رزقك ...... على الانترنت ( الانترنت مجال واسع للعمل الخاص كي
راكان عبد الله
مشترك منذ 12-1-2012
مواضيع راكان عبد الله


الإنترنت مجال واسع للعمل الخاص

تمثل الوظيفة الحكومية بالنسبة للشباب الخليجي المصير الحتمي حينما يتخرجون في جامعاتهم؛ فدولة الرفاهية التي خلقها النفط تقدم لهم وظيفة بمرتب مرتفع، وساعات عمل أقل، وإنتاجية ضئيلة، وإجازات مفتوحة.

لكن بعض الشباب يرفضون وظيفة الحكومة التي يحصلون فيها على مال دون عمل فعلي، وقرروا وسط دهشة مَن حولهم الاستقالة من الوظيفة ومزاياها، والبدء من الصفر في مشروعات خاصة يطلقون من خلالها قدراتهم.
في السطور القادمة نتعرض لنموذجين للشباب الكويتي اختارا مجال الإنترنت والكمبيوتر، واتجها إليه مغامرَين بأحلامهما وأموالهما، فلنقف على تجربتهما فتابعوا معنا.
مجلة إلكترونية
المهندس *مشعل الملحم* النموذج الأول، شاب طموح كانت الصحافة هوايته الأولى، عمل بها فور تخرجه في المدرسة الثانوية، ولكن العمل لم يلبِّ كل طموحاته، فسافر إلى أمريكا ليدرس الهندسة المدنية، وحصل على البكالوريوس بدرجة امتياز.
عاد للكويت للعمل بإحدى الوزارات، ويقول عن تلك الفترة: *أحسست خلالها أنني لم أقدم شيئا خلال فترة عملي التي دامت 10 سنوات في الحكومة، وإنني حصلت على ما يوازي 100 ألف دينار (من 300 - 350 ألف دولار) كرواتب.. فماذا صنعت لأستحق كل ذلك المبلغ؟ ولذلك قررت تغيير الأسباب التي تجعلني غير منتج*.
بدأت مشروعي الخاص وأنا في الوظيفة؛ فكانت فكرة الصحيفة الإلكترونية على الإنترنت في عام 1991، وكنت أكتب المادة الصحفية بيدي، ويقوم مصمم بتصميم الموقع، وإدخال البيانات، واستأجرت محلا صغيرا من أجل الصحيفة في منطقة حولي (منطقة مشهورة بمكاتب وشركات الكمبيوتر الصغيرة في الكويت).
نمو المشروع
لاقت الصحيفة إقبالا كبيرا في الكويت عند صدورها؛ لسهولة الحصول عليها؛ لأنها مجانية، بعد ذلك فكرت في الاستفادة من استخدامات الكمبيوتر الأخرى والإنترنت، وذلك من شركة *أنفوزون* التي أسستها بالمشاركة مع شركة المشروعات الصغيرة (شركة حكومية هدفها جذب الشباب للعمل الخاص؛ وذلك عن طريق مشاركة الشباب بنسبة من 50-75% من رأس المال مع تقديم الاستشارة والخبرة الإدارية المطلوبة).
كما شاركني أيضا مستثمرون كويتيون برأسمال قدره 100 ألف دينار كويتي في عام 2000 وهو نفس توقيت استقالتي، ويتركز نشاط شركتي في تقديم كافة الحلول الخاصة بالتواجد الأمثل على شبكة الإنترنت من خلال تصميم المواقع وإداراتها والتسويق للموقع.
ويضيف الملحم: لدينا خدمة الوكيل الإعلاني؛ حيث يوكلنا من يريد أن نجلب له إعلانات على موقعه في الإنترنت مقابل نسبة معينة عن كل إعلان، وهناك خدمة التسويق الإلكتروني التي ننفرد بها على مستوى الكويت، لكن تظل هناك مشاكل، منها عدم الوعي بالإعلان عن طريق الإنترنت.
أما عن الأرباح فيقول ملحم: الشركة نجحت -والحمد لله- حيث قمنا بتصميم 80 موقعا لجهات ومؤسسات خاصة، وينصح كل شاب مقدم على مشروعه بدراسة المشروع بتأنٍ ودقة، وعلى هؤلاء الشباب ألا يدخلوا في مشاريع لمجرد أن فكرة ما راودتهم أو اقترحها أحد عليهم.
وأخيرا يقول: أنا لم أكن أملك رأس المال المطلوب، ولكنني كنت أملك جهدي وحماسي الذي جعلني أبحث عن شركاء يشاركونني حلمي الذي تحول لنجاح.
التصاميم الإعلانية
النموذج الثاني هو المهندس عبد الله الفوزان (كويتي)، حصل على بكالوريوس هندسة كهربائية من جامعة *ويست فريجينيا* عام 96-97 بتقدير امتياز.
وكان سؤالنا الأول له عن وظيفته الحكومية فأجاب: إننا كمواطنين في مجتمعات خليجية نخضع لأنظمة حكومية غير ذاتية الإيراد في معظمها، وتعتمد على الإنتاج النفطي في التمويل العام؛ لذا فالوظيفة -والحكومية منها بالأخص- هي الهدف الأمثل والآمن؛ حيث إنها مضمونة ما بقيت الدولة، وأعمالها لا تستدعي جهودا استثنائية وخبرات فذة!!
ويتابع الفوزان قائلا: عملت بوزارة المواصلات كعضو في مشروع يهدف إلى تطوير أنظمة فرز المراسلات البريدية في الدولة؛ حيث حولت إلى نظام آلي مبرمج حديث متبع فقط في 9 دول في العالم، وبعد مرور عام من العمل تم إكمال المشروع في الوقت الذي تزامنت فيه تغييرات الجهاز الوزاري التي حملت معها تباينات خططية أدت إلى تجميد المشروع؛ وهو ما أرغمني على الاستقالة.
البداية
لم ييئس.. فقد قرر الاستفادة من هوايته القديمة، وهي الرسم في عمل مكتب خاص للتصاميم الإعلانية والفنية. وكان الفوزان قد حصل وهو صغير على جائزة حكومية في الرسم عام 1982، ونمى موهبته باستخدام الكمبيوتر في رسوماته، ويقول عن مشروعه: السبب الرئيسي لاتجاهي للكمبيوتر هو الأدوات التي أسخرها لإتمام أعمالي من خلاله بسرعة ودقة، بالإضافة إلى التوافقية مع الأنظمة السائدة عالميا؛ حيث إن مجال عملي هو التصاميم الفنية والإعلانية التي تتضمن تصميم الشعارات والإعلانات والدعايات.
ويتابع الفوزان: قمت بإعداد دراسة الجدوى مع شخص ذي خبرة سابقة بنفس المجال المطلوب، وقد بلغ رأس المال التأسيسي 23 ألف دولار، جزء منها تمويل بنكي، ولم يتحقق منها أي أرباح حتى الآن، وذلك وفقا لدراسة الجدوى أيضا؛ حيث بدأ المشروع منذ 7 أشهر فقط في إطار ما يسمى بالبداية الباردة عند البعض (cold start).
وعن المشاكل التي تواجهه يقول: المشكلة الوحيدة هي تجاهل معظم الزبائن معايير الجودة؛ وبالتالي صعوبة تبرير الكلفة بالنسبة لهم، لكن إن شاء الله أتوقع نتائج طيبة في المستقبل، وأنوي الدخول في أعمال فنية أخرى، مثل المجسمات الإعلانية المعتمدة على الجرافيك والفلاش بشكل موسع للصحف والإصدارات الخاصة.
ويعتبر الفوزان أن دور الإنترنت كبير في مشروعه؛ فمن خلاله يطالع أحدث ما توصل له العالم في مجال الجرافيك، ويتعرف على منافسيه ومستواهم، كما يقيس متطلبات السوق، علاوة على الاستفادة الحقيقية من الشركات العالمية الكبرى التي تعرض تصاميمها وأحدث التقنيات على مواقعها على الإنترنت.
ويقدم الشاب الكويتي نصيحة للشباب العربي بأن يبدأ بوظيفة لفترة كافية لتأسيس مالي متزن، واكتساب خبرة سوقية وإدارية تمكن من البدء في مشروع ناجح، ويجب أن يكون مجال المشروع متوافقا مع الخبرة الوظيفية.
البعض متمسك بالحكومة
في مقابل النموذجين السابقين هناك العديد من الشباب الكويتي يتمسك بالوظيفة الحكومية، ويرفض الاتجاه للقطاع الخاص رغم تشجيع الحكومة لدمج الشباب في القطاع الخاص، وأنشأت خصيصا برنامج إعادة هيكلة القوى العاملة الذي يهدف إلى *تكويت* الوظائف بما يتناسب مع التركيبة السكانية.
ويعتبر الباحث محمد جبر مبارك الحامد في دراسة له أن النظرة الاجتماعية المتدنية من قبل العمالة المواطنة تجاه بعض المهن تعيق اتجاه الشباب للقطاع الخاص، ويضيف الباحث أن عدم وجود ضمانات كافية في القطاع الخاص التجاري تجعل العامل الكويتي يعزف عن العمل في هذا القطاع.
لكن محمد جبر يشير إلى أن النظرة المتدنية للعمل في القطاع الخاص في سبيلها للزوال، ولكن تحتاج بعض الوقت، والدليل على ذلك أن نسبة 23% من الباحثين عن عمل من الكويتيين لا يرون أي مانع للعمل في أي نوع من الوظائف.
على أي حال لا تنتظر وظيفة حكومية.. وابدأ عملك الخاص لتفجر فيه طاقاتك.. وتستخرج رزقك بنفسك، وابحث عنه في أي مكان حتى ولو على الإنترنت.
نشر بتاريخ 16-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة