الاشهار (الاعلان) التجاري الى اين ؟؟؟؟؟؟؟؟
راكان عبد الله
مشترك منذ 12-1-2012
مواضيع راكان عبد الله
ارتبط الإشهار التجاري باقتصاديات الدول الغربية المتقدمة، التي تلهث وراء الربح و خلق سوق استهلاكية واسعة و تتم بين شركاتها منافسة حادة، وتستعمل طرقا نفعية بحتة لفرض وجودها و تحقيق هيمنتها في إطار رأسمالية احتكارية .

يعتمد الإشهـار التجـاري على تقنيات عاليـة وطرق متطـورة، ويشرف عليه معلنـون لهم كفـاءة فنية و تكويـن علمـي متين قوامه الدراسـات الاجتماعية و النفسيـة،و المعرفـة الدقيقـة بحاجات المتلقـي و رغباته وميولاته. وتتم هذه العمليـة في بيئـة تسودها الحرية،مما يصبغها بأساليب الإثارة و التركيـز على الغرائـز و الخـروج عن القيم الخلقيـة، لأنها تتعامل مع المتلقي كمستهـلك،و تتواصـل معه من أجل إغـراءه لشراء السلعة و التفاني في الحصول على المزيد منها،و خلق الاستجابة الشرطية لديه، بعد تثبيت التلازم بين الاستهلاك والسعادة في لاشعوره.

ويفرز الإشهـار التجـاري سلبيات عدة تمس المجتمـع في قيمه و سلوكه،فيقع الفرد ضحية الاستلاب وضغط الرسائـل الإعلانيـة التي تحـدث فيه الرغبة الجامحـة في الاستهلاك رغم دخلـه الذي قد يكـون محـدودا،مما يسبب لـه توتـرا ويشعـره بالحـزن لعـدم قدرتـه على الشـراء. و يزيد هذه الوضعية تعقيـدا أفراد أسرته الذين قد يلحـون عليه لتلبية حاجاتهـم المتزايدة من السلع. من جهة أخرى يحول الإشهار التجاري دون استخدام الفرد لقدراته العقلية بحرية، لاختيار السلعة التي تتناسب و رغباته،خاصة و أن كثيرا من السلع ذات الجودة العالية و الثمن المناسب لا يشملها الإشهار التجاري.

يتضــح إذن أن الإشهـار التجـاري السائد في الدول الليبراليـة له بعد اقتصـادي، و يؤسـس لثقافـة استهلاكيـة محضة بعيـدة عن القيـم الخلقيـة. و هذا الخطـاب الإعلاني لا يتناسب مع مجتمعاتنـا العربية و الإسلاميـة لأن مرجعيتها وثقافتها الأصيلة ـ التي تسعى إلى خدمة الإنسان على المستوى المادي و الروحي ـ تفرضـان وجود إشهـار تجـاري، يتم في إطار أخلاقيـات تدعو إلى الصـدق و الأمانـة، بحيث يمكـن الإعـلان عن السلعة مع الالتزام بذكر الحقيقة عنها،و إبراز جوانب الجودة و الإتقان في الصنع فيها، بذكر البراهين و الأدلة التي تبين فعلا صدق هذا الإدعـاء، مع عدم الإسراف في استخدام الصفات و الألوان التي تظهر السلعة بشخصية متميـزة. إضافة إلى معلومـات أخرى تتعلـق بأصلها و المواد المصنوعة منها، و طرق استعمالها خاصة إذا كانت سلعة طبيـة،و يجب الإشارة إلى سعرهـا و مدى مناسبته و إلى شروط الشراء، و إلى الخدمات المصاحبة لها كالتوصيل إلى المنزل مجانا،و المبادلة و الرد و الصيانة بعد الشراء.

وحتى لا يقـع الأطفـال ضحيـة مثيرات لا علاقـة لها بالعمليـة التربويـة، التي تهدف إلى النمـو السليـم لشخصيتهـم، يجــب تحاشـي استخدامهم في الإعلانات الموجهـة للكبار، و عدم توظيف الوصلات الإشهاريـة في بداية و نهاية البرامج التلفزيونيـة المرسلـة لهـم.

أما الإعـلان المتعلق بالشركـات المنتجة لسلعة منافسة،فيجب أن يتم في إطار المبـادئ و أهداف تخدم المستهلك بدقة و أمانة، الغرض منه إخباره بموضوعيـة عن السلعة، فيتعرف بذلك على الخصائـص الإيجابيـة و السلبيـة فيها مع تفادي عرض النتائـج الجزئيـة و الفـوارق التافهـة. كما يجب الإشارة إلى القيـم التي سيستفيد منها وتحديد المراكـز التي تباع فيها. والهـدف النهائي من هذه العمليـة هو ترويـج السلعة، و في نفس الوقت خدمة المستهـلك بدون تحطيـم سلعـة الشركـة المنافسـة.
نشر بتاريخ 17-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة