عمر وجانه - الأبعاد الثلاثة للإصلاح التربوي
امير احمد
مشترك منذ 10-1-2012
مواضيع امير احمد
ردود امير احمد
[b]عمر وجانه - الأبعاد الثلاثة للإصلاح التربوي[/b]

[b][color=#629c50; font-family: 'Times New Roman'; font-size: 15px; float: right; margin: 2px][/color][/b]


[b][color=maroon]الأبعاد الثلاثة للإصلاح[/color][/b]
[b][color=maroon]تأليف : [/color][u][color=blue]آندي هارجريف ودين فنك[/color][/u][color=maroon] *[/color][color=maroon]ترجمة : [/color][u][color=blue]عبد الحميد بن حمدي السيد[/color][/u][color=maroon] **[/color][/b]
[b][color=teal]الأسئلة الثلاثة التي يثيرها هذا المقال مغرية بالقراءة، وذلك لأهميتها للإصلاح التربوي عموماً. وهي مغرية لنا أكثر لأن بلادنا تعيش منذ سنوات حركة إصلاح تربوي واسعة وطموحة.[/color][color=teal]يناقش هذا المقال واقع الإصلاح في بلاد تبعد عنا كثيراً؛ جغرافياً وثقافياً. ومع ذلك فإن قضايا و مشكلات عمق الإصلاح التربوي وامتداده واتساعه تعنينا نحن أيضاً برغم آلاف الكيلومترات التي تفصل بيننا وبين صاحب المقال.[/color][color=teal]( المحرر )[/color][/b]
[b][color=#000000]جوهرياً هناك ثلاثة أشياء فقط جديرة بالاهتمام عند الحديث عن الإصلاح التربوي:[/color] [/b]
[b][color=#000000](1) هل للإصلاح التربوي عمق؟ هل يحسّن الإصلاح التربوي الجوانب المهمة في التعلم الطلابي أكثر من مجرد الجوانب السطحية منه؟[/color] [/b]
[b][color=#000000](2) هل للإصلاح التربوي امتداد زمني؟ هل هو باق لمدة طويلة من الزمن؟[/color] [color=#000000]الإصلاح التربوي الناجح أقرب إلى مدرسة "بيكاسو" منه إلى مدرسة "رامبرانت" . فهو لا يصل إلى الإصلاح من بُعدٍ واحد أو بعدين. ولكنه، كالرسام التكعيبي، يصل إليه من الأبعاد الثلاثة في نفس الوقت. [/color][u][color=blue](1)[/color][/u][/b]
[b][color=#000000]ما الذي يؤدي إلى النجاح في الأبعاد الثلاثة للإصلاح التربوي؟ [/color][/b]
[b][color=#000000]كيف تتفاعل الأبعاد الثلاثة؟ [/color][/b]
[b][color=#000000]ما هي الإستراتيجيات التي تضمن التقدم؟[/color] [/b]
[b][color=maroon]العمق : الفهم الاجتماعي والوجداني[/color][color=#000000]يوماً بعد يوم، يطمح المصلحون إلى ماهو أكثر من تحسن نتائج التحصيل الطلابي. فهم يريدون تعلماً عميقاً وقوياً وعالي الأداء من أجل فهم يهيئ الصغار للمشاركة في مجتمع اليوم.[/color] [color=maroon]الامتداد الزمني : إطالة أمد التغيير عبر الزمن[/color][color=#000000]يتطلب التغيير التربوي أكثر من مجرد الاستراتيجيات. فهو يحتاج إلى طرائق تساعد على توقع العوائق والتغلب عليها من أجل إطالة أمد التغيير.[/color][color=maroon]مدرسة لورد بايرون الثانوية[/color][color=#000000]عندما تم افتتاح مدرسة لورد بايرون الثانوية في أونتاريو / كندا عام 1970، كانت واحدة من أعظم المدارس الثانوية تجديداً في أميركا الشمالية. فقد كانت تطبق النظام الفصلي ، وتميزت ببيئة معمارية مفتوحة ، وأقسام علمية متداخلة، وأخذت بأسلوب التعليم الجماعي والتعلم الذاتي ، واختير معلموها بالانتقاء الشخصي الدقيق من قبل مدير المدرسة ذي الشخصية الآسرة .[/color] [color=maroon]· تعاقب القيادة:[/color][color=#000000] تُنسب التغيرات الجديرة بالاهتمام عادةً إلى قادة مجددين ذوي شخصيات آسرة،· يستطيعون جذب أشخاص ممتازين إليهم ويوجدون تصوراً،· ويرسخون التزاماً وولاءً. وبكلمات مختصرة كما جاء على لسان أحد المعلمين، فقد كان أول مدير للمدرسة "شخصية متعبة لمن يجيء بعدها".[/color] [/b]
[b][color=maroon]· انتقاء الهيئة التعليمية والمحافظة عليها:[/color][color=#000000] تبدأ المدارس الجديدة بنخبة منتقاة من المعلمين. فتكوّن تلك النخبة الرؤية الأولى وتشكل الثقافة التأسيسية وتشعر بخصوصيتها. لقد ترك بعض أحسن المعلمين مدرسة بايرون في الآونة الأخيرة للقيام بأعمال قيادية في أماكن أخرى . ونادراً ما حمل من عُيّن بعدهم من المعلمين نفس الالتزام بفلسفة المدرسة. وانتابت هؤلاء الحيرة بسبب التذكير الدائم بعصر المدرسة الذهبي. ولعل مشكلتهم تكمن في أنهم قد انجذبوا للصورة السطحية عن استقلالية المدرسة عن سلطة إدارة التعليم . فكان من نتيجة ذلك أن أصبحت الهيئة التعليمية الأصلية منفصلة عن القادمين الجدد أو الغرباء. وفي تلك الأثناء،· وبسبب تقدم المعلمين الأصليين في العمر،· بدأت طاقتهم وحماسهم للتغيير يتلاشيان.[/color] [/b]
[b][color=maroon]· الحجم :[/color][color=#000000] عندما ازداد عدد طلاب مدرسة بايرون،· أصبحت المدرسة أكثر بيروقراطية. ونمت الانقسامات بين الأقسام،· كما نمت بين معلمي الصفوف والمعلمين المساعدين،· وبين رؤساء الأقسام ومعلمي الصفوف،· وبين المعلمين والإدارة. أخلى المجتمع المدرسي الخاص والصغير الساحة لصغائر المشاجرات. وأثناء مرحلة تراجع التسجيل الطلابي في المدرسة ،· أُجبر المعلمون الجدد الأقل قوة على مغادرة المدرسة،· وكثر الجدل حول من سيغادر المدرسة ومن سيبقى.[/color] [/b]
[b][color=maroon]· الإدارة التعليمية واتجاهات سياستها : [/color][color=#000000]حصلت مدرسة بايرون في أيامها الأولى على دعم خاص من إدارة التعليم تمثل في نصابها من القيادات وفي السماح لها بتجاوز الأنظمة في إجراءات التوظيف. ومع مرور الوقت ،· أخذت الحكومة المحلية في تضييق متطلبات المناهج والنظم مما أجبر إدارة التعليم ومدرسة لورد بايرون على النزول إلى مستوى المدارس الثانوية الأخرى (في المنطقة). قد تبدأ المدارس التجديدية على هيئة جزر داخل المحيط العام للمنطقة وأولويات سياستها العامة. ولكن المد القادم بالتغييرات السياسية يؤدي الى إغراق تميزها في نهاية الأمر.[/color] [/b]
[b][color=maroon]· دعم المجتمع :[/color][color=#000000] في الأوضاع التجديدية ،· تكون تصورات التربويين عن "المدرسة الجيدة" في تضاد مع فكرة المجتمع عن المدرسة الحقيقية. فقد سعت مدرسة بايرون إلى التغييرات الجديدة قبل أن تتعزز التجديدات الأولى. فعلى سبيل المثال،· أثار وقت الطلاب غير المنظم في جدول في مدرسة تتكون من 900 طالب ،· … أثار القليل من المشاكل. ولكن عندما توسعت المدرسة إلى 2100 طالب ،· أصبح من الصعب مراقبة الوقت ،· وأدت المشاكل السلوكية الناتجة عن ذلك إلى سمعة سلبية،· وإلى ردة فعل عنيفة من المجتمع، وقام كثير من أولياء الأمور بنقل أبنائهم إلى المدارس الأكثر تقليدية في المنطقة.[/color][color=maroon]مدرسة بلو ماونتن[/color][color=#000000]افتتحت مدرسة بلو ماونتن في نفس المنطقة منذ خمس سنوات . وتأسست على يد مدير ذي شخصية آسرة ، وبهيئة تعليمية تم انتقاؤها بعناية. واختصت بتجديدات تقنية وتنظيمية ومنهجية عظيمة.[/color] [color=#000000]من الناحية المعمارية ، يوجد في المدرسة مساحة مريحة للاجتماعات في مدخل المدرسة . ويشبه رواقها الرئيسي سوقاً تجارياً مغلقاً. وتُستخدم ملاعبها المغلقة ومركز اللياقة من قبل الهيئة التعليمية والمجتمع المحيط بالمدرسة كما تستخدم من قبل الطلاب.[/color] [color=maroon]· تعاقب القيادة : [/color][color=#000000]يعمل المدير المؤسس لمدرسة بلو ماونتن في منطقة تأخذ بسياسة التدوير المنتظم للمديرين بين مدارسها. وحدث أن طُلب منه بعد أربع سنوات أن يحل مشكلة في مكان آخر. المديرة التي حلّت مكانه تحظى بالاحترام والكفاءة . وهي كانت وكيلة للمدير نفسه من قبل. لكنها هي أيضاً ،· نموذج يصعب اتباع خطاه. وعلاوة على ذلك كان عليها أن تقود المدرسة في بيئة سريعة التحول،· ومقيدة ، وغير ودية تجاه المعلمين .[/color] [/b]
[b][color=maroon]· انتقاء الهيئة التعليمية والحفاظ عليها : [/color][color=#000000]لا يوجد في مدرسة بلو ماونتن حماية خاصة لتعيينات الهيئة التعليمية من أجل المحافظة على تميزها. فالمعلمون الذين تقل خبرتهم عن ثمان سنوات انتقلوا إلى أماكن أخرى ،· وكان لزاماً على المدرسة قبول معلمين كانت قد رفضتهم في مقابلات شخصية سابقة. هذه المشكلات زادت حدتها بسبب المغادرة المتزايدة للهيئة التعليمية الأصلية وذلك بسبب حوافز التقاعد المبكر، وبسبب عدم تحقق تطلعاتهم . وهكذا أصبحت المحافظة على الرؤية الأصلية للمدرسة مع هذا المعدل العالي لانتقال الهيئة التعليمية أمراً شديد العناء.[/color] [/b]
[b][color=maroon]· الحجم :[/color][color=#000000] عندما زاد عدد الطلاب المسجلين في مدرسة بلو ماونتن إلى الضعف زاد عدد أعضاء الهيئة التعليمية أيضاً متجاوزاً المجموعة الأصلية الأولى التي عملت وأوجدت صورة خاصة بالمدرسة. لم يتفهم أعضاء الهيئة التعليمية الجدد هذه الصورة ولم يشاركوا فيها . ولم يتم انتقاؤهم بعناية كما كان الحال مع المجموعة الأولى لضمان قناعتهم بغايات المدرسة.[/color] [/b]
[b][color=maroon]· الإدارة التعليمية واتجاهات سياستها : [/color][color=#000000]كان للسياسات الحكومية في ترشيد الإنفاق على التربية وتشديد التحكم في المنهج و التقويم الطلابي ،· وتقديم التغيير بسرعة متهورة،· … كان لكل ذلك تبعات مثيرة على مدرسة بلو ماونتن . فلقد تسببت التغييرات التشريعية في شروط عمل المعلمين في تخفيض الوقت المتاح للمعلمين للإعداد والتخطيط ولقاء الطلاب بشكل فردي والاتصال بأولياء الأمور والعمل مع الزملاء. كما تقلص الفريق القيادي إلى نصف حجمه الأساسي. وتم فرض منهج جديد لكل مادة. وخفضت الحكومة عدد المرشدين بنسبة 75% وخفضت أمناء المكتبات إلى النصف.[/color] [color=maroon]· دعم المجتمع : [/color][color=#000000]بنت مدرسة بلو ماونتن علاقات قوية مع مجتمعها من البداية،· مثلها مثل مدرسة لورد بايرون. ولكن حتى في مدرسة بلو ماونتن يذكر الإداريون بأنه مع الذعر الذي أذكته وسائل الإعلام بين أولياء الأمور حول أزمات تربوية مزعومة، فإن على المدرسة الآن أن تتعامل مع فيض من الانتقادات والشكاوى غير المسبوقة والمبنية على القلق المجرد أكثر من قيامها على الخبرة الحقيقية.[/color] [color=maroon]التوسع : توسع انتشار النموذج[/color][color=#000000]لا تعني الاستمرارية ببساطة أن شيئاً يمكن أن يدوم. فهي تشير أيضاً إلى أن بإمكان مبادرات معينة أن تتطور دون تعريض الآخرين في البيئة المحيطة بها للخطر، في الحاضر والمستقبل.[/color] [color=maroon]محكَّات التغيير: (وسائل اختبار التغيير) :[/color][color=#000000] كيف يمكن للإصلاح أن يصبح ثلاثي الأبعاد؟[/color] [color=maroon]· [/color][color=#000000]ركِّز على التعلم العميق وليس على نتائج الأداء السطحي فقط. تقتضي المعركة التربوية ضد الفقر والحرمان والتمييز العرقي إيجاد روابط واسعة مع العائلات،· وتغييرات رئيسية في نظم المدارس ومناهجها – لنشر التعلم بطريقة عميقة ولإيجاد الظروف المهيئة لحدوثه. إلا أن هذه الحملة غالبا ما تنحدر إلى الانشغال أكثر بتعليم القراءة والكتابة والحساب والمعايير المعرفية. من المؤكد أن تعلم القراءة والكتابة والحساب والمعايير أجزاء من برنامج التعلم الأعمق، ولكنها ليست بديلاً عنه. نتائج التحصيل الجيدة لا تعني بالضرورة تعلماً أعمق.[/color] [color=maroon]·[/color][color=#000000] استخدِم المدارس النموذجية لإعادة التثقيف وليس لمجرد إعادة بناء النظام فحسب. يتطلب التعلم العميق تغييرات تحرِّض المدارس عادة على هذا التحول باستخدام استراتيجية الصدمة والتقليد. في مثال مدرسة لورد بايرون،· شعر المربون من المدارس الأخرى بأن الإدارة التعليمية بالمنطقة قد "حشرت نموذج بايرون في حلوقنا." فأصبحوا مرتابين ،· وغاضبين وأصيبوا بالغيرة تجاهها. وبحث الكثير من زوار المدرسة عن عيوبها من أجل أن لا يضطروا إلى محاكاة سياساتها.[/color] [color=maroon]·[/color][color=#000000] عامِل الواقع السياسي الأوسع كمكمّل لجهود إصلاح المدارس والإدارات التعليمية. يجب أن يكون هدف الإصلاح التربوي هو إيجاد تغييرات كبيرة،· وليس مجرد إصلاحات جزئية هنا وهناك. ولكن كثيرا ما تعوق التداعيات السياسية تحقيق هذا الهدف. ومع ذلك فإن الإصلاحيين والباحثين نادراً ما يواجهونها بشكل مباشر. فإذا غيرت حكومات معينة هذه الظروف،· فإن من المحتمل أن تعمل تحولات لاحقة في التوجه السياسي على إبطالها. وفي النهاية،· فإن التربويين سيحسِّنون من أدائهم ليسيطروا على الرأي العام الذي تعتمد عليه الحكومات،· وذلك بجعل ممارساتهم وجهودهم التحسينية شديدة الوضوح، وبمساهمتهم في إيجاد حركة اجتماعية واسعة من أجل تحولات كبيرة وعميقة وراسخة في التعليم العام مما يفيد جميع الطلاب.[/color] [color=#000000]لا يتحقق الإصلاح العميق والراسخ والراقي بالتعاميم الرسمية، ولا باستراتيجيات الصدمة والتقليد، ولا بالإصلاحات السريعة. إن توقع صنع تقدم كامل في الأبعاد الثلاثة(العمق والامتداد الزمني والسعة) في نفس الوقت أمر غير واقعي. إن الإصلاح الثلاثي الأبعاد عمل متوازن وطموح ومعقد ومثير للجدل في نفس الوقت. ومن الواجب على أولئك الذين يعتقدون خلاف ذلك أن يسألوا أنفسهم: لماذا عانت الاستراتيجيات الأسهل والأقصر مدى من الفشل المستمر حتى الآن؟ [/color][u][color=blue](2,3)[/color][/u][/b]

[b][color=#000000]*****************[/color][/b]
[b][color=#000000]* Hargreaves,Andy and Fink,Dean.(April 2000): The Three Dimensions of Reform. Educational Leadership.(57/7), pp30-34. [/color][/b]
[b][color=#000000]** عبد الحميد بن حمدي السيد ، مشرف تربوي بقسم اللغة الإنجليزية بإدارة التعليم بالعاصمة المقدسة. [/color][/b]
[b][color=#000000](1) بابلو بيكاسو ( 1881-197) الرسام الفرنسي ، رائد الرسم التكعيبي في العصر الحديث، ورامبرانت ( 1606-1666) الرسام الهولندي ، أحد رواد المدرسة الكلاسيكية. (المترجم ) [/color][/b]
[b][color=#000000](2) أسماء المدارس في هذا المقال مستعارة. [/color][/b]
[b][color=#000000](3) المراجع المبثوثة في نص المقال، وفي نهايته متاحة في النص الأصلي. [/color][/b]
نشر بتاريخ 12-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة