

وفائدة أخرى تحققها الإعلانات عبر الإنترنت أنها غيرمحدودة في موقع جغرافي محدد، فهي تصل إلى مكان في العالم. وهذا يعني أن العملاءالذين يسافرون عادة في موسم الصيف سيبقون على دراية تامة بأهم المنتجات التي يتمطرحها بالسوق.

كما وتسمح برامج التحكم بالإعلانات عبر مواقع الإنترنتإظهار الإعلانات في دول محددة وحجبها عن أخرى، وهذا يتيح تطوير حزم إعلانية إقليميةمتنوعة تناسب كل بلد مع السماح للمعلن وبشكل مباشر بالتعرف على عدد المشاهدات علىكل إعلان وعمل إحصائيات حول اهتمامات المشاهدين وذلك بدون تدخل مالك الموقع، ومثلهذه التقنية تمنح مصداقية أكبر ومنها يمكن للمعلن الحصول على خدمات أفضل وأكثرفاعلية.

ومن تجربتي الشخصية وتجربة من أعرفهم من المتابعينلأخبار السيارات أو الصحف بشكل عام، انخفض صرفنا على شراء المجلات والصحف إلى الصفرتقريبا، حيث تسمح شبكة الإنترنت بمتابعة الأخبار لحظة بلحظة ودونما انتظار مع توفيرمجال أوسع للبحث والتوسع في متابعة الخبر ورصده من مواقعه الأصلية.

المستقبل الصحافي أراه لا محالة عبر الإنترنت، وأياعتقادات سابقة أن الشبكة العنكبوتية لن تلغي المطبوعات باتت في بحر الوهم، لأنالتطوير التقني واتجاهاته والرغبة في المتابعة الإعلامية المتواصلة من القراء كلهاتفرض واقع هيمنة الأخبار عبر الإنترنت.

قبل سنوات وحينما كانت شبكة الإنترنت بطيئة وغيرمتوفرة للجميع، كان الجدل حول هيمنة الإنترنت مرفوض تماما وأن المطبوعات ستظلالوسائل المسيطرة، ولكن الآن وبعد أن أصبح الاتصال عبر الإنترنت سهلا عبر الهواتفوالكمبيوترات النقالة وفي كل مكان تقريبا سواء خارج أو داخل المنزل، فإن حقيقةهيمنة الإنترنت هي أمر واقع لا محالة وأن المطبوعات ستطويها السنواتالقادمة.

نشر بتاريخ 17-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة