الدعاية السياسية
صالح سليم
مشترك منذ 10-1-2012
مواضيع صالح سليم
ردود صالح سليم
[color=#000000]الدعاية السياسية[/color]




نبذة تاريخية


يُعد مصطلح الدعاية السياسية اليوم مصطلحًا وضيعًا
أو يَنُمُّ عن عمل سيء، ولكن لم يكن هذا هو المعنى الأساسي لهذا المصطلح.
وقد استخدم هذا المصطلح لأول مرة عندما أنشأ البابا جريجورى الخامس عشر
جماعة عام 1662م كانت تُدعى اختصاراً الدعاية وكانت تقوم بالإشراف على
البعثات التنصيرية. وشيئًا فشيئًا أصبحت الكلمة تُطلق على أي عمل تنصيري.
ولم يستخدم المصطلح بالمعنى الحالي إلا بعد الحرب العالمية الأولى
(1914-1918م)، حيث شرح الكُتاب الطرق الوضيعة والفعالة التي استخدمت من
قِبَل صائغي الدعاية خلال الحرب.


والدعاية السياسية التي نعرفها اليوم بدأ استخدامها
ف.أ. لينين في بداية القرن العشرين، حيث قاد الثورة الشيوعية التي سيطرت
على روسيا، والتي أكدت دور الدعاية السياسية. وقد فرق بين نوعين من أنواع
الإقناع ـ الدعاية والتحريض. فالدعاية بالنسبة للينين تعني استخدام
البراهين التاريخية والعلمية لإقناع الأقلية المثقفة. كما يُعرَّف التحريض
بأنه استخدام نصف الحقيقة والشعارات لتحريك الجماهير الذين يعتقد أنهم غير
قادرين على فهم الحقائق المعقدة. وبصفة تقليدية، أصبح كل حزب شيوعي لديه
وحدة متخصصة تقوم بالتحريض والدعاية.


فترة الحرب العالمية الأولى. خلال الحرب كان الحلفاء
ـ وهم فرنسا وبريطانيا وروسيا والولايات المتحدة ـ يحاربون دول المحور
بقيادة ألمانيا، واستخدمت الدول المتقاتلة عمليات الدعاية بشكل واسع.
فالولايات المتحدة الأمريكية أوكَلت جهد الدعاية لديها إلى وكالة سُميت
بلجنة المعلومات العامة. وقامت اللجنة بتوزيع 100 مليون إعلان حائطي ومنشور
صممت لزيادة دعم المجهود الحربي.


فترة مابين الحربين. كان هناك العديد من
الدكتاتوريين الذين استخدموا الدعاية السياسية للوصول إلى السلطة. فقد أسس
بنيتو موسوليني، على سبيل المثال، دكتاتورية فاشية في إيطاليا عام 1922م،
باستخدام الدعاية السياسية، التي وعدت بإعادة أمجاد روما إلى ماكانت عليه.


واستخدم جوزيف ستالين، الذي كان دكتاتور الاتحاد
السوفييتي عام 1929م، كلاً من الدعاية السياسية والإرهاب للقضاء على
المعارضة السياسية. وفي عام 1933م، أُسس أدولف هتلر دكتاتورية نازية في
ألمانيا، واشتهر في وقتها وزيره للدعاية، جوزيف جوبلز، الذي سُميت وزارته ـ
بوزارة الدعاية والتنوير. واستخدم النازيون بمهارة التعليم والأفلام
والصحافة والإذاعة لتشكيل الرأي العام وتوجيهه، كأفضل مثال لاستخدام
الدعاية السياسية في العصر الحديث.


فترة الحرب العالمية الثانية. شهدت الحرب التي شاركت
فيها كل من ألمانيا وإيطاليا واليابان ضد بريطانيا والاتحاد السوفييتي
والولايات المتحدة وغيرهم من الحلفاء، جهدًا واسعًا وحملات دعائية كبرى.
ولقد كان مكتب معلومات الحرب الأمريكي يوجه الحملات الدعائية، وكان مكتب
الخدمات الإستراتيجية يقود العمليات العسكرية السرية.


الحرب الباردة. وهي التي بدأت بعد انتهاء الحرب
العالمية الثانية عام 1945م، وكان الاتحاد السوفييتي يقود الدول الشيوعية،
بينما كانت الولايات المتحدة تقود الدول غير الشيوعية، وكان كل من
المعسكرين يقدم أنواعًا متعددة من الدعاية السياسية للتأثير على الرأي
العام العالمي، وكذلك على آراء مواطنيهم.


وفي عام 1953م، أنشأت الولايات المتحدة وكالة
المعلومات الأمريكية لدعم سياساتها الخارجية. كما أنشأت جزءًا من الوكالة،
سُمي صوت أمريكا يتولى إذاعة الأخبار والدعاية السياسية والمنوعات إلى
مختلف أنحاء العالم. واستخدمت الحكومة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية
لنشر الدعاية ضد الحكومات المناهضة للولايات المتحدة. كما اعتمدت المخابرات
المركزية الأمريكية في ميزانيتها إنشاء بعض محطات الإذاعة مثل إذاعة
أوروبا الحرة وراديو الحرية. ولقد كانت إذاعة أوروبا الحرة تذيع أخبارًا
وبرامج تعليمية إلى شرق أوروبا، كما دأب راديو الحرية على البث للاتحاد
السوفيتي السابق. وكان عمل الاستخبارات البريطانية في ميدان الدعاية أكثر
سرية ولذا لم تتوافر عنه معلومات كثيرة. وهيئة الإذاعة البريطانية
العالمية، تُعد منظمة مستقلة عن تأثير الحكومة، وإذا ما استثنينا فترة
الحرب العالمية الثانية، فإن استخدام إذاعة لندن في الدعاية السياسية هو
أمر نادر الحدوث.


فترة الستينيات حتى الوقت الحاضر. في بداية
الستينيات من القرن العشرين بدأت الصين بتحدي قيادة الاتحاد السوفييتي
للعالم الشيوعي، ودارت رحى حرب دعائية بين الطرفين. وقام كل منهما باتهام
الآخر بخيانة الشيوعية. ومنذ بداية السبعينيات من القرن العشرين تحسنت
علاقات بعض الدول الشيوعية وغير الشيوعية مما غير من أنماط الدعاية
السياسية بينهم. وانطبق ذلك على علاقات الاتحاد السوفييتي بالولايات
المتحدة في بداية السبعينيات ونهاية الثمانينيات من القرن العشرين.
واعتُبِرت الدعاية السياسية عاملاً مهمًا في العديد من دول إفريقيا وآسيا
وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط.
نشر بتاريخ 7-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة