كيف تقدم خبطة تسويقية في عالم يضج بالمنافسين
أبو مازن عوض
مشترك منذ 12-1-2012
مواضيع أبو مازن عوض
ردود أبو مازن عوض
انظر بعيدا
إذا اقترضنا انك غامرت من ربع قرن ، وقدمت خطة مشروع لبيع المياه في زجاجات لسخر منك خبراء الأعمال بحجة أنها فكرة غير منطقية . لكن هذا هو بالضبط ما فعلته مؤسسة "بيرييه الفرنسسية "، عندما عبأت المياه المعدنية في زجاجات بلاستيكية وعرضتها للبيع . وهي الآن واحدة من اكبر المؤسسات في العالم . ومن يعرف ؟ فربما نجد ذات يوم مؤسسة جديدة تعبئ الهواء في زجاجات وتعرضها للبيع . وهل كان احد يتوقع أن يقبل الأمريكيون على شراء القهوة من محلات "ستاربكس" وهم من أكثر الشعوب حبا لتناول القهوة في المنازل؟

يقول منطق الخبطة التسويقية انك إذا كنت بصدد الترويج لزجاجة مياه ، فإن آخر ما يجب أن تفعله هو أن تفكر في المياه بالطريقة المنطقية نفسها التي يراها عليها بقية الناس . عليك بدل امن ذلك أن تبحث عن منظور جديد يرفض السائد والمنطقي . ويتجاوز إلى ما هو أفضل منه وما لم يكتشفه بعد . إعادة اختراع الأفكار والمنتجات .. تلك هي مهمة الخبطة التسويقية. فلم يعد من السهل أن تقدم رسالة تسويقية تجذب انتباه جمهور العملاء المستهدفين . فأغلب العملاء يصادفون الرسائل التسويقية المنافسة لك في كل مكان الآن لذا ليس إمامك سوى طريقة واحدة اسمها طريقة الخبطة التسويقية التي تعتبر سر نجاح الشركات التالية :

كوداك الصورة مجانية
كلمة "كوداك" من أكثر الكلمات دلاله وثباتا في عالم الخبطات التسويقية . وقصة "ايستمان" الذي لم يكمل يوما دراسته الثانوية فقد ظل يفكر في ابتكار اسم لشركته "كلبورن" ومضى يجرب الأسماء ذات الرنين الجيد حتى وصل إلى "كوداك" بعد ذلك أصرعلى تطوير الكاميرا حتى أصبح سعرها في متناول الفرد العادي وفي عيد مرور 30 سنة على إنشاء "كوداك" ، قدم "ايستمان" عرضا جريئا حيث أعطى كاميرا مجانية لكل صبي بلغ الثانية عشرة من عمره أي لكل مواليد عام 1918 وبهذه الخبطة التسويقية الجريئة ضمن ايستمانى أن شباب الجيل القادم سيتدربون على استخدام كاميرات كوداك ويصبحون عملاء دائمين على شراء أفلام كوداك وطباعتها .

بارنزأندنوبلز اجلس عندنا
تخطط اغلب المكتبات للاقتصاد في أماكنها ، بحيث تحتل الكتب والمخازن مساحة اكبر من تلك التي يحتلها العملاء . فالفلسفة التسويقية التي تحكم اغلب المكتبات التقليدية تقوم على أساس التخلص من العملاء بأسرع وقت ممكن ، والإبقاء على الكتب كما هي منظمة على الأرفف ، لسهولة التعامل معها . لذا ، كان من الصعب أن يجد العميل كرسيا ليستريح عليه في المكتبات التقليدية .

قلبت " بارنز اند نوبلز" هذه الفلسفة التقليدية رأسا على عقب ، عندما أعادت تصميم فلسفتها التسويقية بحيث تشجع العملاء على البقاء لأطول فترة ممكنة داخل المكتبة ، وذلك بإتاحة الكراسي لجلوسهم ، بل وإتاحة المشروبات والأطعمة الخفيفة ، والسماح لهم بقراءة الكتب لساعات طويلة قبل اتخاذ قرار الشراء . وبهذا أصبحت " بارنز اند نوبلز" تجتذب العملاء الذين ترميهم بقية المكتبات خارجها .

السندويش الهارب
في عام 1980 صنعت شركة "فرنشيز" خبطة تسويقية في رسالتها عن منتج "المسطردة " الذي تنتجه ففي هذا الوقت كانت اغلب إعلانات الأطعمة تركز على شخص الموديل الذي يتناول الطعام ، والذي يمثل انه يشعر بمتعة ولذة أثناء تناول الطعام . لذا ، قررت شركة "فرنشيز" أن تنقل بؤرة تركيز الإعلان من شخص الموديل إلى شيء مختلف . وذلك بأن جعلت بؤرة التركيز هو "السندويش نفسه" ، بدلا من الشخص الذي يتناوله فصورت في الإعلان سندوتشا يهرب من صاحبه عندما يحاول أن يضع عليه أنواعا منافسة من المسطردة . بينما يقترب السندويش بحنان من صاحبه عندما يهم بوضع مسطردة فرنشيز وكانت العبارة التي استخدمها الإعلان كن رفيقا بسندويشك واستخدم مسطردة فرنشيز ،

هربال ايسنسز غير ناعمة
إذا كنت معتادا على مشاهدة إعلانات الشامبو في التليفزيون فأنت تعرف أن اغلبها يركز على البندين التاليين
§فتاة موديل صامتة تغسل شعرها تحت مياه الاستحمام
§استعراض لطول شعرها وجماله

لذا بدأ التخطيط لإطلاق الخبطة الإعلانية لشامبو" هربال ايسنسز" بالإصرار على حذف هذين البندين التقليدين من الإعلان فالتركيز على وجود مياه استحمام في اغلب إعلانات الشامبوهات كان يعني أن الشامبو يحتاج لاستعدادات كثيرة لاستخدامه ، فضلا عن أن استخدام مياه الاستحمام كان يجعل المشاهدين يشعرون بالبرودة وخصوصا في أوقات الشتاء ، كانت الفكرة التي ابتكرها مسوقو "شامبو هربال ايسنسز" هي : تصوير موديل ثيابها الكاملة ودون أي استعدادات خاصة تقوم بوضع الشامبو على شعرها وتدلكه وتشعر أثناء ذلك بحلاوة سريانه فتهتف تعبيرا عن فرحة متزايدة " ايوه نعم نعم " كانت الموديل اكبر سنا من بقية الموديلات التي تستخدمها إعلانات الشامبو المنافسة مما أعطى المشاهدين انطباعا بأن من يستخدم هذا الشامبو هم أكثر نضجا وعقلانية من الشباب الصغار الطائشين الذين يستخدمون الشامبوهات الأخرى وعندما شاهد مدير تسويق شركة "بروكتر تند غامبل " انتقده وصرح بأنة إعلان سيء لأنه يستعرض جمال الموديل لا طوله لذا فلن يمكنه أن ينافس "شامبو بانتين" الذي تنتجه "اند جامبل" وفرح مدير تسويق "هربال ايسنسز" عندما قرأ تصريحات نظيره المنافس لأنه علم أن ذلك يعني أن الخبطه التسويقية الجديدة لهربال ايسنسز قد وصلت الى المنافسين. فقد كانت الرسالة التسويقية لشامبو بانتين تقول للفتاة إذا استخدمت الشامبو فسوف يصبح شعرك ناعما كالحرير مثل هذه الفتاة لكن شامبو هربال ايسنسز أراد أن تكون رسالته التسويقية مختلفة وأكثر بساطة من هذا الأمل الزائف فقد أراد أن يقنع المشاهدين بأن هناك أسبابا أخرى لاستخدام الشامبو غير تغيير نوعية الشعر ومن هذه الأسباب سهولة الاستخدام ولحظات السعادة المصاحبة لغسل الرأس كانت الخبطة التسويقية المكملة لذلك هي تصميم زجاجة "شامبو هربال ايسنسز" لتكون شفافة تظهر ما بداخلها وذلك على العكس من السائد في تصميم زجاجات شامبو بانتين التي كانت معتمة ولا تدل على ما تحتويه وبذلك شعر العملاء بأن "هربال ايسنسز" أكثر شفافية وطبيعية من شامبو المنافسين
نشر بتاريخ 14-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة