لم لا تقود مديرك؟ لم لا تقود مديرك؟ لم لا ترسم مسيرتك بنفسك؟
صالح سليم
مشترك منذ 10-1-2012
مواضيع صالح سليم
ردود صالح سليم
لم لا تقود مديرك؟ لم لا تقود مديرك؟ لم لا ترسم مسيرتك بنفسك؟ د. ستيفن كوفي في دنيا الع



لم لا تقود مديرك؟
لم لا تقود مديرك؟
لم لا ترسم مسيرتك بنفسك؟
د. ستيفن كوفي


في دنيا العمل المعاصرة هنالك ملايين وملايين من الموظفين القابعين في "مزارع" المربّعات الزجاجية المتطابقة. تملؤهم بالغيظ والمرارة والإحباط تدرّجات وفواصل السلطة الشاسعة في مؤسساتهم. وتملؤهم بمشاعر العجز الساحق أساليب إدارتهم إدارةً دقائقية تتدخّل في كل نفَس وكلّ حركة يأتون بها -أو تركهم دون إدارة على الإطلاق-. إنّهم ينتظرون قيادةً تأتيهم بالخلاص.. فلمَ لا يكونون هم هذه القيادة؟لا يمكنك التحكّم بالرياح.. وأشرعة مركبك! من يمسك بها؟القيادة ليست تابعةً للسلطة الرسمية، إنّها تابعةٌ لتأثير كل شخص. لا أقصد بهذا الكلام أنّه ينبغي عليك أو أنّه بإمكانك قطعاً أنّ تصبح رئيساً رسميّاً لرئيسك، ولكنه يعني أنّ بإمكانك أن تقود رئيسك. كيف ذلك؟! بسيطة! تفهّمه وتعاطف معه: فكّر وأنت تضع نفسك مكانه. فكّر في التحدّيات، والمشكلات، والهموم التي يواجهها، وخطط المستقبل التي يتحمّل مسؤوليتها. من خلال التعاطف والتفهّم والإدراك الاستباقيّ ستجد نفسك قادراً على التصرّف مستقلّاً عن مديرك لتعالج المشكلات وتستكشف الفرص والتهديدات الكامنة. إنّ تصرّفك المستقل عن مديرك واضعاً في ذهنك احتياجات هذا المدير (أو احتياجات الشركة) يعني عملياً أنّك تقود. بالتفهّم والتعاطف ستغدو مقدرتك على استباق الاحتياجات لا حدّ لها، وبالتالي ستصبح قوّتك وتأثيرك في مكان العمل لا حدّ لها.القيادة لا تنتظر إذناً من أحد.. إنّها إرادة وسلوك وليست منصباًأجل، أنت محقّ إن امتلأت غيظاً وحيرةً وأنت ترى نفسك عالقاً في تدرّجات السلطة الرسمية، ولكن إن كنت مركّزاً على التعاطف والتفهّم لاحتياجات مديرك وشركتك –بغضّ النظر عن موقعك- فسيبقى بإمكانك تحقيق الأداء القياديّ والتأثير اللذين تطمح إليهما. مرّت عليّ أيامٌ كنت أعمل فيها مساعداً إدارياً لرئيس شديد التحكّم والتدخّل. وأذكرُ أنّ أحد العاملين تحت مسؤولية ذلك الرئيس كان مثالاً ممتازاً لتفهّم الاحتياجات واستباق التعليمات والتوجيهات. في كل مرةٍ تُطلب منه معلوماتٌ أو توكل إليه مهمّةٌ كان يسأل نفسه: ما الذي يرمي الرئيس فعلاً إلى تحقيقه في النهاية؟ ولماذا يريد هذه المعلومات؟.. كان متفهّماً جداً إلى حدّ أنّه لم يكن يكتفي بتقديم المطلوب بل يقدّم توصياتٍ إضافية وتحليلاً للمعلومات. ولأنّ عمله كان مستنداً إلى رؤيةٍ عميقة واهتمامٍ كبير فقد كان الرئيس يسارع إلى تبنّي ما يقدّمه وما يراه. وأدّت ثقة الرئيس بذلك الزميل إلى تصاعد تأثيره إلى درجة أنّ توصياته للمشاريع أصبحت إلزامية. وفي مكان العمل ذاته وتحت مسؤولية الرئيس نفسه كان كثير من الموظفين يرون المدير مستبداً مبالغاً في التدخّل. وما كان تفاعلهم ليتجاوز تناول نقائص ذلك المدير واجترار أخطائه –المفترضة- بحقهم وبحق الشركة. قارن بين الموقفين عزيزي القارئ وانظر كم كان موقف هؤلاء مدمّراً لأنفسهم قبل مكان عملهم. إيّاك أن تنسى: كلّما رأيت نفسك تفكّر بأن المشكلة إنّما هي مشكلة فلان أو فلان وليست مشكلتك أنت فاعلم أنّ هذا التفكير بحدّ ذاته هو أكبر مشكلة. ركّز على ما يمكنك أنت القيام به وستصبح في أيّ موقف قائداً لرئيسك وربّاناً لسفينة حياتك وعملك.

نشر بتاريخ 7-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة