قضية التسويق السيئة في فوضى نقص الانتباه
أبو مازن عوض
مشترك منذ 12-1-2012
مواضيع أبو مازن عوض
ردود أبو مازن عوض
بماذا سيفكرون لاحقاً؟ أعني رجال التسويق المبدعين. جميعنا نعلم أن إعلاناً تصل مدته إلى 30 ثانية يتم عرضه بين البرامج يحتوي في العادة على دهاء وتميّز أكثر من الدقائق الـ 13 الفائتة، أو حتى الـ 13 ساعة الماضية. ولكنهم هذه المرة تفوقوا على أنفسهم. دعوني أشرح لكم.
كانت الصحيفة على وشك أن تسقط من يدي ذلك الصباح حين رأيت إعلاناً على صفحة كاملة ظهر عليها ميخائيل جورباتشوف، بملامحه الجدية، يحدق من نافذة سيارة ليموزين بينما كان يقود بمحاذاة الجزء الأخير المتبقي من جدار برلين.

كانت إلى جانبه قطعة أنيقة من الأمتعة منقوش عليها الحروف الأولية vl. وقلت في نفسي، كم هذا مؤثر. حتى جوربي مستعد الآن لإظهار ولائه الخالد لفلاديمير بوتين.

إلى أي مدى يمكن أن تكون مخطئاً؟ حين توجهت عيناي إلى أسفل الصفحة، وجدت الشعار الأنيق بالقدر ذاته *لويس فيتون*. لقد أصبح الأمين العام السابق للحزب الشيوعي في الاتحاد السوفياتي يروّج لحقائب سفر. لو كان يعرف الكلمات، لتمكن من ترنيم الأغنية الألمانية الساحرة: *لدي حقيبة في برلين*.

تعد تلك قطعة تسويقية نادرة تفند توقعاتك بصورة مؤثرة على ذلك النحو. ولكن هذا ثمن تخطي عقبات التشكك، التعب والأعباء الرقابية التي تقف الآن حائلاً بين الشركة وانتباه زبائنها.

يدرك التسويق وجود مشكلة لديه، حيث أزال التغيّر التكنولوجي والاجتماعي الأمور اليقينية القديمة، وجعل التقنيات الموثوق بها تبدو إن لم تكن عتيقة ومهجورة، فإنها بالتأكيد متضررة ضرراً طفيفاً. ويعد انتشار قنوات الإعلام، وتشتت الأسواق الضخمة، كابوساً لأولئك الخبراء في مجال السيطرة على مطرقة التسويق الثقيلة، ولكن أقل ذعراً بالنسبة للخبراء في مجال حرب أشعة الليزر اليوم.

ستهئ دوائر التسويق نفسها للنشر في جزء من بحث في مجلة التسويق *ذي جورنال أوف ماركتينج* من المفترض أن يتم إصداره في عدد كانون الثاني (يناير)، حيث لم يتم التوصل إلى أي دليل يثبت تأثيراً مالياً إيجابياً يُحقق من خلال وجود مسؤول تسويق أول في فريق الإدارة العليا. ولذا، لا بد من تقديم تعليقات جيدة حول *مبرد المياه* حين يتم طرح الموضوع.

يمكنك أن تلاحظ وجود شيء مستجد على *أرض التسويق* بسبب النشر المتزامن في بحثين جديدين في عالم مدير تسويق اليوم الراضخ للضغط الشديد من قبل الشركتين الاستراتيجيتين: *ماكنزي*، و*بوز ألين*، الذي يشير إليه الاستشاريون باللقب الرفيع *مسؤول التسويق الأول* أو cmo.
عظيم. غير أن هنالك داخلاً جديداً إلى جناح كبار المسؤولين، وهو الشيء الذي من المفترض أن يُنظر إليه لأخبار جيدة، على الأقل بالنسبة لاستشاريي الاستراتيجية. ولكن من المنصف أن نقول إن كلا الشركتين قامتا بعمل جيد باستقطاب بعض المسؤولين التسويقيين التنفيذيين في وقتنا الحاضر، للتحدث بصراحة، وبدون تحيّز عن الصعوبات التي يواجهونها.

انصتوا إلى كلامهم، حيث يمكنكم الانضباط المهني وهو يصارع التوافق مع شروط التغيرات التي تواجهه، ويصارع كذلك من أجل تعريف نفسه بما يتناسب مع عصر جديد. ويبحث المسوقون بإلحاح عن *رؤى المستهلك*، حيث إن بعض تأملاتهم ذات بصيرة أكثر من غيرهم.

خذ على سيبل المثال النائب الأول لرئيس شركة كارلسبيرج في غرب أوروبا، أليكس مايرز، حيث يصرح لمجلة *ماكنزي* ربع السنوية بقوله: *علينا أن نستكشف بصورة أفضل التساهل المحتمل في تناول المشروب*.

لكن هذا ليس هو الأمر برمته، حيث تعمل كارلسبيرج على ما تدعوه بـ *قمع* المستهلك، وهي علاقة ينطوي أحد طرفيها على الوعي في أحد الطرفين، وعلى ولاء المستهلك في الطرف الآخر. ويقول مايرز معلقاً: *إنه عرض مشحون بالعواطف*.

ربما يحلمون بذلك. على أية حال، أنا لست مؤهلاً لتقديم تفسير لما يمكن أن تعنيه تلك الأحلام.
وليست وحدها شركة كارلسبيرج تسعى إلى الكشف عن الجوانب المظلمة في نفس الإنسان، فهذا ما يعمل عليه نائب رئيس التسويق الاستراتيجي في شركة نوكيا أيضاً، كيث باردي. فهو يصرح للمجلة نفسها بقوله: *شيء واحد نحاول فهمه هو العقل اللاواعي، والأسباب الحقيقية التي تدفع الناس لشراء الأشياء. هنا تكمن البرادة الذهبية، أي الأسباب العاطفية، حيث إنها متصلة إلى حدٍ كبير بالعقل اللاواعي، وتلعب دوراً مهماً*.

ويقدم جيم ستينجيل وجهة نظر أقرب إلى الواقع بعض الشيء، وهو مسؤول تسويق عالمي في شركة بروكتر آند جامبل. ومن وجهة نظره، كما أخبرت مجلة *فورتشن* حديثاً: *إن أهم ما يحدث مع المستهلكين الأمريكيين هو أنهم يريدون أن يثقوا بشيءٍ ما، فهم يهتمون بقيم العلامة التجارية، وقيم الشركة.*

لكن حتى ستينجيل لا يمكنه أن يقاوم لغة التحليل. فالمستهلكون، *يريدون أن يشعروا أنهم مفهومون، محترمون وأن هنالك من يستمع إليهم. ويريدون أن ينصت إليهم*. وأتساءل، ما الشكل الذي يمكن أن تظهر عليه حملة تسويق لا تخاطب المستهلكين؟

لا عجب أن الناس محتارون، ويقولون أشياء غريبة. وكما أخبر جون هاييز، مسؤول تسويقي أول – cmo، في شركة أمريكان إكسبرس، شركة بوز ألين: *إن المستهلك يتحرك بسرعة أعلى من سرعة أغلب الشركات*. ويقول كامي دونواي ، مسؤول تسويق أول في شركة ياهو، وبالتواضع نفسه: *لا بأس أن تعترف بأن هذا العالم يتغيّر بسرعة كبيرة، وأنك كمسؤول تسويق أول قد لا تملك جميع الحلول*.

وكما تساءل لينين في إحدى المناسبات: *ما العمل؟*. بيانات أفضل، *والمزيد من التقرب من الزبون*، حيث إن كل هذا يمكن أن يساعد. ولكن يمكن للمسوقين النجاح في إسقاط العلوم الزائفة، والتركيز على القواعد الأساسية: الحصول على اهتمام زبائنهم.
نشر بتاريخ 14-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة