الأنشطة التسويقية في المجال الرياضي إيجابي أم سلبي
صالح سليم
مشترك منذ 10-1-2012
مواضيع صالح سليم
ردود صالح سليم
الأنشطة التسويقية في المجال الرياضي إيجابي أم سلبي


منذر خضر المهتدي
تؤكد تفاعلات الجمهور الرياضي العربي مع أهم الأحداث التي عرفتها الساحة الرياضية، وكذا تشجيع مشاركة الأندية والمنتخبات العربية في البطولات الرياضية المحلية منها، والعالمية أنه حان الوقت لاعتماد رؤية واضحة للاستثمار في متابعة الجمهور العربي للحدث الرياضي ذو القاعدة الشعبية العريضة من مختلف شرائح المجتمع، فمتابعة الجمهور ذو الأصول العربية أو العرق العربي تكشف الارتباط الكبير للاهتمام بالحدث الرياضي، ذلك الاهتمام الذي حفزته التكنولوجيا الحديثة للاتصال كوسيط فعال للنشر والإعلام والتوزيع باستخدام عناصر المزيج التسويقي الرياضي ولاسيما عنصر الترويج.
وسبق وأن ودعنا عام 2009م الحافل بالأحداث الرياضية التي تميز الساحة العربية وتشد لها أنظار الجمهور العربي من المحيط إلى الخليج عبر المحطات الإذاعية، والقنوات التلفزيونية، والجرائد، فضلاً عن التقنيات الحديثة للاتصال عبر الشبكة العنكبوتية (الانترنت والبريد الإلكتروني)، وكذلك العام 2010م الذي احتضن مشاهير العالم من الرياضيين والجمهور والإعلاميين والمنظمات والشركات الراعية للرياضة، وذلك أثناء إقامة بطولة كأس العالم في جنوب أفريقيا، والعام 2011م الذي تميز بحضور فاعل من خلال تهيؤ المنتخبات الرياضية العربية والعالمية للتحضير والمشاركة في عرس تصفيات مونديال 2014م، فقد تباريت المنتخبات من أجل الفوز بالمشاركة بهذا المونديال. فماذا جنت الساحة الرياضية التي يحركها الإعلام الرياضي بمختلف وسائطه وما هي نظرتها الإستراتيجية تجاه الجمهور؟
وكمثال من الواقع الذي نعيشه تقييم الاتحاد الدولي لكرة القدم بصفته أعلى هيئة دولية رسمية تعنى باللعبة الأكثر شعبية في العالم لأهم الأحداث الرياضية على الصعيد العربي، إذ تسجل منظمة الفيفا محطات هامة شدّت لها أنظار الجمهور الرياضي العربي، وطفت على الساحة الإعلامية محلياً ودولياً مثل لقاء مصر وايطاليا حين هزم المنتخب المصري حامل اللقب العالمي ايطاليا، فضلاً عن اللقاء التأهيلي للمونديال بين السعودية والبحرين، وأخيراً لقاء الجزائر ومصر الذي نال اهتماماً إعلامياً وجماهيرياً غير مسبوق كما ذكرته منظمة الفيفا.
المهم في هذا المقام ليس الأحداث الرياضية ولكن ما تمثله هذه الفعاليات والمنافسات من عامل استقطاب قادر على جمع كل هذه الجماهير والمتتبعين حولها ولاسيما أن الرياضة لها من مميزات الانسجام، والسرعة، والذكاء، والفن، والقوة، والانضباط، والمنافسة ما يجعلها مساهمة بوساطة الإعلام على تحريك هذه الكتل البشرية المهمة من مختلف الشرائح والأعمار والواعدة استثمارياً بما تمثله من امتداد من المحيط إلى الخليج، مكونةً سوقاً رابحةً ومساحةً للاستثمار بالمعنى التجاري والتسويقي، وهو ما تتسابق نحوه القنوات التلفزيونية كالجزيرة الرياضية مثلاً وغيرها بشرائها لحقوق البث عبر الساحة العربية وحتى العالمية التي تجذب لها شعور الجمهور العربي الرياضي وحماسته، كما حذت المنظمات الراعية الصناعية منها والتجارية والخدمية للبطولات والمنتخبات حذو المنظمات الإعلامية ولاسيما منها منظمات الاتصالات للهاتف النقال باعتبارها اكبر المنظمات الحديثة في العالم العربي المرتبطة بالتغيرات السياسية والاقتصادية التي فرضتها على وجه التحديد خصخصة المنظمات والمصارف.
وفي ظل العولمة والسماء المفتوحة على كل قادم وباعتبار المقاربات الحديثة لدراسات الجمهور تتطلب استكشاف طريقة عمل الاتصال الجماهيري في وسائل الإعلام الرياضية وتأثيره في المجتمعات بناءاً على الانتماء العرقي المشترك والذي قد يعني التأثر المشترك ويدعو إلى التفاعل المشترك للنهوض بالإعلام الرياضي العربي مقروءاً ومسموعاً ومرئياً ليقوم بدور التوعية بالمفاهيم والقيم الرياضية في جميع مجالات العمل والحياة، ونقطة قوة لتعزيز الانتماء العربي من خلال الاستثمار في جمهور الإعلام الرياضي بما يخدم دعم وتنمية التواصل والتفاعل بين جميع شرائح مجتمع البلد الواحد وبين البلدان العربية الأخرى لتكوين الاتجاهات الصحيحة نحو الرياضة بما يسهم في إحداث التغيير الايجابي في المجتمع العربي عن طريق التخطيط من الهيئات والمنظمات ذات العلاقة، ووضع استراتيجيات إعلامية وضوابط في دائرة اهتمام الإعلام الرياضي العربي من خلال رصد أهم القضايا الرياضية المثارة على الساحة المحلية أو القارية أو العالمية والتي تدخل في دائرة الاهتمام الإعلامي كوسيط لتجنيد الجمهور الرياضي العربي، وتصميم رسائل إعلامية مناسبة ترتقي بالحركة الرياضية إلى مستوى طموح الجماهير وتزيد من تقارب الجمهور العربي والشعوب العربية.
بذلك فإنه وبقدر أهمية الموضوع وخطورته فالأولى على المنظمات الرسمية في الساحة العربية البحث والمبادرة لإيجاد آليات لتقنين وتنظيم الاستثمار في هذه الكتلة المغرية لشعوب قلب العالم بمعان أخرى غير الجانب التجاري كالبعد التربوي والاجتماعي أو حتى السياسي بما يحافظ على المصالح الاستراتيجية المشتركة البعيدة المدى.




نشر بتاريخ 7-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة