تحديات التشغيل والبطالة في الدول العربية
ادم على
مشترك منذ 10-1-2012
مواضيع ادم على
ردود ادم على
تحديات التشغيل والبطالة في الدول العربية
برغم أن المنطقة العربية من أسبق مناطق العالم النامي في استحداث وظائف جديدة؛ فقد استطاعت أن توجد سنويًا ما يزيد عن ثلاثة ملايين وظيفة جديدة، وهو إنجاز كبير، إلا أنه غير كاف، وغير متوازن في البلدان العربية، وتبقى المنطقة في عمومها محتفظة بأعلى معدلات البطالة بين مناطق العالم؛ إذ تجاوزَ معدلُ البطالة العامة فيها 14%، كما تبقى المنطقة ذات أعلى المعدلات في البطالة بين الشباب خاصة؛ إذ تجاوز معدلها 25%، هذا ما انتهى إليه التقريرُ الأول لمنظمة العمل العربية بعنوان "التشغيل والبطالة في الدول العربية"، الذي تنوي تقديمه في حفل خاص بمقر جامعة الدول العربية يوم 17 من يوليو الجاري، ويعد التقرير رصدًا لواقع التدريب والتشغيل والبطالة في العالم العربي، وكشفًا لأهم التحديات التي تواجه منظومة العمل العربية.

واقع البطالة في العالم العربي:
تناول التقريرُ بشيء من التفصيل وضعَ البطالة في العالم العربي مشيرًا إلى أنها كانت ظاهرة في عدد محدود من الأقطار العربية، لكنها أصبحت اليوم عامة تشمل جميعَ الأقطار العربية دون استثناء؛ إذ تجاوز المعدل العام للبطالة 14% في البلدان العربية، وهو ما يعني وجود ما يزيد على 17 مليون عاطل، وذكر أن السبب في ذلك هو تراجع قدرة الحكومات والقطاع العام على التوظيف، واستمرار تيارات التنقل المؤقت للعمل في بعض الأقطار العربية، فضلا عن الأعداد الضخمة التي يضخها قطاع التعليم وقطاع التدريب المهني إلى سوق العمل سنويًا.

وأبرز التقرير التحدياتِ التي تفرضها البطالةُ على البلاد العربية؛ وهي التحدي السكاني (من الغريب أن يرصد ارتفاع معدل الزيادة السكانية في العالم العربي كتحدٍ وعائق للتنمية في حين ينظر للنمو السكاني في الصين واليابان مثلا كرافد للنمو الاقتصادي، برغم أن التوزيع السكاني لبلادنا لم يغطِّ مساحات شاسعة من الأراضي العامرة بالخيرات والتي تحتاج إلى سواعد مدربة للتنمية مما يعظم قدر الأسباب الأخرى اللاحقة)، وضعف التأهيل، والحاجة الماسة إلى نقلة استراتيجية في الموارد البشرية، وتراجع العائدات النفطية في بعض الدول العربية (مثل العراق وقد كانت سوقًا هائلاً للعمل)، والتحديات الاقتصادية الخاصة بضعف التصدير، وتخلف القطاعات الإنتاجية، وتراجع معدلات النمو الاقتصادي في الدول النامية.

وأكد التقريرُ أن هناك تحدياتٍ أخرى تواجه دعم التشغيل والحد من البطالة؛ من بينها توفير فرص عمل جديدة تناسب الداخلين الجدد في سوق العمل والذين يقدر عددهم بـ 3.9 مليون، وزيادة معدل تشغيل النساء، وضرورة إصلاح التعليم والتدريب، وتطوير النشاطات الاقتصادية لتستوعب المهارات الرفيعة، والاهتمام بالقطاع غير المنظم، وحماية العاملين فيه، وزيادة الإنتاجية لرفع مستوى النمو الاقتصادي المستدام، وتطوير شبكة الأمان الاجتماعية، إضافة إلى ضرورة التعاون والتكامل بين الأقطار العربية في هذا الشأن.

البطالة بين الأميين أقل منها بين المتعلمين!:
وبالرغم من أن التحصيل التعليمي للفرد ينبغي أن يكون له تأثيرٌ واضح في الظفر بفرص العمل، وعلى مستوى الأجر الذي يتلقاه الفرد؛ بحيث يكون الفرد الأعلى تعليمًا صاحبَ فرصة أقوى في الحصول على عمل ذي أجر أفضل، فقد أظهر التقريرُ الاستغراب من أن تكون معدلات البطالة بين الأميين هي الأدنى في غالبية البلدان العربية، ومن المؤسف أن ترتفع هذه المعدلات لذوي التعليم المتوسط والثانوي والتعليم الجامعي.

وأشار التقرير إلى أن ظاهرة البطالة بدأت تظهر وتتنامى بين خريجي التعليم والتدريب المهني والتقني مما حفز بعضَ الدول العربية على مراجعة منظومة التعليم والتدريب المهني والتقني وتطوير استراتيجياته وسياساته بهدف التأثير في العمالة بما يتطلبه ذلك من برامج تدريب متنوعة المدة ومرتبطة بحاجات الإنتاج والشركة مع المنشآت وبذل جهود لتطوير برامج التعليم والتدريب المهني والتقني لتكون مخرجاته أفضل من حيث المواءمة مع احتياجات سوق العمل ومتطلباته.

صعوبة رصد مساهمة المرأة:
وأشار التقرير إلى قلة نسبة النساء في قوة العمل بالدول العربية خلال العقدين الأخيرين من القرن الماضي برغم تضاعف وجودها في سوق العمل في بعض البلدان، فقد تضاعف معدل المشاركة في سوق العمل بالبحرين والكويت وقطر والمملكة العربية السعودية، في حين تضاعف حوالي ثلاث مرات في عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة.

ويرصد التقرير أنه على الرغم من تزايد أعداد النساء في سوق العمل العربية، إلا أن معدل مشاركتهن الاقتصادية لا تزال متدنية جدا موازنة بمعدلات المشاركة الاقتصادية للرجال، وهذا الرصد محل نظر حتى من واضعي التقرير أنفسهم، فقد اعترف التقريرُ بالصعوبات التي واجهها الباحثون في دراسة مشاركة المرأة في الاقتصاد الوطني في الدول العربية نظرًا لاتجاه نسبة كبيرة منهن للعمل في الاقتصاد غير المنظم وفي المؤسسات التي تملكها الأسرة. وتعمل النساء في ممتلكات الأسرة وخاصة الزراعية منها دون أجر في غالب الأحيان مما يجعل مردودها المادي غير منظور ولا يتم أخذه في كثير من الأحيان ضمن الحسابات القومية. ويعود هذا الأمر لسببين هما: عدم وجود تعريف محدد للاقتصاد غير المنظم من جهة، وعدم قدرة المؤشرات التقليدية على التعامل مع الكثير من النشاطات غير التقليدية من جهة أخرى.

ويمثل العاملون بأجر النسبة الأكبر بين المشتغلين في الدول العربية ما عدا اليمن، كما يميل الرجال إلى العمل لحسابهم الخاص بنسبة أكبر من النساء مما يشير إلى أن الرجال لديهم الفرصة للحصول على الموارد الاقتصادية التي تمكنهم من ممارسة أعمالهم الخاصة على عكس النساء.

دعم التأهيل والنظم المعلوماتية:
واستعرض التقريرُ تجاربَ عدد من الدول العربية في مواجهة البطالة ومن بينها المملكة العربية السعودية التي أنشأت صندوقًا خاصًّا لتشغيل المواطنين في القطاع الخاص، وهو صندوق تنمية الموارد البشرية الذي يقوم بعدة مهام من بينها تقديم الإعانات لتأهيل القوى العاملة الوطنية وتدريبها وتشغيلها في القطاع الخاص والمشاركة في تكاليف تأهيل القوى العاملة الوطنية وتدريبها ودعم تمويل برامج ميدانية ومشاريع وخطط ودراسات تهدف لتوظيف السعوديين إضافة إلى تقديم قروض لمنشآت تأهيل وتدريب القوى العاملة الوطنية وتحمل نسبة من راتب من يتم توظيفه في القطاع الخاص بعد تأهيله.. ولكن تظل الدول العربية بصفة عامة تعاني عدم توافر نظام وطني كفء لمعلومات سوق العمل يغطي جانبي الطلب على القوى العاملة والعرض من القوى العاملة (مخرجات أنظمة التعليم ومنها منظمة التعليم والتدريب المهني والتقني) أو وجود نظام معلومات لا يوفر معلومات حديثة وفي الوقت المناسب وبشكل دقيق واضح ييسر عملية الموازنة بين العرض والطلب.

وفي هذا الصدد يؤكد التقرير أهمية توافر منظومة معلوماتية تحوي جميع البيانات الكمية الأساسية وغير الكمية بما يعكس سياسات التشغيل والتوظيف، والحَراك المهني، والمواءمة بين العرض والطلب، وتشريعات العمل، وغير ذلك.

وعمومًا، أكد التقرير أهمية إنتاج المكونات المختلفة لنظم معلومات الموارد البشرية والقوى العاملة على أربعة مستويات متكاملة، وهي:
أ- المستوى المؤسسي الذي يشمل جميع المؤسسات المنتجة للإحصاءات والبيانات والمعلومات على جانب العرض (قطاع التربية والتعليم العالي والتعليم والتدريب التقني والمهني ودوائر ومؤسسات الإحصاءات العامة وغيرها)، وجانب الطلب (مؤسسات التشغيل الحكومية والخاصة، ودوائر ومؤسسات الإحصاءات العامة وغيرها).

ب- المستوى الوطني الذي يُعنى بإجراء التجميع والتنسيق والتكامل بين المعلومات الواردة من المؤسسات المنتجة لها لبناء نظام المعلومات الوطني الذي يتوافق مع النظام الإقليمي العربي والنظام العالمي.

ج- المستوى الإقليمي العربي الذي يهدف إلى إنشاء نظام معلومات إقليمي (عربي) يتوافق مع النظام العالمي ويخدم حركية العمالة والتكتلات الاقتصادية العربية.

د- المستوى الدولي إذ يتوافر عدد من النظم الدولية، وفي مقدمتها التصنيف العالمي للمهن (ISCO)، والتصنيف الصناعي العالمي (ISIC)، والتصنيف العالمي للتعليم (ISCED).

وأوضح التقرير أن المنظمة تسعى لإيجاد شبكة عربية لمعلومات سوق العمل، قد تساعد في تطوير نظم معلومات سوق العمل في البلدان العربية.

قضايا التنقل والهجرة:
كما أكد التقرير أن استراتيجيات الهجرة وربطها بخطط التنمية لم تكمل بالقدر الكافي في أغلب الدول العربية، ويمكن القول إنها تمثل في مجملها ملامح مبدئية لتسهيل عمليات الهجرة، وتحاول عن طريقها تحقيق بعض التوازن أو نقاط الالتقاء والتلاقي بين مصالح هذه الدول ومصالح مهاجريها، والسعي لزيادة المردود المادي والتنموي والإنساني للهجرة، ومن هنا تبرز أهمية الاستفادة المتبادلة من مختلف تجارِب الدول العربية في مجال التعامل مع مهاجريها ومنظوماتها، وبذلك تستطيع تقريب المسافة بين واقع الهجرة العربية والمأمول فيه، وتدعم من إمكانات التكامل الإقليمي العربي في مجال القوى العاملة.

وأكد التقرير أن هناك خللاً في سوق العمل العربي بين جانبي العرض والطلب وذلك من عدة جوانب:
- التباين في توزيع قوة العمل جغرافيًا سواء على المستوى القطري أو العربي.
- التوزيع غير المتوازن لقوة العمل على النشاطات المختلفة؛ إذ تتركز قوة العمل في الزراعة والصناعات التحويلية وتجارة الجملة والتجزئة.
- عدم التوازن بين مخرجات التعليم والتدريب واحتياجات سوق العمل.
- عجز الاقتصاد العربي عن توفير فرص عمل للقوى العاملة العربية وزيادة نسبة البطالة في عدد من الدول العربية.

التكامل العربي طوق النجاة:
وأوضح التقرير أن الأقطار العربية يمكنها تفعيل وتوثيق عُرى التعاون ودعم التشغيل إذا تجاوزت الكثير من المشكلات التي تعانيها حاليًّا، وأن تكون قوة اقتصادية كبيرة ومؤثرة بعيدًا عن الأيديولوجيات والاختلافات السياسية بموجب ما تمتلكه من سمات متشابهة وموقع استراتيجي متميز، وذلك يحتم ضرورة تآزر الدول العربية لتحقيق أحلامها، وتعزيز الرغبة في التكامل ونبذ الأنانية القطرية.

وطالب بضرورة التكامل في مجال تبادل الأيدي العاملة؛ إذ إن هذا التبادل شهد بعض النكسات على المستوى الثنائي حين خضع استقدام العمال أو طردهم للمواقف السياسية في الوقت الذي يبلغ فيه حجم اليد العاملة العربية (الوافدة) حوالي 10 ملايين في الوطن العربي تحول إلى بلادها أكثر من20 مليار دولار، ويذهب قسم كبير من هذه الأموال على الاستثمار والإنفاق على الأسر، كما أن وجود العاملين في دول الخليج فتح باب الاستثمار لخدمة هؤلاء، خصوصًا في مجالات التعليم والصحة والضيافة.

وانتقد التقرير بشدة ضعف حركة التجارة البينية بين الدول العربية برغم تمتع العالم العربي بثروات مادية وبشرية كبيرة تمثل الأساس في عملية التكامل اللازمة لتحقيق التنمية الاقتصادية.

أهمية خدمات التوظيف الإلكتروني:
وذكر التقرير أن خدمة التوظيف الإلكتروني تعد من أهم الخدمات التي يجب أن تتوافر في منظومة سوق العمل، وتهدف إلى تقليل الهوة بين أصحاب العمل وبين الباحثين عن العمل وذلك من خلال استخدام القنوات الإلكترونية (الإنترنت)، وتساعد هذه الخدمة على تخفيض ما سمي "البطالة الاحتكاكية" (Frictional Unemployment)، وهي البطالة التي سببها الرئيس غياب المعلومات عن جانبي سوق العمل (الباحثون عن عمل وأصحاب الأعمال). وتنبع أهمية هذه الخدمة من كونها تحقق مبدأ الشفافية والعدالة في قضايا التوظيف.

وتقوم هذه الخدمة بتنفيذ العمل المطلوب باستخدام قوائم موازنة، تمثل كل قائمة منها مجموعة من المهن في سوق العمل بحيث يقوم الباحث عن عمل وصاحب العمل باستخدام قائمة المقارنة نفسها.

المشاريع الصغيرة تواجه البطالة:
وعرج التقرير على المشاريع الصغيرة التي لها أهمية كبيرة من خلال تشغيل الشباب المؤهل والعاطل عن العمل إضافة إلى دعم النمو الاقتصادي في البلد، كما تنبع أهميتها في تعزيز وتعميق أثر القطاع الخاص في الاقتصاد، وحشد الجهود لتعميق فكر العمل الحر ودعم المبادرات لتأسيس المشروعات الإنتاجية ونشر هذه الثقافة في المجتمع، ودعم المبادرات الفردية وتعزيز جهود اعتماد الشباب على الذات كشرط لرفع كفاءة سوق العمل.

وتمثل المشاريع المتوسطة والصغيرة الحجم في الدول العربية أكثر من 90% من إجمالي المؤسسات العاملة، حيث توظف حوالي 60% من القوى العاملة وتشارك بما نسبته 50% من الناتج المحلي الإجمالي، وتعد هذه من القوى المحركة لنمو الاقتصاد المحلي من خلال توفير فرص العمل، وفرص الاستثمار والصادرات.

ويشار إلى أن قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم في الدول المتقدمة يشارك بما نسبته (70-80%) من الناتج الإجمالي، وهذه المؤشرات تتطلب ضرورة إعطاء هذا القطاع في الدول العربية أهمية كبرى ليكون محركا لقوى الاقتصاد وتوظيف العدد الأكبر من المواطنين.

ضرورة دعم الوظائف المؤقتة والموسمية:
وتطرق التقرير لدعم الوظائف المؤقتة، وذكر أن فكرة الوظائف المؤقتة تدعم جانبي سوق العمل، جانب الطلب وجانب العرض، وبالنسبة لجانب الطلب فهي حل مناسب لشغل الشواغر المؤقتة التي تفرضها طبيعة الوظيفة بتكلفة قليلة نسبيًا، أما بالنسبة لجانب العرض فهي فرصة مناسبة للأفراد سواء أكانوا متعطلين عن العمل أم على رأس عملهم. ويأخذ نموذج الوظائف المؤقتة أشكالاً متعددة، منها العمل بدوام جزئي وبخاصة في القطاع الخاص، ومنها العمل لمدة زمنية محددة (سنة أو أكثر) ومنها العمل لمدة غير محددة مرتبطة بتحقق شرط معين مثل تلك الوظائف التي تكون بدل مجاز أو بدل معار، ومنها العمل الموسمي مثل العمل في مدة الحصاد.

أهمية برامج الضمان الاجتماعي:
وأشار التقرير إلى خدمات التشغيل السالبة (Passive Employment Services) وهي الإجراءات أو التدابير السلبية التي تمكن على المدى القريب من تخفيض تكاليف سياسات التكيف الاقتصادي للأفراد والجماعات عن طريق إقامة برامج دعم مادي، والمحافظة على الوضع دون تدهور. مثل برامج التقاعد المبكر وإعانات البطالة. ومن هذه البرامج:
- برامج التقاعد المبكر: وهي التي تركز على دعم من لا عمل لهم ممن سبق لهم العمل لمدة طويلة نسبيًا تؤهلهم للحصول على راتب تقاعدي منتظم.
- برامج إعانات البطالة: وهي دعم مؤقت للدخل، بإعانات شهرية تقدم للمستحقين من العاطلين المسجلين. ويتوقف استحقاق الباحث عن عمل للإعانة على سبق العمل أو سبق قضاء مدة للدراسة أو المرض أو رعاية طفل.
وعلى الرغم من عدم انتشار هذه البرامج في الدول العربية إلا أن القليل منها بدأ تطبيقه
نشر بتاريخ 9-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة