الصبر مفتاح الاستثمار
ابو رامى
مشترك منذ 10-1-2012
مواضيع ابو رامى


تنشر في الجرائد والمجلات يوميا نشرة تسمى النشرة الاقتصادية، وفيها قوائم تحتوي على أرقام مالية عن الأسهم والسندات وأسعار العملات، ومؤشرات البورصات العالمية وأسعار الفائدة، وأسعار بعض المواد الغذائية والمعادن النفيسة.

وهذه النشرة تطبع ستة أيام في الأسبوع، يتابعها من يهمه الاستثمار في الأسهم والسندات والعملات، فهي تحتوي على معلومات ثمينة جدا عن كل أسهم الشركات المساهمة، ومن هذه القوائم يمكن دراسة ومتابعة تحركات أسعار الأسهم بين فترة وأخرى.

فئات المستثمرين


وتعرض يوميا أسهم للبيع، ويقبل على شرائها فئات عديدة من الناس، منهم من يرغب في الاستحواذ على أكبر قدر ممكن من الأسهم ليكون صاحب تأثير في مجلس الإدارة، وهؤلاء قلة، ولكن الكثيرين يشترون هذه الأسهم انتظارا لترتفع أسعارها، ومن ثم إعادة بيعها لتحقيق ربح ولو كان يسيرا.

والبعض من هذه الفئة يقع في أخطاء استثمارية قد لا يجني من استثماره شيئا، وقد يخسر أحيانا، ولكن عادة فإن هؤلاء لا يخسرون جميع ما يستثمرونه، وتنحصر الخسائر غالبا في عدم تحقيق ربح مجز لو أحسن الاختيار، أو أن العائد لم يكن مغريا ليحجز هذا المبلغ الاستثماري فيه.

وتقع هذه الأخطاء لثلاثة أسباب رئيسية

خلل المعرفة الأولية

يقدم البعض على شراء أسهم لشركة من الشركات اندفاعا عما سمعه عن تحقيق أسهم هذه الشركة من أرباح عالية، أو أن هناك طلبا كبيرا عليها، وهذا الأمر يحدث كثيرا، وتتحدث الصحف والمجالس الخاصة عن احتمالات نجاح كبير أو طلب متزايد على شراء أسهم شركة ما، ولكن هذه أمور اقتصادية تتم سريعا، وتنتهي في ظرف زمن قصير، فالتقلبات الاقتصادية كثيرة، ولا يكفي موجة ارتفاع واحدة للقيام بعملية الشراء، فيجب الاستعانة بأصحاب المعرفة والخبرة، ويجب أن يتابع الراغب في الاستثمار في الأسهم أحوال السوق عموما وأحوال الشركات المنافسة، ولا بأس بأن يستعين بأصحاب الخبرة، وحتى من استعلامات البنوك، فهي لا تمانع من إعطاء توضيحات وشروحات عن أحوالها، كما يفضل الاطلاع على الميزانيات الخاصة بهذه الشركات، ومعرفة مقدار رأس المال والممتلكات والاحتياطيات المتوفرة في حساباتها، ومعرفة صافي أرباحها، مع مراجعة لما عليها من مديونية، ومن هنا يقدم على الشراء بعد أن يتأكد من أن استثماره سيكون في أمان.

وعلى المقدم على الاستثمار متابعة الأحوال الاقتصادية محليا وعالميا، فالعالم أصبح قرية صغيرة، والأموال تتحرك دائما حيث تربح، وعليه أن يتابع التحليلات الاقتصادية، أو أن يترك الأمر إلى بيوت الخبرة لتقدم له ما يحتاجه من معلومات، ويدفع لها مبلغا مقابل خدمته لحماية ماله أو تنميته.

الخطأ الشائع الثاني

وضع البيض في سلة واحدة، والمثل يقول لا تضع البيض في سلة واحدة، وهذا مثل صحيح وينطبق على أحوال المستثمرين أيضا، فإن تنوع الاستثمار وشراء مجموعة منوعة من الأسهم أفضل من الاقتصار على شركة واحدة، فإن هذا الوضع يضمن تحقيق ربح ما لصاحب الاستثمار، فلو أن أسهم شركة ما تعثرت فإنه لن يكون نادما على شراء أسهمها، لأنها جزء من حافظة أسهم يتعامل بها، ولا بد أن أسهم الشركات الأخرى ستقدم له التعويض المناسب.

قد يقول البعض إن أسهم شركة واحدة قوية أفضل من تشكيلة ضعيفة، وهذا صحيح إلى حد ما، ولكن التجارب تقول إن أسهم هذه الشركات المغمورة كثيرا ما تكون هي المنقذ، فكثيرا ما تنهض شركة من الشركات من سباتها، لتنطلق أسهمها عاليا، والعكس أيضا في أن المغامرة مع أسهم شركة واحدة لا يضمن الربح لصاحب الاستثمار.

الخطأ الشائع الثالث

قلة الصبر، فالكثير من المستثمرين ينتظر العائد السريع، ولكن هذا لا يتحقق سريعا إلا نادرا، فقد يجد هذا المستثمر أن شركة أخرى قدمت أرباحا أفضل فيعمل على بيع أسهم الشركة البطيئة وينتقل إلى أسهم الشركة السريعة في نظره، وهنا يحدث الخطأ في عدة مواضع:

إن البيع السريع يصاحبه خسارة، أو على الأقل ربح قليل، إضافة إلى وجود رسوم بيع وشراء، وهذه بذاتها تكلفة تمثل خسائر.

ومن التجارب العملية مع المستثمرين في الأسهم، يلاحظ أنهم يقدمون النصيحة الدائمة بأن على المستثمر أن يتحلى بالصبر، فإن أغلب الشركات تمر بأزمات، أو هبوط، ولكن هذا الأمر سيتم إصلاحه، فالاقتصاد عموما له دورات موجبة وسالبة، وكذلك الشركات، ومن ينتظر فإنه سيكسب كثيرا.

والمقصود في الانتظار الطويل

هو الانتظار حتى تتعدل الأحوال، وهذا قد يستغرق سنوات، والصبر خلال هذه السنوات قد يكون طويلا، ولكن الإنسان الذي يتابع السوق المالي يمكنه أن يتعرف على أساس المشكلة، ويبني قراره على البيع أو البقاء.

إن عملية الاستثمار عملية دقيقة، وتحتاج إلى عدة أمور أولية ليبدأ الإنسان، ويقدم على الاستثمار في عمليات شراء وبيع الأسهم، ففي الأثر قول مشهور يقول (اعقلها وتوكل) وعقل هذه الاستثمارات هو عمل الاحتياطات التي تحمي المال وتسعى إلى تنميته، ويجب أن لا يكون الحظ والاعتماد عليه هو الدليل الاقتصادي الذي يتبعه المستثمر، فإنه سيجد أن حظه عاثر في كثير من هذه المغامرات.

تعرض نشرة الأسهم يوميا في الصحف المحلية، ويحتار المستثمر في اختياراته، فهو بين أسهم منوعة وأسعار مختلفة، ويحتاج إلى خبير لفك رموز هذه الأرقام.

ومن أهم الأرقام التي توجد في النشرات هو سعر البيع أو المبلغ المطلوب للسهم، ويحتار المشتري في حقيقة هذا الرقم، فهل هو مبالغ فيه، وما هو المبلغ الذي يستحقه سهم الشركة المعروضة فعلا.

الربح الموزع يحدد قيمة شراء السهم!

المعادلة الواقعية:

وهناك دراسات كثيرة قامت لمعرفة الأسس التي ترشد المشتري إلى السعر المناسب لكيلا يقع في فخ المبالغات أو الطفرات غير المنتظمة.

وتقدم الباحثة الاقتصادية في جريدة لوس أنجلوس تايمز، السيدة ( كاثي كريستوف) الأفكار المتعارف عليها عند رجال الاقتصاد والمال حول المعيار الذي يقبله الجميع كقاعدة يمكن الابتداء منها نحو تنفيذ قرار الشراء.

وتقول إن المعيار لقيمة السهم هو مقدار الأرباح أو العوائد التي توزع على المساهمين، وتطرح هذه المعادلة كقاعدة نموذجية يمكن اتباعها دائما لمعرفة مدى مناسبة قيمة السهم في السوق، وعما إذا كان هناك مبالغة في قيمته:

والمعادلة تقول: إن السعر يجب أن لا يزيد عن 30 مرة من قيمة العائد أو الأرباح الموزعة.

فلو أن شركة توزع أرباحا سنوية مقدارها 12 وحدة نقدية للسهم الواحد فإن قيمة السهم عند البيع يجب أن لا يزيد عن 12 × 30 =360 وحدة نقدية.

ولو كان العائد هو 7 وحدات نقدية فإن مبلغ السهم يجب أن لا يزيد عن 7 × 30=210 وحدة نقدية.

معيار مرجح

وتقول الكاتبة عن هذا المعيار أو المعادلة بأنها كانت المعيار المعتبر منذ سنوات مضت، وبدأ بعض الاقتصاديين يرون أنه غير مناسب ، وخاصة مع ظهور الشركات التقنية الحديثة والتي تبيع اللاملموس، أي أن البضائع هي خدمات وعلوم غير مرئية.

وهي ترى أن المعيار السابق لا يزال المعيار المرجح والمعيار الذي كان يستخدم سابقا، ولا يزال الكثيرون يرون فيه معادلة صادقة.

وهي ترى أنه إذا كانت الأسعار أكثر من ذلك فإن هناك مبالغة في تقدير قيمة السهم. ولكن هذا لا يعني عدم الشراء، بل إنه يؤخذ كمعيار مرجح. فالأوضاع الاقتصادية تختلف لظروف معينة، ولكن عندما تتوافق هذه المعادلة مع السعر المعروض فإن هذا يعني أن هذا العرض يتمشى مع مبدأ القيمة المتساوية لمنفعة النقود.

الاختبار الحقيقي للمعادلة!

من الملاحظ عند مقارنة الأسعار المعروضة في الأسواق المالية نجد أن هناك تفاوتا كبيرا أحيانا بين العائد والسعر المعروض. وتقول هذه الخبيرة إن وجود هذا التفاوت يظهر كثيرا في أسهم الشركات الحديثة والتي تقدم التقنية الحديثة أو تستخدمها.

فبعض هذه الشركات لم تحقق أرباحا لسنوات مضت، وبعضها يحقق أرباحا لا تقارن أبدا بمقدار القيمة الاسمية لأسهم الشركة، فشركة تقدر قيمتها في السوق بمبلغ 50 بليون دولار ويكون قيمة السهم نحو 80 دولارا، ويكون العائد أقل من دولار واحد، ومن هذه الأرقام يتبين أن السهم معروض بمبلغ يزيد عن العائد بأكثر من 100 ضعف عما يقدمه من أرباح. وهذا مناقض للمعادلة السابقة، وكأنه إشارة تحذير بأن هناك خللا في قيمة هذا السهم.

وهذا ما جعل أسهم هذه الشركات تعود إلى تحقيق المعادلة السابقة بانخفاض حاد في القيمة السوقية لهذه الأسهم. وأصبح بعضها يباع بما يعادل 20 مرة لما يحققه من أرباح، وأحيانا لا تجد من يشتريها بهذا المعدل المنخفض، بسبب خروجها الأساسي من دائرة المعادلة.

الشركات الجديدة

تقر هذه الباحثة أنه لا يمكن تطبيق هذه المعادلة على أسعار أسهم الشركات الجديدة لأن أغلب الشركات الجديدة أو الناشئة لا تحقق أرباحا للمساهمين، وقد تحتاج إلى سنوات لتقديم أول عائد للمساهمين.
وتقول إن معيار السعر لهذه الشركات هو مقدار النجاح المنتظر لها في السوق، فقد تقدم خدمات أو بضائع تكون تحت الطلب الكبير، كما أن أسماء القائمين على الشركات تكون المعيار الذي يمكن البناء عليه، فالأسماء اللامعة في دنيا الأعمال والتجارة تحقق المعجزات، فالكثير من الشركات تحقق نجاحا كبيرا بوجود أشخاص ذوي حس إداري وتجاري مميز يعطي لأسهم الشركة الناشئة دفعة قوية في السوق.

نصيحة لصغار المستثمرين

تنصح هذه السيدة بشراء أسهم الشركات الجديدة والصغيرة والتي ليست عرضة لتكون موضعا لمضاربات حيتان الاستثمار الكبار، الذين يسعون لشراء ملايين الأسهم لكي يرتفع الطلب، ثم يبيعون الأسهم بعد الارتفاع ليحققوا الملايين بعملية أو صفقة واحدة. ولكن الشركات الصغيرة والجديدة تكون بعيدة عن تلاعب أمثال هؤلاء الذين يجعلون الأسعار موضع تلاعبهم في السوق المالي الكبير.

نشر بتاريخ 10-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة