لم لا تبتعد المشاكل عن الشركات الجيّدة؟!
صالح سليم
مشترك منذ 10-1-2012
مواضيع صالح سليم
ردود صالح سليم

لم لا تبتعد المشاكل عن الشركات الجيّدة؟!


لم لا تبتعد المشاكل عن الشركات الجيّدة؟!

لم لا تبتعد المشاكل عن الشركات الجيّدة؟!

سوزان كرام
خبيرة معلوماتية وإدارة تنفيذية




في هذه الأيام، تكثر مجموعات الأذكياء الحاذقين المجتهدين في التحقيق وتحديد ما جرى لتويوتا في أزمات استرجاع السيارات مؤخّراً.

والمتابع للأمور يرى نشوء قصص التحليل والتفسيرات على هذا المنوال:
في يومٍ من الأيام كانت هناك شركةُ تصنيع سياراتٍ مشهورةٌ بمنتجاتها المبتكرة الموثوقة...
وبعد سنواتٍ من اتخاذ العالم تلك الشركة مثلاً أعلى للاتساق الإستراتيجيّ بين مكوّناتها، ولكفاءة نظامها الإنتاجيّ، أدّت العلّة الثلاثيّة المكوّن من: النموّ المفرط، والتواصل المختلّ، والمنظور المستقبليّ القاصر، أدّت إلى سلسلة عيوبٍ في المنتجات ذهب بعض الناس ضحايا لها، وتعرّض كثيرون لمخاطرها الفادحة.

ترى أكانت تلك هي القصة الكاملة؟.. لا أبداً، ولا حتّى قريبةً منها!
لكل مسألة معقّدة هناك إجابة بسيطة.. وخاطئة

اصطناع الحقائق أهون من تمحيصها
وادعاء المعرفة أحلى من تحصيلها
إنّ القصّة الكاملة شديدة التعقيد إلى درجةٍ تستعصي على التلخيص في عباراتٍ بلاغية وجيزة ومثيرة كتلك التي تعشق استخدامها وسائل الإعلام. فما الذي يدفع بالكثيرين إذاً إلى تأليف هذه القصص البسيطة؟

إن القصص والتفسيرات تجعلنا نشعر بمزيد من الاطمئنان والراحة: إن كنّا قادرين على توضيح مسألة، فنحن قادرون إذاً على معالجتها.

في عالم الواقع كثيراً ما تكون الأمور شديدة التعقيد إلى درجةٍ تجعل الإصلاح مستعصياً، وهنا يأتي التحليل التبسيطيّ للأوضاع لينفخ فينا إحساساً اصطناعياً بالأمان يجعلنا نعتقد بقدرتنا على إيجاد أنظمة كاملة لا يتطرّق إليها الخلل.

لكنّ الخبراء المجرّبين يدركون أنّ النجاح في مجال الأعمال وفي الحياة ليس مرهوناً بالتخلّص من المخاطر، وإنّما هو مرهونٌ بإدارة هذه المخاطر. مهما فكّرت ودبّرت فإنّ قوانين مورفي الطريفة سوف تسود في النهاية وستجدُ الخلل يفاجئك من حيث لا تحتسب، في أسوأ توقيتٍ ممكن وبأفدح نتيجة محتملة. "عندما تسقط القذارة في الغرفة فإنّها تقع على المروحة!"

لا تحلم بالسيطرة على الأجواء.. سيطر على أشرعتك:
وظيفةُ القائد في عالمٍ لم يكن ولن يكونَ بسيطاً وقابلاً للتنبّؤ إنّما هي: تشييد شبكات الأمان بحيث يضمن أنّ المشكلات فور وقوعها سوف تكتشف وتحدّد وتواجه كما ينبغي. إنّ استشراف المشكلات هو الأسلوب الرشيد الأوحد في عالمٍ لا يمكن أن تخلو فيه أية شركةٌ من قصورٍ في المعطيات، أو خللٍ في البرمجياّت، أو اختراقٍ للتدابير الأمنيّة.

أحد المبادئ الرئيسة في إدارة المخاطر (في هندسة المعلومات وفي الحقول الهندسية الأخرى) هو مراجعة الضوابط controls review. تقوم هذه العملية بتحديد المنافذ المحتملة لنشوء المشكلات (مشكلة دوّاسة الوقود لدى تويوتا مثلاً) وتحديد ما يمكن القيام به فوراً من أجل تشخيص وتوصيل وحلّ تلك المشكلات.

ولكن في الزحمة الملحّة على مواكبة الضغوط اليوميّة المتواصلة كثيراً ما ينزوي الاهتمام بمراجعة الضوابط إلى الهامش ليبقى كثيرٌ من التبعات الجانبية المحتملة مستبعداً عن نطاق التوقع والسيطرة.

في هذا العصر، يدرك القادة أنّ مؤسساتهم كياناتٌ حيّة مرتكزةٌ على توازنٍ قلق. وفي أمريكا يؤمن أكثر من ثلثي القيادات العليا أنّ مؤسساتهم معرضةٌ على الدوام لمخاطر التغييرات الجذرية الصاعقة disruptions في حقول المعلوماتية والتكنولوجيا.

وعندما يراقب هؤلاء القادة حكاية تويوتا المتداولة الآن فإنّهم يمتلؤون بمشاعر متناقضة: يتنفسّون الصعداء لأنّ تويوتا وليس مؤسساتهم أصبحت العبرة، وفي الوقت ذاته يضعون أيديهم على رؤوسهم خشية أن يكون دورهم قد جاء.

في عالم الواقع تحلّ المصائب بالشركات جميعاً، مهما كانت مسيرتها مظفّرة. وإذاً، في أيِّ خطوةِ تغييرٍ تقدم عليها احرص بعد التخطيط لما ينبغي أن تحصل عليه، احرص على تخصيص وقتٍ واهتمامٍ مماثلين من أجل رسم السيناريوهات وخطط التعامل مع الآثار الجانبيّة والتغييرات الصاعقة وأنت تدعو من أعماقك أن لا تضطرّ إلى استخدام تلك الخطط.

تذكّر:
-
لا أمانَ في هذا العالم، هناك فرصٌ وحسب.
- المغامرة ما هي إلاّ مأزق تمّت مشاهدته بطريقة صحيحة، والمأزق ما هو إلاّ مغامرةٌ تمّت مشاهدتها بطريقة خاطئة.
- أن يكون لديك كثيرٌ من الأفكار تكتشفُ خطأ بعضها، خيرٌ من أن تبقى مصيباً على الدوام من دون أية أفكار.

ومزيدٌ من قوانين مورفي:
1-
إن كان الخطأ ممكن الوقوع في أيّ شيء فسوف يقع حتماً
2- لا شيءَ سهلاً في الحقيقة كما يظهر في البداية
3- كل شيء يستهلك وقتاً أكثر ممّا كنت تظنّ
4- دائماً، القيام بالأمور بالطريقة الصعبة هو في النهاية الطريقة الأسهل

عالم الابداع




نشر بتاريخ 8-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة