شكايات العملاء مرابح! هل تعرف كيف تغتنمها؟
راكان عبد الله
مشترك منذ 12-1-2012
مواضيع راكان عبد الله

شكايات العملاء مرابح!
هل تعرف كيف تغتنمها؟

- *لقد وعدني بنكي بإتمام عملية التحويل خلال أربع وعشرين ساعة، والآن يخبرونني بأنّ ذلك سيستغرق خمسة أيام! هل تعرف ماذا ضيّعوا عليّ؟ لقد كنت أعتمد على هذا المبلغ لاقتناص سيارة رائعة معروضة بسعر مذهل، ولا أظنّ أن صاحبها سينتظرني أكثر من اليوم الواحد الذي اتفقنا عليه وهو محاطٌ بالشراة الراغبين.

بالتأكيد ضاعت هذه السيارة منّي، وبسببهم لا بدّ من عودتي إلى البحث والانتظار من جديد..*

- * في متجر البقالة نسي غلام المتجر وضع أحد أكياس المشتريات في عربة التسوّق التي أوصل بها الأغراض إلى السيارة، وهكذا اضطررت إلى العودة في اليوم التالي بفاتورة الشراء واستكمال الأغراض الناقصة التي نسيها غلام التوصيل. لقد كلّفوني تعطيل أعمالي لأكثر من ساعتين لتصليح الغلطة التي ارتكبوها هم...*

كثيرٌ منّا لا يحبّون الإصغاء إلى الشكايات. وكثيرٌ منّا لا يتخيّلون القيمة الممكن تحقيقها من الإصغاء إلى العميل الذي يفور ويغلي ويطلق رشّاشات التذمّر من مشكلته الخاصة أو تجربته مع غيرنا أو من مستوى خدماتنا أو منتجاتنا.

في الحقيقة إنّه يطلق علينا دراهم ودنانير لو عرفنا وإلامَ نصغي وكيف نصغي ونتصرف.

أين تكمن القيمة العظيمة للشكايات؟
- النجدةّ! من يبادلني الراحة بالمال؟
يشتكي الناس عندما لا تسرّهم خدمات أو منتجات أو تجارب معيّنة. وهذا يعني أنّهم يعانون درجةً معيّنةً من الضغط والألم، وعندما يبلغ هذا الألم مبلغاً معيّناً فإنّ معظم الناس سيدفعون المال للتخلّص منه.

- التذمّر دخانٌ كثيراً ما يدلّك على حرائق لا تراها:
كثيراً ما تكون الشكايات أعراضاً ظاهرية لمشكلةٍ كامنةٍ أخطر. مثلاً: عندما نسمع أحدهم يتذمّر من وظيفته فقد يكون ذلك جرّاء مروره اليوم بنهارٍ منحوس لا أكثر، أو ربما يكون ذلك تعبيراً عن عدم التلاؤم بين ما يتقن القيام به وبين متطلّبات الوظيفة. إن توصّلت إلى مصدر المشكلة وعالجتها فإنّ الأعراض تزول تلقائياً، وستكسب أكثر لانّ الناس يقدّرون ويدفعون أكثر للحلول المديدة المعتمد عليها.

- تعلّمك الشكاية كيف تقدّم للعملاء ما يرضيهم باللغة الأكثر إقناعاً لهم
تقدّم لك الشكايات خطاباً واقعياً معبّراً يمكنك الاستفادة منه في صياغة رسالتك التسويقية. إن هذا الخطاب الواقعيّ الحقيقيّ هو ما ينبغي عليك استخدامه لأنّه الأقدر على توليد التجاوب العميق لدى عملائك المحتملين.

كيف تحوّل الشكايات إلى فرصٍ رابحة:
1- تعلّم من عملائك لغتهم الواقعيّة الأكثر تأثيراً فيهم، والاهتمامات الأكثر قيمة لديهم
أصغِ بدقة إلى الكلمات والتعابير الفعليّة الحقيقية التي يستخدمها عملاؤك الحاليّون أو العملاء المحتملون عندما يشتكون. وإن كان ممكناً دوّن الكلمات والعبارات التي يستخدمونها. مثلاً:
- * ذهبتُ وزوجتي إلى أحد موزّعي السيارات، وكأنّنا كنّا على موعد! وجدنا بسرعة سيّارة قويّة بالمواصفات التي نطلبها وبسعر مناسب. لكن سريعاً ما بدأ الخيال الورديّ بالتبخرّ وانتهى بنا الأمر إلى الانتقاع في صالة العرض أكثر من ثلاث ساعات ونحن ننتظر جواب السعر النهائي.

فمسؤول مبيعات الصالة يقول الآن إن السعر الذي قدمه لنا لا يشمل الفرامل المضادة للإقفال وينبغي عليه التشاور مع مديره الذي ينبغي عليه هو الآخر التشاور مع مدير مبيعات المنطقة! وحتّى يكتمل المشهد كان معنا طفلنا ابن العامين الذي أضناه الضجر والجوع وانفجر يبكي ويصب غضبه علينا...*

2- استكشف كلّ عوامل الشكوى المحتملة
امضِ إلى ما وراء ما يعلنه العميل من أسباب تذمّره. لا تتوقف بانتباهك كما يفعل الكثيرون عند الأسباب الظاهريّة الواضحة.

3- استكشف كلّ وسائل الحل
سل نفسك إن كان لديك الآن منتجٌ أو خدمة تفيد في معالجة مصدر المشكلة. إن لم تكن تلك الخدمة أو المنتج المطلوبة متوفرة لديك فادرس وابحث في مقدار الجهد والكلفة المطلوبين لتعديل أحد المنتجات التي تبيعها الآن أو إدخال منتج جديد يحلّ المشكلة.

4- لا تقل للعميل إنّك تريد مساعدته.. أثبت له كيف!
انشء رسالة تسويق تبيّن بدقّة كيف يمكن لمنتجاتك وخدماتك المساعدة في التخلّص من جذور المشكلات لدى عملائك.

انظر في أيّ من الوكالات المزدهرة لتوزيع السيارات والمعروفة بسياسة البيع المرتّبة المختصرة السلسة حيث لا داعي للمساومات الشرسة والمفاوضات المضنية والأخطاء المكرّرة ويطبّق بالفعل شعار *راحة الناس أوّلاً* ثم قارن وتفكّر: هل يمكن أن يعود إلى الشراء صاحبنا الذي انتقع ثلاث ساعات في صالة البيع منتظراً مسؤول البيع حتّى ينتهي من اكتشاف السعر النهائي الممكن للسيارة؟

5- أنت لا تبيع الآخرين كلاماً ومظاهر.. فلا تقنع منهم بالكلام والمظاهر
اختبر رسالتك التسويقة مع عملائك الحاليين وعملائك المحتملين. يجب أن تكون واثقاً من توفّر التلاؤم والتجاوب بينها وبينهم. لا تتوقف عند السؤال *هل أعجبكم ذلك؟* ما يعنيك حقاً هو استكشاف المؤشرات الدالة على أنّهم سيشترون حقاً ممّا لديك. إنّك بحاجة إلى أن يقول احدهم *يا للروعة! هذا ما أريد تماماً. هل لديك مخزون جاهز منه الآن؟*

لا تنس أنّ هنالك فجوةً –وقد تكون كبيرةً جداً- بين ما يقول الناس إنّهم سيقومون به وبين ما يقومون به حقاً، هدفك هو تلك الاستجابات المتحمّسة، القويّة، والمتّجهة إلى التصرّف.

6- استخدم التغذية الراجعة في صقل وتعديل رسالتك
إن كانت استجابة العملاء للرسالة غير متحمّسة، فابحث واسأل* كيف يمكنني جعل ما لديّ حلاً أفضل لكم؟* ولا تنسَ السؤال الآخر المهمّ: هل تعرفون آخرين يمكن أن يفيدهم ما لديّ؟

في الشركة التي أعمل فيها عندما نسمع الشكايات فإنّنا نستبشر ونفكّر:* آها! هاهي فرصةُ عملٍ أخرى تنادينا!*

وأنت أيضاً عزيزي، عندما تسمع شكايات العملاء –وخصوصاً المتعلّقة بالمنتجات والخدمات التي تقدّمها أو تفكر في تقديمها- تريّث وانصت! فقد تجد أنّها مناراتٌ ترشدك إلى فجواتٍ سوقية حافلة بالمكاسب يمكنك التقدّم إلى ملئها واغتنام ما فيها.
نشر بتاريخ 16-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة