مبدا أشرك فريقك كله في التسويق
أبو مازن عوض
مشترك منذ 12-1-2012
مواضيع أبو مازن عوض
ردود أبو مازن عوض

مبدا اشرك فريقك كله فى التسويق من كتاب التسويق اللاصق

نعلم أن الشرك بالله لظلم عظيم، لكن السؤال هو لماذا، ويخبرنا علماؤنا أن كلمة شريك تحمل - ضمن معانيها - معنى عجز الفرد عن الفعل بمفرده، ولذا يحتاج لآخر يشاركه في الفعل، أو يفعل نيابة عنه، فيتمكن هو من فعل أشياء أخرى، ولهذا تنزه الله الملك العزيز عن الحاجة إلى شريك، هذا من جهة، من الجهة الأخرى، ولأننا بشر عبيد لله، فنحن مخلوقون بحيث نحتاج إلى شركاء، فأنت لا تستطيع أن تزرع طعامك كله، ولا أن تصنع ملابسك كلها، ولا أن تبني بيتك بنفسك، ولا أن تعالج نفسك وتجري عليها عملية جراحية كبيرة مثلا (الإطناب لوأد الجدل!).

بعدما نتفق على الحاجة إلى شركاء ومشاركين، نتفق كذلك أن من يؤسس شركته لا يستطيع أن يقوم بعمل كل شيء، ولذا عليه تفويض سلطاته إلى آخرين، ينوبون عنه في فعل أشياء. هذا التفويض لا يكفي بالكلام أو بالأوامر، بل يجب أن يتبعه التدريب والإشراك في عملية التفكير والتجريب والثواب والعقاب.

التسويق مهمة الجميع
اتفقنا منذ بضعة فصول على أن مجال عملنا جميعا فعليا هو التسويق، وبذلك يكون التسويق مسؤولية الجميع. تعاني الشركات الكبيرة من فتور حماس العاملين فيها، وهذا يدفعنا للتساؤل، هل اهتم أحد بتعريف كل عامل وموظف في الشركة، أي جزئية من عملهم تقع تحت تصنيف التسويق، وتعريفهم بأهمية هذه الجزئية، وكيف لها أن تؤثر سلبا أو إيجابا على مستقبل الشركة؟ إن كل من يحتك بعميل من عملاء الشركة - من قريب (مثل رد على الهاتف) أو بعيد (مثل إعداد فاتورة) يجب أن يكون ملما بالأهداف التسويقية للشركة، وكيف يمكن له المساهمة الإيجابية.

ضمن مسؤوليات صاحب الشركة الناشئة، تدريب فريقه على التسويق، ويحذر مؤلف الكتاب بشدة من أن يقرأ صاحب الشركة كتابا ما في التسويق، فيتفاعل معه ويتأثر به، فيسرع ليعيد ما حفظه من معلومات على مسامع العاملين معه، ثم ينتهي الأمر عند هذا الحد، لأنه فعليا يدرب العاملين معه على الاستماع والانبهار ثم النسيان.

يبسط المؤلف الأمر، فالمسؤوليات التسويقية للعاملين في أي شركة يجب أن تكون 1- إسعاد العملاء الفعليين 2 - إسعاد العملاء المحتملين 3- إسعاد الباقين. عندما يدرك الجميع هذا الأمر، إدراك المقتنع - لا إدراك من يريد انتهاء وقت العمل لينغمس في ملذاته - تتحول بيئة العمل إلى جاذبة للعملاء وتبقيهم، ومن ثم تزيد المبيعات وتنجح الشركة.

للأسف، لم نتعود في بلادنا العربية (إلا من رحم ربي) على الشورى والديمقراطية، فالأب هو الآمر الناهي ومناقشته عقوق، وكذلك الأم والأخ الأكبر والزوج، ومن بعدهم رب العمل. أذكر مرة في وظيفة سابقة منذ أمد، عدت لمدير القسم حيث أعمل بفكرة ظننتها تزيد العملاء والمبيعات وقد خطرت لي جراء تعاملي مع أحد العملاء، فما كان منه إلا أن رفع صوته، وسخر من الفكرة مع بعض النكات، ثم ختم كلامه بالجملة التي كانت لترضي عنه جده الفرعون: انتبه لعملك وركز فيه أفضل لك. من نافلة القول ذكر أني لم أعد لهذه الخطيئة الفكرية مع هذه الشركة، بل مع غيرها!

لهذا السبب كانت هذه المقدمة الدينية، فالله خلقنا بحاجة لبعضنا البعض، ولهذا عليك أن تستمع لاقتراحات الجميع، فلا تدري من سيختار الله لتخطر له فكرة عبقرية يمكن أن تعود عليك بالأرباح، أو يمكن إن سخرت منها نفذها غيرك فربح هو خسرت أنت، وهذا لا يعني أن كل فكرة تسمعها تنفذها، بل تجرب مع تقليل المخاطر وإبقاء العقل مفتوحا لتقبل كل شيء.

وعليه يدعونا مؤلف الكتاب لعقد اجتماعات المائدة المستديرة للتسويق، بمعنى يجلس كل العاملين في الشركة حول طاولة الاجتماعات، بهدف التفكير في مقترحات تسويقية تزيد المبيعات، بعدها تـُناقش خطوات التنفيذ، ويُعهد إلى أشخاص بعينهم لمتابعة التنفيذ، من أجل حضور الاجتماع التالي بنتائج اقتراحاتهم. بالطبع، يغلب على أغلب صغار العاملين سنا أنهم لا زالوا مترددين بين النضوج وبين الطفولة، ولذا ستجد مقترحات هزلية وأفكارا كوميدية تخرج في لقاءات مثل هذه، كذلك ستجد غيرهم من أصحاب الأفكار السديدة، ومع تحويل الأفكار إلى أفعال ناجحة، والثواب والعقاب، ستقضي على هذه الروح الهزلية العبثية.

تعود على التذكير
لتبقى الرسالة التسويقية للشركة حية في أذهان فريق العمل، عليك أن تذكرهم بها بشكل دوري، وتذكرهم بمواصفات العميل المثالي للشركة، وبالغرض التسويقي للشركة، وبالشعار المنطوق والمرسوم للشركة. هذا التذكير ليس شرطا أن يكون بالكلام الممل، بل عبر وسائل عدة، مثل كتابة أجزاء من هذه الرسالة على بطاقات التعريف (بيزنس كارد)، وعبر كتابة دليل للموظفين (مانويل) يحكي كل شيء عن الشركة والغرض منها وما تريده من العاملين فيها، وعقد اجتماعات يمثل بعض أطراف الحضور فيها دور رجل مبيعات والبعض الآخر دور العملاء، للخروج بأفكار جديدة، والقضاء على الرهبة في الصدور.

هذا التدريب سيشمل كذلك محاكاة المواقف الصعبة، مثلما الحال عند الرد على عميل غاضب على الهاتف، وكيف يمكن امتصاص هذا الغضب وتلبية مطالب العميل وعدم خسارته إذا كان هذا في صالح الشركة.

نشر بتاريخ 14-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة