استراتيجيات التسعير فى زمن الركود
أبو مازن عوض
مشترك منذ 12-1-2012
مواضيع أبو مازن عوض
ردود أبو مازن عوض

إستراتيجيات التسعير في زمن الركود



كثيراً ما أحببت لعبة التحزير التلفزيونية الشهيرة *السعر صحيح*. خلف هذه الإثارة المجنونة في البرنامج تقف الرغبة الملحّة -التي لا يكادُ إنسانٌ يقاومها- لاكتشاف السعر الصحيح لأشياء الحياة اليومية مثل الثلاجات، أو الكراسي.

و كان كثيراً ما يحيّرني ابتعادُ الناس في تقديراتهم أضعافاً مضاعفة عن السعر الصحيح و كلمةُ الناس هنا تشملني أنا أيضاً إذا أردنا الصراحة هنا.

معرفة الثمن الصحيح في ألعاب التلفزيون ليست كدفع هذا الثمن في المتاجر:
في حياة الواقع، لا يمكن إرباك المتسوّقين بسهولة كما يُفعل بهم في التلفزيون. إنهّم يدقّقون تدقيقاً شديداً في تقدير الأسعار –وخصوصاً في أيامٍ كالتي نعيشها الآن- و تراهم أكثر حرصاً على المعرفة الدقيقة لما يدفعونه لقاء علبة الشامبو أو قالب الجبنة.

و في بضائع الفواتير الثقيلة مثل أجهزة التلفزيون أو تأمين السيارات يجد الزبائن أمامهم كثيراً من أدوات مقارنة الأسعار و المزايا على الإنترنت، و الشبكات الاجتماعية التي تنشر الدلالة حول كيفية الحصول على افضل الصفقات. و الآن يمكن من خلال بعض البرمجيات الحديثة العاملة على اجهزة الهاتف النقال الذكية أن يقوم المتسوّق بإجراء مقارنة سريعة و دقيقة لسعر و مزايا المنتج المعروض أمامه بمجرّد توجيه عدسة جهازه إلى شيفرة تعريفه الخطّية bar code.

في زمن الركود تخفيض الأسعار ليس الطريقة الأفضل و لا الوحيدة:
هل تعني شفافية الأسعار أن عصر قبول المتسوّقين بدفع السعر المعروض قد انتهى أو يكاد؟
لا، ليس إلى هذه الحد. تناقص قوة التسعير ليس بالأمر الحتميّ زمن الركود.
بالرغم من أن تسهيلات البيع و الحسوم تبدو هي الأسلوب السائد في هذه الأيام، فإن البيّاعين ما يزال لديهم من فرص الحفاظ على الأسعار أكثر ممّا يظنّون.

مثلاً: كثيراً ما يوجد قطاع من الزبائن المتيني الولاء الذين لا ينتظرون أو يحتاجون إلى الإقناع عن طريق الحسوم حتى يشتروا. و على الرغم من أن دمدمة الشكوى و المطالبة لا يمكن أن تنقطع فإن الزبائن يمكن ان يبدوا تقبلاً مدهشاً للارتفاعات المعمّمة في الأسعار والتي يرونها مرتبطةً ارتباطاً مباشراً بارتفاع تكاليف المواد الأوليّة. كارتفاع سعر الوقود في شركات الطيران أو ارتفاع سعر الحليب لدى مصنّعي البوظة.

إذا تركنا جانباً الخسارة الواضحة الناجمة عن تقديم الحسوم المتسرّع فإننا ينبغي أن ننتبه إلى حقيقةٍ أكثر إيذاءً و هي أن تقديم الحسوم و المشجّعات يكيّف عقلية المشتري لتوقّع أسعارٍ أقل و أقل، و هذه العقلية المهيّأة لدى الزبون تزيد كثيراً من صعوبة العودة إلى رفع الأسعار عند تحسّن الأحوال.

بالإضافة إلى *مصيدة الحسوم* التي ذكرناها فإن تخفيض الأسعار يستتبع زيادةً أشدّ حدة لمجرّد استعادة الأسعار إلى المعدّل الطبيعي، أي إنّ تخفيض ثلاثين بالمئة قد يستدعي زيادة خمسةٍ و أربعين بالمئة. و لذلك فإن الزبائن يمكن أن يروا من خلال الحسوم بشائر زيادة أسعار مستقبلية أكبر من الحسوم التي يستفيدون منها الآن.

كيف يمكن الاختيار بين تخفيض الأسعار و بين المحافظة عليها؟
قبل الإقدام على تخفيض الأسعار ينبغي على الشركات النظر في عوامل عدّة و من ثم يمكنها الاختيار بين التخفيض و بين مواصلة المستويات الراهنة.

ينبغي تمحيص ما يلي: هل ما يزال الزبائن بحاجة لمنتجاتكم الخاصة؟ ألا تتوفر بدائل حاضرة الآن؟ و إن كانت متوفرة فما هو تأثيرها؟

عندما يكون الطلب منخفضاً فإن الزبائن الذين يستمرّون في الشراء هم موالون للعلامة و يتقبّلون دفع المزيد مقابل الأحجام الأصغر التي يشترونها.

ما هي المخاطر التي يتفاداها الزبائن بشرائهم منتجاتك بدلاً من منتجات المنافسين؟ هل أنت متمركزٌ تمركزاً متميزاً بسبب مقدرتك على تقديم التوصيل أو الخدمة في مواعيد دقيقة؟

كلّ ما سبق يبرز الحاجة إلى السرعة و الوضوح في تقسيم زبائنك إلى فئات تبعاً لتحسّسهم للأسعار، و تحليللِ الآثار المحتملة التي تولّدها حسوم الأسعار على شراءهم الحاليَ و المستقبليّ.

لا تسعّر بالبديهة و التحزير و ردّات الأفعال. يجب أن يكون لديك منهجية تسعير فعّالة.

كيف تخفّض أسعارك عند الاضطرار و تخفّف التأثير السيّئ لتخفيض الأسعار:
لنفترض أنّك وضعت تقويماً لقاعدتك من الزبائن، و لأهدافك على صعيد الحصة السوقية و وجدت بعد ذلك أنك ما تزال بحاجة لتقديم الحسوم (مثلاً: إن كنت بيّاع تجزئة لألبسة الزينة و لديك مخزون سلعي ضخم فلن تجد أمامك مجالاً كبيراً للتفكير و الاختيار) فما هو العمل إذاً؟

يمكنك اللجوء إلى الكثير من طرق تخفيف التأثير الإجماليّ على متوسط سعرك لدى الجمهور:

و هذه بعضها:
- تفهّم دورة أجور الزبائن:
مؤخراً، تحدّثت صحيفة الوول ستريت جورنال عن مدى نجاح الشركات في تخفيض أسعارها بناءً على مدى الدقة في تحديد موعد ذلك التخفيض بالنسبة إلى مواعيد قبض الزبائن لأجورهم. إن القوة الشرائية للجميع نسبية، و يمكن أن تتفاوت تفاوتاً كبيراً من أسبوع لآخر أو من يوم لآخر.

- قدّم حسماً متصوّراً من خلال تقديم مقدارٍ معين مجانيّ:
هذه حيلة قديمة و لكنها ما تزال مجدية. بتقديم زيادة 20% من المنتج مجاناً للزبائن فإنّ المنتج سيكلّف أقلِّ بكثير من تقديم حسمٍ على السعر بمقدار 20% و لكنّ هذا العرض الأرخص بالنسبة لك سيبقى من وجهة نظر الزبون مساوياً لقيمة العرض المخفّض السعر.

- قدّم الحسم تفصيلاً لكل زبون منفرد:
أجل، موضة المساومة عادت من جديد! الزبائن اليوم متأهبون لطلب الحسوم حتى في متاجر البقالة. ينبغي على الشركات أن تعرّف بيّاعيها بالهوامش المتاحة لمفاوضة الصفقات، و عليها أن تدرّبهم لتضمن مقدرتهم على المفاوضة وصولاً إلى أفضل سعر ممكن.

-
مكّن زبائنك من الاستفادة من طرق المدرسة القديمة في تمويل الصفقات:
أساليب تأجيل الدفع payment-deferral القديمة عادت من جديد، و يمكن مشاهدتها لدى بعض موزّعي التجزئة الكبار في أمريكا.

وقامت شركة eLayaway بتحديث الفكرة متيحةً لزبائنها اختيار المنتجات من نحو ألف موزّع على الإنترنت ثمّ تتولّى الشركة تنفيذ سحوبات شهرية من حسابات الزبائن المصرفية مقابل رسم خدمة مقداره 1.9 بالمئة.


نشر بتاريخ 14-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة