لم لا تأسر قلب مديرك بثلاث خطوات؟
صالح سليم
مشترك منذ 10-1-2012
مواضيع صالح سليم
ردود صالح سليم
لم لا تأسر قلب مديرك بثلاث خطوات؟




http://www.ebdaa.ws/articles/Article_1958_40333145.gif


لم لا تأسر قلب مديرك بثلاث خطوات؟

دان بوبينسكي

سواء أكان ما يحرّك المرء هو زيادة أجره، أو ترقية موقعه، أو قيمه وأخلاق عمله التي تجعله لا يرى خياراً آخر غير إتقان كلّ ما يقوم به، فإنّه في كل الأحوال إنّما يسعى إلى كلمة "أحسنت! هذا عظيم" عذبة اللحن من شفتي مديره.

إن كان الوصف السابق ينطبق عليك فإنّ أسرع الطرق لإثارة إعجاب مديرك وزرع تقديره لك إنّما هي جعل الأمور تجري في شركته أو قسمه بسلاسة ويسر.

وبالرغم من أنّ لكل مشرف طبيعةً خاصةً و سبل تصرّف مختلفة لاكتساب إعجابه وتقديره فإنّ هناك ثلاثة أمورٍ رئيسة يكفل قيامك بها افتتاح قلب أيّ مدير ونقش انطباعٍ حسنٍ عنك. هل أنت مستعدٌ لإمضاء دقائق قليلة في استكشاف هذه المفاتيح الثلاثة التي ينبغي أن ترافقك في أي مسيرةٍ ناجحة؟

اهتمّ بالتفاصيل
لا تكتف بما يراه الآخرون:
لا يستوي القيام بالمهمّات قياماً هادفاً إلى تفريغ لائحة المهمّات وحسب، مع القيام بها قياماً متقناً معتنياً بأدقّ التفاصيل. فكّر في تنظيف سيارتك كمثال. يمكن أن تكتفي بغسيل سريع يشطف الأوساخ عن سطوحها الكبيرة الظاهرة وحسب، لكن عندما تنظّف سيارتك تنظيفاً دقيقاً لا يترك أيّ شائبةٍ فيها فعندئذٍ لا يمكن إلاّ أن تمتلئ سروراً وتقديراً وتشعر بفرقٍ هائل وكأنّك أمام سيارةٍ جديدة تماماً!

بالتأكيد، لا مجال للمقارنة بين قيمة الموظّفين من البشر و قيمة السيارات أو أيّ موارد ماديّة أخرى، ولكنّنا نقول إنّ الطبيعة البشرية تبقى هيَ هيَ في كلّ الأحوال، وأيّ مدير أو مشرف لا يمكن إلاّ أن ينجذب انتباهه ويتنامى تقديره للموظّف الذي يهتمّ بالتفاصيل الجوهريّة ويميّزه على من يقوم بما يطلب منه إلى الحدّ الكافي لشطب المهمّة من اللائحة وتسجيل عبارة "نفّذت"

يحدّثنا روجر -المشرف على خمسة موظّفين- عمّا يثير جنونه من أداء آن الموظّفة تحت إدارته:
نعم إنّها طموحة مقدامة "تأكل الشغل بأسنانها" وحريصة على نجاح الشركة، ولكنّها في كثير من الأحيان تتهوّر في سرعة العمل ولا تهتمّ بالتفاصيل. ونتيجةً لذلك وجدتُ نفسي في مراتٍ كثيرة مضطراً إلى تكليف أشخاصٍ آخرين بالعودة إلى العمل مجدداً ساعاتٍ طويلة من أجل إصلاح مشكلةٍ حدثت بسبب استخفافها بتفاصيل بسيطة واضحة. إنّ طريقتها تجعل السرعة باهظة الكلفة جداً!"

كن مبادراً
لا تتوقّف عند ما يطلبه الآخرون
فكّر إلى الأمام واستشرف ما ينبغي القيام به، ودون انتظار أن يطلب منك، قم به فعلاً.
في الواقع، هناك قدرٌ من التوازن لا بدّ من المحافظة عليه. أجل، إنّك لا تجدُ إلاّ قلّةً نادرةً من المديرين الذين يرضيهم الموظّف الذي ينبغي عليهم إخباره ماذا يصنع وكيف ومتى في كل خطوة، وفي الجانب المقابل فإنّك لا تكادُ تجدُ مديراً يرضيه الموظّف الذي يغالي في التفكير إلى الأمام ويسبّب الكثير من المشكلات بسبب مبادرته المفرطة.
المبادرة مبدأ ذهبيّ. ولكنّ التوازنَ مبدأ ذهبيّ أيضاً. ولذلك يصبح مطلباً جوهرياً إتقان التواصل، والتعاون، والتنسيق.

من أمثلة القيام بالمبادرة قياماً صحيحاً مثمراً، كريستي التي تمّت ترقيتها مؤخّراً إلى موقعٍ إشرافيّ حديث الإنشاء.
في ترتيب العمل تتبع كريستي لمدير قسمها. ومن وجهة نظري، يعتبر هذا المدير مهملاً ومقصّراً بسبب عدم وضعه توصيفاً وظيفيّاً وخطةً تدريبيّةً لكريستي في أسابيعها الأولى في موقعها الجديد.
عندما حلّ اليوم الأول لكريستي في موقع الإشراف أخذها المدير في جولةٍ حول المكان وأدلى ببعض الملاحظات التعريفيّة. وفي النهاية قال لها: "منذ الآن أتفهّم وأتوقّع حاجتك إلى العودة إليّ بأسئلتك بين الحين والآخر، ولا بأس في ذلك حاليّاً.." وكان التصرّف بهذه الطريقة نقصاً فادحاً آخر يسجّل في إدارة ذلك المدير لعملية الانتقال.

المدير غير مستعد أو غير مهتم أو لديه طريقة خاصّة..، ولكنّ المهمّ أنّ كريستي كانت مستعدّة حقّ الاستعداد.
لقد قامت بالمبادرة وفكّرت مسبقاً بكثيرٍ من المواقف التي يمكن أن تواجهها في موقعها الجديد، وبناءً على ذلك التفكير وضعت لائحةً طويلةً من الأسئلة المفصّلة المرتّبة والجاهزة للتقديم لمديرها.
عندما قال لها المدير " منذ الآن أتوقّع أنّك ستحتاجين إلى العودة إليّ بأسئلتك بين الحين والآخر.." فتحت الملفّ الذي تحمله وقدّمت الأسئلة للمدير. وفور ذلك ابتدأت مناقشةٌ استمرّت ثلاث ساعات، في نهايتها حصلت كريستي على الإجابات التي تحتاجها، وحصل المدير على موظفةٍ يفتخر بالعمل مديراً لها.

قدّم المعونة حيثما تحتاج منك
لا تكتفِ بشؤونك
كنت أفكّر في وضع عنوان "تحلّ بروح العمل الجماعي" لهذه الفقرة ولكنّني تخوّفت من أنّ هذه العبارة قد تصبح مكرورةً مبتذلة. ما أعنيه هو أنّ عبارة "روح الفريق، أو روح الجماعة" قد أصبحت دارجةً إلى حدً أنّنا نقرؤها بعيوننا دون أن نتمثّل معناها في أذهاننا. وهكذا وجدتُ أنّ "تقديم العون" عبارةٌ أكثر عمليةً وأدقّ توصيلاً للمغزى. وانتبه عزيزي القارئّ! صحيحٌ أنّ خصلة المعاونة هذه تتصل أو تتلازم مع صفة المبادرة، ولكنّها تبقى خصلةً مميزةً بذاتها.

أن تكون حسّاساً مهتمّاً بالآخرين شيء، وأن تكون مفيداً تقدّم للناس شيءٌ آخر أكبر بكثير. لا أريد هنا التقليل من شان الإحساس بالآخرين والاهتمام بهم فهذا لا خلاف على أنّه عنصرٌ مهمّ في العمل الجماعيّ، ولكنّني أريد التأكيد على أن المطلوب هو تجسيد الاهتمام في عالم الواقع وبالتالي تقديم مشاركةٍ قيمةٍ إلى عمل المجموعة.

إن بادرةً من قبيل الإمساك بالباب مفتوحاً ريثما يدخل أحدهم توحي بالإحساس والاهتمام، لكن إن أراد أحدنا توليد تأثيرٍ حقيقيّ فلا بدّ له من المضيّ في هذا المسلك شوطاً أبعد.

بكلماتٍ أخرى: إنّ ملاحظةَ أمورٍ مثل أنّ أحدهم مشغول اليدين ولا يستطيع الإمساك بالباب ثم مساعدته خطوةٌ بدهيّة (أقلّ الواجب) لا يُنتظر أن تثير كثيراً من الإعجاب لدى المتلقّي ويفترض أن لا يفرح بها كثيراً من يقوم بها. لكن عندما يتخلّص أحدنا من تركيزه المطلق على أعبائه الخاصّة فسوف يجد نفسه قادراً على ملاحظة كثير من فرص مساعدة الآخرين وتوليد نتائج كبيرة من حولهم وفي داخلهم.

إنّ كيفية شروعك في تقديم العون للآخرين تتفاوت بتفاوت الأشخاص والمعونات التي تقدّمها، ولكنّ النقطة الأهمّ هنا هي انتفاع الفريق كلّه من تقديمك للمساعدة. عندما يرى رئيسك مقدرتك على ملاحظة الصورة الشاملة للموقف وتحرّكك إلى مدّ يد العون خارج نطاق مسؤولياتك العاديّة فإنّ ذلك ما ينقش لديه الانطباع الحسن عنك.




عالم الابداع

نشر بتاريخ 8-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة