ماهو تسويق الافكار
أبو مازن عوض
مشترك منذ 12-1-2012
مواضيع أبو مازن عوض
ردود أبو مازن عوض

من أساليب التسويق الصحيح للأفكار البساطة وعدم التكلف ، دعوة الناس وتوجيههم بالأسلوب واللغة التي يفهمونها فهل نبقى على أساليبنا التقليدية في التسويق لأفكارنا أم نخاطبهم بالأساليب العلمية والفعّالة التي تؤثر فيهم؟ فنحن إذا أردنا أن نحصل على زبائن أكثر فإنا نحرص على التسويق الجيد وإعطاء حوافز تشجيعية وجوائز للزبائن، والعمل على الحفاظ عليهم، وعدم فقدهم مستقبلاً. أحياناً تكون المنتجات مادية ملموسة يمكن للشخص امتلاكها وحملها وكسرها ولمسها، ولكن الأفكار يمكن تصنيفها بأنها خدمات، وهذه الخدمات تُعرف بأنها تفاعل غير ملموس بين الناس ولا يمكن امتلاكها أو الإمساك بها، والقاعدة الرئيسة في التسويق الإستراتيجي هي
أن “الناس لا يشترون المنتج وإنما يشترون الفائدة التي تعود عليهم من هذا المنتج”، و ذلك يقودنا إلى التساؤل عن الفائدة التي يحصّلها المستهدف، والتسويق الإستراتيجي الذي يُدرّس في كليات التجارة والاقتصاد يتضمن أن يكون هناك مراحل لابد من إتقانها لنجاح أي منتج ابتداء من الأبحاث، ودراسة البيئة، وجمع المعلومات وتحليلها، ودراسة سلوك الزبون، وتقسيم فئات الزبائن واستهداف كل منهم، والحرص على جودة السلعة المعروضة حتى ترسخ في ذهن الزبون، واختيار الوسيلة المناسبة لمتابعة الزبون والمحافظة عليه وربطه بالمؤسسة ليكون عميلا ًدائماً، وهناك مقاومة لابد من إدراكها وتوقعها لأي فكرة، ولا يمكن أن يكون كل تسويق مضمون النتائج؛ فعلى عارض الأفكار أن يتوقع ذلك، وحتى تخف هذه المقاومة لابد من حليف غير عادي ومهتم بالفكرة التي تريد أن تسوّق لها فاذهب إلى من يقدّر ما تنتجه من أفكار بالإضافة إلا ضرورة وجود جهة غير مهتمة أو معارضة للفكرة؛ إذ سوف ينصب اهتمامها على السلبيات التي هي في الحقيقة نقاط ضعف يمكن تداركها، ولا بد من التلقائية والابتعاد عن الرسميات قدر المستطاع عند التسويق للأفكار؛ لأن الخبرة أثبتت أن كثيراً من القرارات تُتخذ عادة بتلقائية، حتى إن البعض يؤكد أن أهم القرارات التي اتخذت كانت على موائد الطعام وفي مجالس الترفيه غير الرسمية.
بدون تسويق إستراتيجي فعّال للأفكار سيكون مصير أي مشروع فكري الإخفاق، ولو بعد حين من الزمن، عند وجود فكرة معينة فعلينا أن نعدّها سلعة تحتاج إلى جمال وترتيب وتميّز لجذب الانتباه، وأكثر المشاكل التي نراها في هذا المجال ناتج في تصدي قليلي الخبرة بالعمل في هذا المجال، وهناك أناس نجحوا في تسويق أفكارهم بطرق إبداعية وفعّالة بعد أن فهموا وعزّزوا ما يملكونه من أفكار ونجحوا في التسويق لها، وأبدعوا في طرق إيصالها إلى الزبائن وتعاملوا مع الأفكار، وكأنها سلع تخضع للعرض والطلب والجودة. التسويق ليس دعاية وبيعاً فحسب بل عملية معقدة تتأقلم مع كل منتج أو فكرة أو خدمة تقريباً. العوامل التي تحدد مدى نجاح التسويق التركيز على السوق، ويعني التركيز على السوق تحديد حجم السوق، وتحليل البيئة التسويقية ومجموعات الزبائن المستهدفة التي تستطيع المؤسسة خدمتهم بطريقة أفضل، والتوجه نحو الزبون العميل، و يعني بأن تستثمر المؤسسة وقتاً لمعرفة احتياجات ورغبات الزبائن، ومن المهم إرضاء الزبائن وخاصة في حالات المنافسة، حتى لا يتسربوا إلى منافسين آخرين .ويعني هذا بأن على المؤسسة أن تذهب أبعد من توقعات الزبون، وتركز على جعل الزبون مسروراً. فإذا كان الزبون مسروراً من المنتج أو الخدمة المقدمة فإنه سيخبر عدداً محدوداً من الناس بذلك، ولكن إذا كان الزبون مستاء فإنه سيشتكي إلى عدد كبير من الناس. ويمكن أن تؤدي هذه الدعاية السيئة إلى الإضرار بالشركة. إرضاء الزبون مؤشر جيد عن الفوائد المستقبلية للشركة ويجب تشجيع التغذية العكسية –أو المعلومات المرتدة- من الزبائن من أجل المحافظة على مستوى الرضا لديهم.
أخيراً: من القوانين الخاصة بتسويق الأفكار أن خير الكلام ما قل ودل؛ فاحرص على الدقة والترابط والاختصار والتصنيف، الكلمة كالطلقة إذا خرجت لا تعود، لا تقل أو تنشر فكرتك وأنت خارج نطاق تركيزك ووعيك، الفكرة ليست ملكاً لأحد بل لمن يستطيع فرضها وتطبيقها وإقناع الناس بها، الأفكار الصحيحة لا تموت بل تتراكم وتتوارث عبر الأزمان الفكرة الباردة تصل أبرد وربما تموت في الطريق، إنها دعوة لأصحاب القلم والفكر والحكمة أن يكون لهم شرف المساهمة في تسويق الأفكار الصحيحة.


نشر بتاريخ 14-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة