إدارة الجودة الشاملة والقيادة
صالح سليم
مشترك منذ 10-1-2012
مواضيع صالح سليم
ردود صالح سليم

إدارة الجودة الشاملة والقيادة

يناقش دائما دور القائد في برنامج التدريب الإداري. وتعتبر القيادة مهمة وحيوية من حيث علاقتها بإدخال وتنفيذ إدارة الجودة الشاملة (TQM)، وتعتبر القيادة الفعالة الموجهة للهدف متطلبات سابقا لبقاء طويل الأمد للمؤسسة.

أربع مراحل لإدارة الجودة الشاملة

يتضمن بدء عملية إدارة الجودة الشاملة أربع مراحل هي على النحو التالي:

تتضمن المرحلة الأولى فكرة عامة عن الجودة حيث تقوم الإدارة العليا بتعريف مفهوم عن الجودة. وتتضمن المرحلة الثانية تخطيط الجودة الاستراتيجي والذي يتطلب تحديد المجالات المختلفة للعمليات التي تحتاج للتحسين (مثل القيادة، المعلومات والتحليل، والتخطيط الاستراتيجي، وتطوير الموظفين، والعمليات التجارية، نتائج المشروعات التجارية والصناعية وإرضاء الزبائن). ويتم ربط هذه المناطق بأهداف الشركة الرئيسية وهي إرضاء الزبائن، إرضاء أصحاب الشركة، إرضاء الموظفين.

أما المرحلتان الثالثة والرابعة من بدء إدارة الجودة الشاملة فتتضمنان التعليم والتدريب لكل شخص في الشركة بداية من الإدارة العليا وحتى جميع الموظفين والتحسين المستمر فيما يتعلق بتحسين الأعمال التجارية وتحسين العمل اليومي.

النموذج المناسب للقائد

من المؤكد ان نجاح عملية إدارة الجودة الشاملة يعتمد بدرجة كبيرة على كامل من الإدارة وأيضا على إدراك الإدارة بضرورة توفير النوع المناسب من القيادة. وعلى عاتق الإدارة وحدها تقع المسؤولية المطلقة لتحضير وتنفيذ إدارة الجودة الشاملة. ويجب ان تخضع عملية اختيار القادة لادارة الجودة الشاملة لمقاييس دقيقة بالنسبة لنوعيات القيادة الموصوفة ادناه، يجب ان تناط قيادة عملية تنفيذ الجودة بشخص واع تماما للجودة الشاملة، ويفهم ان الجودة تشمل كافة الأنشطة والمهام أي ان الشخص الذي سيقود الجودة يجب ان تتوفر لديه الشخصية النشيطة والرؤية الواضحة لعملية تحسين الجودة فبدون إعطاء مثال من خلال المثابرة والتصميم للحصول على الأشياء الصحيحة من البداية لايستطيع قائد الجودة ان يحدث في الموظفين الإحساس الصحيح للجودة.

وتحتاج قيادة برنامج الجودة أيضا للسميات العامة التي تربط بالقيادة مثل الخبرة والمنافسة والاستقامة والثبات والثقة العالية. وبالإضافة لذلك فان القائد الجيد تتوفر لديه مهارات الاتصال مع الناس والمرونة للتعامل مع النوعيات المختلفة للموظفين من اجل تحقيق النتائج التي تتناسب مع إمكانياتهم. ويجب ان تعتمد القيادة على قدرة معالجة الخلافات والصراعات واتخاذ القرارات في الوقت المناسب.

التطوير الاستراتيجي للجودة

وتتطلب قيادة برنامج إدارة الجودة الشاملة حديد رؤية معينة يستطيع كل فرد ان يفهمها، وكذلك وضع أهداف فرعية يتوقع من الموظفين تحقيقها واقعيا. ويجب وضع الأهداف ضمن إطار عمل لجدول زمني محدد والذي يشكل جزءا من الخطة الاستراتيجية. ويمكن تسهيل متابعة التقدم في تحسين الجودة باختيار عدد محدد من المؤشرات الأساسية، ويجب على قائد الجودة التأكد من وجود إجراءات واضحة وثابته لمراقبة هذه المؤشرات، ومن المهم استغلال التغذية العكسية من إجراءات المراقبة بشكل مناسب وإعلام الموظفين بالنتائج، حتى تصبح عملية تحسين الجودة حقيقية بالنسبة لهم. ويجب عرض النشاطات للموظفين في خطوات مدروسة. ويجب ان يكون عدد النشاطات المعروضة محدودا ووصفها وعرضها بوضوح ومع شرح كل نشاط نوعي بطريقة مختصرة وبمصطلحات عملية. ويمكن ان يكون البرنامج التدريبي المصمم بشكل جيد أداة فعالة في عمل الجودة، ويكون الهدف الرئيسي للبرنامج هو إعلام الموظفين وإشراكهم وحفزهم للتأكد عن ان مفهوم إدارة الجودة الشاملة واضح ومقبول لدى كل فرد.

كيف يستفيد الموظفون من الجودة

كما ورد سابقا، فان الأهداف الثلاثة للشركة يمكن تحديدها كما يلي: ارضاء الزبائن وارضاء أصحاب العمل، إرضاء الموظفين. وقد يبدو لبعض الموظفين ان إدخال الجودة الشاملة سوف يعني رضا اقل بالنسبة لهم، حيث سوف تقلل بدل العمل الإضافي والمخصصات، وفي هذا السياق، من المهم التوضيح ومنذ البداية ان الحصول على جودة أعلى سوف يفيد جميع كل فرد في الشركة، ويجب النظر الى تحسين الجودة من خلال الحصول على رضا اكبر للزبائن واصحاب العمل، وكذلك بقاء المؤسسة لاطول فترة ممكنة. ويجب على الموظفين ان يفهموا ان وظائفهم تعتمد على بقاء الشركة. وان هذا البقاء يعتمد على جودة أعلى.

ويجب التوضيح هنا، انه بالرغم من ان تقلل الجودة الأفضل من فرص العمل الإضافي الا أنها تؤدي الى رضا وظيفي اكبر وزيادات للمؤسسة في شكل علاوات.

المحافظة على رضا الزبائن

يتضمن التركيز على الزبائن الاستماع الى توقعات الزبائن، ويجب على موظفي الاتصالات المحافظة على حوار حول الجودة مع الزبائن الذين يقدمون لهم خدماتهم. وأحد متطلبات بقاء هذا الحوار هو إرضاء الشركة لزبائنها الداخليين، أي موظفيها، حيث إن الموظفين الراضين يجدون من السهل تجاوز الخوف والتردد في مقابلة الزبائن، كما انهم يكونون مستعدين لطريقة أفضل لتفهم حاجات الزبائن، وتمثيل شركاتهم بفخر، والتصرف تبعا لسياسة الجودة التي تتبناها الشركة. ومن المهم رؤية شكاوى الزبائن من عدة زوايا مختلفة، فعلى سبيل المثال، قد لا يتوفر لدى جميع الموظفين الحافز للاستماع والفهم والتصرف تجاه شكاوى معينة. سيكون دور قائد الجودة دعم الموظفين وإيجاد الطرق المناسبة لمكافأة الأفعال التي تحسن الجودة. ويجب ان تتوفر لدى القائد السلطة لمنح مكافآت مادية لافعال تعزز الجودة. كذلك يجب ان يتوفر لدى الموظفين إدراك واضح لكيفية تحسين الجودة ولنتائج أو نشاطات الجودة. وهذا يعني ان عليهم ان يتعلموا تحديد انفسهم وربطها مع أهداف الشركة الأساسية، وبالإضافة الى مفهوم العام للجودة.

الأسلوب الموجه للعمليات

ويعني اعتبار نشاطات الشركة على انها وحدة متكاملة، وليست كإدارات مجموعة منفصلة ذات مهام عمل مختلفة. فعلى سبيل المثال تتضمن عملية إعداد الفترة مشاركة عدة وحدات تنظيمية من قراءة عداد الزبون مرورا بإصدار الفاتورة الى تسجيل القيمة المالية المطلوب تحصيلها. ولا يعتبر هذا الأمر سهلا دائما، حيث يعتاد الموظفون على انتظار إعداد الفوترة الأوامر، وعمل فقط ما يطلب منهم، او ما اعتادوا عمله. وعلى القائد معرفة الموظفين الذين فهموا الأسلوب الموجه للعمليات واقناعهم لتشجيع زملائهم على المشاركة وكثيرا ما تساعد البرامج التدريبية المصممة بشكل جيد، والمشاروعات الخاصة على نشر استيعاب الأسلوب الموجه للعمليات. المثابرة تتطلب القيادة المثابرة ليس فقط في التنفيذ بل ايضا في مكافأة التقدم في عملية الجودة. ويمكن التعبير عن المثابرة بالثبات في إعطاء المكافآت، وغالبا ما يكون التقدير للسلوك الذي يعزز الجودة، وكذلك الثبات في رفض السلوكو التأثيرات غير المرغوبه المعاكسة، ومن الصعب تجاوز ضغط المجموعات غير الرسمية او القادة الذين يمثلون اهتماماتهم الشخصية فقط، ويجب على قادة عملية إدارة الجودة الشاملة المبادرة بتحضير الطرق والوسائل للتخلص من هذا الضغط.

مكافأة تحسينات الجودة المثبتة

وتتنوع مكافآت تحسينات الجودة المثبتة حسب الثقافات المختلفة، وفي معظم الاحيان يجب استخدام جميع المكافآت المتاحة، ويجب تذكر ان الدفعات المنتظمة سوف ينظر اليها على أنها جزء طبيعي من الراتب وسوف تفقد تأثيرها على المدى البعيد. كما ان كلمات الثناء بدون مكافآت ماليه سوف يكون لها نفس التأثير السلبي على المدى البعيد.

وتأخذ المكافآت المناسبة أحد الأشكال التالية: شهادات تقدير، ترقيات، زيادات مالية، اعلان عن الشخص او الأشخاص الذين حققوا نتائج متميزة. من المهم جعل المكافآت شخصية بقدر الإمكان حتى يشعر الموظف بالرضا الفردي. ويجب مكافأة الفرق أيضا، فسوف يؤدي ذلك على المدى البعيد الى تعزيز مفهوم العمل الجماعي ويجعل من المجهود المبذول في الجودة جزءا من واجباتهم اليومية.

النواحي القانونية والمسؤولية

يزايد الضغط في قطاع الاتصالات للتقيد بمعايير الجودة العالمية مثل سلسلة ايزو 0009.ويطلب الكثير من الزبائن من مورديهم التقيد بواحد او أكثر من مقاييس سلسلة ايزو 0009، وتجد بعض الشركات التي لم تحصل على شهادة الايزو نفسها غير مؤهلة للتنافس في بعض العطاءات وبالتالي فأنها تواجه مشكلة واضحة في صراعها مع البقاء. ويطلب الزبائن شهادة الايزو إنتاج المنتجات والنظم والخدمات التي يحصلون عليها من شركات حاصلة على شهادة الايزو يساعد في ضمان معايير عالية من الجودة. وقد يحتوي وصف الوظائف التزاما من الشركة لتحقيق المعايير الواردة في شهادة الايزو.

ومن المحتمل أن تعتمد الاتفاقيات المعقودة بين الزبائن ومؤسسة الاتصالات وشركات الخدمات على التقيد بمعايير الايزو 0009ويجب على الأفراد في مؤسسة الاتصالات أتباع المعايير والا فان الشركة تكون ملزمة بدفع تعويضات للزبائن المتضررين نتيجة حدوث الأخطاء. وقد يكون للنواحي القانونية للجودة والمتابعة اثر أكبر من البرامج الإدارية على المدى البعيد.

الجودة جزء من القيادة

ويتضح مما سبق ان القيادة وادارة الجودة مفهومان مترابطان لايمكن فصلهما عن بعض. ولا يمكن اعتبار عملية الجودة أنشطة منعزلة عن باقي أعمال الشركة، بل تشكل جزءا ضروريا من أعمالها. فمن ناحية، لا يمكن تحسين الجودة بدون قيادة فعالة ومناسبة. من ناحية أخرى، فان حقيقة اعتبار الجودة جزء متكامل من عمليات الشركة يعني ان الجودة وسيلة من وسائل ادارة الشركة. وقبل كل شيء فان الجودة تعتبر وسيلة لتحقيق أهداف الشركة الأساسية وهي: إرضاء الزبائن وارضاء اصحاب العمل وارضاء الموظفين.



منقول
نشر بتاريخ 7-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة