تفويض الموظفين.. هل هو معروف يسديه المدراء
امير احمد
مشترك منذ 10-1-2012
مواضيع امير احمد
ردود امير احمد
[b]تفويض الموظفين.. هل هو معروف يسديه المدراء[/b]

[b][img]http://www.ebdaa.ws/articles/Article_1369_77329769.jpg[/img][/b]
[b]
[/b]

[b][color=#0000ff]تمكين الموظفين... معروفٌ يسديه المديرُ لنفسه أم لموظفيه؟
[/color][color=#008000]معتز حبش[/color][/b]


[b][color=#000080]دخل بشير[/color][color=#800000] الفالح بستانَ صديقه رسمي السلطان فرآه عابساً حزيناً... خير يا رسمي ما القصة؟

[/color][color=#000080]خير؟! من[/color][color=#800000] أينَ يأتي الخير و كل عمالي كذكور النحل يأكلون و لا ينتجون و لا أستطيعُ ائتمانَ أحدهم على أبسط الوظائف! لقد مللت و تعبت! هل تبادلني عاملاً من عندك بعشرةٍ من عندي؟ اللهم لا حسد!

[/color][color=#000080]تبسم بشير [/color][color=#800000]و قال: و ما أدراك أن عاملي عندما يأتي إليك لن يتحول إلى ذكر نحل جديد؟ لا تغضب أرجوك فنحنُ إخوة و النصيحة بيننا واجبة! أحضر معكَ مطيعاً عاملك القديم و هلمَّ إلى بستاني حتى ترى أنَّ عمَّالي ليسوا أفضلَ من عمالك أبداً...

[/color][color=#000080]جلسَ بشير[/color][color=#800000] و رسمي في الظل يراقبان العمَّال و فجأةً قالَ بشير لرسمي نريدُ الآن أن نشتري إوزاً من عند جيراننا فهل تُرسلُ مطيعاً على طريقتك؟ أجل نشتري! قال رسمي ثم نادى عامله مطيع:

[/color][color=#000080]مطيع! اترك[/color][color=#800000] كلَّ شيءٍ من يدك و تعال إليَّ فوراً! اذهب إلى جيراننا و قل لهم يسلم عليكم معلمي رسمي بك و يقول لكم هل عندكم إوز للبيع؟... حفظتَ المطلوب أم أعيد؟... لا لا! مفهوم يا معلم!

[/color][color=#000080]انطلق مطيع[/color][color=#800000] كالصاروخ ثم رجع لاهثاً... نعم لديهم فكم تريد؟!

[/color][color=#000080]حسناً اذهب[/color][color=#800000] بسرعة و قل لهم نريدُ خمساً فهل هم جاهزون لتسليمها غداً؟

[/color][color=#000080]انطلق مطيع[/color][color=#800000] كالصاروخ ثم عادَ لاهثاً: نعم يمكنهم تسليمك الإوز غداً فماذا تأمرُ أن أقولَ لهم؟

[/color][color=#000080]اذهب فاطلب[/color][color=#800000] منهم خمسَ إوزات على شرط أن تعجبني و عندئذٍ نناقش السعر و إلاَّ فهي مردودة مفهوم؟

[/color][color=#000080]حاضر يا معلّم![/color][color=#800000]..... قال رسمي: ها قد اشترينا الإوز على طريقتي فأرني كيفَ نشتريه على طريقتك!

[/color][color=#000080]أخرجَ بشير[/color][color=#800000] جواله من جيبه و طلبَ عامله: السلام عليكم يا رائد! أينَ أنت الآن؟ في طريقك إلى المزرعة؟ جيد جداً! إذا كنَّا بحاجةٍ للمزيد من الإوز فأرجو أن تقومَ باللازم لاستكمال النقص ثم أخبرني بالنتيجة عندما تصل فأنا بانتظارك... و عندما وصلَ رائد:

[/color][color=#000080]انظر يا معلِّم[/color][color=#800000] لقد اتفقتُ مع الجيران على شراء خمسِ إوزات بخمسينَ ديناراً تسلَّمُ لنا غداً صباحاً ما لم نخبرهم بخلافِ ذلك خلالَ ساعة, عاينتُ الإوزات بنفسي و رأيتُ أن السعرَ ملائمٌ جداً و بما أنهم يعرضونَ تخفيضاً على شراء عشرِ إوزات فقد اتفقتُ معهم على حساب الإوزات الخمس الإضافية بثلاثينَ ديناراً... فما قولك هل أتصل وأطلب خمساً أخرى؟ لسنا مضطرين إلى شرائها الآن و لكن السعرَ مغرٍ و أرى أن لا نفوته من أيدينا فالسيولة متاحة و أتوقعُ ارتفاعَ الطلبِ على الإوز قريباً!

[/color][color=#000080]ابتسمَ حمدان[/color][color=#800000] مسروراً و قال له: افعل ما تراه مناسباً... ثمَّ حوَّلَ وجهه إلى صديقه رسمي و قال له:

[/color][color=#000080]هل أعجبك[/color][color=#800000] تصرف رائد؟ أعطني مطيعاً و سوفَ أثبتُ لك أنَّه أفضلُ من معظمِ العاملين لديّ!

[/color][color=#000080]إنَّ نظرتكَ[/color][color=#800000] إلى عمَّالك ترسمُ طريقةَ تعاملكَ معهم، و طريقةُ معاملتك لهم هي التي تجعل منهم ما هم عليه![/color][/b][b][color=#ff0000]1)[/color][color=#000080] إذا كنتَ[/color][color=#800000] لا تعلمُ كيفَ تسيرُ العملية فهذا يعني غالباً أنك أنت المدير و إذا كنت تراقبها بنفسك و لا تستطيعُ التوقف عن إقحامِ يديك فيها فهذا يؤكد حتماً أنَّك لستَ المدير!

[/color][color=#000080]عزيزي القارئ[/color][color=#800000] هل جرَّبت يوماً الصعودَ على الدرج إلى مكتبك أو منزلك و أنت مغمض العينين؟

[/color][color=#000080]في كثيرٍ[/color][color=#800000] من الأحيان –بل غالباً- لا تعرفُ عدد الدرجات الموصلة إلى المكتب أو المنزل رغم استخدامها مئات المرات و بالرغم من ذلك تستطيع الصعود و النزولَ عليها مغمضَ العينين, و يمكنك الشعورُ بوصولك إلى نهايةِ الدرج و أنتَ مغمض العينين أيضاً فكيف تفعلُ ذلك؟ تخيل عزيزي القارئ أنك تمشي و تصعدُ الدرج و أنت تدقق وتحلل و تحسبُ كلَّ حركةٍ من حركات جسمك... هل سيكونُ السيرُ و صعودُ الأدراجِ أكثر راحةً و أماناً لك؟

[/color][color=#000080]اسمح لي[/color][color=#800000] أن أجيب عنك بِ لا و اسمح للعلم أن يخبرك بأنك -و أيَّ إنسانٍ آخر- عاجزٌ عن القيام بهذه الحسابات لأنَّ مشيَ الإنسان و صعوده الدرج هو إعجازٌ إلهيّ هندسيٌّ معقَّد ما يزال العلماء يدرسونه و يتعلمون منه, و حسبك أن تتخيَّلَ نفسك ناطحةَ سحاب ذاتَ ارتفاعٍ هائل و قاعدةٍ صغيرةٍ جداً بالنسبة للارتفاع ثم إن ناطحةَ السحاب هذه تسير و تركض و تقفز و لا يسندها أو يوازنها شيءٌ من الخارج و إنما تعتمدُ على شد و إرخاء العضلات و إزاحةِ طوابق البناء في كلِّ الاتجاهات بسرعةٍ و دقةٍ و تنسيق لا يتخيَّلها و لا يتحمَّلُ أداءها عقل بشر!

[/color][color=#000080]لا تقلقوا معاشر[/color][color=#800000] المدراء و لا تظنوا أنّي سأدعوكم إلى تخليط المناصب و المسؤوليات و السماح لكلِّ عضوٍ في المنظمةِ بالسيرِ على هواه! بل أريدُ أن أطمئنكم إلى أنَّ المزيدَ من التمكين و التفويض و المرونة إنما هو السببُ الحقيقي لنجاح المنظمةِ و نجاحِ المدير معها.

[/color][color=#000080]أليسَ المتفوِّقُ[/color][color=#800000] من العازفين أو الرياضيين هوَ الذي تتوصَّلُ أعضاءُ جسمه إلى أعلى درجاتِ الحرية و التلقائية المنضبطة ذاتياً في حركات جسمه؟ هل يحسبُ و يحلِّلُ العازفُ أو لاعب الرشاقة كلَّ جزئيَّةٍ من جزئيات حركاته و سكناته؟ كلا يا سادة إنه لا يفعل ذلك و إنما يترك الخبز لخبازه و يدعُ حواسه و أعصابه و أعضاءه المدرَّبةَ تقوم بعملها.

[/color][color=#000080]و بعد العرضِ[/color][color=#800000] أو المباراة من يتلقى الميدالية أولاً؟ هل تتلقاها يدا العازف أو قدما العداء؟! كلا بل يتلقاها الجسمُ كله... و يتقلَّدها الرأس أوَّلاً!

[/color][color=#000080]عزيزي المدير[/color][color=#800000] التمكينُ يحققُ منافعَ و مطالبَ أساسية للمنظمة كلها إدارةً و موظفين...

[/color][color=#000080]و يحققُ مطالبَ [/color][color=#800000]عملائها الخارجيين و مطالبَ كلّ المتأثِّرين بأدائها...

[/color][color=#000080]و عندما يحين[/color][color=#800000] موعدُ الحصاد تجدُ أنَّك الرابح الأول من التمكين فطبَّاخ النجاح هوَ الأجدرُ بتذوُّقه أوَّلاً! [/color][/b][b][color=#ff0000]2)[/color][color=#000080]التمكين الحقيقي[/color][color=#800000] لا يستثني أي وظيفةٍ من وظائف المنظَّمة:

[/color][color=#000080]عزيزي القارئ[/color][color=#800000] كان مثالنا الأول على التمكين هو المشي و الحركاتُ المعتادة و إذاً إيَّاك و الظنَّ بأنني أدعو المديرين إلى تخفيفِ أحمالهم ببساطة و تمكينِ موظفيهم من صناعة القرارات الصغيرة و تفويضهم المهمات الروتينية كالمشي!

[/color][color=#000080]مع أن المشي [/color][color=#800000]معجزة عظيمة كما رأينا، كلا بل إنني أدعوهم إلى إتباع نموذج التمكين المشاهد في جسم الإنسان و الذي لا يستثني من التمكين أيةَ وظيفةٍ من وظائف الجسم مهما كانت رفيعة و خطيرة!

[/color][color=#000080]ألم تفاجئك[/color][color=#800000] يوماً سيارةٌ مسرعة عندَ ممرِّ المشاة ثمَّ وجدتَ أعضاءَ جسمك تتصرفُ بسرعةٍ هائلة فتقفزُ إلى الوراء أو اليمين أو اليسار -حسب اتجاه الصوت- و لا تفكرُ في الأمر إلاَّ بعد حدوثه؟ من الذي قرر الوثوب إلى الخلف أو الجانب في ذلك الموقف الخطير؟ هل هي السلطة العليا في الدماغ؟...

[/color][color=#000080]كلا و إنما[/color][color=#800000] هو الحبلُ الشوكي بالتنسيق المباشر و الفوري مع الأذنين و القدمين و الجسمِ كله دونَ انتظارِ رأي الدماغ الواعي الحكيم، و المحدود القدرات!

[/color][color=#000080]تخيَّل عزيزي[/color][color=#800000] القارئ أن دماغ البشرِ كان إدارةً عتيقة الطراز تُطالبُ النخاع الشوكي و الحواس و أعصاب الحركة و عضلاتها بتقارير مفصلةٍ عن الموقف و اقتراحات التصرف و مبرراتها و عواقبها و لا تمكنها من التحرك في هذا الموقف الخطير قبل اكتمال التحاليل و موافقةِ الجهاتِ العليا على التنفيذ! متى سيجدُ أيُّ إنسانٍ نفسه سالماً على الرصيف؟! اللهم لك الحمد أن لم توكل لنا إدارة أنفسنا و لك الحمدُ أن ألهمتنا التعلمَ من بديعِ خلقك! [/color][/b][b][color=#ff0000]3)[/color][color=#000080]التمكين تنميةٌ[/color][color=#800000] مخطَّطة و مصلحةٌ للجميع و ليس مسرحاً لاستعراضات النفوذ و العلاقات:

[/color][color=#000080]يتخوَّف البعضُ[/color][color=#800000] من توليدِ التمكين للفوضى و تضييعه سيطرةَ الإدارة و إذاً نعودُ فنذكر بأنَّ التمكين الصحيح لا يمكنُ أن يسبب الفوضى لأن تعريف التمكين empowerment ببساطة هو: إيكالُ الإدارة أو إشراكها في صناعةِ القرار العناصرَ البشرية و المواقع الأقدر و الأكفأ في القيام بالمهمة.

وبالتأمل في هذا التعريف البسيط فإن العلاقة الوحيدة بين التمكين و الفوضى هي: التمكينُ مستحيلٌ لدى إدارةٍ فوضوية. التمكينُ بريء و سببُ الفوضى لا يعدو أحدَ اثنين: إما أن يكونَ خللاً في تطبيق السياسات والرقابةِ عليها, أو أن يكون عجزاً في السياسات و الثقافة التنظيمية ذاتها.

[/color][color=#000080]لا يخشى[/color][color=#800000] الدماغُ من ذهابِ سيطرته على الجسم إن هو مكَّن الأعضاءَ لأنه لا يوزِّع مساحات الحرية في القرارات والتصرفات كمنحٍ و امتيازاتٍ يرضي بها غرورَ الطامعين من أصحاب النفوذ, أو يُكافِئ بها المرضيين و يحجبها عن المغضوبين و يثبتُ بها للجميع أنه هو المسيطر! و إنما يقومُ بالتمكين كواجبٍ مدروسٍ منظمٍ لا حياةَ للجسم كله إن حُجِبَ عن عضوٌ واحد يستحقه أو مُنحَ لعضوٍ ليس أهلاً له!

[/color][color=#000080]المدير الأفضل[/color][color=#800000] هو من لديه الكثيرُ من الذكاء و المهارة و الخبرة لانتقاء أفضل الرجال للقيام بالمهمات على أحسن وجه و لديه الكثيرُ من الصبر و ضبط النفس ليمتنعَ عن التدخل بينما هم يعملون. تيودور روزفلت Theodore Roosevelt.[/color][/b][b][color=#ff0000]4)[/color][color=#000080]مسؤوليةُ المدير[/color][color=#800000] الأولى هي صناعةُ بيئةِ التمكين و ليس انتظارها:

[/color][color=#000080]مكِّن موظَّفيكَ[/color][color=#800000] عزيزي المدير و توكِّل على الله، لا تعتذر و لا تتلكَّأ بسبب مخاطر التمكين أو عدمِ جاهزيةِ موظفيك لأن مسؤوليةَ معظمِ هذه الأعذارِ إنَّما تتحمَّلها الإدارةُ أولاً و أخيراً.

[/color][color=#000080]ويمكنك أن[/color][color=#800000] تختبرَ بنفسك صحةَ أيِّ عذرٍ من الأعذار بالإجابةِ الصريحة على أسئلةٍ بسيطة. اطرح هذه الأسئلةَ على نفسك أولاً في ساعةِ تأملٍ هادئة, ثم ناقشها على الورق و بالأرقام و بحضور من تثق بهم من أهل العلمِ و الخبرة من داخل المنظمة و خارجها. سل نفسك:

[/color][color=#000080]إذا كان موظفيَّ[/color][color=#800000] غيرَ مؤهلينَ للتمكين فماذا أضعُ من خطط حتى أجعلهم أهلاً لذلك؟ و إذا كنتُ يائساً من إمكانيةِ التمكينِ في عملي فأين هو سببُ المشكلة؟ هل هو في طريقة تفكيري و أسلوب عملي المعتاد؟ أم هو في سوء اختياري للعناصر و ملاءمتهم مع مواقعهم؟ عندما أقوم بتجربةِ تمكين ثمَّ تفشل فكيفَ أبني حكمي بفشلها؟ هل أنظرُ إلى النتائج فقط؟ ألا يهمني من هو المسؤول الحقيقي و لا كيف خُطِّطت و نُفِّذت سياسة التمكين؟...

[/color][color=#000080]في دنيا الأعمال[/color][color=#800000] الحديثة تمكين الموظَّفين ليس فضيلةً شخصية... إنه وسيلتك العملية المثلى للنجاح و التفوق و الربح.

[/color][color=#000080]فهل تنتظرُ من[/color][color=#800000] يرسمُ لك طريق النجاح أم ترسمه بنفسك و تخطط لسلوكه في منظمتك عن سبق إصرارٍ و تصميم؟[/color][color=#629c50; font-family: 'Times New Roman'; font-size: 15px] [/color][/b]
نشر بتاريخ 11-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة