المبادئ الأساسية لإعداد دراسة جدوى اقتصادية ناجحة
أبو مازن عوض
مشترك منذ 12-1-2012
مواضيع أبو مازن عوض
ردود أبو مازن عوض

عندما نُقيِّم سوقَ الاستثمار في كافَّة الدول العربيَّة، نستنبط مجموعةً منَ المشاريع المُقتَرَح إنشاؤُها، خلال فترات زمنية متلاحِقة؛ ونظرًا لوُجُود رُؤُوس الأموال وذاك المستثمِر الذي بدأ يشعر بأهمية وُجُود دراسات الجدوى الاقتصاديَّة، القائمة على أُسُسٍ علميَّة واقعيَّة، قُمنا بِوَضْع المبادِئ الأساسيَّة في دراسة أي جدوى لأي مشروع مُقترح، أو مزمع إنشاؤُه.

نلاحِظ عند رجوعنا لأيِّ مرجعٍ اقتصاديٍّ، يحمل في طيَّاته عنوانًا لدراسة الجدوى، أن هناك مبادئَ أساسيةً، لا بدَّ مِنَ اعتمادها في تقارير الجدوى الاقتصاديَّة، وللعلم فإنَّ هذه المبادئ لا تؤخَذ كفرضيَّات ثابتة، أو كمُسَلَّمَات دائمة؛ بحيث يجري تعميمها على كافَّة المشاريع الاستثماريَّة، وفي مختلف الظُّرُوف والحالات.

بل إنَّ لكلِّ مشروعٍ مُقتَرحٍ جدوى اقتصاديةً خاصَّة به؛ حيث نلاحِظ أنه يُمكن التَّمييز بين أنواع المشروعات, فمثلاً هناك مشاريع ذات صفة صناعية، أو مشاريع ذات صفة زراعية، أو مشاريع تجارية، وضمن كل نوع منَ الأنواع الثلاثة تختلف دراسة الجدوى الاقتصاديَّة، وذلك لاختلاف المستوى التكنولوجي، والقيود والقوانين التي تحكمها، واختلاف نِسَب الإيراد والتكاليف بشكلٍ عام، واختلاف حجم المشروع؛ سواء أكان كبيرًا أم صغيرًا، وكذلك لاختلاف السِّياسة الاقتصاديَّة المُتَّبَعة في البلد المعني.

ولكن بشكل عام هناك مبادئ أساسيَّة تعتمد في دراسات الجدوى، ويمكن تصنيفها إلى:
1- المبادئ الأساسية في دراسات الجدوى التسويقيَّة.
2- المبادئ الأساسيَّة في دراسات الجدوى الفنيَّة.
3- المبادئ الأساسيَّة في دراسات الجدوى الماليَّة.
4- التَّحليل المالي.
5- التقرير النِّهائي.

ولْنبدأ بكل قسم على حدة.

أولاً: المبادئ الأساسية في دراسات الجدوى التسويقيَّة:
غالبًا في دراسات الجدوى التسويقيَّة يتم تحليل سوق السلعة أوِ الخدمة التي سينتجها المشروع المقترح عَبْر:
1- تحليل لكلٍّ منَ الطَّلَب والعَرْض على هذه السِّلعة أو الخدمة.
2- جَمْع كلِّ المعلومات والبيانات المطلوبة عنِ النِّطاق الجغرافي، الذي سينتشر فيه منتجات المشروع.
3- الكشف عنِ التأثيرات التَّنافُسيَّة.
4- تحديد الطاقة الإنتاجيَّة المُلائِمة لتغيرات الطَّلَب.
5- دراسة المنافِذ التسويقيَّة المحليَّة والدوليَّة.
6- اعتماد المُواصَفات والمقاييس الدَّولية في التسويق، وخاصة بالنسبة للترويج وتطوير المنتج والخدمة.
7- كذلك الحفاظ على الموارد القابلة للنُّضوب لأطول فترة مُمْكنة.

وعندما تتوافَر هذه المعلومات، سيتيح للدَّارس أن يستخلِص تقديرًا لِفَجْوَة الطَّلَب، وذلك لِمَعْرِفة مدى جدوى المشروع منَ الناحية التسويقيَّة.

ثانيًا: المبادئ الأساسيَّة في دراسة الجدوى الفنيَّة:
إنَّ دراسة الجدوى الفنية تتضمن جانبينِ أساسيينِ:
- يَتَمَثَّل الأول في إجراء الدِّراسات الهندسيَّة، من خلال دراسة موقع المشروع، وتَبَنِّي أفضل البرامج في إعداد التصاميم، واختيار التكنولوجيا، وتشغيل الأجهزة، وتخطيط عمليَّات الإنتاج داخل المشروع، وإدارة أعمال الصيانة.
- أما الجانب الآخر، فيتضمن التطبيق العملي لاحتساب الاندثار والصيانة، والتمييز بين أنواع الطاقات الإنتاجيَّة، (النظرية - التَّصميميَّة - الفعليَّة)، وذلك من خلال النَّفَقات التَّشغيليَّة، وإجراء تجارب التَّشغيل.

ثالثا: المبادئ الأساسيَّة في دراسات الجدوى الماليَّة:
يقوم الاستثمار بشكلٍ عام على المقارَنة بين الإيرادات والتكاليف، أو بين ما يُعرف بالتَّدَفُّقات النَّقديَّة الداخلة، والتَّدَفُّقات النقدية الخارجة، ويتم إجراء هذه الدراسات بناءً على مجموعة منَ المعايير الماليَّة، التي سترشدنا في النهاية على مدى ربحيَّة المشروع أو خسارته.

ولذلك ينصح الاقتصاديون بِعَدَم حصر الدراسة المالية بمصدر واحد؛ وذلك لاختلاف النِّسَب الماليَّة، والمعايير المالية لدراسة الجدوى الاقتصادية، وإن لكل نسبة أو معيار مجموعةً منَ الإيجابيَّات والسَّلبيَّات، وفي حال اتِّباع جميع المعايير المالية، فإن الآثار السلبية ستختفي أو يقلُّ أثرُها بشكلٍ كبيرٍ.

ونقوم بذكر بعضٍ من هذه المعايير؛ مثل: معيار الرِّبحية - معيار فترة الاسترداد - معيار القيمة الحالية - مُعَدَّل العائد الداخلي، وسيخصص مقالة لكل معيار، ومدى الاستفادة منه في إعداد دراسات الجدوى - إن شاء الله.

رابعًا: التحليل المالي:
وبعد أن نقوم بحساب المعايير السابقة، لا بدَّ من إجراء التحليل المالي الذي سيوضح للمستثمر مدى قدرة المشروع على جلب الإيرادات المُتَوَقَّعَة، أو مدى قدرته على استرداد القيمة الماليَّة الاستثمارية، أو يوضح للمستثمر عدم قدرة المشروع على جلب الإيرادات وعدم استرداد القيمة المالية الاستثمارية.

خامسًا: التقرير النِّهائي:
بعد أن نقومَ بتحليل ماليٍّ مُفَصَّل، لا بدَّ لنا من إعداد التقرير النهائي للدراسة، والذي يَتَضَمَّن بيانًا بإمكانيَّة إنشاء المشروع مع نسب الرِّبحيَّة، وحوافز الإنشاء، أو عدم إنشائه؛ بسبب الخسارة المتوَقَّعة، أو نِسَب الرِّبح الضئيلة غير المُشجعة وعوامل نَبْذ المشروع، كلُّ ذلك يتم بناءً على بيانات المبادئ الأساسيَّة سابقة الذِّكْر.

ومن خلال الملاحَظة والمقارَنة بين الدراسات الأوليَّة السابقة، وكلفتها المالية البسيطة, وبين الكثير من أصحاب الأعمال الذين يَتَخَبَّطون في توجهها، ثمَّ يُبالِغون في أعمال الدعاية والديكور والتوسُّع في التمويل، يتبادَر إلى أذهاننا في النهاية سؤال:
هل كل مشروع فعلاً بحاجة إلى دراسة جدوى اقتصادية له مهما كان صغيرًا؟ وهل في حال إتمام دراسة الجدوى يَتَقَيَّد المستثمر بمضمونها، ويعمل بناءً عليها؟

نشر بتاريخ 13-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة