أنماط الأفراد ومشكلات التواصل
امير احمد
مشترك منذ 10-1-2012
مواضيع امير احمد
ردود امير احمد


أنماط الأفراد ومشكلات التواصل
جورج مانينغ


إن الاختلافات بين الشخصيات الإنسانية قد تولد نوعاً من مشكلات التواصل ما لم يكن هناك فهم جيد لاحتياجات وسلوكيات أنماط الأفراد المختلفة. وما لم يتم قبول فكرة حتمية الاختلاف كطبيعة إنسانية، فإن سوء الفهم سيستمر بخط بياني متصاعد في جميع أبعاد العلاقات الشخصية.
كيف تعالج مشكلة نشأت بسبب الاختلافات الشخصية:
الخطوة الأولى: تحدث عن حتمية التباين أو الاختلاف. ينتج عن الصمت تمزق في عواطف كل طرف من الأطراف المشاركة. وفي نفس الوقت يقف الصمت حائلاً أمام أية إمكانية لحل المشكلة. المعالجة الصامتة هي معالجة سلبية، وأي إنسان بإمكانه أن يكون سلبياً! فلتكن إيجابياً وتكلم بصوت مسموع:
أين: تكلم عن الخلاف بشكل خاص، بحيث يتمكن جميع المشاركين من التواصل بصدق ودون قلق. فما لم تعرف الحقيقة كاملة ستبقى المشكلة ماثلة، الحل الجزئي ليس حلاً!
متى: تكلم عن المشكلة عندما يكون الأفراد منتعشين، في أوج نشاطهم ، وإلا فهم لن يكونوا قادرين على التفكير بعقل منفتح، وبالتالي لن يتمكنوا من التعبير عن أنفسهم بوضوح.
كيف: تأكد من أن أي كلمة تقولها قد مرت بثلاثة اختبارات هامة: هل هي صادقة؟ هل هي ضرورية؟ هل خرجت بشكل لطيف؟
الخطوة الثانية: كن متفهماً. انظر إلى الأشياء من وجهة نظر الآخر. يقول المثل القديم: "لا يمكنك أن تفهم الآخر بشكل جيد ما لم ترتد قبعته"، انظر إلى الأشياء من وجهة نظر امرأة، من وجهة نظر مفكر، من وجهة نظر رجل... انظر إلى الأمور بعين مدير، بعين زبون، بعين موظف.... تعامل مع الوضع من عدة وجهات نظر، تقليدية، تشاركية، أو متفردة...
من جهة ثانية حاول أن تتفهم العوامل الأخرى – من الماضي والحاضر- التي تحكم حياة الآخر والتي يمكن أن تكون أثرت في تشكيل شخصيته أو شخصيتها. فيمكنك أن تتفهم شخصية عمرعلى سبيل المثال بشكل أفضل إذا ما علمت المؤثرات التي حكمت طفولته في الثمانينات، كما يمكنك أن تتعرف على شخصية ليث إذا ما عرفت أنه نشأ في السبعينات في بيئة كذا وكذا... في البلد الفلاني أو المدينة الفلانية...
الخطوة الثالثة: كن مرناً فلتكن لديك الرغبة في التوصل إلى حل وسط. عندما يكون الأفراد متحجرين – مهما كان نمطهم – ومتحيزين لوجهة نظرهم فلا جدوى من الكلام، أي نوع من أنواع النقاش لن تكون له نتيجة مرضية في خلق علاقات إيجابية.
يجب أن تتحلى جميع الأطراف بالمرونة، فالمسار نحو حل وسط يجب أن تسلكه جميع أطراف المشكلة. عندما يكون الحل الوسط رغبة أحد الطرفين فقط يتبخر الشعور بالعدالة، وتكون النتيجة تدهوراً في العلاقات. قد يستمر الأفراد في تواصل شكلي، فتكون علاقاتهم صورية فقط، أما عاطفياً فيكون انعدام التواصل قد أصبح كاملاً!
الخطوة الرابعة: كن صبوراً، متسامحاً. فلتدرك أن الاختلافات بين الأفراد أمر حتمي ، لا يوجد فرد متطابق مع آخر، كما أن القليل فقط من الأفراد هم الذين يجدون من يتوافقون معه في العمل بشكل تام،وأن الصبر والتسامح مع أنماط الأفراد المختلفة: التقليدي، والتشاركي، والمتفرد أمر ضروري إذا ما كان التواصل وعمل الفريق وموقف الفريق الواحد هو الهدف الذي تتطلع إليه.
احتياجات القيادة والمساهمات التنظيمية للأنماط المختلفة:
هناك نقطة هامة يجب أن نتذكرها دائماً، وهي أن الأنماط المختلفة من الأفراد تحتاج إلى معاملة مختلفة لإشاعة جو الرضا ورفع سوية الإنتاجية من خلال استخدام الأفراد لكامل طاقتهم. على سبيل المثال غياب التخطيط والإرشادات الواضحة محبط بشكل خاص للتقليديين، بينما تقف النزاعات والعلاقات العدائية الشخصية كحمل ثقيلة وضريبة شديدة الوطأة على التشاركيين، أما المتفردين، فيشعرون أن الإشراف المباشر والقواعد الصارمة ليست إلا هيكلاً لبيئة عدائية لا يمكنهم التعامل معها. القادة الحقيقيون هم الذين يمكنهم توفير البيئة الملائمة للأنماط الثلاث. يوفرون النظام والمقاييس للتقليديين، والعلاقات الاجتماعية الدافئة للتشاركيين، ويشجعون الإبداع والتطور والنمو الشخصي للمتفردين.
وبالرغم من أن التنظيمات على اختلافها يمكن أن تجتذب أنماطاً مختلفة من الأفراد، فإن بنية المؤسسات العسكرية والنظام الذي يحكمها يستهوي التقليديين، في حين تجتذب التنظيمات التي تعنى بالاهتمامات والخدمات الإنسانية التشاركيين، أما المتفردين فتستهويهم الأعمال الإبداعية وتلك التي يتمكنون من ممارستها "بحرية". تذكر أن كل نمط من الأنماط الثلاث يحتوي على جوانب إيجابية وأن التنظيم المتكامل هو الذي يحتوي على الأنماط الثلاث، يوازن فيما بينها فيفلح في الاستفادة من مهاراتها المتنوعة.
التقليديون يأتون بالأسس والثباتية والنظام الذي يحتاجه كل تنظيم إذا ما كان ينشد النمو والازدهار. هم يضعون النظم والقواعد التي تسمح لجميع الأفراد أن يعملوا سوياً بطريقة منظمة.
التشاركيون فعالون وودودون، هم يوفرون المادة الهلامية الذي تجمع بين الأفراد وتخلق بينهم روح الصداقة والتلازم. كقادة هم قادة تشاركيون، وكأتباع هم أعضاء فريق من الطراز الممتاز. التشاركيون هم عوامل الانسجام الضرورية في كل أسرة سواء الأسرة العائلية أو أسرة العمل. التشاركيون يشيعون جو الدفء والدعم بطبيعتهم غير المتكلفة.
المتفردون يقدمون الأفكار الجديدة والمبدعة. هم مستقلون ويقاومون الإشراف المباشر ، ولكن عندما يُحَفَّزون بشكل شخصي هم أفراد ديناميكيون ومبدعون. التنظيم دائماً بحاجة إلى مبدعين إذا ما أراد أن يكون نشيطاً، قوياً، يطور لنفسه منتجات و مبادرات و أسواق جديدة ، خاصة إذا ما كان متواجداً ضمن بيئة تنافسية.
اتبع أسلوب الأنماط المتنوعة لتقوية المجموعة.
عند بناء الفريق يتجه بعض القادة إلى انتقاء أفراد يتناسبون مع شخصيتهم هم بل ويحاولون أن يكونوا مشابهين لهم. إلا أن هذا النهج يحد من قدرات المجموعة في تحقيق أهدافها. عوضاً عن ذلك، يجب أن يفكر القادة بما يمكن أن يستفيده أفراد المجموعة من بعضهم البعض . يبين لنا الجدول التالي كيف يمكن أن يضيف كل نمط من أنماط الأفراد التوازن والمرونة والفعالية للمجموعة أو للتنظيم.


نقاط القوة لدى التقليديين





وضوح في المهمات.










تنظيم الجهود.










انتباه للتفاصيل.










التزام بالمقاييس.










تقدير القواعد والأعراف.










يتذكرون الحقائق والأرقام.










يوفرون النظام والهيكلية. اللازمين.





يوفرون التماسك والثباتية

نقاط القوة لدى التشاركيين





يهتمون بالأفراد.










يأتون بالانسجام والأمان.










يعلمون ويقدمون الاستشارة.










يشجعون الآخرين.










يبنون روح الفريق.





يقنعون ويحفزون.










يشعرون بالآخرين ويطّلعون على احتياجاتهم.





يوفرون الدفء والدعم.

نقاط القوة لدى المتفردين





يتحدون النظام.







يجدون الخلل في الإجراءات والقواعد.







يتعاملون مع المشاكل بلذة.







بارعون في الإصلاح عندما يكون لازماً.







يولدون أفكاراً جديدة.







يركزون على الطاقات الموجودة.







يضعون الاحتمالات.


يحترمون الفرد كفرد.












عندما يخوض التنظيم تجربة تنوع الأنماط على مدى واسع فإنه يحتاج إلى المزيد من الصبر والتسامح والليونة، فإذا ما توفر هذا الجو من التسامح، فسيتمكن التنظيم من استخدام جميع إمكانياته والاستفادة من المميزات الإيجابية التي يتمتع بها كل نمط من أنماط الأفراد المتواجدين داخله.





نشر بتاريخ 15-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة