دراســــــــــــــــــــــــة جدوى !!
أبو مازن عوض
مشترك منذ 12-1-2012
مواضيع أبو مازن عوض
ردود أبو مازن عوض
تعتبر دراسات الجدوى الاقتصادية للمشاريع الاقتصادية المحك الرئيس الذي يتم بناء عليه قبول المشروع أو رفضه. على أنه أحيانا تأخذ دراسات الجدوى أبعادا أخرى ، فعدا عن كونها وسيلة لتحديد مدى ربحية المشروع , فإنها تمثل وسيلة هامة و شرطا أساسيا للحصول على القروض اللازمة من البنوك المتخصصة ، إضافة إلى ذلك فتعتبر دراسات الجدوى وسيلة لتحديد حجم العمالة المطلوبة ، و من ثم يمكننا القول أنها وسيلة للتزود بحجم محدد للتأشيرات ( فيز العمل ) لاستقدام المزيد من العمالة الأجنبية. و لا خلاف أن كلا من القروض و الفيز تمثلان مصدران هامان للتمويل.
على أنه من الظلم الافتراض أن كل شخص بقوم بتقديم دراسة جدوى للجهات المختصة ، يقوم بالفعل ببيع تأشيرات العمل الإضافية ، مثلما أنه من الظلم الافتراض أن كل المشاريع التي تتقدم بطلب الحصول على قروض هي في واقع الأمر صناعات بلاستيكية.
تقوم دراسة الجدوى أساسا على دراسة مالية مبسطة لمعرفة مدى ربحية المشروع من الناحية المالية. فإذا كانت الأرباح التي يحققها المشروع تفوق الخسائر فانه يتم قبول المشروع و من ثم الشروع في دراسة الجدوى للمشروع من جوانبه الأخرى ( الاقتصادية و الفنية ) بشكل أكثر تفصيلا. و المستغرب في هذا الصدد أن من يقوم بإعداد دراسات الجدوى الاقتصادية و الفنية هي مكاتب استشارية محدودة ( و كأن ذلك شرطا من شروط نجاح الدراسة ) !! بل اني رأيت بأم عيني أحد المكاتب الهندسية تقوم باعداد دراسة جدوى اقتصادية لاحد المشاريع !!
و تعتبر دراسة الجدوى الاقتصادية ( ماتخرش المية ) اذا استطاعت إقناع المختصين أن مصنع البلاستيك هذا ، ليس مجرد مصنع ، بقدر ما هو اضافة نوعية و كمية للاقتصاد الوطني ، بل و يمثل أحد المرتكزات الاساسية للقطاع الصناعي. و وسيلة مثلى لاعادة هيكلة الاقتصاد. فبدلا من الاعتماد على النفط سيكون الآن بإمكاننا الاعتماد على النفط و ( البلاستيك ) في تنويع القاعدة الاقتصادية . بل و سيقوم البلاستيك جنبا إلى جنب مع ( زميله النفط ) وسيلة لجمع العملة الصعبة و تحقيق الاستقرار في ميزان المدفوعات و التعاملات الخارجية بين البلد و البلدان الأجنبية . و بالتأكيد فان هذا المصنع سيكون قادرا على ردم فجوة الواردات من الصناعات البلاستيكية التي تنوء بها فواتير الواردات. كما أن الاعتماد على النفط في تسيير دفة الاقتصاد أمر محفوف بالمخاطر، فالنفط مورد ناضب و أسعاره تتحدد في البورصات الخارجية، عكس البلاستيك الذي سيكون بامكاننا التحكم بكمية إنتاجه باستخدام الوسائل التقنية الحديثة و من ثم التحكم بأسعاره. ان المنتجات البلاستيكية اليوم ، تعتبر عصب الصناعات الحديثة فأين مايممت وجهك فستجد البلاستيك أمامك ، في العاب الأطفال و الطائرات و السيارات و حتى الصواريخ البالستية.
علاوة على هذا فان إنشاء مثل هذا المصنع ( العظيم ) سيستطيع استيعاب كمية كبيرة من المتعطلين عن العمل من السعوديين حتى باستخدام النسبة الإلزامية الدنيا من العمالة السعودية ( 5 % ) . إننا بحاجة الى هذا المنتج الحيوي و الاستراتيجي لدعم و قيادة عملية التنمية . ليس هذا فحسب ، بل اننا نخطط لتصدير الفائض منه إلى الدول الشقيقة و الصديقة ، في المرحلة الثانية من الإنتاج.
و بناء على المبررات أعلاه ، تقترح هذه الدراسة أن تتم عملية تمويل المشروع مناصفة بيننا و بينكم بمبلغ 300.000 ريال!!
لتجده وبعد فترة قد اصطف إلى جانب زملائه من المشروعات المماثلة من المصانع المتعثرة في السداد.
هذا سيناريو محتمل لما تؤول إليه بعض الصناعات الغير مدروسة جيدا. و التي أصبحت في واقع الامر توزع الموارد الاقتصادية بشكل غير كفء.
ان المتأمل لخطط التنمية منذ ثلاثين عاما، يستطيع و بوضوح أن يرى أن أحد أهم أهدافها هو ( تنويع القاعدة الاقتصادية ) ، و مع ذلك لم نستطع حتى الآن تحقيق هذا الهدف بشكل مرض ، و بقيت الصناعات و المشاريع الاقتصادية تقريبا بلا استثناء تعتمد على الحبل السري الذي يمدها بمقومات حياتها من القطاع الحكومي. ان منظمة التجارة العالمية والذي نحن بصدد الانضمام إليها ستقوم أول ما تقوم به بقص هذا الحبل السري الذي يربط هذه الصناعات و المشاريع بصفة عامة. و ستكون منتجاتنا غير منافسة بعد إزالة الدعم الاقتصادي عنها.
بل إن الدعم الاقتصادي نفسه بحاجة إلى إعادة نظر ، فمن الأولى بالدعم الاقتصادي : الإنسان السعودي ( الذي أصبح ينوء كاهله بالمصاريف، أينما حل أو ارتحل ) أم هذه المشاريع العرجاء؟
نشر بتاريخ 13-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة