مهارة التفاوض ودبلوماسية الإقناع
امير احمد
مشترك منذ 10-1-2012
مواضيع امير احمد
ردود امير احمد

مهارة التفاوض ودبلوماسية الإقناع

يعتبر(التفاوض) من الأمور التي نمارسها باستمرار. وهو عملية ديناميكية تحدث في مواقف حياتنا اليومية
ولكن ما هوالتفاوض .. ؟ هو سلوك طبيعي يستخدمهالإنسان عند التفاعل مع محيطه، وهو عملية التخاطبوالاتصالات المستمرة بين جبهتين للوصول إلى اتفاق يفي بمصالح الطرفين.وهي عمليةالحوار والتخاطب والاتصالات المستمرة بين طرفين أو أكثربسبب وجود نقاط اتفاق واختلاف في المصالح المشتركة. ونحن نعيش عصرالمفاوضات سواء بين الأفراد والجماعات المنظمة وعلى المستويات الكبيرة والصغيرة
وعلم التفاوضيستمد حتميته من كونه المخرج أو المنفذ الحضاري الوحيد الممكن استخدامه لمعالجة القضايا التفاوضية العالقة بين الناس. وقد نشأ العلم عبر التاريخ وأوردته النصوص التاريخيةالمختلفة وتاريخنا الإسلامي زاخر بالشواهد القصصية, والأدلةالقرآنية حول هذا جانب كثيرة, فالتفاوض كأداة للحوار جوهرالرسالة الإسلامية والأسلوب القرآني خير دليل على ذلك كأفضلأسلوب للإقناع ،
قال تعالى: " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظةالحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن "،
ويقول تعالى : "لا إكراهفي الدين"
والإمام علي رضي الله عنه يقول : " الناس صنفان : أخ لك في الدينأو نظير لك في الخلق "
وقد تطور هذا العلم على مرالعصوروأصبح في الوقت الراهن ضرورة وحتمية ونحن اليوم في عصر العلموالتكنولوجيا.
ومن المهم جداًنشر الوعي بين الناس بأهمية الحوار التفاوضي الإيجابي باستخدام الأساليب العلمية الحديثة وتسخير وسائل الإعلام والمناهجالدراسية وتصميمها لتبدأ الأجيال حواراً يوسع مداركنا ويعددخياراتنا، وينضج عقولنا ويدفعنا للتفاعل مع العالم الخارجيوفهمه والإحاطة بعالمنا نحن أيضًا والحفاظ على هويتنا وتعزيز انتمائنا، ويساعد على ذلك اتساع رقعة العالم الإسلامي بأطرافهالمترامية المتصلة مع الآخر شرقاً وغرباً شمالاً وجنوباً فهذايوفر للمسلمين والعرب خاصة منتدى دولياً أو منبراً حوارياًلكي يتحاوروا ويتناقشوا بحيث تصبح لغة التفاوض الإيجابي سمةأصيلة في حياتنا وشخصياتنا وبذلك نزرع في أجيالنا الناشئة هذه المهارة بقواعدها الذهبية ليتسنى لهمتبني قيم الحوار الإيجابي والتفاوض الحر مع بعضهم البعض ومنثم مع غيرهم
سنعرض موقفاً عملياًلمشكلة نتعرف من خلالها على أهمية التفاوض ودوره في حلالمشاكل وتفادي التداعيات :
يعمل أحد المصانع بنظام الورديات، حيث يوجد بهورديتا عملصباحية مسائية
. يدير الوردية الأولى شاب ذكي ومؤهل ...
أما الوردية الثانية فيديرها موظف قد تجاوز الخمسين عاماً قضى عمره في المصنع ،فأصبح ذا خبرة كبيرةفي الآلات وطريقة عملها.وذات يوم خطرتببال الموظف الشاب فكرة جديدة لتطوير عمل الآلات وزيادةإنتاجيتها لكن تنفيذها يحوي بعض المخاطر على سلامة الآلات وعرض الفكرة على المدير وناقشه فيها، فوافق المدير عليها.أسرع الموظفبتنفيذ الفكرة،وبالفعل زادت سرعة الإنتاج، وعند اقترابموعد انتهاء ورديته، اضطر الشاب للخروج مبكراً من العمل،لارتباطه بموعد مهم، فكتب التعديلات التي أحدثها على عمل الآلات والهدف منها في ورقة، ووضعها على طاولة الموظف صاحب الخبرة الذي يديرالوردية المسائية، ولم يستطع انتظاره حتى يحضر ويحاوره فيذلك، فانصرف.وعندما حضرالموظف الآخر إلى المصنع، تفاجأبطريقة العمل للآلات ففزع من التغييرات، وخشي على الآلاتفأغلقها في الحال، دون أن ينتبه للورقة التي على مكتبه مما أدى إلىخسارة كبيرة بسبب توقف الإنتاج المطلوب:افترض أنكمدير لهذا المصنع كيف ستحاور موظفيك، بحيث لا تقلل منحرصهم على تطوير المصنع، وفي الوقت نفسه تبين لهم الخطأ بحيث لا تحبط الموظفين لأنهم كانوا حريصين على مصلحة المصنع فيجب ألاتخسرهم وأن تخرجوا بحلول للمشكلة، وتتفادوها في المستقبل،وتوجد الحلول لهذا الخطأ، فما حدث سبب خسارة كبيرة للمصنع،لكن بالطبع خسارة موظفين أكفاء كهؤلاء، تعتبر خسارة كبيرة أيضًا. حاول كتابة الحوار الذي سيجريه المدير معموظفيه. قبل أن نبدأ في الحوار، علينا أننتوقع أن كلا الموظفين "الشاب والكبير في السن" يترقبون لوم المدير لهم أو حتى معاقبتهم على ما قاموا به، لذلك فهم مستعدون للدفاععن أنفسهم في حالة توجيه أي لوم أو عتاب، فما قاموا به لميكن إلا لمصلحة المصنع، (من وجهة نظرهم)ولنفرض حوارالمدير مع كل منها على حدهيطلب المديرالموظف الشاب (اسمه محمد ) في البداية للاجتماع به ويرحب به المديربابتسامه ويبدأبمحاورته: المدير: مرحباً محمد تفضل بالجلوس كيف حالك ؟أتمنى أن جميع أمورك على ما يرام،
يجلس (محمد) ويكتف يده وينظر إلىالمدير مستعداً للدفاع عن نفسه
المدير : محمد أنت من الموظفين الذين يفخر المصنع بوجودهم فيه ، وكفاءتك في العمل ممتازة وحماسك جيد وهذا كله أثر فيتطور سيرالمصنع خصوصاً فكرة تعديل طريقة تشغيل الأجهزةلمضاعفة الإنتاج التي طرحتها البارحة
محمد: نعم نعم هذه الفكرة ستضاعف الإنتاج 60% وستغطيأسواقاً-واسترسل متحمساً يشرح فكرتهتلك
المدير: أنت على علم بالطبع بما حدث البارحة من إيقاف للمصنع مما أدى إلى خسارة في الإنتاج ، ولكنا إن شاءالله سنعوضها بفكرتك لكن أود أن أستمع لرأيك في سبب حدوثهذه المشكلة ؟
محمد: الفكرة ممتازة.. لكني أعتقد أننا يجب أن نخطط لطريقة تنفيذها أكثر فعندمانفذتها تركت ورقة للموظف الآخر ، ليكون لديه علم بما أجريته من تعديلات فلقد كنت مضطراً للخروج مبكراً من العملولكنه للأسف لم يرها بل رأى الآلات تعمل بشكل مغاير عما تعود عليه فذهل واعتقد أن خللاً ما ألم بها ، فأطفأها
المدير: إذاً المشكلة ليست في الفكرة وإنمابسبب أمر آخر ما هو برأيك؟
محمد: (نعم المشكلة كانتفي طريقة التعامل بيننا كموظفين فكان عليّ أن أتأكد من أنالورقة ستصل إلى الموظف الآخر فالأمر ليس بسيطاًوكان علىالموظف الآخر أيضاً استشارتك قبل إطفاء الأجهزة،وعدمالانفعال المدير: إذن ماذا تقترح لحل المشكلة ؟
الموظف محمد وقد نسي الدفاع عن نفسه ، وخوفه منالاتهام من الأفضل أن نحسن وسيلة الاتصال بين الموظفينحتى يسهل علينا التشاور في شؤون المصنع ، وأيضاً علينا اتباع نظام محدد في تطبيق الأفكار ، وذلك بإخبار الجميع عنها وأنوأن وأن ( ويستمر محمد في سردالحلول) وانتهى الحوار بينهما بوعد من المدير بجمع الموظف الشاب مع الموظف الآخر لتطبيق هذه الحلول ، فخرج محمد وهو متحمس لأفكار إنتاجيةمتطورة جديدة
يدعو المدير الموظف الآخر (أبو علي) فيدخل وهو متوتر يفكر فيمايرد به على تساؤلات المدير.المدير : أهلاً عمأبو علي، تفضل بالجلوس ، كيف حالك؟ هل أطلب لك شيئاًتشربه . عم أبو علي: لا شكراً. المدير : لا يمكن، يجب أن تشرب شيئاً . ويطلب له فنجان قهوة ،فيشربها. المدير: عم أبو علي .. أنت من الموظفين ، الذينقضوا عمراً طويلاً في المصنع.. وأنت أحد الذين بنوه ، فتعرفكل صغيرة وكبيرة فيه ، وربما تكون أكثر مني معرفة بآلاته وطريقة عملها،ولولا خبرتك ما كنا وصلنا لمستوانا الحالي.عم أبو علي يبتسم : ويسعد بهذا الإطراء ،
ويقول: هذا واجبي : والمصنع هذا جزءمن حياتي ونجاحه هو نجاحي . المدير : حسناً عم أبو علي، من خبرتك ومعرفتك لماذا حدثتالمشكلة البارحة في المصنع هل بإمكانك أن توضح الأمر لي؟
عم أبو علي يفكر في السؤال: فلم يتوقع أن يسأله المدير هذا السؤال !!! ثم أجاب: الأسباب كثيرة، أولهاأنني لم أكن أعلم عن الفكرة مسبقاً.. ولم أعلم بالورقة التيتركها لي (محمد) على مكتبي إلا اليوم ، فلقد انشغلت البارحةبالعمل ، وعندما رأيت الآلات أثناء جولتي التفقدية عليها ،فوجئت بها ، وظننت أن خللاً ما قد أصابها ، فأطفأتها حتى لا تزيدالمشكلة. المدير : إذن ما هي الحلول التي تطرحها لحل لهذه المشكلة؟ حتى نتفاداهافي المرات القادمة؟
عم أبوعلي:علينا أن نتبع نظاماً واضحاً في إجراء التغييرات،أي أنأي تغيير يعتمد يجب أن نعلمه قبل تنفيذه، وعلينا أيضاً أن نوثقالروابط بين الموظفين وأن نتشاور ونتحاور في أمور المصنعبسلاسة أكبر.المدير: أشكرك عم أبو علي: فما ذكرته أنت قريبمما ذكره الموظف محمد . وسأجمعكم معاً قريباً لتدارس الحلولالمقترحة والأخذ بها ".
نلاحظ من الحوار أن المدير استخدام أسلوب النقاش وطرح الأسئلة وابتعد عن أسلوب الإحباط وتوجيه الاتهاماتوإذا أردنا أن نعدد أهم المبادئ التي تضمنها الحوار نستطيع أن نجملها كالتالي: 1- لا تكن أنتالبادئ بالحوار.2- كن أذناً صاغية للطرف الآخروجهز نفسك لعمليةالإنصات وركز انتباهك على ما يقوله الطرف الآخر. 3- حاول أن تفهم بوضوح ولا تقاطعه. 4- تبنَّ إستراتيجية حياديةالمشاعر فلا تجعل المشاعرتؤثر في آرائك. 5- اصبر على كلاممحدثك واحذر الملل واعمل على امتصاص مشاعرالهجوملديه.6- احمل راية الرفق والحنان والتقدير والاحترام.7- لاتجمد على أسلوب واحد، وإنما تكون حسب مقتضيات الموقفالحواري.8- كن رباناً ماهراً فالمحاور الناجح هو الذي لايستأثر بالحديث حتى تتيح لنفسك فرصة لاستيعاب كلامه وتكوينمردود مناسب.9- الجأ إلى دبلوماسية الإطراء قبل النقد واستخدم أسلوب الإقناع بالاستفهام.10- أخيراً استخدمأسلحة الإقناع مثل الإقناع بذكرقصة, الإقناع بالمقارنةوالبدائل، الإقناع بالصورة الذهنية، الإقناع ببيان المزايا والعيوب والإقناع بالبدء مباشرة والبدء بالأهم وبأسلوبالمجاز

http://www.ibtesama.com/vb/images/icons/089.gif
نشر بتاريخ 15-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة