سوء التنظيم يعيق صناعة الإعلان في الشرق الأوسط
راكان عبد الله
مشترك منذ 12-1-2012
مواضيع راكان عبد الله
يمثل الاعتراف بوجود المشكلة الخطوة الأولى لحلها! ونحن، العاملون في صناعة الإعلان، لدينا أكثر من نصيبنا من المشاكل، ولكنها بالطبع ليست من دون حلول.

المشكلة التي سنعالجها هنا هي باختصار غياب جماعات المستهلكين الضاغطة والتشريعات الكافية باستثناء عدد قليل من الوكالات ذات التنظيم الذاتي (رغم أن هذا الأمر آخذ في التغير).

ولا يمكن للنجاح أن يحدث من قبيل الصدفة أبداً... ولهذا ليس من المستغرب ازدهار صناعة الإعلان في المملكة المتحدة (على سبيل المثال)، حيث تجري مراقبة وتنظيم الصناعة من قبل العديد من الهيئات العاملة في هذا المجال.

وانطلاقاً من هنا نجد أنفسنا أمام السؤال التالي: *لماذا لا يمكننا أن ننظم صناعة الإعلان إذاً في سوق أصغر نسبياً مثل سوق دول مجلس التعاون الخليجي ومع وجود عدد أقل من محركات وسائل الإعلام والتي ما زالت في مهدها*؟

ولا تكمن المسألة في عدم قدرتنا على التنظيم بل بعدم وجود إرادة للبدء في التغيير الإيجابي، حيث أن البعض لا يزال لديه الكثير ليكسبه من حالة الفوضى الحالية. وأعتقد أن الخطوة الأولى هي التعلم أولاً من أولئك الذين تفوقوا في الصناعة ومعرفة أبجديتنا الخاصة.

وفيما يلي قائمة بالهيئات التجارية المستقلة الدولية في المملكة المتحدة والتي يمكن أن تساعد في تقديم المشورة بشأن أفضل الممارسات أو مراجعة أرقام الجمهور أو القراء.


ديوان محاسبة التداول (إيه بي سي)


معظم الناشرين هم أعضاء في ديوان محاسبة التداول (إيه بي سي)، والذي يصادق على متوسط صافي المبيعات المقدمة من الأعضاء على فترات منتظمة عن طريق إصدار أرقام *إيه بي سي* - أو في حالة وجود منشورة على الإنترنت عدد قرائها ويقوم بإصدار شهادة *إيه بي سي* الإلكترونية.

وقد يجري ديوان محاسبة التداول مراجعة مستقلة إذا شك في صحة الأرقام المقدمة، وسيقوم بالتأكيد بفحص الأرقام على الإنترنت مزيلاً أي حركة غير صحيحة مثل سبايدرز والروبوتات والسبام أو أي قارئ من العنوان الإلكتروني نفسه لإعطاء عدد دقيق وصحيح للمستمعين. وعلى الرغم من أن هذا بدأ بالحدوث في دبي إلا أنه لم يتم تبنيه بعد من قبل دول مجلس التعاون الخليجي المجاورة.


تدقيق صافي البيع


وهي علمية تتم بموجبها معرفة أرقام تداول صحيفة ما، كما هو معلن من قبل الناشرين بعد خصمها من النسخ المجانية للمطبوعة الأصلية والمسترجعات ونسخ الوصولات والنسخ التي لا تباع بالسعر الكامل.


قسم التحقق من التوزيع المجاني


وهو قسم تابع لـ*إيه بي سي* والذي يصادق على أعداد تداول الصحف المجانية. يوجد لدينا حالياً وسائل إعلام تدعي أنها تطبع وتوزع أكثر من 100000 نسخة على الرغم من أن الأرقام الواقعية تقرب من 30% فقط من تلك التي يدعيها الناشر.


شهادة حضور


تم إنشاء قسم شهادة الحضور في عام 1993 من قبل *إيه بي سي* وهي تطلب من الأعضاء المسجلين كشف الأنظمة المستخدمة من أجل تدقيق حضورهم في المعارض وتوفير معلومات دقيقة لأغراض إصدار الشهادات.


مجلس أبحاث مستمعي المذيعين


يجري المجلس أبحاثاً على جماهير التلفزيون ويعمل على نشر تقارير أسبوعية وشهرية. ولديه هيئة مؤلفة من 4435 منزلاً مع عداد لتسجيل البرامج التي يتم مشاهدتها. ويسجل المجلس أيضاً عند قيام شخص ما بمشاهده أجهزة *في سي آر* أو *دي في دي*. وتعطي التقارير الأسبوعية ساعات المشاهدة لكل قناة وقوائم المشاهدين لأكثر البرامج شهرة على كل قناة. وتوفر التقارير الشهرية ساعات المشاهدة إضافة إلى المشاركة الإقليمية وأفضل 50 برنامجاً للشهر.


مركز بحوث مشاهدي صناعة السينما والفيديو


تكمن مهمة هذا المركز الذي تديره شركة كاريك جيمس في إجراء بحوثات السوق التي تذهب لاتحاد إعلانات السينما.


هيئة التلفزيون المستقلة


تتعامل الهيئة التي تم تأسيسها حسب قانون البث لعام 1990 مع التلفزيون التجاري فقط. وهي تمنح التراخيص لأصحاب التلفزيون التجاري وتصدر *ميثاق ممارسات* إضافة إلى القواعد المتعلقة بالبرامج التي يتم رعايتها.


اتحاد التلفزيون المستقل


وهي هيئة تضم أصحاب التلفزيونات التجارية، والتي تعتمد وكالات الإعلان. ويعمل الاتحاد على تدقيق الإعلانات التلفزيونية قبل بثها.


مركز أبحاث مستمعي الإذاعة المشترك


يقوم المركز ومنذ عام 1992 بإجراء بحوث على جميع مستمعي الإذاعة وأصدرت ملخصات الاستماع الفصلية.


اتحاد أصحاب الصحف


وهو هيئة تجارية من الصحف المحلية ويعتمد الاتحاد وكالات الإعلان لأغراض الهيئة.


جمعية الصحف


وهي هيئة تجارية مؤلفة من الصحف الإقليمية تعتمد وكالات الإعلان لأغراض الهيئة.


اتحاد الناشرين السنويين


وهو هيئة تجارية من ناشري المجلات وتعتمد وكالات الإعلان لأغراض الهيئة.


مكتب بحوث مجموع عدد القراء على المستوى الوطني


يقوم المكتب بنشر نتائج أكثر من 35000 مقابلة في السنة بخصوص عدد القراء والتركيبة السكانية لقراء 250 من الصحف والمجلات المحلية.


مركز تحديد الأحياء المعرفة


يقوم المركز بتحليل 130000 حي و60 نوعاً من أحياء التعداد. وينتج المركز نظام رسم خرائط للحصص.


الجمعية المتحدة للمعلنين البريطانيين


وهي هيئة تجارية لحماية والنهوض بالمصالح الإعلانية للشركات الأعضاء. وتسدي الجمعية المشورة حول جميع أشكال وسائل الإعلام وتنشر كتيبات إرشادات مفيدة.


دليل التعرفات والبيانات البريطانية


وهو دليل إعلامي شهري يحتوي على بيانات التعرفات المعتمدة في المملكة المتحدة. ويوفر هذا الدليل البيانات عبر شبكة الإنترنت.


ميثاق الممارسات الإعلانية البريطاني


وهو ميثاق غير إلزامي يغطي جميع المطبوعات الإعلانية وتديره هيئة مواصفات الإعلانات في المملكة المتحدة. ويجب على وكالات الإعلان أن تدعم الميثاق من أجل أن يتم الاعتراف بها. ويقوم المبدأ الأساسي للميثاق على وجوب أن يكون الإعلان قانونياً ولائقاً وصادقاً ويتم دعوة الجمهور لتقديم شكوى مكتوبة عن أية إساءة أو إعلانات مضللة. ولا يملك الميثاق سلطة للمعاقبة إلا انه بإمكانه التوصية بإجراء تعديلات أو عدم تكرار الإعلانات المضللة في المستقبل. ويقوم الميثاق بنشر تقارير شهرية عن تحقيقاته لمعرفة إذا ما تم أخذ الشكاوي بعين الاعتبار أم لا.

ويجب على وكالات الإعلان وقطاع الإعلام المستقل أن يقدموا طلباً لعدد من الأقسام السابق ذكرها من أجل الحصول على ترخيص يسمح لهم بتقاضي عمولة على مشتريات وسائل الإعلام. ويمنح هذا الترخيص متى قدمت الهيئات مع أدلة تثبت مصداقيتها المالية (القدرة على دفع فواتير الإعلام على الفور) وقبلت ميثاق الممارسات الإعلانية البريطاني.

وفي العام 1976 حكم مكتب التجارة النزيهة، وبموجب ميثاق الممارسات التجارية التقييدية للعام 1976، بانه يمكن لأجهزة الإعلام حصرياً ضمان معدل العمولة الذي أصبح مثار جدل بين الوكالات وأصحاب وسائط الإعلام.

ويستخدم نظام العمولة كوسيلة من وسائل الاعتراف بوكلاء الإعلان من قبل عدة مكاتب حتى يتسنى لهم تلقي عمولات على مشتريات الإعلام. وتطالب الوكالات بإثبات مصداقيتها المالية حتى يتمكنوا من دفع فواتير وسائل الإعلام على الفور والتقيد بميثاق الممارسات الإعلانية البريطاني.

إن صناعة الإعلان عمل جاد يحتاج إلى القوانين السليمة إذا ما أريد له الازدهار. وفي الوقت الذي لا تناسب كل من الهيئات المذكورة أعلاه مجلس التعاون الخليجي، فمن المؤكد أنه يمكن للمنطقة التعلم منها وتكييف ممارساتها للمساعدة على تحسين صناعة الإعلان.
نشر بتاريخ 17-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة