تحليل لفكرة الكسندر هايم التسويقية
أبو مازن عوض
مشترك منذ 12-1-2012
مواضيع أبو مازن عوض
ردود أبو مازن عوض

تحليل لفكرة ألكسندر هايم

فكلنا يعرف التغليف ، وأنه ينتمي لعنصر المنتج product من العناصر الأربعة للمزيج التسويقي MM

ولا أظن أنه يخفى على كل دارس للتسويق أهمية هذه المرحلة ، فهي تعد في النهاية العنوان لمنتج يكمن داخل هذا الغلاف ، و أنه لو فشل عرض المنتج من خلال غلافه فإنه ( قد ) يفشل نفس المنتج أو على الأقل يحدث هبوط ملحوظ في مؤشر مبيعاته أو حصته من السوق ، نتيجة لفشل غلافه في لفت الأنظار إلى مزاياه .

و لكن الذي يستحق الوقفة بالفعل ، هو تلك النظرية أو الفكرة التي أوردها ألكسندر هايم في كتابه marketing for dummies يقول 347 :


(( في حقيقة الأمر ربما تريد أن تتوقف قليلا وتسأل نفسك عما إذا كان في إمكانك الاستغناء عن كل الأشكال الأخرى للاتصالات التسويقية ، وقصر الإنفاق على التعبئة و التغليف و على ترويج المبيعات والإعلان في نقاط الشراء . إن ذلك ممكن في حالة واحدة : إذا كان عميلك المستهدف ممن يتخذون قرارهم في نقطة الشراء . إن ذلك يعد ممكنا على أقل تقدير ( إذا كنت لا تعرف عملاءك المستهدفين على وجه اليقين ) و على أي حال ، عند تركيزك بنسبة 100 % على نقطة الشراء سوف تكون قادرا على التعامل معها بشكل أفضل من منافسيك الذين يركزون عليها بنسبة اقل . و على اقل تقدير تستحق هذه الفكرة الأخذ في الاعتبار ، وذلك لأن منافسيك لن يفكروا فيها على الأرجح ))

إن الذي استوقفني في هذا المقطع من كلامه هو نظريته التي صرح فيها بقصر الإنفاق عن كل الاتصالات التسويقية الأخرى و قصره على التغليف .

فهل يصح ذلك فعلا ؟

لا يمكنني القطع حاليا بإجابة محددة ، و لكن هناك عوامل تمنعني بقوة من التسليم بصحة هذه النظرية أو الفكرة التي يتبناها ألكسندر هايم .

فإن الاتصالات التسويقية عناصرها أوسع بكثير من مجرد غلاف المنتج الذي يلفت نظر المستهلك في محال التجزئة .

نعم ، أسلم للدراسات التي أجريت على العملية الشرائية و التي أثبتت أن الناس نادرا ما يعرفون المنتج الذي يقع عليه اختيارهم قبل الدخول إلى نقطة الشراء ، و أن غالبية الناس مستعدون للسماح لأي شخص أن يؤثر على قراراتهم في نقاط الشراء . و لكن هذا أنا قد أتصوره في المنتجات التي يطلق عليها ( سلعا استهلاكية ) .

إن السلع الاستهلاكية لها خصائص قد تجعل نظرية ألكسندر هايم تصدق عليها بنسبة كبيرة من الصواب .

فهي أولا / يتم شراؤها بكميات صغيرة أولا بأول وبأسعار منخفضة عادة ، إذا فهي تتيح الفرصة بصورة أكبر للمجازفة باختبار عدة علامات تجارية مختلفة ، فلا تعد تجربة الانتقال من علامة إلى أخرى محفوفة بكثير من المخاطرة .

ثانيا / تتمتع هذه السلع ( الاستهلاكية ) بدافع العاطفة emotion في شرائها .
وهذا ما يجعل للغلاف دورا كبيرا جدا في تسويق هذا المنتج المغلف . وبيان ذلك كما يلي :

للغلاف أربعة وظائف للمنتج :

1 ـ جذب نظر المستهلك visibility

2 ـ توصيل المعلومات information

3 ـ توصيل العاطفة emotion

4 ـ ما يؤديه بالنسبة للمنتج work

و يرمز لهذه الوظائف بالرمز VIEW


فإذا وصلنا إلى مرحلة تغليف المنتج ، فلابد من مراعاة عناصر و مقادير هذا المزيج التغليفي ، و تختلف هذه المقادير من منتج لآخر ، فالسلع الصناعية كالمعدات الثقيلة يقل في غلافها كثيرا عنصر العاطفة ، وكذلك عنصر جذب الانتباه و الوظيفة ، و يزيد جدا عنصر المعلومات عن المنتج ، فلابد من أن يحوي الغلاف معلومات عن المنتج تهم المستهلكين ، لذلك تجد أغلفة ( كراتين ) الأجهزة الكهربائية مكونة من ورق مقوى تقليدي اللون ، إلا أنه غزير بالمعلومات عن المنتج من مقاسات و تحذيرات للاستعمال .. إلخ .
بينما نجد السلع الاستهلاكية كالأطعمة و المثلجات و أمواس الحلاقة ، يزيد فيها جدا عنصر العاطفة emotion على غيره من العناصر .

فنستطيع من هنا أن نقول : نعم ، إننا يمكن أن نطبق نظرية ألكسندر هايم التي أوردها في كتابه ، و لكن على السلع الاستهلاكية دون الصناعية أو الثقيلة ؛ حيث يتوفر فيها جدا عنصر العاطفة الذي هو بدوره قادر على تغيير قرار العميل عند الشراء ، بل قد يكون العامل الرئيسي لعملية الشراء .

أما أن نطبق هذه النظرية بصورة عامة كفكرة تسويقية تجري على كل المنتجات فهذا لا يستقيم في نظرنا .


نشر بتاريخ 14-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة