الشركات و أهمية الـ Slogans في الحملات التسويقية!!!
أبو مازن عوض
مشترك منذ 12-1-2012
مواضيع أبو مازن عوض
ردود أبو مازن عوض
يعتبر التسويق العامل الأهم لإنجاح وإشهار مُنتج ما أو خدمة ما تقدمها أي شركة من الشركات. كما يعتبر قسم التسويق في أي شركة من الشركات من أكثر الأقسام حيوية وأهمية. فليس هنالك من فائدة من منتج ممتاز لكنه سيء تسويقيا, فما الفائدة إن كان لديك أفضل منتج (أو خدمة) موجودة لكن دون أن يسمع أحدٌ بها؟

أفاقت الشركات سريعا على هذه النقطة, فبعد أن كان فيما مضى تعريف التسويق بأنه شيء مرتبط ارتباطا لصيقاً بالانتاج والتوزيع تم وضع تعريف جديد لمعنى كلمة تسويق على أنه دراسة متطلبات الزبون ومحاولة تحقيق متطلباته ورغباته. قد يبدو لك التعريف بسيطا لكن تطبيقه على أرض الواقع هو من أعقد الأمور فيتشعب علم التسويق ليشمل علوم المسح الإحصائي واستطلاعات الرأي ودراسة المتغيرات السياسية والاجتماعية والثقافية والدراسة النفسية للمجتمعات أو لأقسام المجتمع المراد استهدافها بالحملة التسويقية, ثم بعد كل هذا تتم دراسة الكميات المراد توزيعها وطرق التوزيع الأنسب كخطوة أخيرة في عملية التخطيط التسويقي الصحيحة وليس الخطوة الوحيدة كما كانت تجري العادة فيما مضى.

حسناً … في هذه المقالة سنتحدث عن جزء بسيط من أجزاء عمليات التسويق المعقدة غالبا ما يتم إهمال هذا الجزء في المقالات التي تتحدث في التسويق, ألا وهو شعار الشركة أو ما يعرف بالـ Slogan.

سنتناول في هذه المقالة الحديث عن الأمور التالية:
• تعريف شعار الشركة Slogan.
• أهمية الـ Slogan وأنواعه في الحملات التسويقية.
• شعارات عبقرية.
• العبقرية والبساطة: شعار شركة Sony السابق.
• شعارات باللغة العربية.
• لسنا الوحيدون … لكننا الأفضل: الشعار الذي لا تعرف الشركات السورية بديلا له !!
• قل للمليحة في الخمار الأسودِ … ماذا فعلتِ بناسكٍ متعبّدِ


حسناً, ما هو الـ Slogan؟
إن الـ Slogan هو عبارة عن جملة قصيرة مختصرة تتخذها الشركة كشعار في الحملات التسويقية, وينبغي لهذا الشعار أن يكون مدروسا بحيث يحقق الهدف النهائي المرجو منه وهو ترك أثر إيجابي (نفسي) في نفس الزبون (المُحتَمَل).

وهنا يجمتع هذا الأثر الإيجابي الذي يتركه الشعار مع الإعلان التجاري للشركة ليعكس الصورة التي تريد الشركة ترسيخها داخل العقل الباطن للمستهلك.

أهمية الـ Slogan في الحملات التسويقية.
تختار الشركات الكبيرة شعاراتها بشكل بالغ الدقة والحذر, فالشعار هو من أخطر الأمور التي قد تضر سلبا بالشركة في حال تبين فشله أو عدم تركه للأثر المطلوب عند الزبون. فالشعار يجب أن يحتوي على الخلطة التالية:

1. أن يكون بسيطا سهل الحفظ ذو لهجة انسيابية موسيقية معينة.
2. لابد أن يفهم المستهلك ما تريد الشركة قوله من وراء هذا الشعار دون أن يعكس بالضرورة نشاط الشركة بشكل مباشر.

بالنسبة للنقطة الأولى فلا تحتاج إلى الشرح, فحتى يترك الشعار أثره المطلوب لا بد أن يكون سلسا يعلق في الذاكرة دون جهد يُذكر من قبل المستهلك, فعلى سبيل المثال شعار على غرار :”نحن الأفضل في عالم الاتصالات” هو شعار ناهيك عن كونه مبتذل سينساه الزبون على الفور, قارن هذا بشعار شركة الثريا للاتصالات الفضائية:” نذهب بعيداً, لتبقى قريباً”

ليس بالضرورة أن يكون الشعار موزونا, أيضا هنالك الشعارات التي تجعل الزبون (يُفكر) بالمعنى الرائع للشعار وبالتالي من المستحيل أن ينسى الشعار مرة أخرى, أنظر مثلا إلى شعار قديم لشركة Crossfire الأمريكية المعروفة في مجال صناعة الأحذية:” We Lead, Other’s Follow”. لا بد أن كل من يقرأ هذا الشعار يجعله يفكر في الثقة المفرطة التي تحملها الشركة تجاه منتجاتها التي لا تعتبر نفسها الأفضل فقط, بل تعتبر أنها في القيادة وبأن بقية الشركات تقوم بمحاولة تقليدها واللحاق بها! هذا النوع من الشعارات أسميه شعارات (تكسير الراس) وهي تترك أثرا جيدا في نفس الزبون بشرط ألا تستخدمها شركات مغمورة أو ناشئة لأنها قد تتحول إلى مثار سخرية الزبون بدل إعجابه.

بالنسبة للنقطة الثانية, نعم ليس بالضرورة أن يعكس الشعار بشكل مباشر نشاط الشركة التجاري, بل على العكس فإن الشعار الذي يعكس نشاط الشركة بشكل مباشر لهو من أردأ أنواع الشعارات التي تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

1. شعارات تعكس نشاط الشركة أو خصائص المنتج بشكل مباشر.
2. شعارات تعكس النشاط بشكل غير مُباشر.
3. شعارات - لو نظرت لها بشكل مجرد عن الشركة – لا تعكس شيئا مما تقدمه الشركة.


بالنسبة للشعارات من النوع الأول فهي كما ذكرت سابقا من أسوأ أنواع الشعارات طرُاً ومثال على بعض هذه الشعارات:” الأفضل في عالم التكييف”. إن الزبون في هذا العصر لن يُصدق أن تلك الشركة هي الأفضل في عالم التكييف لمجرد أنها تقول هذا عن نفسها, إن الزبائن في هذا العصر أصبحوا –للأسف- صعبي الإقناع لا ينجذبون إلا بعد أن تُجهد الشركة نفسها باحثة عن عبارات ملتفة تؤثر في نفس الزبون وعقله الباطن دون أن يشعر.

أما النوع الثاني من الشعارات فهو على غرار شعار شركة الثريا الذي ذكرناه سابقا:” نذهب بعيدا, لتبقى قريبا” يشير الشعار بشكل غير مباشر إلى نشاط الشركة المتمثل في تقديم خدمة الاتصال عن طريق الأقمار الصناعية (نذهب بعيدا).

مثال آخر شعار مشروب الطاقة Bison الذي يقول :”كلك حركات”.
هذه الشعارات لا تحتوي بطياتها على ذكر خصائص المنتج بشكل مباشر وهي تمثل معظم شعارات الشركات بشكل عام.

النوع الثالث, هو أصعب أنواع الشعارات بالنسبة للشركة ولا تغامر باستخدام هذا النوع سوى الشركات العملاقة والمشهورة عالميا غلى غرار: Sony, Panasonic, Nike, Adidas .. الخ

وهذا يجعلنا نتطرق إلى نقطة هامة هاهنا, وهي أن هذا النوع الثالث من الشعارات يتم بناؤه بناءا على تدرج الشركة في بناء سمعتها على مدى أعوام !

تخيل أن تقوم شركة جديدة ومغمورة في مجال الالكترونيات بطرح الشعار التالي كأول شعار لها:” Ideas For Life” لا أعتقد أن شعار كهذا سيكون عاملا مساعدا من عوامل نجاح شركة جديدة لم يسمع بها إلا القليل. لكن عندما تستخدم شركة مثل Panasonic هذا الشعار يتحول إلى بذرة إلهام للمستهلك عند قراءته أو السماع به, فالانطباع الذي تريد شركة عملاقة كهذه الشركة تركه عند الزبون هو أنها شركة تطور وتبتكر وتنتج في سبيل جعل الحياة أسهل وأكثر متعة.

إذا هنا نرى أننا نتطرق إلى نقطة مهمة وهي أنه ليس أي شعار حتى لو كان رائعا قد يكون مناسبا كشعار للشركة, فالشركة الجديدة الناشئة عليها استخدام شعارات تتطرق إلى جودة المنتج أو تميزه أو خاصية فريدة فيه غير متوفرة في غيره .. الخ

أما بالنسبة لشركة على غرار Sony على سبيل المثال فهي ليست بحاجة لشعار تثبت به جودة منتجها! لقد تعدت هذه المرحلة منذ عقود وكل ما تحتاج إليه الآن هو إثبات وجودها كمنافس في السوق يتطور بشكل لا يهدأ ويحاول جعل التقنيات أسهل وأكثر تقدما بدلا من التركيز على الحديث عن (جودة) تقنياتها لأنها –كما ذكرنا- فرغت من هذه المهمة منذ زمن.

شعارات عبقرية
بعض الشعارات العبقرية تستحق أن يتم تخليدها, إن مهنة كاتب الشعارات لهي مهنة لها مختصيها الذين يقبضون رواتب عالية لقاء تأليفهم للشعارات, لكن بعض الشعارات التالية لا بد أنها تكلف الشركات أكثر من المعتاد, هذه أمثلة عن بعض الشعارات الشهيرة:

Challenge everything - EA Games
Connecting people - Nokia
Get N or get out - شعار شركة نينتندو أواخر التسعينات
Hello Moto - Motorola
Do you… Yahoo!? - Yahoo! (شعار رهيب)
Inspire me. Surprise me. AMD me - AMD (Advanced Micro Devices)
Intel inside - Intel (من أشهر الشعارات)
Invent - Hewlett-Packard
Welcome to the World Wide Wow - AOL (مو طبيعي)
Your Potential. Our Passion. Microsoft - Microsoft
Impossible is nothing - Adidas
Just do it - Nike, Inc.
It can only be Heineken - Heineken
They’re grrreat! - Kellogg’s Frosted Flakes/Frosties
Finger lickin’ good! - KFC
We’re number two. We try harder - Avis Rent-a-Car (شعار يكسر القاعدة التي تقول “نحن الرقم واحد” يُحدث نوع من المفاجأة والاستغراب لدى القارىء وهذا هو المطلوب)
Drivers wanted - Volkswagen
Va-va-voom - Renault
Zoom Zoom [Zoom] - Mazda
Before It’s News, It’s Reuters - Reuters
This is KIA (Keep It Alive
)

العبقرية والبساطة: شعار شركة Sony السابق.

ذكرتُ سابقا بأن الشعار الناجح يجب أن يُبنى ويتطور مع تطور الشركة نفسها, لا يجب أن (يلصق) الشعار بالشركة دهرا كاملا, كما لا يجب تغييره إلا وفق حركة مدروسة. من خلال ملاحظتي أرى أن شركة سوني هي أحد أهم الشركات التي تستطيع اختيار شعاراتها بنجاح منقطع النظير وذلك لأنها تحقق جميع عناصر الشعار الناجح في اختيار شعاراتها, وبرأيي فأن شعارها الحالي like.no.other هو من أجمل الشعارات التي مرّت علي, لكن بكل تأكيد فإن شعار الشركة الذي تم استخدامه قبل هذا الشعار هو شعار عبقري رغم بساطته:
It’s a Sony وايضا Like no other

هذا الشعار يمثل قمة التألق لشركة سوني, من المستحيل أن تستخدم شركة عادية هذا الشعار. أنظر إلى الثقة المفرطة لهذه الشركة في منتجاتها, وهي ليست ثقة مفرطة بدافع من حمق, بل هي ثقة مأخوذة من ثقة الزبون المفرطة بدورها في كل شيء كُتب عليه Sony. فترى الشركة هنا استخدمت كلمة Sony وكأنها صفة فبدل أن تقول It’s Good أو It’s Great أو .. الخ. نراهم يقولون It’s a Sony. وهذا أمر صحيح لأن ماركة بهذه الجودة والشهرة لم تعد هنالك من كلمة لوصف جودتها إلا اسم الماركة (الـ Brand) بحد ذاتها. فلو سألك أحدهم :” هل جهاز التلفزيون الذي تملكه جيد؟” فحينها تجيبه :” إنه سوني!”

شعارات باللغة العربية

لم تولِ الشركات العربية فيما مضى أهمية للشعارات في حملاتها التسويقية, بل حتى الحملات التسويقية بحد ذاتها لم تكن تتم وفق أساليب التسويق الحديثة. ثم فيما بعد بدأت الشركات باستخدام الشعارات دون أن توليها ذلك الاهتمام المطلوب, لهذا نرى غالبية الشعارات سخيفة ومبتذلة على غرار:” للجودة عنوان” , “لأننا نهتم”, …الخ

إلا أن الشركات الأجنبية العملاقة التي تتوجه لسوق الشرق الأوسط قامت بإضافة الشعارات لحملاتها التسويقية باللغة العربية منها ما جاء ترجمة حرفية للشعارات الانكليزية لتلك الشركات ومنها ما تمت كتابته خصيصا للغة العربية.

بعض الشعارات العربية:
- ريد بُل بيعطيك جوانح! (ريد بُل)
- إسعَد بامتلاكها (هيونداي)
- كلك حركات (بايسون)
- لما تفك, ما حاتصك (برينغلز)
- لأن الوقتَ لا ينتظر (الجزيرة موبايل) –شعار رائع-
- نذهب بعيدا .. لتبقى قريبا (الثريا)
- قوّي قلبك (ماونتن ديو)
- كاديه … يحرّك الجو (كاديه)
- عندما تُعشق الشوكولاته (غالاكسي)


لم تصل الشعارات العربية إلى مستوى الشعارات الأجنبية, الشعارات العربية الجيدة تابعة لشركات أجنبية في الأساس, أما الشركات العربية فنادرا ما تجيد اختيار شعاراتها وشعار الجزيرة موبايل هو من الأمثلة القليلة الجيدة عربيا.

إن سبب ضعف الشعارات العربية لا يتعلق باللغة العربية بالتأكيد, فلو كنا نجيد العربية كما يجب لابتكرنا شعارات اكثر سلاسة وأجمل من الشعارات الأجنبية إلا أن عدم مقدرتنا الكاملة على استخدام اللغة العربية وتذوقها (لا كشركات ولا كزبائن) جعل من تأليف الشعارات فناً صعب المنال, أضف إلى هذا كما ذكرنا سابقا عدم اهتمام الشركات العربية بهذا الأمر.


لسنا الوحيدون … لكننا الأفضل: الشعار الذي لا تعرف الشركات السورية بديلا له !!!

في الواقع أريد أن أبحث في جميع القوانين السورية … هل هنالك قانون يُجرّم من يستخدم شعار آخر غير (لسنا الوحيدون لكننا الأفضل)؟ جميع المحلات والشركات والمعاهد التعليمية ولربما قريبا المستشفيات والأطباء. لقد صار يصيبني المرض وارتفاع الضغط والتهاب المفاصل كلما قرأت هذه العبارة. شيء واحد أريد أن أفهمه, ألم يشعر التجار بأن هذه العبارة أصبحت رديئة ومهترئة وقديمة ومبتذلة. ألا يخطر ببالهم شعارات أخرى (حتى لو كانت مسروقة) غير هذا الشعار؟؟
في الواقع لا أدري ما أقول!

قل للمليحة في الخمار الأسودِ … ماذا فعلتِ بناسكٍ متعبّدِ

لابد أنكم تساءلتم ما علاقة بيت الشعر الشهير هذا بموضوعنا, في الواقع له علاقة مباشرة فبيت الشعر هذا هو أنجح وأشهر شعار في تاريخ الشعارات التجارية العربية !
يروي هذه القصة الأصمعي فيقول بأن تاجرا يبيع الخُمُر كسدت عنده الخُمُر السود بشكل كبير, يبدو أن نساء ذلك العصر كُنّ يرتدين جميع ألوان الخُمُر ما عدا الأسود منها, فشكى همه لشاعر يدعى ربيعة بن عامر الملقب بالدرامي, فنظم له الشاعر هذه الأبيات فقام التاجر بكتابتها وتعليقها عند باب الدكان, فكان أن باع جميع ما لديه من خمر سود بيوم واحد وبضعف سعرها


نشر بتاريخ 14-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة