ماهو التسويق المشبوه ؟ ولماذا سمى بالمشبوه ؟ اتهام ام ماذا؟
أبو مازن عوض
مشترك منذ 12-1-2012
مواضيع أبو مازن عوض
ردود أبو مازن عوض
أخيرا ظهر نوع جديد من التسويق نستطيع أن نطلق علية مسمى التسويق المشبوه بمعني فرض المنتج أو الخدمة بقوة الغريزة و مفعول الشهوات و لعبة اليانصيب و الخداع و الاحتيال و الضحك علي الذقون .. بدلا من ممارسات المزيج التسويقي المعروفة بالميل نحو الإقناع بعقلانية و التنافس بأخلاقية و العمل علي جذب العميل باحترافية و مهنية شديدة. بدأت الشرارة التي أفرزت هذا النوع من التسويق عندما قامت القنوات الفضائية بتوظيف كل ما تستطيع من دجل و دبلجة و قوارير و اغراءات سطحية و برامج من فصيلة الغثاء و مسابقات من نوعية “متسابق ما فهمش حاجة” !! و غيرها لجذب المشاهدين خلال فترات الذروة في شهر رمضان الخير و الأيمان و البركة و العتق من النار.

لقد أفرز صراع القنوات الفضائية تسويقا سامجا لا يتناسب البـتة مع روحانية الشهر الفضيل و لا يتوافق مع قيم و مفاهيم و أخلاقيات المشاهدين المتلقين لسيل جارف من الغثاء و “السح الدح أمبو” !! قسريا خاصة مع تواضع و اختفاء البدائل الجيدة. و قد تسبـبت هذه القنوات بلهاثها الساخن خلف المادة و الإعلان و بعدها المتعمد عن البرامج الجادة و الجدية إلى انحدار الذوق العام و فقدان الثقة و المصداقية في هذه الوسائل مما يهدد بفقدان أهميتها الإعلانية و بريقها التسويقي.
و من المؤسف أن كبريات الشركات المعلنة تشجع مثل هذه النوعية الرديئة من الإنتاج الفضائي عندما تــتسابق هي الأخرى على رعاية و تبني برامج الخواء و مسابقات اليانصيب و مسلسلات المسخرة و التنابز و الكاميرا الخفية و غيرها. و الخطر لن يكون علي أولئك الذين قبضوا الثمن و أنتجوا و لكن سينصب علي منـتجات هذه الشركات نفسها التي سيربطها المشاهد بالتفاهات و السماجات و التعديات التي يشاهدها .. ثم من يملك “مساحة” لتنظيف الانطباعات و الارتباطات الذهنية التي يكونها المشاهدون؟!

أعتقد أنه من الخطر الجسيم أن تربط شركة ما منـتجها أو خدمتها ببرنامج يصر مقدمه علي التحدث بلهجة محلية خاصة و يقدمه للعرب في كافة أصقاع الأرض أو أن تربط شعارها ببرنامج مسابقات يقوم علي لعبة مكشوفة هدفها التكسب من اتصالات المشاركين المهووسين بالجائزة أو أن تخلق علاقة راسخة مع مسلسل استعراضي يحفل بكل أنواع المجون المخالفة لقيم المتلقين و عاداتهم و أعرافهم .. الخ.

التسويق عملية خطرة لأنها تكون انطباعات لا تنمحي بسهولة لذا يتوجب الحرص الشديد علي اختيار الوسيلة و البرنامج و الأسلوب علاوة علي أمور أخرى لها علاقة بتصميم الرسالة الإعلانية شكلا و مضمونا و بثها توقيتا و مكانا الخ.

صراع من نوع مختلف:
و نحن نتحدث عن صراع القنوات الفضائية لا يجب أن نـنسي الصراع المحتدم بين القنوات الأخبارية بعضها مع بعض و مع القنوات المنوعة التي تهتم بالأخبار و البرامج الحوارية خاصة مع الاجواء السياسية الساخنة و التقطيع المتواصل في جسد الأمة التي أعادت سيرة “الرجل المريض” مرة أخرى. لقد اكتسحت الجزيرة الفضاء الأخباري حتى جاءتها الصواريخ ثم أخلت الجو لقنوات أخرى يبدو أنها تدار من أوكار و ليس من مراكز إعلامية محترمة، و اللبـيب بالإشارة يفهم.
نشر بتاريخ 14-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة