ست خطوات لرسم إستراتيجيكم التنافسية
صالح سليم
مشترك منذ 10-1-2012
مواضيع صالح سليم
ردود صالح سليم

ست خطوات لرسم إستراتيجيكم التنافسية

http://www.ebdaa.ws/articles/Article_2095_14055566.gif
ست خطوات لرسم إستراتيجيكم التنافسية

جيف شاين
عندما تنظر إلى عملك، سواء أكان مشروعاً جديداً أم شركةً ناضجةً ممتدة الجذور، فهل يمكنك أن تجيب على هذه الأسئلة دون تردّد؟
- ما الذي تقوم به شركتنا أفضل من أي أحد آخر؟
- ما القيمة الفريدة التي نقدمها لعملائنا؟
- كيف سنزيد هذه القيمة في العام القادم؟

إنّ الشركات التي تتعثر في الإجابة على تلك الأسئلة، أو لا تعتقد بأهميتها الكبرى فلا تكاد تعبأ بها أصلاً، إنما تهبط بأنفسها إلى هامش الربحية الأدنى (في أحسن الأحوال) أو إلى الفشل التام (في أسوئها). وأمّا الشركات القادرة على الإجابة فإنّها تفلح في رفع مستوى القيمة المقدّمة لعملائها وتجني ثمرات نجاحها.

بالطبع، الإجابة على الأسئلة الثلاثة ليست كافيةً لضمان النجاح، ولكنها خطوةٌ أساسية في رسم عمليةٍ إستراتيجية مركّزة تؤدّي إلى عملٍ ناجح.

مع التنافسية الشرسة التي تتسم بها بيئة الأعمال المعاصرة باتت مؤسسات الأعمال بحاجة إلى إعادة اختراع القواعد التي تنافسُ بناءً عليها إن كانت تريد حقاً الاستمرار والازدهار.

وتدركُ مؤسساتٌ وشركاتٌ مثل وول مارت Wal-Mart هذه الحقيقة فنراها تعيد تعريف المنافسة في سوقها من خلال تقديم قيمةٍ فريدة إلى مجموعةٍ منتقاةٍ من العملاء. بمحافظتها على التركيز والانضباط فإنّها تصعّب على الشركات الأخرى المنافسة بالقواعد والظروف القديمة.

لم تكن الإستراتيجية التنافسية مهمةً للنجاح كأهميتها في بيئة الأعمال المعاصرة. ومهما كان مجال العمل الذي تنشطون فيه، ومهما كان حجم شركتكم وعمرها لا يمكن لأي مؤسسة أعمال البقاء دون خطةٍ إستراتيجية مركّزة للتفوق على المنافسة.

ومع ذلك نرى كثيراً من الشركات تخفق في رسم أو تطبيق إستراتيجية تنافسٍ مثمرة، وهي هذه الشركات التي نراها تصارع وتتخبّط في هامش الربحية المتدنّية أو المعدومة.

حتى يمكن لأي شركة تحقيق النجاح ودخول نطاق الربحية يجب عليها أوّلاً أن تقرّر القطاع السوقي الذي تريد إثبات نفسها فيه، وأيّ قيمة ستقدّم لعملائها. تحتاج الشركة توجّهاً تسويقياً واضحاً، ومعرفةً دقيقةً بقاعدتها من العملاء، وتحتاج منتجاً أو خدمةً تسدّ ثغرةً سوقيةً niche أو تحمل أفضليةً تنافسية قويّة.

وللأسف، يرتبك ويتخبّط كثيرٌ من روّاد الأعمال الجديدة ومن أصحاب الشركات عندما يصل الأمر إلى تعريف إستراتيجيتهم التنافسية. في كثيرٍ من الأحيان تجد لديهم الفكرة والمنتَج، ولكن بسبب تخصّصهم التقنيّ تجدهم غير واثقين من كيفية تعريف سوف ذلك المنتج والفكرة. والأسوأ من ذلك ما تراه من قيام كثيرٍ من الروّاد بحزر سوقهم المستهدفة تحزيراً، واكتفائهم بصورةٍ ضبابية رجراجة لإستراتيجيتهم التنافسية.

إذاً، ما الخطوات اللازمة لرسم إستراتيجية تنافسية؟
في السطور التالية أقدّم لك عزيزي القارئ سلسلة من ست خطوات أرجو أن تعينك في رسم إستراتيجية شركتك التنافسية. وقبل المضي إلى الخطوات نذكر بوجود نماذج أخرى مختلفةٍ لهذه الغاية.

1- المنظور المالي:
قد لا تبدو هذه الخطوة وثيقة الارتباط بالإستراتيجية ولكنّها في الحقيقة مهمّة لتقرير قيمة النجاح بسرعة. ولماذا؟
ببساطة، إن كان المشروع غير قادر على توليد عائداتٍ معتبرة فإنّه لا يستحق المخاطرة أصلاً، وينبغي أن تسأل نفسك وتتحقّق من جدوى الاستمرار في مجال عملك.

في هذه الخطوة ستقوم بسيناريو افتراضي تملأ فيه بيان الدخل بالمقلوب. أي، تبدأ بتحديد مقدار الربح الذي تريد رؤيته محقّقاً بنهاية فترةٍ معينة، ثمّ تقرّر مقدار العوائد اللازمة لجني ذلك الربح والتكاليف اللازمة لتوليده.

هل تبدو الأرقام متناسبةً معقولة؟ يجب أن تتحرّى الموضوعيّة القصوى هنا، إن كان العائد المتوقّع غير كافٍ لتوليد ربحك المطلوب في نهاية المدة المعيّنة بناءً على تقديراتك للتكلفة، فإيّاك أن تستسهل العبث بالأرقام وتفترض من غير برهان إمكانية تقليص التكاليف أو تعظيم العوائد. كن دقيقاً وجاداً في تقديراتك.

2- تفهّم مجال العمل والمنافسة الحاضرة فيه
في الخطوة الثانية عليك تقييم مجال عملك (صناعتك) والمنافسة الدائرة فيها. وتلخّص هذه في خمسة عوامل:
1- تفهّم من هم منافسوك يتضمّن عوامل مثل: نقاط قوة المنافسين وضعفهم، وضعهم السوقيّ، التسعير، تطوير المنتج الجديد، إعلانهم، تسويقهم، وتعليمهم branding. ينبغي أن تقرّر كيف ستتميّز عن هؤلاء المنافسين.
2- تقدير تهديد الداخلين الجدد إلى الصناعة (بما فيهم أنت) وأية ردود محتملة من قبل الشركات العاملة في تلك الصناعة. هناك ستة عوائق أمام الداخلين الجدد عليك تقييمها:
أ- وفور الحجم economies of scale ب- تمييز المنتج product differentiation ج- المتطلبات الرأسمالية
د- مصاعب التكلفة cost disadvantages ?- يسر الوصول إلى قنوات التوزيع و- السياسات الحكومية
3- تقدير تهديد المنتجات البديلة (الموجودة أو المستقبلية) التي يمكن أن تشكّل سقفاً في وجه التسعير
4- تقدير قوّة مساومة المزوّدين suppliers الذين يمكن أن يرفعوا الأسعار، أو يدنوا جودة الموارد، أو يحدّدوا كمية المواد الممكن سحبها. ولكلّ ذلك تأثيره على الربحية.
5- تقدير قوة مساومة الزبون، الذي يمكن أن يفرض تنزيل الأسعار، أو يطالب بجودةٍ أعلى أو بخدماتٍ أكثر، أو يضغط عليك بالمقارنة ببنك وبين منافسيك.

3- تفهّم منظور الزبون
تقييم العميل خطوةٌ جوهرية، والقيام بها قياماً خاطئاً قد يكون زلةً قاضية. وفي الواقع، إنّ عرض القيمة المقدّم للزبون Customer value proposition وكيفية ترجمته إلى نموٍ للشركة وربح هو أساس الإستراتيجيّة.

ابدأ بسؤال نفسك الأسئلة الجوهرية مثل:
لتحقيق رؤيتي، ما الصفات الواجب توفّرها في عملائي؟
من هم العملاء المستهدفون الذين سيولّدون نمواً ومزيج منتجات-خدمات رابحاً؟
ثم سل نفسك: ما هو عرض القيمة الذي يبيّن كيفية تميّز الشركة من أجل اجتذاب العملاء المستهدفين والاحتفاظ بهم وتعميق العلاقات معهم؟
أساسياً، هناك ثلاثة عروض قيمة –أو توجّهات- يمكنك الاختيار منها:
1- قيادة التكلفة: في هذا التوجّه تختار تقديم السعر الأفضل مع أقلّ نقصٍ أوعبءٍ مقابلٍ يتحمّله عملاؤك.
2- قيادة المنتج: في هذا التوجّه تقدّم المنتجات التي تدفع حدود الأداء إلى مستويات جديدة (أي أفضل وأحدث مما لدى المنافسين)
3- أفضل حل شامل. في هذا التوجّه تقدّم ما يحتاجه العميل، تنمّي العلاقات، وتلبّي الاحتياجات الفريدة. في هذه الحال قد لا يكون ما لديك الأرخص أو الأحدث، ولكنّ الرزمة التي تقدّمها لعميلك لا يمكن أن يجدها عند غيرك.
وحتى تقرّر أيّاً من عروض القيمة هذه ينبغي أن تختار فإنّ السير في تحليل سلسلة القيمة value chain سوف يضيء لك الطريق:
- حدّد أولويات عميلك
- حدّد القنوات اللازمة لتلبية تلك الاحتياجات
- حدّد العرض (المنتجات) الأكثر ملاءمةً للانسياب في تلك القنوات.
- حدّد المُدخلات (مواد – معارف..) اللازمة لإيجاد المُنتَج
- حدّد الأصول والمقدرات الأساسية اللازمة لتشغيل المُدخلات. اسأل نفسك: حتّى أرضي عميلي ففي أيّ العمليات يجب أن أكون متفوقاً؟ (في تصميم المُنتَج، أم تطوير التسويق والتعليم، المبيعات، الخدمة والعمليات، اللوجستيات..)

4- أنجز نموذج العمل إنجازاً تاماً
يبيّن لك نموذج العمل business model كيف ستعمل كل العناصر والفعاليات معاً ككلٍّ واحد من خلال تبيينه كيفية توليد العمل للعوائد، وكيف تتدفق السيولة داخله، وكذلك كيف ينساب المنتج. عند هذه المرحلة، ينبغي أن تكون قد تفهّمت مقدرة العمل على توليد العوائد، كيف يتحرّك مجال عملك، ومنافسوك، من هم عملاؤك، ماذا ستقدم لهم وكيف ستقدمه لهم. بعد رسمك مخطّط تدفّق يبيّن ارتباطات كل هذه الفعاليات معاً سوف تتفهّم كيفية انسياب أنشطة العمل لتوليد الربح المتوقّع الذي حدّدته في الخطوة الأولى. وخطوة الرسم الإجماليّ هذه مفيدةٌ أيضاً في تنبيهك إلى عنصرٍ ما أو عناصر يفتقر إليها تحليلك.

5- أنشئ خطة العمل
بوصولك إلى هذه الخطوة تكون قد أنجزت معظم العمل المطلوب. والآن، إن كنت تبحث عن تمويلٍ خارجيّ فلا بدّ من أن تكون لديك أولاً خطةٌ منجزةٌ وفق معايير رسمية. وإن لم تكن تحتاج مثل هذا التمويل فليس عليك إلاّ التأكّد من توثيق كلّ الخطوات السابقة كتابةً بحيث تمكن مراجعتها وتعديلها مع مرور الوقت. (تذكّر: الإستراتيجية عملية مستمرة، وليست مهمةَ مرة واحدة)

6- منظور التعلّم والنموّ:
في هذه الخطوة الأخيرة ينبغي أن تسأل نفسك كيف ومن أين ينبغي على المنظّمة التعلّم والتحسّن حتى تصبح ناجحةً وتبقى ناجحة.
مثلاً: حدّد المهارات، والمقدرات والمعارف اللازم توفّرها لدى الموظّفين، والتكنولوجيا اللازمة والمناخ والثقافة التي ستعمل فيها تلك العناصر.
نشر بتاريخ 8-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة