ابحثوا عن المذنبين الحقيقين لركود مبيعاتكم
صالح سليم
مشترك منذ 10-1-2012
مواضيع صالح سليم
ردود صالح سليم

ابحثوا عن المذنبين الحقيقين لركود مبيعاتكم




http://www.ebdaa.ws/images/icon2.jpgم. طارق إبراهيم أبوشعر http://www.ebdaa.ws/articles/Article_1950_10749022.gif
لماذا تتهمون الركود بإضعاف مبيعاتكم؟
ابحثوا عن المذنبين الحقيقيّين!

م. طارق إبراهيم أبو شعر
خبير في نظم المبيعات والتسويق

التساؤل عن ضعف المبيعات شائع بين معظم إدارات المنشآت الاقتصادية، والكثير منهم لا يعرف السبب الحقيقيّ لهذه الظاهرة، ويعتبر أن أسبابها تكمن أساسا في ركود الأسواق بسبب ضعف القوة الشرائية للمواطنين بشكل عام. لكن بالمقابل فإنهم يعترفون بأن بعض منافسيهم لا يعانون مثلهم من هذه الظاهرة، وهنا يظهر التناقض في التحليل والذي يدل على الحيرة الحقيقيّة لديهم.

وأمّا البعض الآخر فيعتقد أن أهم أسباب هذه الظاهرة لديه هو ضعف مستوى فريق المبيعات، ويعتبر أن تبديل هذا الفريق سوف يغيّر من نتائج المبيعات الضعيفة وعندما يطبق البعض هذه الحلول فهو يجد غالبا أن النتيجة لا تزال كما هي لا تتغير!!

نحن نعتقد أن ضعف المبيعات هو عارض يشبه ألام الرأس عند الإنسان، وألم الرأس لا يتم علاجه بأخذ المسكنات، فهذا العلاج مؤقت، ومادمنا لم نصل للسبب الحقيقيّ المؤدي لهذا الألم فإن المشكلة سرعان ما تعود للظهور من جديد.

سنروي لكم أحداثا حقيقيّة جرت معنا في أربع شركات مختلفة تعاني من ضعف المبيعات، وقمنا باختيار هذه الشركات بحيث تتفاوت من حيث حجمها في السوق ونوعية المنتجات التي تقوم ببيعها.

كما قمنا في كل قصة بتسليط الضوء على جانب مختلف من أسباب هذه الظاهرة لتعم الفائدة على جميع من يقرأ هذا المقال بإذن الله، والأهم من الفائدة هو أن نبدأ بالتفكير الصحيح حول طرق معالجة الأسباب الحقيقية لضعف المبيعات في منشآتنا.

كما نود أن ننوه بأن هذه الأحداث تتشابه غالبا مع ما يحدث في المنشآت الخدمية.

توقّفوا عن مقاومة الأعراض، سارعوا إلى استكشاف ومعالجة الأمراض..

لن تصلح المبيعات ما تواصل إفساده الإدارات
اتصل بنا مدير عام إحدى المنشآت الصناعية وطلب منا أن نقوم بتحديد أسباب ضعف نتائج فريق المبيعات في المنشأة، وقد اعتبر أداء هذا الفريق السبب الرئيسي لتراجع المبيعات.

عادة وقبل أن نباشر العمل مع قسم المبيعات ونعمل على تقييم أداء الفريق فيه، نبدأ بدراسة الأصناف التي تنتجها المنشأة. وقد علمنا أن هذه المنشأة تعتمد بشكل شبه رئيسي على منتج واحد فقط، أما المنتجات الباقية فهي عبارة عن تشكيلة منتجات ثانوية فقط.

و تجري الدراسة لكل صنف من وجهتي نظر منفصلتين تماماً، هما وجهة نظر المبيعات و وجهة نظر التسويق. ويوفر لنا تقاطع نتائج هاتين الدراستين القدرة على استخراج التوليفة الناجحة والفعالة لاختراق الصنف للأسواق ونجاحه وبقائه فيها، وسنقوم بشرح معنى هاتين الدراستين وكيفية استخلاص النتائج منهما في مقالات لاحقة.

بدأنا بكافة الأصناف التي تنتجها المنشأة قبل الصنف الرئيسي الوحيد لديها، وقد كانت نتائج دراسة الصنف الأول سلبية تماما، فهذا الصنف لا يملك أية مقومات للنجاح في الأسواق، وتطابقت خلاصة دراسة المبيعات ونتيجة دراسة التسويق في ذلك.
(ملاحظة: أحيانا تتعارض نتائج الدراستين للصنف الواحد)، وعند سؤالنا عن وضع هذا الصنف في الأسواق، كان الرد كما توقعنا تماماً:
إن هذا الصنف ضعيف القبول في الأسواق وبطيء الحركة عند التجار، لذلك، عندما نصحنا صديقنا المدير العام للمنشأة بأن يتوقف عن إنتاج هذا الصنف وأن يقوم بالتركيز على منتجات أكثر جدوى، رفض قائلا "لا يمكننا التوقف عن إنتاج هذا الصنف لأنّ كمّية مواد التغليف الخاصة به في مستودعاتنا تكفي لإنتاج عشرات الآلاف من الصناديق".

بحساب سريع توجد لديه مواد تغليف تغطّي إنتاج هذا الصنف لسنوات طويلة قادمة بمعدل مبيعاته الحالي!!

ولسنا حالياً بصدد البحث عن إجابة للسؤال الهام: لماذا تتواجد هذه الكميات الهائلة من مواد التغليف لهذا الصنف، وعلى أي أساس تم قرار شراء كل هذه الكميات؟!

لا تتشبّث بزورقك الغارق! التشبّث بخسائر الماضي أول خطوةٍ لتأكيد خسائر المستقبل ومضاعفتها!

وأمّا الصنف الثاني فوجدنا أنه يملك رصيداً متواضعاً من وجهة نظر المبيعات ولكنّه يملك فرصة قوية للنجاح من وجهة نظر التسويق بعد إدخال بعض التعديلات البسيطة عليه، وبالتالي فإنه سيحقق مزيجا تسويقيا مميزا وسيحقق معادلة اختراق السوق بقوة.

قمنا بإجراء اللقاءات اللازمة مع كل المعنيين عن الإنتاج، واستطعنا متابعة إجراء التعديلات حتى الوصول بهذا الصنف إلى شكله الجديد، وقد حاز على الإعجاب الفوري لدى كلّ من رآه بمن فيهم صاحب المنشأة، ولكننا عندما نصحنا صديقنا المدير العام بأن يبادر إلى تنفيذ التعديلات المطلوبة وهي بكلفة مقبولة جدا، كانت إجابته الفورية الرفض قائلاً:
"لا يمكننا تمويل تحسينات على إنتاج أي صنف لأننا نعاني من ضعف مبيعاتنا"

إن كنت تريد الحصول على غير ما تحصل عليه الآن دون أن تغيّر ما تقوم به الآن فلتنتظر إلى الأبد!

لنتوقف الآن عن إكمال بقية نتائج دراسات الأصناف، ولنسأل هنا: هل تعتقدون أنه من الممكن لنا بعد هذه الأحداث تحقيق نتائج مميزة عند تعاملنا مع فريق المبيعات؟ وهل تعتقدون أن سبب ضعف المبيعات في هذه المنشأة هو ركود الأسواق؟ أم الحظ غير العاديّ الموالي للمنافسين؟ أم فشل فريق المبيعات؟ أم إن هناك أسباب أخرى؟!

في سفينة مؤسستك هل يعمل الجميع في اتجاهٍ واحد؟
وهل يتحمّل الربّان كلّ مسؤولياته؟
أبلغتنا أحدى الشركات بالتالي: لدينا بضائع من نوعية مميزة وعلامات تجارية مشهورة ولكننا نعاني من ضعف الفاعلية في المبيعات، نريد منكم تحديد الأسباب لذلك والعمل على إلغاء هذه الأسباب.

لمعرفة حقيقة وضع أي شركة، فإن أفضل وسيلة لذلك هي زيارة الزبائن الرئيسيّين لهذه الشركة، فهم أقدر الجهات على إعلامنا بنقاط الضعف والقوة في هذه الشركة، بل كثيراً ما يتبرّع هؤلاء الزبائن بمعلومات داخلية عن هذه الشركات لم نكن لنسمع نحن بها من قبل! (وهذا له معنى مهم عن بنية الشركة وسنتحدث عن ذلك في مقالات مقبلة بإذن الله)

عندما قمنا بزيارات ميدانية لبعض الزبائن المتعاملين مع هذه الشركة وسألناهم عن رأيهم في الأصناف التي تبيعها الشركة ورأيهم في خدمات فريق المبيعات فيها: كانت الإجابات بشكل عام عن الأصناف إيجابية، ولكن فيما يخص أداء فريق المبيعات كان الرأيُ يتفاوت من زبون لآخر وخلاصة الآراء هي:
1- معظمهم لاحظ التباين في أداء الشركة بين وقت وآخر. فإما كثافة في الاتصالات والزيارات أو غياب كامل لهذا الفريق.
2- لا توجد قناعة باحترافية هذا الفريق.
3- الكثير من الأصناف لا يعرفها أو يتذكرها الزبائن.
4- معظم هؤلاء الزبائن ليست له أي صلة بالإدارة، ومعظم شكاواهم وملاحظاتهم الهاتفية استقبلها أشخاص لا يعرفونهم ولم يترتب على هذه الاتصالات أي نتيجة.
5- الأسعار غير مستقرة وتتفاوت من زبون لآخر، ومعظم الزبائن لديه علم بذلك.

أداء فريق المبيعات ضعيف فعلاً.. فهل هذه مسؤوليته وحده؟
كان لابد لنا بعد ذلك ولاستكمال تحرّي الأسباب الموجبة لضعف المبيعات أن نتعرف على فريق المبيعات في الشركة وهكذا قمنا بحضور اجتماع يجمع الإدارة مع فريق المبيعات، فماذا دار في هذا الاجتماع؟

بدأ الاجتماع بتركيز الإدارة على انتقاد الأداء الضعيف لأفراد فريق المبيعات بناء على نتائج المبيعات المالية الشهرية، وتقصيرهم في عرض منتجات الشركة بشكل صحيح على الزبائن و تخلّفهم عن تحقيق أهداف المبيعات المحدّدة. وبالمقابل احتج أفراد فريق المبيعات ببرودة الأسواق بشكل عام وعدم استجابة الزبائن الجيدة لعروض البيع، والشكاوى من مواصفات البضاعة وغلاء أسعار المنتجات مقارنة بالمنافسين. ثمّ تطور الاجتماع قليلاً وارتفعت حدّة الحديث وتحول باتجاه تبادل الاتهامات والتهديدات وانتهى على لاشيء كالعادة في مثل هذه الاجتماعات وانصرف كل إلى عمله.

بعد متابعتنا لأحداث هذا الاجتماع، قمنا بعقد لقاء مع إدارة الشركة:
سألناهم عن التصور العام لما هو مطلوب تحقيقه في هذه الشركة وكيفية انعكاس هذا التصور على سياسة المبيعات في الشركة؟
- لا جواب ولم يتم التفكير في هذا الموضوع من قبل.
سألناهم عن نوعية المعايير الموضوعة لاختيار فريق المبيعات، وكيف يتم التأكد من تحقيق هذه المعايير في كل فرد قبل قبوله ضمن الفريق؟
- كانت الإجابة غامضة ومن الواضح غياب مثل هذه المعايير.
سألناهم عن آليات متابعة الشكاوى وملاحظات الزبائن.
- كانت الإجابة عدم وجود شخص مختص لمتابعة هذا الموضوع ويتم تحويل هذه المكالمات إلى مدير المبيعات، ولا توجد أي متابعة بعد ذلك من الإدارة.
سألناهم عن نوعية التدريب التي يحصل عليها أفراد فريق المبيعات؟
- تلخّصت الإجابة في عدم وجود آليات تقييم لعمل أفراد الفريق ليتم على أساسها وضع خطة التدريب المناسبة. ويتم إجراء دورات تدريبية بين وقت وآخر مع غياب لرؤية واضحة حول حاجات التدريب.

لا تبحثوا عن متهمين.. ابحثوا عن حلول
لنكتف بهذا العدد من الاستفسارات ولنسأل هنا: هل تعرفون ما هي المشكلة الحقيقيّة في هذه الشركة؟

إنّها اعتقاد الإدارة فيها أن مسؤوليتها تنحصر في توفير أفراد لفريق المبيعات وبضاعة جيدة.. لا أكثر، وكل ماعدا ذلك يقع تحت مسؤولية فريق المبيعات.

من خلال خبرتنا الطويلة في هذه المواضيع، أكّدنا لهم أن دور الإدارة يبدأ قبل عمل فريق المبيعات بكثير، بدءاً من وضع التصور الكامل لاستراتيجيات البيع والتسويق والخطة طويلة الأمد، مروراً بالتخطيط لهذه العمليات، والتركيز على التدريب والتوجيه المستمر لفريق المبيعات، وانتهاءً بإنشاء قنوات اتصال موازية وداعمة للزبائن.

ولا ينتهي دور الإدارة بعد نهاية عمل فريق المبيعات حيث يتم تجميع وتقييم مؤشرات أداء الفريق (لا نتكلم هنا عن قيمة المبيعات فقط فهي مؤشر واحد من أصل سبعة مؤشرات لقياس جودة الأداء) بهدف حماية العمل من أي خلل بمجرد ظهوره. وعندما تتحمل إدارة هذه الشركة هذه المسؤوليات، يمكنها فعلا الوقوف بثقة أمام فريق مبيعاتها ومطالبتهم بتحقيق نتائج مهمة.

بوجود مثل هذه الحالة وبالعودة لعنوان موضوعنا "هل الركود هو المتّهم الوحيد بإضعاف مبيعاتكم؟"، تأملوا معنا هذه الأحداث وسنترك لكم الحكم على سبب ضعف المبيعات في هذه الحالة . علما بأن القصة لم تنته هنا بل كان لها تتمة، حيث إنّ الإدارة وبعد أن تنبت آليات العمل الجديدة حصلت على نتائج جديدة، سنلتقي في مقال قادم لتتمة الحديث.

والله الموفّق.



نشر بتاريخ 8-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة