عشر طرقٍ مجرّبة في مكافحة الإبداع
امير احمد
مشترك منذ 10-1-2012
مواضيع امير احمد
ردود امير احمد

عشر طرقٍ مجرّبة في مكافحة الإبداع

بول سلوني

يمتلك المديرون نفوذاً و تأثيرا أكبر ممّا يتخيّلون. إنّهم هم القادرون على تكوين البيئة الإبداعية و هم القادرون على تحطيمها بمجرّد تحويل ألسنتهم و وجوههم من تصريحات التشجيع و النقد البنّاء إلى إيحاآت التثبيط و تعقّب المآخذ. و تصرفاتهم! إنّها تشكّل رسائل عظيمة التأثير تتفوّق على كلّ ما يلقى من تصريحات و خطابات. إن ردّات فعلهم العمليّة على المقترحات و الأفكار الجديدة تُحلّل رموزها لدى الموظفين – الذين يعرف كل مدير ذكي أنّهم لا يقلّون عنه ذكاء- و يستنتجون منها المخفيّ من تشجيع الإبداع أو ردعه.

إذاً، إن أراد أحدنا قمع الإبداع في منظمته و القضاء على لوازم الابتكار التي لا لزوم لها فما عليه إلاّ أن يأتي ما استطاع من الخطوات العشر التالية التي يكفي إتقان أيٍّ منها لتحقيق الهدف شرِّ تحقيق.

1- الهجوم خير وسيلة للدفاع، انتقد و صحّح دون هوادة
عزيزي المجرّد من كل نقص! استعدّ لمواجهة أيّ فكرةٍ جديدة بتبيين ما يكشفه نظرك الثاقب من أخطائها. بيّن للناس كم أنت ذكيّ و عليم من خلال الإشارة إلى العثرات التي تمنع أو تعرقل تنفيذ الفكرة.

لا تتردّد! كلّما امتدّت خبرتك و ارتفعت مكانتك كلّما زادت مقدرتك على تمحيص أخطاء الآخرين و تضاءلت رغبتهم في مناقشتك.

لا تخجل! فلست وحدك، بل كثير من الكبار يفعلون ذلك. فلتكن لك قدوةً حسنة شركة الإنتاج الفنّي "ديكا ريكوردز" التي استهزأت بفرقة "الخنافس"، أو شركة "IBM" التي رفضت تبنّي اختراع الآلة الناسخة الذي قامت عليه فيما بعد شركة "زيروكس" المغفّلة بحجم أعمال يتجاوز 14 مليار دولار. نعم، ليس الأمر أحاديث تُفترى، بل هو ممارسةً "طبيعية" تشاهدُ كل يوم في كل ميادين العمل.

إن طبيعة الأفكار الجديدة تمنحنا أسباباً وجيهةً للقضاء عليها. إنّها تولدُ غير كاملة، فلم لا توصف بالغموض أو العجز بدلاً من الإقرار بعجزنا عن مناقشتها و تفهّمها و استكمالها؟

ثمّ هيَ تتمرّد على مسار الرؤية و الحركة الضيّق الذي يرتاح فيه الكثيرون، فلماذا لا نصمها بالتهوّر و العبثية بدلاً من الإقرار بافتتاحها آفاقاً جديدة لا نريد تبديد أوقات نومنا و متعتنا في التعرّف عليها؟

و إن أردتَ ما يشدُّ عزيمتك في محاربة الابتكار و يذيقك بشائر النصر في هجومك على الإبداع فتذكّر المثل القديم " إن أحرقت عقربا واحدةًً طردت عقارب البيت كله برائحة حريقها" نعم! عندما تُبادرُ إلى انتقاد الفكرة الإبداعية الواحدة فاعلم أنّك بانتقادك و تعالُمك إنّما تربّي صاحبها على اجتناب المبادرة، أو الاحتفاظ بتفاهاته لنفسه على الأقل. و توجّه سوطاً استباقيّاً إلى كل من تسوّل له نفسه التفكير أو المجاهرةَ بالتفكير.

لن أطيل عليكم سادتي في تفصيل هذه الطريقة العظيمة في قمع روح الإبداع، المهمّ هو المبدأ، و أظنّ أننا متفقون على أنّ الابتكار في أساليب التعالم و ترصّد الأخطاء و توجيه الملاحظات و التصحيحات لا حدّ له أبداً.

(عزيزي القارئ: لمزيدٍ من الفائدة والتوسّع في الفكرة السابقة ننصحك بالرجوع إلى مقالة "متى يجب عليك الاحتفاظ بجواهرك لنفسك؟" المنشورة فيالعدد الخامس والأربعين
/ يناير 2009).

2- امنع التفاكر ( قولاً أو عملاً ):
أظهر استخفافك "بالتفاكر"brainstorming و اعتبارك إياه موضةً بائدة. إنّ كل ما تفيدنا به جلسات التفاكر هو تكديس أكوام من الأفكار الجديدة ثمّ تكبيدنا عناء التخلّص ممّا لم نكن بحاجته أصلاً!! و إذاً أليس امتناع منظّمتك عن جلسات العصف الذهني و توليد الأفكار الإبداعيّة توفيراً منطقياً للوقت و الموارد؟

ثم لا تنسَ عزيزي المدير أنّ الامتناع عن عقد مثل هذه الاجتماعات هو رسالةٌ عمليّة واضحة تفهّم كل الموظفين -مهما كان استيعابهم بطيئاً- أن الإدارة ليست بحاجة لآرائهم.

و إن حاصرتك الظروف و لم تجد مفراً من عقد جلسات التفاكر فما عليك إلاّ أن تحيلها إلى محاضراتٍ طويلة من الانتقاد و التصحيح و السخرية، و أن تعقدها دون تخطيط و لا تركيز حتّى تصبح هذه الاجتماعات تافهةً كريهةً يُغلقُ خلالها الموظّفون أدمغتهم و أفواههم حرصاً على إنهائها في أسرع وقت.

3- ممنوع اطلاع الموظّفين الصغار! القضايا الكبيرة للكبار:
ينبغي أن تبقى المسؤولية عن حل مشكلات الشركة الكبرى محصورةً في خزائن الرئيس التنفيذي و فريق الإدارة العليا.

لماذا؟ لأن المسائل الإستراتيجية يشتدّ تعقيدها و دقّتها إلى درجةٍ تعلو عن قدرات الموظّفين من البشر العاديّين.

و لا ينبغي الظنّ بأن الدافع إلى هذا هو مجرّد الإقرار الموضوعيّ بتفاضل العقول بين أصحاب المناصب المختلفة، فهذا جزءٌ صغير من السبب.

إن وراء استئثار الإدارة العليا بالقضايا الكبيرة تضحيةً و نُبلاً، و رأفة بالموظفين و إشفاقاً عليهم من أن تصيبهم الكآبة أو الذعر إن اطلعوا على ما يحيق بشركتهم من أخطار. و فيه حكمةٌ عظيمةٌ أيضاً، إذ ربما يستفزّ التحدّي الكبير عقول الموظّفين الصغيرة و يوقظ غرورها فيأخذوا بالتفكير و البحث عن الحلول -لا قدّر الله!- ثمّ لا يتعبوا من تعكير صفو الإدارة و المنظّمة كلّها بمبادراتهم و اقتراحاتهم.

4- عمّق البئر القديمة، لا تنقّب عن بئرٍ جديدة:
وجّه كل تركيزك نحو ما يجعل نموذج العمل الحاليّ يعمل على أحسن وجه ممكن. إذا فعلت ذلك فلن تضطرَ إلى تضييع الوقت في استكشاف نماذج عملٍ أخرى. إن نموذج العمل الحالي هو قطعةٌ منك عزيزي القائد. لقد وضعتَ فيه عصارة جهدك و تفكيرك، و إذاً كيف يمكن أن يصلح للشركة نموذجٌ غيره؟

تامّل معي! لو أنّ صانعي عرباتِ الجياد أتقنوا أعمالهم إلى أقصى حدٍّ ممكن ألم يكن ذلك ليجنّبهم مزاحمة صنّاع السيارات ثمّ التعرّض للهزيمة في النهاية؟

طبّق المبدأ ذاته على صناعات مصابيح الزيت و الآلات الكاتبة و الحاسبات اليدويَّة، ألا تتّفق معي على أنّ تقصير أصحابها في متابعة طرقهم المتابعة المثلى هو الذي قضى عليهم و فتح الباب لخزعبلات الابتكار البرّاقة؟

5- اجعل بذل الجهد غاية:
أسّس في منظّمتك ثقافة الدوام الطويل و الجهد الشاق. شجّع الاعتقاد بأنّ العمل المضني وحده كفيلٌ بحل كل المشكلات.

تأكّد من أن يوم العمل في منظّمتك لا مكان فيه للتعلّم، و لا للمتعة، و لا للتفكير الجانبيّ، و لا للأفكار و التجارب الغريبة.

6- تشبّث بالخطّة مهما كلّف ذلك:
ارسم خططك بالتفصيل المملّ جداً و إيّاك و السماح بالتفكير في الخروج عنها مهما كانت الظروف. و ليكن شعارك المشهر في وجه أيّة مبادرة "لا يمكننا تجريب هذه الفكرة لأنّها خارج الخطّة، و ليس لها حساب في الميزانية".

لا تلتفت بوجهك أبداً، ثابر على السعي خلف الرؤية المنصوص عليها في الخطّة و لا تأبه بالخزعبلات العابرة من أمثال "تغيّرات السوق" و "تحوّلات أذواق و طبائع الزبائن".

7- عاقب على كل الأخطاء و الهزائم:
إذا اقتحم أحدُ مهووسي التجديد و الابتكار مغامرة تحليقٍ رياديةً ثمَّ وقع على الأرض فينبغي الإسراع إلى تأنيبه و تأديبه.

لا نريد مغامرات، نريد نتائج. المكافأة للمطيعين مضمونة، و كذلك العقوبة لكلّ المهزومين أو المخطئين!

بهذه الطريقة سوف تريح بالك فتعزّز الالتزام بطرق العمل الجارية و تردع التجارب الخطرة.

8- لا نوافذ في الشركة، النظر إلى العالم الخارجيّ ممنوع:
إنّنا نتفهّم عمل شركتنا أكثر من كلّ الملاحظين الخارجيّين، فنحن من بذلنا فيه سنواتٍ بعد سنوات. و إن غرّكم نجاحُ فكرةٍ أو طريقةٍ لدى شركةٍ مختلفة فإنّ ذلك لا يعني أبداً إمكانية نجاحها لدينا، إنّنا مختلفون و القاعدة الذهبية تقول: " دواء زيد سمٌّ لعمرو" و أمّا المستشارون فإيّاك و إيّاهم! إنّهم يقبضون منك أتعاباً ضخمة ثمّ لا يقدّمون لك من النصائح إلاّ ما يمكنك أن تعرفه بنفسك على أيّة حال.

ينبغي أن نوجِد حلول مشكلاتنا من داخل شركتنا و ببذل المزيد و المزيد من الجهد. يجبُ أن نخترع العجلة بأنفسنا، فمن يدري؟ قد تكون العجلات المربّعة هي الأمثل لنا!

9- من داخل المنظّمة نفسها، استنسخ القيادات العتيقة الخارقة:
من تراه يشكّك في ضرورة أن تكون كلُّ قيادات المنظّمة من أعضاء المنظّمة نفسها و ليست مستقدمة من الخارج؟

أليس في هذا احتفاظاً بعناصر الشركة و برهاناً على تقدير و مكافأة و تشجيع المخلصين المجدّين؟ أليس في هذا صيانةً للشركة من التلوّث ببدع الممارسات الخارجية؟

ثمّ من تراه يشكّك في أهمية أن تكون القيادات الجديدة مستنسخةً من القيادات القديمة؟! أليس هذا الاستنساخ ضماناً للانسجام بين الرئيس التنفيذيّ و المساعدين المعدّين لمتابعة الأمور من بعده؟ أليس في هذا تخليداً لأساليب العمل العبقرية؟

ألا ترون كم هي رائعٌة و ضروريّة إحاطةُ قائد المنظّمة بحاشيةٍ من المختصّين بالإعجاب بحكمته و الانبهار بمقدرته و التبرير لكلّ قراراته، ثمّ تهيئةُ السبيل لهؤلاء كيّ يتقدّموا فيحلّوا محلّه و يهيّئوا السبيل لحاشيةٍ من أمثالهم؟

أليست هذه حلقةً (فاضلة) لانهائية تضمن للمؤسّسة مستقبلاً كحاضرها لا مفاجآت فيه؟

10- لا تبدّد المال على التدريب:
لا يمكن تعليم الموهبة إذ هي عطيّة نادرةً لا توجد إلاّ عند حفنةٍ من العباقرة. و إذاً علامَ نضيّع الأموال في تدريب الناس و السعي لتحويل البط البشع إلى تمٍّ رائع الجمال؟

لا ترهق نفسك في صناعة الممتازين بل اقتنصهم اقتناصاً ثمّ دعهم يتعلّموا نظام عملك. اجتهد في تطويعهم كما ينبغي وسوف تجدهم بعد ذلك ينسابون انسياباً في اقتفاء خطوات القيادة الظافرة السائرة بهم و بالشركة كلّها نحو مستقبل مظلمٍ أيّما إظلام


نشر بتاريخ 12-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة