تسويق البحث العلمى
أبو مازن عوض
مشترك منذ 12-1-2012
مواضيع أبو مازن عوض
ردود أبو مازن عوض

تسويق البحث العلمى

بداية يجب النظر إلى قضية البحث العلمى من زاوية كيف يمكن للبحث العلمى ان يكون احد موارد الدولة ، كيف يمكن ان نستفيد من البجث العلمى فى التنمية والاستثمار والتطوير وزيادة العائد المادى للباحثين ، فالابحاث العلمية يجب ان تخدم اول ما تخدم المجتمع الذى تعمل فيه ، وقيمة البحث هى فى تحقيق الاستفادة الفعلية وليس النظرية من الافكار البحثية بالشكل الذى يخدم البيئة ويحاول علاج اوجة القصور والتردى الموجودة، ومن اكبر الاخطاء ان توجة ميزانية الدولة للبحث العلمى ككل دون تحديد اولويات للانفاق على الابحاث وفقاً لخطط واستراتيجيات التنمية اى انه لابد وان يتم توجية الموارد المالية والتمويلية لدعم وتحفيز الابحاث التى يمكن ان تخدم هذه الخطط والاستراتيجيات، يستتبع ذلك تقييم اوجة الاستفاده من البحوث المطبقة ثم إعادة توجية الابحاث العلمية ومصادر تمويلها الوجهه الصحيحة.[/b]
ويجب توجية النظر إلى ان المجتمع يلعب دوراً فى احياء الدور المفقود للبحث العلمى فالواقع الفعلى يؤكد عدم ايمان واقتناع اصحاب ورؤساء الكثير من الشركات والمشروعات التى تعانى فعلياً من المشكلات بقدرة البحوث العلميه على تقديم حلولاً عملية تطويرية وابتكارية .[/b]
واذا نظرنا لدور الدولة فى رعاية البحث العلمى فلابد من تغيير النظرة التى ترى ان الدولة ذات الموارد المحدودة لابد وان تنفق على البحث العلمى، بل يجب ان يساهم البحث العلمى فى تنمية موارد الدولة شريطة ان تقوم الدولة بأعتبار البحث العلمى منتج يحقق عائد.[/b]
فإذا نظرنا للبحث العلمى كمنتج فلابد من ان يكون هناك مفهوماً ربحياً لانتاج هذا المنتج، هذا المفهوم الربحى يشجع على تحديد رغبات واحتياجات القطاعات الاقتصادية المختلفة ومحاولة تقديم المنتج المناسب بالجودة المناسبة وبالمواصفات الملائمة. يتحقق ذلك من خلال انشاء جهات تهدف للربح تقوم بتسويق الابحاث العلمية محلياً وعربياً ـ هذه الجهات من الممكن ان تكون حكومية او جهات مشتركة مابين القطاع الخاص والحكومة ـ حيث تكون وظيفة هذه الجهات البحث عن مستهلك راغب وقادر على دفع عائد مادى مقابل بحث علمى قادر على احداث التطوير او التحسين المنشود. [/b]
وتقوم هذه الجهات بتمويل الابحاث التى تستهدف التطوير والتى تقدم افكاراً ابتكارية والتى تسهم حالياً ومستقبلياً فى زيادة الكفاءة والفاعلية ، كما تقوم هذه الجهات بالبحث عن أفضل الأبحاث العملية التي يمكن أن تحقق نتائج ايجابية مثمرة وشراؤها من الباحثين مقابل عائد مادي مجزى، وفى النهاية تقوم ببيع الابحاث للراغبين من الشركات والهيئات والجهات بحيث تحصل على نسبة من عملية البيع والشراء تخول لها الاستمرار فى البحث عن الابحاث العلمية المفيدة وتوجيهها لمن تشتريها بهذا الشكل يمكن أن يحقق البحث العلمي فائدة مادية ومعنوية وتنموية لكل من الباحث والجهة المسوقة والشركات ومن ثم الدولة ككل.[/b]
هذا ويمكن الحكم على جودة الابحاث المقدمة من خلال لجنة مشكلة من اساتذه متخصصين فى مجالات البحث المختلفة لدراسة مدى قدرة البحث على علاج المشكلات او تحقيق التطوير المنشود، والأساس البحثى الذى يجعل البحث قابلاً للتسويق هو مدى جودة او قدرة الفكرة التطويرية او الابتكارية على تقديم الانسب عملياً وفعلياً.[/b]
من هذا المنطلق التسويقى يمكن كما سبق القول تحفيز الباحثين مادياً ومعنوياً على الاجتهاد فى البحث وفى نفس الوقت توجية جهودهم لوجهات منتجة اقتصادياً ويكون دور الدولة هو إعادة استثمار البحث العلمى كأحد موارد دفع عملية التنمية من خلال ربط خطط التطوير والتحسين بالابحاث العلمية.[/b]
على الا نغفل دوراً هاماً للبحث العلمى الموجة للبحث عن اسس واطر علمية حديثة او البحث عن أفضل تطبيق محلى للنظريات والأسس الحديثة وكذلك البحث العلمي الموجة لأغراض علمية بحيث يظل هذا الدور مناط بالجامعات ولجان الترقية المشكلة مما يحقق الربط بين الابحاث التى تُرسى مبادئ ومفاهيم علمية حديثة وبين الابحاث التطبيقية الدافعة لعجلة التنمية . وبهذا يكون البحث العلمى احد الروافد الاساسية للتنمية الاقتصادية ومورد من موارد الدولة ومصدر من مصادر تحديث وتطوير القطاعات الصناعية والانتاجية ، وبحيث يمكن ان تنطلق التنمية ونظريات التنوير من الجامعه، ويكون البحث العلمى قادر على رعاية ابناؤه مادياً ومعنوياً.[/b]
نشر بتاريخ 14-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة