استراتيجية البيع للزيبرا
راكان عبد الله
مشترك منذ 12-1-2012
مواضيع راكان عبد الله

تلخيص كتاب (البيع للزيبرا) http://www.badwi.com/Gallery/sellingtozebra.jpg

الزيبرا (Zebras) تعني حمار الوحش أو كما يسمى الحمار المخطط و أخذ الكتاب اسمه كناية عن قصة صيد الأسود في الأدغال , و هو كتاب موجه إلى مندوبي المبيعات و استراتجيهم في اختيار العميل المناسب (الفريسة المناسبة) و من ثم إتمام صفقة البيع

لما لا يقوم الأسد في الغابات عندما يجوع بمطاردة الأرانب البرية مع أن عددها أكثر و اصطيادها أقل خطورة من اصطياد حمار الوحش ؟

هذا لان الأسد يحتاج على الأقل على 10 من هذه الأرانب ليمتلئ بطنه و هذا يعني حاجته إلى عشر مطاردات ناجحة حتى يشبع نفسه , و هذا يعني عشرات المطاردات الغير ناجحة الأخرى , و السؤال هنا , هل سيتبقى في هذا الأسد المسكين طاقة ليستطيع متابعة كل هذه المطاردات للأرانب حتى يحس بالشبع؟

لذا يقوم الأسد بمطاردة وحشية واحدة لحمار الوحش يضع فيها كل طاقته مع أن حمار الوحش الواحد يقدم أكثر من كفايته و لعله لن يستطيع أن يكمل حتى ثلثه و يترك الباقي لباقي الحيوانات لتشاركه فيه
من وجهة نظري تشبيه مندوب المبيعات بالأسد تشبيه موفق و لعله أيضا تشبيه العملاء الصغار بالأرانب تشبيه لربما لا مشكلة فيه و لكن المشكلة في تشبيه العملاء الكبار بالحمار الوحشي : )

المهم لدينا الآن هو فكرة هذا الكتاب و التي تطبق إلى حد كبير في عالمنا اليوم, فتجد أن مندوبو المبيعات يتنافسون لإتمام الصفقات مع العملاء الكبار فقط و لا يلتفتون إلى العملاء الصغار و هذه المشكلة ولدت سوقا تسمى سوق المؤسسات الصغيرة و المتوسطة و لكن الكتاب لم يتحدث عن هذه النقطة و لذا لن أتعمق بها و سأكتفي بالتحدث عن استراتجياته في اصطياد العميل المناسب

الإستراتجية الأساسية للكتاب تعنى بفوزك بما مقداره 90% من صفقاتك بسهولة و سرعة و لعلي أوضح أكثر عن الكتاب هذه النقطة بلغة الأرقام , فكل مندوب مبيعات تقريبا مطالب بما يسمى (Target) (الهدف) وهذا يعني رقم محدد خلال مدة معينة سواء كانت فصلية كل (3 أشهر) أو نصف سنوية أو سنوية , و لو افترضنا أن مندوب المبيعات هذا محدد بهدف سنوي مقداره (مليون ريال سعودي) فأن هذا يعني في حال كونه يعمل بالطريقة التقليدية و يبيع الجميع أو تركيزه كان منصبا على الشركات الصغيرة فأنه بحاجة مثلا إلى القيام بعمل 3 زيارات يوميا للعملاء المتوقعين و في المحصلة لربما أنهى سنويا ما مقداره (800) مقابلة بيع و الواقع يقول أن ما نسبته من (1%) إلى (5%) من الزيارات تعتبر زيارات ناجحة و هذا يعني أنه بحاجة لإتمام ما بين (8) صفقات بواقع (بالبيع بمبلغ 120 ألف تقريبا لكل عميل) أو (40) صفقة (بواقع البيع بمبلغ 25 ألف لكل عميل) هذا ليستطيع أن يصل إلى الهدف الذي عليه بلوغه سنويا

ما يدور حوله الكتاب و هو تقليل هذه الزيارات - تقليل عدد مرات المطاردة - و التركيز عليها عبر التركيز على العملاء الكبار فقط مثلا التركيز على (10) عملاء كبار فقط لمدة سنة و هنا لربما ارتفعت النسبة إلى من (10%) إلى (20%) أي عميل أو اثنين و تقوم بالبيع لهم إما بالمبلغ كاملا أو تقسيمه على عميلين فقط!

هذه العملية قد تبدو مريحة و ناجحة و لكنها تحتاج إلى الكثير من العمل الشاق و التركيز على العملاء فتخيل لو أنك لم تستطع أن تقنع أي منهم بالشراء منك و هنا سوف تكون محصلتك هي (صفر) أما في الحالة الأول فلربما استطاع البيع بربع أو نصف المبلغ و هنا تدور استراتجيات الكتاب حول كيفية إتمام هذه الصفقات بالاهتمام و التركيز عليها عبر بضع نقاط أهمها:

اختيار العميل المثالي و التعرف عليه عن كثب قبل اللقاء معه و التعرف على أهم احتياجات و أهداف هذا العميل

الوصول المباشر لأصحاب القرار و الاجتماع معهم و عدم الاكتفاء بالعرض على مدراء الأقسام أو التقنيين مثلا

و لعل الخطوة الثانية هي من أهم النقاط في هذا الكتاب حيث أن الاجتماع بصاحب القرار يعني تحديد عرضا مغايرا للعرض الذي سوف تقدمه للمدير الفني مثلا , فالمدير الفني قد تهمه التكنولوجيا و الخصائص و الإمكانات في منتجك و لعله أيضا يبحث عن الطريقة التي تقوم بتقليل جهده أما صاحب القرار أو المدير التنفيذي فأنه يهتم في معايير أخرى مثل توفير المال و الوقت و زيادة الإرباح و لذا تحتاج إلى عمل عرضين منفصلين لكل منهما و عدم الاكتفاء بزيارة أحدهما فقط

قصة بسيطة حول النقطة الثانية

منذ فترة قمت بعمل أتمتة لأحد التطبيقات في أحد المؤسسات عبر تحويلها إلى تطبيقات (Workflow) (نظم تدفق سير العمل) وبهذا أصبحت جل أعمال هذه المؤسسة تدار عبر الحاسب والبريد الالكتروني و تم الاستغناء عن 90% من الأعمال الورقية ,

عند عملية التفاوض كان تركيز مدير تقنية المعلومات حول التقنية و حول تكاملها مع التطبيقات و إمكانية توسيعها و ما إلى ذلك من أمور فنية و عندما تم عرض الموضوع على المدير العام من قبل هذا المدير و التي كانت بنقل هذه الأمور الفنية للمدير العام كما هي

و احمد لله أني كنت حاضرا في ذلك الوقت , حيث أني لاحظت أن المدير العام لم يهتم لما يقوله المدير الفني بل و فكر في كم سيكلفه النظام فقط, و عندها قمت بالتدخل و قمت بشرح الأمر بصورة مختلفة عبر بيان بعض الأمور التي تهمه فهو لا يفهم بالأمور الفنية كما أنه لا يعرف فعلا ما الذي سوف يقدمه له هذا النظام ,كما أن المدير الفني توقع في نفس الوقت بأن المدير سوف يفهم و بشكل مباشر بأن هذا النظام سوف يوفر المال و الوقت و لذا لم يتحدث معه في هذا الأمر

هنا كانت الحلقة المفقودة فبدئت بشرح بعض المميزات بهذه الطريقة:

بالعادة أي ورقة طلب تأتي لقسم الخدمات لديكم يتم معها طباعة ملف العميل كاملا مع تصوير هذا الطلب لعرضه على لجنة هندسية لتحديد المشكلة و بناء عليه تقوم هذه اللجنة بأخذ صورة من هذا الملف كاملا و ترسله للجنة التقييم حتى تقوم بالتسعير و بدورها ترسل صورة من هذا الملف إلى قسم الخدمات لتحديد الوقت و العمالة المناسبة للقيام بالمهمة و من ثم ترسل صورة عند انتهاء الطلب لتحفظ في ملف العميل

و بهذا يكون ناتج كل طلب كم هائل من الورق و الذي قد يتعدى في بعض الأحيان 200 ورقة و هذه التكلفة الخاصة بالورق بالإضافة إلى تكلفة الأحبار و صيانة أجهزة التصوير و الطباعة بالإضافة إلى المكان الخاص بتخزين كل هذه الملفات مع المحافظة عليها يكلف الكثير سنويا , هذا غير تكلفة المراسلين ( الأشخاص الذين يقومون بتسليم الأوراق من قسم لقسم)

و هنا بدء هذا المدير بالاهتمام بالموضوع بشكل أكبر , و بدئت بالشرح بأن النظام يوفر تعبئة الطلب بشكل الكتروني و يرسل مع ملف العميل بشكل الكتروني لكل الأقسام و كل قسم يقوم بالنظر عبر الشاشة و يرسله للقسم الأخر بضغطة زر دون الحاجة للطباعة أو التصوير وبهذا نوفر على الأقل ما مقداره (2000) ورقة يوميا باعتماد متوسط عدد العمليات بعشر عمليات يوميا ,مع توفير في تكلفة الأحبار ,و تقليل الصيانة لأجهزة الطباعة و التصوير ’مع إمكانية معرفة الوقت المستغرق في إتمام كل عملية لدى القسم ’و التي تتم بشكل آلي , مع توفير للاماكن الخاصة بتخزين الملفات , و استغلالها في أمور أخرى , هذا بالإضافة لسرعة الرجوع و دقة العمل و ضمان عدم ضياع أوراق في أثناء عمليات المراسلة اليدوية.

بهذا السيناريو ركزت على توفير المصاريف التشغيلية بالإضافة إلى الوقت المهدور و من ثم زيادة في الأداء عبر عملية المراقبة و التقييم و بالنهاية اختتمت بأنه يمكنه الآن أن يعلن بأن شركته صديقة للبيئة بعدم إهدارها للورق: )

العجيب أنه و بعد فترة يقول لي صديق بأن مدير هذه المؤسسة يتباهى بأن شركته صديقة للبيئة و بأنه يتباهى أيضا بأنه من القلائل الذين طبقوا نظرية مكتب بلا أوراق

ما رأيكم هل كانت ميزة التوفير في المال و الوقت و زيادة الأداء هي الميزة التي بحث عنها أو هي العبارات الرنانة التي تعطي انطباعا و شكلا جديدا لمؤسسته هي السبب في إتمام الصفقة : )

نشر بتاريخ 16-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة