نظرتان شائعتان خاطئتان في التسويق!!!
أبو مازن عوض
مشترك منذ 12-1-2012
مواضيع أبو مازن عوض
ردود أبو مازن عوض
نظرتان شائعتان خاطئتان في التسويق

فحينما ننظر إلى الفكر الإداري التسويقي لدى الكثير بل الأغلب من حتى ( المتخصصين ) في عصرنا ، نجد أنه يسيطر عليهم ـ للأسف ـ المفهوم التسويقي القديم ، و هو ما كان مطابقا أو مقاربا لعصر تسويق المنتج ، حيث كان المنتج هو المتحكم الأول و الأخير في سير الحركة التسويقية ، فلم يكن ينقص المنتج إلا عملية البيع selling فكان التركيز عليها ، وكانت متطابقة مع مفهوم التسويق .

ولكن مما يحكم عليه بالسلبية من الناحية الفكرية في عصرنا أن يستمر تصور التسويق على أنه البيع ؛ ذلك أن الزمان قد اثبت تغيرات جذرية لا يمكن إغفالها ، و هذه التغيرات تدعو إلى تغيير كامل المفهاهيم الإدارية بالنسبة للحركة التسويقية أو نقول : الحركة الاقتصادية ، حيث إن ذلك هو التعبير الأشمل في مفهوم الناس ، لكونه يحوي كل ما يتناوله التسويق الحديث بالدراسة و التحقيق .

ذكرنا في مقال سابق مفاهيم التسويق القديم ، و بينا بالمقارنة comparison أنه لا يصدق أي مفهوم منها على التسويق الحديث بحال من الأحوال .

نقول : إن تطبيق مفاهيم التسويق القديم على التسويق الحديث أدى إلى أن وجدت نظرتان شائعتان خاطئتان لا يمكن تطبيقهما على عناصر التسويق الحديث ، و نحن نتناول هاتين النظرتين تناولا بنوع من التفصيل لنبين مدى خطورة هاتين النظرتين على تسويقنا الحديث في عصر انقلبت فيه كل المفاهيم التعاملاتية و الاقتصادية .

النظرة الأولى : التسويق marketing = البيع selling

إن هذه النظرية هي أكثر النظريات الخاطئة شيوعا في عالم التسويق ، إن هذه النظرية ينتج عنها حصر التسويق كعلم أو فن في فلسفة المنتج المتحكم ؛ حيث يتحكم المنتج كما سبق و أشرنا في مقال سابق في الاحتياجات من قبل العملاء ، و تكون فرص التخيير لدى العملاء محدودة و محكومة ، في حين أن الواقع يشهد بخلاف ذلك على الإطلاق ؛ فرغبات العملاء و المستهلكين و احتياجاتهم هي التي تتحكم تحكما مباشرا في الإنتاج الصناعي أو الخدمي ، حيث صار تأدية كل منتج مرغوب ( سلعة أو خدمة ) أمرا ممكنا وفي غاية من السهولة بعد توفر المرونة الصناعية اللامحدودة .
أعجبتني كثيرا كلمة قالها فيليب كوتلر في كتابه ( عشرة أخطاء تسويقية قاتلة ) مؤداها :

" نحن نريد أن نصنع منتجا لا يحتاج للبيع "

توضيحها أن المنتج لابد و أن يكون مولده بدافع بحوث مسبقة عن رغبات العملاء . وعليه فإن المنتج يعتبر مباعا و مرغوبا فيه قبل تواجده ، فلا يحتاج لكثير من تكتيكات البيع .

وتعجبني كذلك كلمة لمطور فن الإدارة في القرن العشرين ـ بيتر دروكر ـ :

" هدف التسويق هو أن يجعل البيع شيئا فائضا "

مراده من ذلك هو أن تكون عملية البيع للمنتج مسبوقة ببحوث ترمي إلى تحقيق رغبات العملاء ، فلو تحققت رغباتهم في المنتج الجديد ، فلا يحتاج بيعه لكثير من التكتيكات البيعية ، بل يعامل البيع كعملية أخيرة فائضة لا تفتقر لكثير بحوث ، بل يكون البيع في هذه الحالة مجرد الأداة السهلة الطائعة لإيصال المنتج للعميل أو المستهلك .

ويعجبني كذلك ما ذكره فيليب كوتلر في كتابه ( كوتلر يتحدث عن التسويق ) ؛ حيث ذكر عدة مقارنات بين التسويق و البيع يظهر منها مدة التباين بينهما . و أنا أذكر هنا هذه المقارنات بعد إعادة صياغتها لقصور الترجمة عن البيان الناصع .

من حيث البداية الزمنية لكل منهما :

ــ التسويق : يبدأ قبل وجود منتج للشركة بفترة ممتدة ؛ فهو كالواجب المنزلي الذي لابد و ــ أن يقوم به المديرون لمعرفة الاحتياجات و قياس مداها و كثافتها .
البيع : يكون في حال تحقق المنتج و الرغبة في إيصاله للعميل أو المستهلك .

ــ التسويق : يستمر طوالعمر المنتج ، و يختص بالبحث عن العملاء الجدد ، و يقوم على تطوير جاذبية المنتج و كفاءة أداءه ، و يراقب العملية البيعية فيجمع المعلومات عن عملية البيع ليستثمرها ، و يقوم بإدارة المبيعات المعادة .
ــ البيع : ينتهي بانتهاء عملية إيصال المنتج للعميل أو المستهلك وتحصيل المقابل .

وأخيرا ، فقد نتج عن هذه النظرية الشائعة أن يتزمر المديرون من المسوقين لكونهم ـ أي المديرين ـ يعتقدون أن كل ما ينصرف في النشاطات التسويقية هو تكلفة و ليس استثمارا ، لكونهم قد انحصر النشاط التسويقي لديهم في مفهوم البيع selling فبالتالي لا يرون أدنى فائدة من التكاليف التسويقية ، و يرون أنها منصرفة في مجرد ( إتمام عملية البيع ) أما المسوقون الناجحون ، فيعلمون قيمة ما يتحصلون عليه من معلومات يستثمرونها على المدى الطويل .

النظرية الثانية : التسويق = إدارة

تعجبني جدا كلمة ديفيد باكارد الشريك المؤسس لشركة hp :

" إن التسويق مهم بدرجة أكبر من أن يترك لإدارة التسويق فقط "


إننا لو نظرنا إلى التسويق على أنه أعم من مجرد إدارة بيعية أو إدارة إعلانات و أنه أعم من مجرد تصور مجرد لعملية بيعية ، لعلمنا أنه يكون ( تصرفا ) و ( فكرا ) أكثر منه مجرد إجراءات روتينية . يقول فيليب كوتلر :

" لا توجد لدى ماركس آند سبنسر إحدى أكبر الشركات البريطانية للبيع بالتجزئة إدارة للإعلان و التسويق ، و لكنها جذبت جمهورا كبيرا من العملاء الموالين لأن كل موظف في ماركس آند سبنسر فكّر في العميل أولا بدرجة كبيرة . "

إن التسويق هو عبارة عن فكر و تصور واستنتاجات أكثر منه مجرد إجراءات يقوم عليها أفراد بأعيانهم من الشركة . فكل شخص في الشركة يمكنه أن يمارس التسويق ، لكونه متحررا عن مجرد كونه روتينيات تنفذ . بل يذكر فيليب كوتلر أنه يتوقع في السنين المقبلة تلاشي ما يسمى ( إدارة التسويق ) في الشركات ، و أنها قد تنخرط في إدارة مختلفة ربما يكون اسمها ( إدارة العميل ) ، أو أنها تنقسم إلى إدارتين مختلفتين ( إدارة بحوث و معلومات التسويق ) و ( إدارة الاتصالات التسويقية ) ، أو أنها تنقسم إلى أكثر من ذلك .

إن النظر إلى التسويق كإدارة روتينية يؤدي إلى قصور دروه في تلك الإدارة ، فينتهي الحال إلى فشل العملية التسويقية . يقول فيليب كوتلر :

" قد يكون للشركة أعظم إدارة للتسويق و البيع في عملها و لكنها تفشل في السوق . "

فمهما كانت الإدارة التسويقية في الشركة على درجة من الإتقان والالتزام في الأداء فإن الفكر التسويقي أعم و أشمل و من أن ينحصر في إدارة مهما كانت على درجة من الإتقان و الالتزام .

إن تصور التسويق الحديث بصورته الواقعية التطبيقية ليدفع بهاتين النظريتين الخاطئتين ، و ليؤيد النظرة التوسعية التي يرمي إليها التسويق الحديث .
نشر بتاريخ 14-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة