حبال اللعب القصيرة تتقطّع
صالح سليم
مشترك منذ 10-1-2012
مواضيع صالح سليم
ردود صالح سليم

حبال اللعب القصيرة تتقطّع! http://www.ebdaa.ws/articles/Article_1976_1770528.gif
حبال اللعب القصيرة تتقطّع!
شركتك: هل تمارس التسويق أم اللعب بالبيضة والحجر؟

ستيف توباك
خبير تسويقي وإستراتيجي

إن بحثت في غوغل عن عبارة "نهاية التسويق marketing is dead" فسوف تجد ملايينَ الصفحات التي تنشر نعي كل أصناف التسويق.

تسويق الإيميل، تسويق الوسائط الاجتماعية، التسويق الفيروسي، تسويق الإنترنت، التسويق الشمولي، تسويق العلامة، التسويق المباشر، تسويق الشبكات، وتسويق العلاقات، بل وحتّى باءات التسويق الأربع marketing 4p"s".

لمَ كلّ ذلك؟ لم لا نجد من يتحدّثون بهذا التواتر عن موت التمويل؟ لماذا إن بحثت عن عبارة "فن البيع ميت" لا تجدّ غير أصواتٍ خجولة متردّدة؟ لماذا ينقم الكل على التسويق؟

ليس كلّ ما يلمع تسويقاً
سأخبركم لماذا، سأخبركم وأنا أعلم أنّ كثيرين ستسوؤهم الإجابة:
إنّ النقمة على التسويق والاستبشار بموته إنّما تنشأ بسبب المسوّقين أنفسهم. وبالتأكيد فإنّني لا أعني بذلك محترفي التسويق الحقيقيّ المستند إلى منتجات، وإلى إستراتيجيّة تمركز مؤسّسيّة positioning.

إنّني أعني من يسمّون أنفسهم "مسوّقين" بينما هم لا يعدون أن يكونوا "صيّادي حظوظ" يقفزون إلى ركوب موجات الصرعات الحديثة، أو يطبّلون ويزمّرون لما يبتدعونه كلّ ساعة من شعاراتهم الخاصة الفارغة وينفخون ويضخّمون علاماتهم الهزيلة.

ولأنّ أيّ صرعةٍ موسميّةٍ لا جذور لها لا بدّ من أن يأتي يومٌ تموت فيه بعد ولادتها ومرحلة التطبيل والتزمير لها، فإنّنا نعرف الآن سرّ هذه الكثرة الهائلة ممّا نرى ونسمع عن موتِ التسويق. مزيد من التوضيح.

التسويق الحقيقيّ ليس سرّاً
فهل يدرك الجميع ذلك!
عزيزي القارئ: دعنا نفكّر وننظر إلى عالم التسويق باعتباره مجموعةَ كراتٍ متداخلة (مثل طبقات الغلاف الجويّ المختلفة، أو مثل طبقات الأرض ذاتها) في الطبقة الداخلية المركزية يقع التسويق الحقيقيّ، إنّني أطلق على هذا التسويق الحقيقيّ تسمية " تسويق المنتجات وإستراتيجيات إحلال وتقديم المنتجات positioning".

ولك أنت أن تسمّيه "تسويق الباءات الأربع 4p"s"، أو تستخدم أيّ تعريفٍ آخر مثل هذا المفضّل لديّ الذي يقدمه فيليب كوتلر في كتابه الشهير "مبادئ التسويق Principles of Marketing".

التسويق عمليةُ تقوم الشركات من خلالها بتقرير المنتجات والخدمات الأولى باهتمام العملاء، وتحديد الإستراتيجية الواجب استخدامها في أنشطة البيع، والتواصل، وبناء العمل وتطويره.

التسويق الخلّبيّ
ركوب الموجة العابرة أو اللعب بالبيضة والحجر:
كان ذلك التسويق الحقيقيّ في اللبّ.
وبعيداً عن ذلك اللبّ نجدُ في أقصى الخارج دائرة اللعب بالبيضة والحجر. دائرة تتكوّن من بالونات الصرعات الموسميّة التي يثابر على نفخها المتعلّقون بها، كما تتكوّن من خليطٍ عجيب مائع عديم الهوية يضخّ فيه الجميع مبتكراتهم من الترّهات الخلّابة التي لا يعرف أحدُ رؤوسها من أقدامها.

ولو أردتُ التعبير عن رأيي في هذا الشأن بمزيد من الدقّة والاختصار لقلت: إنّ ثلث العاملين في التسويق الذين يقرؤون هذه السطور منغمسون في عمل التسويق الحقيقيّ، وهناك ثلثٌ آخر منغمسٌ في دائرة التسويق الخلّبي هذه!

لا يغضب من الرأي الصريح أحد! لقد أخبرتكم إن الإجابة ستكون واخزةً للكثيرين. وقبل أن تهيّؤوا أنفسكم للردّ عليّ وتخطيئي أرجو أن تتابعوا السطور القلية القادمة. ستجدون فيها مزيداً من الإزعاج المحرّك لردودٍ أقوى!

ولكن قبل أن نمضي إلى المنطقة الرماديّة، دعونا نذكر هنا المنتجات والشركات التي لا تحتاج أيّ تسويق حقيقيّ على الإطلاق. وأوّل ما يخطر بالبال هنا من أمثلة حديد التسليح والإسمنت، وكذلك ماء الأوكسجين (الهايدروجين بيروكسايد، سائل التعقيم والاستخدامات الكثيرة) وكرات القطن لأغراض التنظيف والامتصاص المتنوّعة...

تسويق الشركات للشركات
جعجعة دون طحن..
والآن إلى المنطقة الرماديّة. هنا ستزداد الأمور بشاعةً وأعني بذلك تسويق الشركات للشركات B2B marketing.

في تسويق الشركات نتحدّث عن ملياراتٍ فوق مليارات من التعاملات بين المصنّعين وبين الموزّعين. وتسويق الشركات للشركات ليس تسويقاً حقيقياًّ وأنا هنا لا أتحدّث عن الشركات المؤسّسية الهادفة التي تولّد المنتجات بالفعل، وإنّما أعني ممارساتٍ وشركاتٍ أخرى تكوّن ما يقارب نصف هذا المجال التسويقيّ.

إنّني أتحدّث عن تلك المظاهر والممارسات التي تجعل بريد كل صاحبِ عملٍ جديد يمتلأ كلَّ يومٍ بترّهاتٍ فارغة. إنّني أتحدّث عمّا يسمّيه أصحابه "توليد بوادر المبيعات lead generation".

على من تضحكون؟ أتسمّون هذا تسويقاً؟ هذا ليس بتسويق! إنّ هذا مجرّد تشغيلٍ لبرنامجٍ كمبيوتريّ، أو توسيعٌ وتفريعٌ للائحةٍ من الأسماء، هذا ما تفعلونه وحسب!

قد تكون هذه وظيفتك التي تحبّها أو وظيفة زيدٍ أو عمرو.. لا بأس في ذلك، ولكن أرجوك! توقّف عن القول إنّ هذا تسويق، تسويق حقيقيّ!

التسويق الحقيقيّ هو ما يمكّن مؤسّساتٌ مثل آبل، وسيسكو، وتكساس إنسترومنتس من صنع منتجات رائعة، ثمّ تقديمها إلى الأسواق وتهيئة المواضع المثلى لها حتّى تتمكّن تلك الشركات من تصدّر ميادين عملها التي تعتبر أشدّ الميادين ازدحاماً وتنافسيّة على مستوى العالم كلّه.

التسويق الحقيقيّ هو ما يدعوه بييل دفيداو "بالمبدأ الإستراتيجيّ" في كتابه (تسويق التكنولوجيا المتقدمة) ويقول: مهمّة التسويق ابتكار منتجات كاملة وإيصالها إلى مواقع مسيطِرة في قطاعاتٍ سوقية محصّنة"

والتسويق الحقيقيّ ليس شأنَ شركات التكنولوجيا وحدها فها هم الناجحون المعمّرون في ستاربوكس، وبروكتر آند جامبل، وماكدونالدز وأمثالهم يتبعون المنهج ذاته.

والآن دعونا نختصر مجدداً: توليد المنتجات وتهيئة مواقعها في السوق هو التسويق الحقيقيّ. وممارساتٌ هزيلة خلّبية مثل "تجميع أو توليد بوادر المبيعات" ليس من التسويق في شيء.

التسويق الحقيقيّ لا يمكن أن يموت، إنّه جسرٌ ثابتٌ لا ينقطع. وكلّ ما عداه من حبالٍ إن هو إلاّ ترّهاتٌ واختلاقات عشوائية لا هوية ولا اتجاه لها، أو هو تعلّقٌ بصرعات موضة لا جذور لها يصدّقها الكثيرون وينفخون فيها وينفخون وهم يغمضون أعينهم عن لحظة نهايتها الآتية لا محالة.


http://www.ebdaa.ws/images/sign11.jpgعالم الابداع

نشر بتاريخ 8-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة