أفضل مدير في العالم
امير احمد
مشترك منذ 10-1-2012
مواضيع امير احمد
ردود امير احمد





أفضل مدير في العالم

http://www.ibtesama.com/vb/imgcache2/63922.gif

بيتر دراكر

إنه واحد من أفضل مدراء القرن العشرين، إن لم يكن أفضلهم على الإطلاق، فهو كما يصفونه أبو الإدارة الحديثة، هل تعرف من هو؟
إنه بيتر دراكر، عالم الإدارة والمؤلف الإداري المشهور، الذي جعل من مفهوم الإدارة مبدأ فكريًّا وعمليًّا، ومدَّ الجسور بين أربعة جوانب هامة وهي:
1. 2. 3. 4. ولم يكتفِ بمد تلك الجسور فحسب، بل أوجد بين الجوانب الأربعة ذات الأهمية الكبيرة بفضل معين الخبرة الذي يمتلكه مزيجًا لا مثيل له من الدقة الفكرية والنشر بين الناس والناحية العملية والفهم العميق، إذ أن الفضل في كثير من الأفكار الاقتصادية والإدارية التي أثرت وما زالت تؤثر على المدراء الذين يمارسون الإدارة نظريًّا أو عمليًّا في الوقت الحاضر يعود بعد توفيق الله إلى عمل وجهد وفكر إداري كبير مثل بيتر دراكر.
حيث حوت تلك الأفكار طرقًا رئيسية مستخدمة، ولا سيما منها مبدأ الإدارة بالأهداف وتطبيقاته؛ لزيادة فعالية الشركة المتفرعة والمدراء أيضًا، والسفر الذي كتبه درَاكر في إدارة وتحقيق الإبداع هو بحد ذاته مثلًا على فكرة الإبداع التي أضحت عاملًا حاسمًا فيما أسماه دراكر "مجتمع المعرفة"، وهو تعريف كان لدراكر السبق في أن يبصر النور لأول مرة عام 1969م، ذلك أن قوة دراَكر العظمى تكمن في قدرته على قراءة الحاضر وعلى إحراز قصب السبق قبل أي أحد آخر إلى رؤية ما يجري بصورة حقيقية في المجتمع والاقتصاد والشركات.
نظرة عن كثب:
ودعنا عزيزي القارئ نقترب أكثر فأكثر من السيرة الذاتية لذلك الرجل.
ولد "بيتر درَاكر" سنة 1909م في "فيينا" عاصمة النمسا، ورغم أنه عاش في أمريكا لمدة تزيد عن ستين سنة، فإن تأثيرات وسط أوربا وذكرياتها على وجه العموم، وفيينا على وجه الخصوص ما زالت قوية جدًا، فالبرغم من لكنته الألمانية الطاغية نراه يتحدث الإنكليزية بطلاقة ووضوح ظاهرين وبمنطق صارم، ويتميز بقدرة واضحة تامة على استرجاع الحقائق والأرقام والقصص التي يستخدمها بوفرة لبيان أفكاره.
كما أن كتابات درَاكر يقرؤها الكثيرون جدًا، وهى تجسد فتحًا جديدًا أكثر مما تجسده كتابات أي مفكر آخر في الإدارة، إلا أن ظهوره كمدرس في الجامعات وفي منتديات الإدارة المتنوعة كان أمرًا ذا أثر لا يُمحى على جيلين من المدراء الممارسين، وهو يمثل اليوم في الولايات المتحدة التقليد الفكري لوسط أوربا التي ولد فيها والذي يربط التميز الأكاديمي بالتطبيق العملي.
كنز من الخبرات:
(إن الناجحين يتخذون القرارات المصيرية في حياتهم في وقت مبكر ويديرونها يوميًا).

بيتر دراكر.

كان والد درَاكر محاميًّا يتمتع بمنصب الموظف الأكبر في وزارة اقتصاد الإمبراطورية النمساوية، وكانت والدته طالبة في الطب، وهذا أمر لم يكن مألوفًا في تلك الحقبة، هذا الوسط الأسري الثقافي الذي عاش فيه درَاكر لعب دورًا مهمًا في تعليمه.
وبعد إنتهاء دراسته في المدرسة الثانوية بفيينا عمل بوظيفة كاتب في شركة بمدينة "هامبورغ" الألمانية، وكانت تلك الشركة تعمل في التصدير، ودرس الحقوق في هذه المدينة؛ من أجل أن يدخل السرور على والديه، وقرأ المجلدات بثلاث لغات أيضًا ونشر أولي مقالاته.
ثم ارتحل إلى "فرانكفورت" ليعمل محللًا تحت التدريب في شركة تتعامل بأسهم البورصة الأمريكية "وول ستريت"، ويتابع دراسته في الحقوق ويدرس الإحصاء في ذات الوقت، كانت معرفته بالحقائق الرقمية ومعانيها وسهولة التعامل بها عاملاً رئيسيًّا في قراءته الدقيقة للحاضر والمستقبل دون تحفظ في غالب الأحيان وكأنه يعلم بها مسبقًا.
إن اهتمامه بالحوادث الراهنة والأرقام جعل من الطبيعي أن يصبح صحفيًّا ماليًّا بعد سقوط الشركة التي يعمل بها عند انهيار "وول ستريت" سنة 1929م؛ نتيجة أزمة الكساد الكبير التي ضربت اقتصاد أمريكا في ذلك الوقت، فتدرج في سلم الترقية السريعة في أكبر صحيفة في "فرانكفورت" وحصل على شهادة الدكتوراة من الجامعة.
وبينما كان درَكر يعمل مراسلًا صحفيًّا في الخارج، كان المجتمع الألماني يتفكك، وشكَّل انتصار الفاشية حافزًا له في أول كتبه "نهاية الرجل الاقتصادي: جذور الاستبداد" سنة 1939م.
المفكر الإنساني:
كاتب فصيح ومتحدث طليق:
أنماط حياتية مفضلة:
(كن على طبيعتك، فليس بمقدورك أن تتقمص شخصية غيرك).

أوسكار وايلد.

على الرغم من أن دراَكر أمضى عقودًا كثيرة من حياته يقدم لأصدقائه الذين يديرون شركات ثرية النصح الإداري، إلا إنه لم يعتد على أيٍّ من العادات السيئة في أنماط حياتهم، إذ عاش بسيطًا دون "سكيرتيرة"، يدق رسائله على الآلة الكاتبة بعنف، وثورة المعلومات بتعبير عملي وإن لم يكن أدبيًا قد تجاوزته.
وجرت عادة درَاكر على أن يتضمن برنامجه رحلات سفر سنوية إلى أوربا واليابان، وكان من أوائل المراقبين الغربيين الذين أدركوا الأهمية الكبرى للثورة اليابانية في المنافسة والخبرة في الإدارة، واليابانيون بدورهم كانوا من أوائل من أدرك وسار وفق أهم تعاليمه.
وفي السنوات الأخيرة من حياته، فضل بيتر دراكر ملازمة بيته في "كليرمونت" قرب "لوس آنجلوس"، عندما كان منظمو المؤتمرات يريدونه وهو أمر كانوا بحاجة إليه طوال الوقت كانت التكنولوجيا الحديثة تلعب الدور الأهم؛ كي تقدمه على الشاشة عبر القمر الصناعي، ومع تقدمه في السن خبا سمعه، ولكنَّ شدة ذكائه في الفهم والإدراك لا تضاهى، وهكذا ظل بيتر دراَكر رقم "1" في الإدارة في العالم الحديث.

نشر بتاريخ 15-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة