اداره الازمات
امير احمد
مشترك منذ 10-1-2012
مواضيع امير احمد
ردود امير احمد

اداره الازمات


يا إدارة الأزمات ما أحوجنا إليك


بدأت الأزمات مع بداية الحياة على الأرض ، فمن قديم الأزل والمجتمعات البشرية تعانى من وجود العوامل والأسباب المولدة للأزمات ، والمنشئة لها .
ولعل أول أزمات الحياة نشبت مع خلاف ابنى أدم حيث تسرع الأول وقضى على الآخر متصورا أن ذلك حلا للنزاع القائم، ونتج عن تصرفه هذا أزمة أخرى حول التصرف فى جثة أخيه فأرسل الله تعالى غراب يبحث فى الأرض لهدايته إلى كيفية دفن الموتى.
ولذا فالأزمة إن لم يتم التعامل معها بحنكة ودراية لابد وأن ينتج عنها أزمات أخرى لا تقل عنها خطورة بل وقد تفوقها .
وقد لازمت الأزمات الأنبياء والمرسلين فى سيرتهم مع تكذيب أممهم لهم ، إلا أن لله تعالى كان يعضد رسله ويرشدهم للخروج من تلك الأزمات .
ثم توالت بعد ذلك الأزمة تلو الأزمة حتى صارت بحق جزء من نسيج الحياة وطبيعتها، و الأسباب المنتجة للأزمات ازدادت مع زيادة التقدم .
وطبقا لتقديرات شركة ميونخ لإعادة التأمين كان يحدث ثلاثة كوارث طبيعية كبرى كل عام فى بداية القرن العشرين ، و تجاوز عددها الخمس عشرة كارثة سنويا فى نهايته ، كما يقدر عدد الكوارث التى حدثت فى هذا القرن بحوالى 420 كارثة كبرى ، كان 25% منها بفعل البشر أو بسببهم .
أن قتلى الحروب فى القرن العشرين وحده يتساوى تقريبا مع القتلى فيما قبله من القرون .
وانفجار الأزمة يحدث نتائج سلبية تؤثر على صفو المجتمعات واستقرارها ، ومن ثم ظهرت الحاجة إلى علم إدارة الأزمات ، وهو علم حديث التنظير، تشكل فى بداياته داخل علوم الإدارة العامة ، كى يبرز دور الدولة ويبينه فى مواجهة الكوارث العامة والمفاجئة ، مثل الزلازل والبراكين والأعاصير والحروب .
و دول العالم المتقدم أمسكت بمبادئ هذا العلم وآلياته وصارت تتعامل مع الأزمات بدرجة عالية من الحرفية والمهارة فتضاءلت نتائج أزماتها، أما نحن فى الدول العربية والإسلامية ففى أشد الحاجة لنشر ثقافة إدارة الأزمات لأن نتائجها عندنا عادة تكون وخيمة .
إن إدارة أى كيان قائم ( منظمة أو دولة أو أسرة ) فى الظروف العادية والتقليدية أمر هين وميسور أما الظروف الغير تقليدية فتحتاج منا إلى مهارة وذكاء .
و الحياة بكل مفرداتها سواء الفرد أو المنظمة أو الدولة أو حتى التكتلات الدولية والإقليمية تتعرض يوميا لمتغيرات جديدة تؤثر عليها سلبا أو ايجابا .وقد زادت العولمة الأمر تعقيدا بعد أن صار العالم قرية واحدة صغيرة فسهل انتقال الأزمات بين أجزائه بل تصدرها لدول أخرى .فالأطراف الفاعلة فى كافة الأحداث أصبحت كثيرة وشديدة التأثير والفاعلية .
ومنطقتنا العربية بما فيها من دول ومنظمات تعانى كثيرا من الأزمات بمختلف أنواعها السياسية ، والإدارية ، والاقتصادية ، والبيئية ، والاجتماعية ، وحتى الأزمات التى تقع فى خارج نطاقها الجغرافى تمتد آثارها إليها .
ونتائج أزماتنا، وخسائرنا منها ضخمة ، وليس هناك سببا لهذا إلا أننا لا نعرف كيف ندير أزماتنا و كيف يمكن أن نخفض خسائرنا بقدر المستطاع ، وذلك لا يتم إلا من خلال دراسة متأنية ودقيقه لكافة ظروف الأزمة وأطرافها .
فمنطقتنا العربية ساخنة دوما ، وتشهد كل يوم عددا ضخما من المواقف المسببة للأزمات ، وفى أحد المنتديات المتوسطية أعلن جان لوى نائب رئيس البنك الدولى أن المنطقة العربية رغم أنها تضم 5% من سكان العالم إلا أن 25% من الحروب التى نشبت فى الخمسين سنة الأخيرة كانت من نصيبها ، مما أسفر عن مقتل 2.6 مليون فرد هذا بالإضافة إلى عدة ملايين أخرى من المصابين والمشردين والمهاجرين .
وبعيدا عن الحروب فإن منطقتنا العربية سوف تعانى من أزمات طاحنة بسبب البطالة التى تتزايد عاما وراء عام والتى يصل تعدادها الآن 16 مليون متعطل وغنى عن الذكر ما تفرزه البطالة من ظواهر سلبية تتحول بعد قليل من الوقت إلى أزمات .
ويمكن لنا أن نتجنب كثير من الآثار المدمرة للأزمات لو أننا تنبهنا إلى أسبابها وعالجناها قبل أن تستفحل ويصعب حلها ، ولا نقول يستحيل حلها ، فالذى يجعل البشر تعانى من هول آثار الأزمة هو سلوك البشر أنفسهم فى فترة ما قبل الأزمة .
و إدارة الأزمات هى عمليات منطقية للتعامل مع المواقف المختلفة بحكمة وموضوعية .
وإدارة الأزمات تحتاج إلى ذهن مفتوح قادر على تصور الأحداث الممكنة الحدوث ووضعها فى تسلسل منطقى ييسر عمليات ربط السبب بالمسبب ، والعلة بالمعلول ، واستقراء النتائج واستنباطها بما يتلاءم مع المقدمات .
وكل منظومة من منظومات المجتمع معرضة لحدوث الأزمات فليس هناك منظومة بمنأى عن الأزمات ولكن العبرة بالقدرة على تفاديها والتغلب عليها .
و كل منظومة لها خصائصها و سماتها المميزة التى تميزها عن سواها وتصبغها بصبغة التفرد ، كما أن مجال عملها ونطاقها المؤثر يختلف باختلافها مما يجعل لأزماتها طبيعة خاصة ، فأزمات الأسرة تختلف عن أزمات المنظمات الاقتصادية ، وهذه تختلف عن أزمات الدول .

إلا أن الأسر فبما بينها أزماتها تتشابه ويصير الاختلاف فى حدود الأعراف الاجتماعية السائدة ، وأيضا المنظمات الاقتصادية أزماتها تتشابه ويصير الخلاف فى مجال عملها ، وفى التباين الطبيعى فى خصائصها . وأزمات الدول أيضا تتشابه وتختلف فيما بينها حسب وضع كل دولة وخصوصيتها .
والمنظمات الاقتصادية صارت جزء من المجتمع فأهميتها لم تعد قاصرة فقط على أصحابها وإنما على مجموعة كبيرة من المنتفعين ( وقد قمت باعداد كتاب عن إدارة الأزمات هذه مقدمته......... والله الموفق


مهندس / محمود جادالله

نشر بتاريخ 15-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة