مصيدة التملّق: احذرها! إن كنت واقعاً فيها فلن تعرف ذلك
امير احمد
مشترك منذ 10-1-2012
مواضيع امير احمد
ردود امير احمد

مصيدة التملّق: احذرها! إن كنت واقعاً فيها فلن تعرف ذلك
http://www.ibtesama.com/vb/imgcache2/109758.gif


مصيدة التملّق: احذرها!
إن كنت واقعاً فيها فلن تعرف ذلك


مارشال غولدسميث
لا تجد شركةً إلا و تزعم أنّها تحارب المتسلّقين بدغدغة المشاعر الشخصية. و لا تجد قائداً إلا و تراه يعلن بغضه و إبعاده للمتملّقين .


إذا كنّا جميعاً نكره هذه الزمرة و هذا السلوك فكيف يحدث من حولنا كل ما نراه من مخادعة متبادلة، من استحثاث للتملّق و السرور به، و من تجرّؤٍ عليه و الانتفاع به؟ كيف يحدث ما نراه من تقريب من يستحق الإبعاد و إبعاد من يستحق التقريب؟


يستشري التعامل بالتملّق لأن أغلبنا نحن البشر يميل بطبيعته إلى خلق بيئة تعلّم الناس أن يكونوا متملّقين لنا.


بسهولةٍ و دقة نلاحظ قيام الآخرين بذلك و لكن ملاحظة أنفسنا و نحن نقوم به صعبة جداً.


التملّق و قبول التملّق طبيعة بشريّة:
على سبيل الاختبار لميلنا اللاواعي لتشجيع المتملّقين، فإنني اسأل المديرين المشاركين في دورات التثقيف القيادي هذا السؤال دائماً:
- من منكم لديه حيوان منزلي مدلّل؟

و عندئذٍ تجدُ الابتسامات العريضة على محيّا الجميع تقريباً تسارع إلى الإجابة قبل الأيدي الكثيرة المرتفعة. ثم ترى أصحاب الحيوانات المنزلية تتوهّج وجوههم و تبرق عيونهم و هم يخبرونني بأسماء حيواناتهم المدلّلة. بعد ذلك نتابع إلى ما يشبه مسابقة صغيرة:
في المنزل: من تراه يتلقّى القدر الأكبر من التدليل غير المشروط هل هو:
أ- الزوج أو الزوجة؟ ب- أم الأطفال؟ ج- أم حيوانكم الأليف
و في ثمانين بالمئة من الأحوال تجد الحيوان الأليف يحصل على نسبة الإجابات الأكبر.
- بعدئذٍ أسأل أولئك المديرين: أحقاً يوجد بيننا من يحب حيوانه المدلل أكثر من أحد أفراد أسرته؟
و مع ضحكاتهم الساخرة المتعجّبة من مثل هذا السؤال أتابع البحث:
لماذا إذاً ينال الحيوان المنزليّ القدر الأكبر من الدلال غير المشروط و غير المحدود؟
و هنا كانت الإجابات في كل مرة متشابهة:
- لأن الحيوان المدلّل لا يردّ علينا الكلام
- لأنني كلما عدت إلى المنزل أجد كلبي مسروراً باستقبالي
- حتّى لو عدت إلى البيت متأخراً جداً و في حالةٍ مزرية فإن كلبي لا يبالي بذلك...
- يمنحني حيواني الأليف حبّاً غير مشروط، بغض النظر عمّا أفعل...

و أفضل طريقة لإيقاف هذا السلوك و إدراك خطورته هي تفهّم أنّ الانزلاق إلى هذه المصيدة لا يحتاج من المرء سوى أن يترك نفسه على طبيعتها، و أنّ هذه المصيدة تتسع مع ارتفاع المرء في سلّم المناصب.

لا تخنق طبيعتك، و لا تطلق عنانها. تفهّمها بعمق و قوّمها:
إنني أرشد المديرين المتدرّبين لديّ إلى تصنيف تابعيهم – و بالتالي استكشاف هؤلاء المديرين لأنفسهم بأنفسهم- من خلال أربعة معايير:
1- كم يحبونني؟
طبعاً لا يمكن لأي بشر أن يكون متأكداً من حقيقة الإجابة على هذا السؤال. المهم في الأمر هنا هو تصوّرك أنت.
من تعرف أنّهم متملقون هم متملّقون صغار دون ريب، فالمتملّقون العظام لا يكادُ يسهلُ على أحدٍ التمييزُ بينهم و بين أخلص الأصدقاء.
2- كم يشبهونني؟
بعض القادة تنقبض صدورهم و ينفرون ممّن يشبهونهم تماماً، و لكنّهم على أية حال يفضّلون من يذكرونهم بأنفسهم . و لو كان من نتحدّث عنه هنا مهندساً فلربما نتعرف على هذه السمة لديه بقوله عن أحدهم " أجل قد يكون مغفّلاً بعض الشيء و لكنّه مهندس" و كأن بقية الناس من غير المهندسين لا أدمغة لديهم البتّة!
3- ماذا يقدّمون لشركتنا و لزبائننا؟
4- كم أمنحهم من التشجيع الشخصي و كم أظهر لهم من المودّة؟

إن كنّا صادقين مع أنفسنا، فسوف نجدُ في عددٍ كبيرٍ من الحالات لا يخطر على بالنا أنّ التقدير يتناسب مع المعيارين 1 و 2 ( كم أرى أنهم يحبونني، و يشبهونني) أكثر بكثير من المعيار 3 ( ماذا يقدّمون للشركة)
و سنرى أننا – دون تعمّد- قد نكون واقعين في الخطيئة التي نشمئزُ من رؤية الآخرين يقعون فيها: التعامل بالتملّق و بدغدغة المشاعر.


نفّذ هذا التصنيف و الاستكشاف لنفسك، و بعد مراجعةٍ عميقة ابدأ بمراقبة سلوكك.
احرص على أن يكون تقديرك للناس مبنياً على ما يقدّمونه للشركة و للآخرين و ليس على ما يقومون أو يتصفون به و يرضيك شخصياً.

---------------------------------------------------
تذكرة:
- ارتدّ أحد المسلمين فتبع مسيلمة و قُتل على يده زيدُ بن الخطاب رضي الله عنه. ثم إن هذا الرجل تاب و رجع إلى الإسلام، و الإسلام يجبّ ما قبله.
ذات مرة رآه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له: إنّي لا أحبّك فقد قتلت أخي زيدا
فقال الرجل: و هل ينقص ذلك من حرمتي أو عطائي شيئاً؟
فقال له رضي الله عنه: لا
فقال الرجل: إنّما تبكي على الحبّ النساء.
ً
- قال أحدهم لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن بخير ما أبقاك الله لنا.
فقال له عمر: أنت بخير ما اتقيت الله تعالى.
نشر بتاريخ 12-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة