لماذا تسوّق دون جدوى؟
أبو مازن عوض
مشترك منذ 12-1-2012
مواضيع أبو مازن عوض
ردود أبو مازن عوض
لماذا تسوّق دون جدوى؟


ضاق صدري من معزوفة الاتهامات بأنّني أعتقد بأنّ التسويق كلّه عديم الفائدة. ويبدو أنّ كثيراً من اختصاصيي التسويق ينشرون لي صورة *عدوّ التسويق* لأنّ ذلك يسهّل لهم الإعراض عن فكرتي الجوهريّة والتي هي: إن التسويق يجب أن يكون مقصوراً على النشاطات التي يمكن قياسها كمّياً وموضوعيّاً.

يزعج هذا الطرح المتربّعين المرتاحين على عروش التسويق بل ويرعبهم لأنّهم يخشون أن يؤدّي تفهّمه وتبنّيه لدى الإدارات العليا إلى الاستغناء عنهم وإقصائهم عن كراسيهم الوثيرة.

لستُ عدواً للتسويق وإنّما أنا داعيةٌ متحمّس *للتسويق المجدي effective marketing*، وقبل أن أخبركم عن تعريف التسويق المجدي في رأيي فإنّني أعرض أربعة مبادئ رئيسةٍ في حقل الأعمال وذلك كقاعدةٍ أوّلية ينبغي الاتفاق عليها حتّى لا يكونَ كلٌّ منا يفكّر ويتحدّث عن موضوع مختلف.

ركائز التمييز بين التسويق المجدي وغير المجدي:
1-
أي نشاط في دنيا الأعمال لا يمكن قياسه كمّياً وموضوعياً هو تضييعٌ للموارد.
2- غاية التعامل الاقتصادي هي توليد إيرادات رابحة، ولذلك ينبغي ربط كل القياسات بالمبيعات.
3- الأجر المدفوع لكل عضو في فريق العمل ينبغي أن يكون متناسباً مع مقدرتهم على توليد الإيرادات الرابحة.
4- أيّ عضوٍ في فريق العمل يرفض قياس أدائه كمّياً وموضوعياً إنّما يلقي بنفسه إلى التهلكة *يزنّ على خراب عشّه*

هل هناك من يختلف معي على تلك المبادئ الأربعة؟ إن كنت تختلف معي عزيزي القارئ على هذه المبادئ فإنّني أرى بأنه لا مكان لك في دنيا الأعمال، وبكل صراحة أقول لك لا تزعج نفسك بقراءة السطور التالية لانّك لن تجد لها معنى.

نتابع الآن مع الموافقين على المبادئ السابقة. إنّ تعريف *التسويق الفعّال* باتَ واضحاً جداً:
*التسويق المجدي effective marketing* هو القائم على النشاطات الممكن قياسها كمّياً وموضوعياً الهادفة إلى تسهيل وتسريع تحقيق المبيعات.

من الأنشطة التسويقيّة المجدية:
بناءً على ما سبق فإنّنا نعدّ فيما يلي خمساً من الأنشطة التسويقية التي يمكن أن تكون مجدية:

1- التسويق المباشر direct marketing:
سواءً أكان معتمداً على البريد العادي (والمسمّى أيضاً بريد الحلزون snail-mail بسبب بطئه النسبي) أو البريد الإلكتروني فإنّ التسويق المباشر قابل للقياس من رأسه إلى أساسه. إنّك تعرف بدقّة الاستجابة الحاصلة، وكم يبلغ عدد الزبائن المحتملين prospects الذين تحوّلوا إلى زبائن فعليّين customers.

2- الإعلان عبر الإنترنت internet advertising:
بما أنّ نقرات التحويل (click-throughs) يمكن إحصائها، وبوادر المبيعات (leads) الناجمة يمكن تتبّعها فإنّه يمكنك أن تعرف بدقّة مدى فاعليّة إعلاناتك وما هو التأثير الماليّ الناجم عنها.

3- مناسبات توليد البوادر lead generation events:
سواءٌ أكانت هذه المناسبات والمحافل المهمّة جاريةً في فضاء الإنترنت أو في التجمّعات الواقعيّة فإنّ المسوّق يبقى قادراً على متابعة هذه *البوادر leads* ومعرفة التأثير الناتج. وتتيح هذه المعرفة والقياس غربلة هذه المناسبات والمعارض واستبعاد ما تكون تكلفته باهظةً غير مبرّرة.

4- إعلانات *تحرّك الآن!* call-to-action advertising
والإعلان المنفّذ عن غير طريق الإنترنت والمتضمّن لعناصر معيّنة تستحثّ متلقّي الإعلان على التحرّك مثل: كود معيّن يستحقّ حامله خصماً محدّداً، أو رقم هاتف، أو كوبون، يمكن قياسه وتقييم آثاره. وهذا مختلف كل الاختلاف عن إعلانات الاستعراض والتغنّي بفضائل الشركة.

5- تحديد البوادر المنتخبة identifying qualified leads:
تتوفر اليوم رزم برمجية مختلفة تقوم بتمشيط محيطات الإنترنت الهائلة بحثاً عن الأفراد، والمواقع الوظيفية، والشركات، والصناعات، والتقارير الإخبارية التي يمكن عند التأليف بينها التوصّل إلى لائحةٍ بأفضل الزبائن المحتملين.

ويجدر بالذكر هنا أنني لا أريد القول إنّ كلّ ممارسةٍ من النشاطات الخمس المذكورة يمكن أن تولّد عائداً استثمارياً معقولاً. بل المقصود هو أنّها توفّر القياسات اللازمة لتقرير إن كانت الفعالية جديرةً بالمتابعة أو إنّها تبذير عبثيّ يرتدي قميص التسويق المحترم.
نشر بتاريخ 14-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة