التدريب والتحفيز
صالح سليم
مشترك منذ 10-1-2012
مواضيع صالح سليم
ردود صالح سليم
التدريب والتحفيز
أصبحت الحياة في المدة الأخيرة مرهقة مليئة بالضغوط التي تثقل كاهل الفرد وتقلل من عزيمته، فأُدْخِلَ في دوامة من الروتين القاتل، فيَقِلُّ إقباله على العمل، وتقل إنتاجيته في المنصب الذي يشرف عليه، فيعود هذا بالسلب على المؤسسة التي تتراجع فوائدها وتقل أرباحها.يؤدي الروتين القاتل في يوميات الموظف الدور الكبير في القضاء على روح حب العمل فيتسلل داخل النفوس، ويحلّ محلّ الجدّ في العمل والإبداع، فيصبح الموظف إنساناً خاملاً لا يبحث في عمله عن الجديد ولا يحاول أن يبدع من أجل تقديم شيء مميز يدفع بمؤسسته إلى الازدهار والرقي، مُرْجِعاً ذلك إلى الروتين القاتل الذي طغى على يوميات عمله.وفي ازدحام الحياة والتطورات السريعة التي يشهدها العالم في شتى المجالات تناسى البشر أن الموظف هو مجموعة من الأحاسيس والمشاعر التي لا يمكن العمل من دونها, وبهذا فحسن العمل أو سوؤه مقرون بمشاعر العاملين نحو وظائفهم وشركتهم.إن التحفيز هو مجموعة الدوافع التي تدفع بنا إلى العمل وحبّه والإخلاص فيه، ومحاولة الابتكار والتميز, ويرجع التحفيز الفردي إلى الموظف شخصياً، فهو المسؤول عن تحفيز نفسه وحثّها على العمل وتوفير الجو الملائم والمساعد على العمل والإبداع, وبهذا يستمتع الموظف بعمله ويحبّ منصبه، فيصبح بالنسبة إليه متعة لا إرهاق فيها ولا ملل، ومن هنا تتحول الوظيفة إلى عمل محبَّبٍ للفرد، لأن الحوافز التي تدفعه إلى العمل عززت رغبته في العمل والعطاء والانتماء لمؤسسته. والتحفيز الذاتي يقصد به شحن وتقوية مشاعر الفرد وأحاسيسه الداخلية التي تقوده نحو تحقيق الأهداف التي رسمها في حياته أو تسهل عليه القيام بها, فإن كلمة "ذاتي" تعني أن الموظف هو المسؤول عن تحفيز نفسه بدون مساعدة أحد.وتُعدُّ عملية التحفيز الذاتي من أقوى عمليات التشجيع الفردية التي يمكن للفرد الاعتماد عليها, وتدخل في دائرة برمجة العقل الباطن على أمور تجعل من الفرد أكثر نشاطاً وإنتاجية ومعرفة، وتساعد على رفع مستوى فهم الفرد لنفسه وتقديره لها.قد يشعر الفرد في كثير من الأحيان، أن اندفاعه إلى العمل قلَّ، وأن طاقته ونشاطه البدني أو النفسي قلَّ، ولم يعد له الأثر في تحقيق الأهداف التي يسعى إليها عندما تراوده بعض الأفكار بأنه لا داعي ولا جدوى من تحقيق الأهداف, وهنا يدّق الفرد ناقوس الخطر ويعزم على تغيير واقعه, فيبدأ بتحفيز نفسه وتشجيعها لمضاعفة مجهوده، والإسراع في تحقيق الأهداف التي تساعده على استرجاع نشاطه وحماسه، فيعمل الفرد على تحفيز نفسه ورفع دافعيته الذاتية التي يعدّ من خلالها خطة استراتيجية لحياته، يحفز بها نفسه كي يتمكن من تحقيق خطوات وأهداف عملية في حياته, ويستحب لمن يرغب في تحفيز نفسه وتغيير نمط حياته العملية أن يتدرب على كيفية تحقيق الأهداف عن طريق تقسيمها إلى أهداف بعيدة المدى وأهداف قريبة المدى, ثم يقوم بتجزئة الأهداف وتوزيعها على سلم زمني حسب الأولويات، ثم يشطب كل هدف أو إنجاز تم تحقيقه, وهكذا يتحول كل إنجاز أو هدف محقق إلى حافزٍ يدفع بالفرد أو الموظف إلى تحقيق المزيد من النجاحات, ولكي يحفز الموظف نفسه أكثر على القيام بمجهود ما, عليه أن يقوم بشيء يجلب المتعة لنفسه، ويعطيه قدراً من الطاقة والانطلاق نحو تحقيق الهدف. إنه من الخطأ أن ننتظر عبارات الإطراء والمديح من الآخرين، سواءٌ في ذلك المديرون والمسؤولون أو الأصدقاء والأقرباء والوالدان، لأن رأي الآخرين ليس بالضرورة الرأيَ الصائبَ، فالفرد أعلم بنفسه، لذا عليه أن يحفزها بطريقته الخاصة تحفيزاً ذاتياً منبثقاً من الفرد ذاته، لأن التحفيز الخارجي يظل تأثيره أقل من التحفيز الداخلي، وهو متغير غير ثابت لأنه محفوف بأنواع مختلفة من النفاق، فعلى الفرد أن لا ينتظر من يأتي ليبعث فيه روح النشاط لتحقيق الأهداف التي يصبو إليها، لأن بداية التغيير لابد أن تنبثق من الداخل، فوجب على الفرد تحفيز نفسه بالألفاظ والكلمات والأقوال التشجيعية، حيث يبرمج عقله الباطن على الاعتقاد بها وتكرارها، وهي أحسن الطرق لتقوية الذات, ومن أحسن الطرق للتحفيز الذاتي مكافأة الشخص نفسه عند أي نجاح أو مجهود يستحق الإطراء، فيشتري لنفسه هدية مثل كتاب أو دخوله في دورة تدريبية أو يشتري أقراص كمبيوتر تعليمية مضغوطة، أو يذهب في رحلة.. المهم أن يكون الثواب شيئاً يُدخل البهجة إلى النفس، ويعطيها نفَسَاً قوياً لمواصلة العمل بكل إتقان وتميز.

نشر بتاريخ 8-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة