لا تبحث عمن توظف.. ابحث عمن تفصل!
صالح سليم
مشترك منذ 10-1-2012
مواضيع صالح سليم
ردود صالح سليم
لا تبحث عمن توظف.. ابحث عمن تفصل!




لا تبحث عمن توظف.. ابحث عمن تفصل! http://www.ebdaa.ws/articles/Article_2246_65712523.gif

خمس خطوات في "مقابلة الاستبعاد"
لا تبحث عمن توظف.. ابحث عمن تفصل!

ديف آندرسون




السرعة في التوظيف ستنتهي سرعة في التصريف. إنّ هذه الكلمات البسيطة الحكيمة ينبغي أن تكون مبدأً لدى كلّ منظمةٍ تبحث عن موظفيها في أسواق العمالة المزدحمة، وخصوصاً إن كانت عملية التوظيف الحالية في شركتك تتكوّن من الإعلان عن الشاغر ثمّ تصفيةِ خلاصات سير المتقدّمين ثم الانتهاء إلى توظيف من لا ترتفع راية إنذار حمراء خلال مقابلته. لقد آن لكم تجريب أسلوبٍ محدّث، أسلوبٍ يوفر الوقت والمال ويساعدكم في توظيف أفضل الأفضل.
إنّ التورّط في قرار توظيف خاطئ سيحمّل خسائر جسيمة على خزينة شركتم وكذلك على ثقافتها وبيئتها. وبالنظر إلى ذلك فإنّه من الأفضل بكثير أن تبقوا –مؤقتاً- في عجزِ عمالةٍ وضغط من أن تدنّوا معاييركم.
تعلّموا كيف تجعلون من المقابلات أدواتٍ فعالة لاستبعاد المتقدّمين غير المناسبين لكم، وستتوصّلون إلى عضو جديد في فريقكم سيكون بالفعل مورداً قيماً يعزّز قيمة وسمعة علامتكم ويدفع قدماً معنوياتكم وتطوّركم وإنتاجيتكم على مدى مستقبليّ معمّر.
إنّ الغرض من "مقابلة الاستبعاد knockout interview" هو تنحية عددٍ كبير من المتقدّمين من ساحة التدقيق وتوفيرها للأكثر استحقاقاً باستخدام معايير ذكية، صارمة، مبنية على قيم الشركة، ودون تضييعٍ للوقت. ترتقي "مقابلات الاستبعاد" بعملية التوظيف من عملية جذب واحتواء إلى عملية تصفية وإبعاد، فتوفّر بذلك المورد الأثمن لديكم: الوقت. وبالنظر إلى هذه الغاية تبدو كم هي قيمة مقابلات الاستبعاد.
تبدأ مقابلة الاستبعاد قبل أن تقابل المرشّح وجهاً لوجه. والواقع هو أنّ هدفك توفير وقت المقابلات الشخصية مع أكبر عددٍ ممكن من المتقدّمين. مع تلقّيك أول كدسة من خلاصات السير الذاتية يجب عليك البدء بالبحث عن أسباب استبعاد المتقدّمين من ساحة النظر والتقدير.
للوهلة الأولى يبدو هذا الأسلوب متعنّتاً عديم الرحمة، وبالتأكيد لا يبدو متفقاً مع مثل التسامح الدينية والأخلاقية في نظر كثير من الناس. لكنّني أقول لهؤلاء إنّ مزيداً من التعمّق في مصادر مبادئكم سيريكم أهمية الوقاية المبكرة والحرص على أن لا تتسرّب أصغر الأفكار والممارسات الفاسدة إلى منظّماتكم لأنّ تفاحة فاسدة واحدة يمكن أن تتلف الصندوق كلّه. وإذاً أليس من الأحكم والأصلح التعرّف على غير المناسبين واستبعادهم من البوابة قبل أن يصبح لهم مكان على جداول الأجور؟
بالإضافة إلى ذلك، من المنظور الماليّ قد يكون التوظيف السريع باهظ الكلفة. احسبها جيداً: عندما تضطر إلى صرف أحدهم فأنت تتحمّل نفقاتٍ عديدة، نفقاتٍ إدارية، وربما تعويض فصل، أو تعويض عطالة. وبعدئذٍ عليك الدفع لقاء اجتذاب مرشّح جديد وتدريبه، وفي الوقت ذاته قد تكون مضطراً إلى دفع أجور عملٍ إضافي لآخرين لاستمرار القيام ببعض المهمّات الأساسية في الوظيفة الشاغرة. عندما تنظر إلى الأمر واضعاً كل تلك الاعتبارات في بالك يغدو واضحاً تماماً أنّك عندما تكون منذ البداية أكثر توجّهاً إلى التمييز والاستبعاد بصرامة فإنّك تقوم قياماً أفضل برعاية وتثمير موارد المنظمة المؤتمن عليها.
في الماضي كنت أشعر بالحاجة إلى التحدّث مع عددٍ كبير من الناس حتى أعثر على متقدّم ممتاز للوظيفة. لكنني مع مر السنين غيرت مبدأي. مرهقٌ جداً الحديث مع عددٍ كبير من الناس إن كانوا من النوعية غير الملائمة، فصرت الآن أحكم على قوّة عملية التوظيف في منظّمتي بالنظر إلى كم هو قليل عدد الأشخاص الذين نقابلهم وجهاً لوجه.
في النهاية، بسبب عملية "مقابلة الاستبعاد" فإنني واثق من أنّ حفنة الأشخاص الذين يتجاوزون خندق الاختبار سيكونون على الأغلب ممتلكين للخصال والمقدرات المطلوبة، وسيكونون قيمةً تضاف إلى المنظمة وليس تكلفةً تستنزف منها.
إن أردت تجريب "مقابلة الاستبعاد" وإفادة منظمتك منها فاقرأ معي إذاً الأمور الخمسة التالية التي تجب مراعاتها على الدوام:
1- ابحث عن مقدرة التفاني في إتقان الأشياء الصغيرة:
عندما نتحدث عن توظيف شخص جديد ليكون عضواً في فريقكم، فكل تفصيل مهما كان صغيراً يصبح محلاً للاهتمام ولا مجال للحديث عن التجاهل. والحقيقة هي أنّ مدى إجادة المرء في الأمور الصغيرة مؤشرٌ على إجادته –أو عدم إجادته- العمل على الأمور الكبيرة. يمكن البدء بتقييم هذه المقدرة فور وصول الدفعة الأولى من السير الذاتية إلى طاولتك. مع تصفّحك هذه السير وجّه نظرك المستكشف توجيهاً واعياً لإيجاد أسباب تحويل أكبر عددٍ ممكن منها إلى زمرة "المرفوضة" ولتبق في ذهنك غايتك الكبرى: الالتزام بمعايير الامتياز لدى منظمتك. ابحث عن اللغة الاحترافية. ابحث عن الخلوّ من الأخطاء الإملائية والنحوية. إن لم تجد ذلك متوفراً في أية خلاصة فهذا سببٌ كاف للاستبعاد.

وعلى سبيل المثال اذكر ما رأيته مؤخراً حين كانت منظمتنا تبحث عن مساعد مكتبيّ: في أحد الطلبات رأينا عدة أخطاء إملائية ونحوية فاستبعدناه فوراً. ورأينا آخر يرسل إيميلاته –الإنكليزية- بالأحرف الصغيرة ولا يهتم باستخدام الأحرف الكبيرة حيث ينبغي فاستبعدناه. ويكاد المرء لا يصدق حين يرى أحدهم يقدم طلباً فيه خطأ بكتابة اسمه! وكان هذا كافياً لاستبعاده دون تردّد!
لقد كنّا نعي أن لا مصلحة لمنظّمتنا في التعبير عنها والتعريف بها فيما بعد بهذا النوع من الأخطاء.

2- تحقّق من امتلاك المتقدم المقدرة الأساسية على القيام بالوظيفة
بعد تخلّصك في الخطوة السابقة من كميّة الطلبات الأكبر والأقل قيمة، يحين الوقت لإجراء المقابلات على الهاتف. بالإضافة إلى التأكّد من مقدرة المرشّحين على التواصل تواصلاً واضحاً ومحترماً، فإنّ الغاية من هذه الخطوة هي التأكّد من استطاعتهم القيام بالجوانب الإلزامية غير القابلة للتفاوض في الوظيفة المطلوبة.

قد تسأل المتقدّمين عن استعدادهم للعمل في أيام أو ساعاتٍ معينة، أو عن استعدادهم المرتاح للقيام بمهمات محددة. مثلاً: إن كنت تريد من يعمل في أيام الجمع وكان أحد المتقدّمين عاجزاً عن القيام بذلك فلماذا تنتظر حضوره إلى مكتبك وتضيّع وقتك ووقته ليقول لك ذلك وجهاً لوجه؟ مقابلات الهاتف إنّما وجدت لاستبعاد أمثال هذه الحالات.
3- دع الحديث لهم
لدى إجراء المقابلات وجهاً لوجه يحاول كثيرٌ من أرباب العمل ترييح أعصاب المتقدّم فيقومون بمعظم الحديث ويقضون الجزء الأكبر من المقابلة وهم يشرحون مزايا شركتهم وروعتها لطالب العمل. جميلٌ هذا التعامل الإنساني، لكنّ وظيفتك كقائد ليست إجراء حوار ودّي، بل تقييم شخصية المتقدّم وقدراته، وإن لم تستدعه إلى الكلام فكيف ستقوم بواجبك؟

تحديداً عليك اجتناب الأمور التالية:
لا تفرط في الكلام. أنت بحاجة إلى التعرف على المرشح وليس العكس.
لا تضيّع الوقت في أحاديث جانبية ولا تحوّل الجلسة كلّها إلى تعارف شخصي وكسر للجليد دون نهاية
لا تجرِ المقابلة وكأنها محادثة عادية غير رسمية
لا تنزل بالمقابلة إلى مجرّد التسويق لشركتك والتحدّث بالأمجاد والمزايا

طبعاً، لا داعي لترهيب المتقدّمين أو المبالغة في الضغط عليهم، لكن إياك أن تنسى أنّ هدفك هو تقييم إنجازاتهم الماضية، لأنّ الأداء الماضي يعني ويبيّن أكثر بكثير ممّا تعنيه التجارب الماضية. تعمّق في حياة المتقدّم وحاول تقرير استعداداته الجوهرية: مثل الشخصية، الموهبة، الموقف، الطاقة، المحرّكات.. أشياء كهذه هي ما سيقوي أو يضعف فريق عملك وليس مقدرة المتقدّم على إجراء المقابلة ببراعة عفوية لافتة. إن لم تسمع المتقدّم يعبّر تعبيراً واضحاً عن هذه المكوّنات الجوهرية فالوقت قد حان لاستبعادٍ آخر.
4- انظر إلى مسار رحلته وليس إلى موقعه الراهن
ينبغي أن لا تحكم على كتاب من غلافه وعلى النحو ذاته ينبغي أن لا تحكم على مرشّح من خلال موقعه في سلّم الحياة. إيّاك أن تكتفي في تقدير المتقدّمين بالنظر إلى الأحوال والمراتب التي وصلوا إليها. احفر أعمق وانظر ماذا فعل وعلى ماذا تغلّب كي يصل إلى ما هو فيه. الحقيقة هي أنّ بعض الناس يبدؤون سباق الحياة متقدّمين تقدماً لا يد لهم فيه بينما يجد آخرون أنفسهم مضطرين إلى مواجهة العوائق والتحديات أكثر وأبكر من غيرهم.

طبعاً، أنا لا أشير على أحدٍ بالتقليل من أقدار الناس الذين ينعمون بمسيرة حياةٍ أسهل وأسرع، بل أريد التنبيه إلى مراعاة أنّ أحد هؤلاء قد يكون مفتقراً إلى فرصة مواجهةِ تحديات معينة هي التي تمتحن معدن الشخصية وتصفّيه وتعزّز الجلد.
نعم، ربما يكون هذا الشخص هو المرشّح الأفضل للوظيفة لديكم وقد ولد وفي فمه الملعقة الذهبية، لكن لا يمكنك أن تتبيّن حقيقة الأمر من دون تعمّق. لا يمكنك الحكم عليه بمجرّد النظر إلى الألقاب الوظيفية المهيبة التي ترصّع سيرته الذاتية المثالية.
5- وصّل قيمك الجوهرية قبل التوظيف
يهدف نموذج "مقابلة الاستبعاد" إلى إيجاد سببٍ لقول "لا" لمرشّح الوظيفة. وعندما توصّل قيمك الجوهرية إلى المرشّحين وتناقشهم فيها فقد تجد أنّهم يعطونك بأنفسهم أسباب استبعادهم. وصّل قيم منظّمتك الجوهرية والسلوكيات المتوقّعة فيها قبل الشروع في عرض الوظيفة ومناقشتها. دع المتقدّم يعرف أنّ لديك معايير غير قابلةٍ للتفاوض في جوانب الأمانة والإتقان وعمل الفريق والمواقف المبدئية والعناية بالتفاصيل. ثمّ بين بأمثلة عملية كيف تبدو هذه السلوكيات في الممارسة الواقعية، وكن أميناً ودقيقاً في تبيين التبعات التي يتحمّلها من لا يستطيع الالتزام بتلك المعايير.

بصراحة، هناك كثير من الناس يغضّون الطرف عن الوظيفة وينصرفون بأنفسهم عندما يرون أمامهم شركةً متمحورةً على جودة الشخصيات لديها معايير أخلاقية رفيعة. في وعيهم أو لاوعيهم يدركون أنّ أنانيتهم أو تساهلهم بالأمانة وما شابه ذلك من خصال ستكتشف في تلك البيئة المخالفة. من الأفضل جداً بذل الجهد والاهتمام وجعل أمثال هؤلاء الناس يديرون ظهورهم بأنفسهم قبل أن تنزل أسماؤهم على جداول الأجور ويكبّدوا الشركة مشكلات نقل عدوى التوجّهات الرديئة للآخرين، أو تحبيط المعنويات، أو تجريح الثقة بك كقائد.
في النهاية، تؤدّي "مقابلات الاستبعاد" المرجوّ منها لأنها تجبر المرشّح على أن يثبت بأفعاله أنّه: لديه مشروعٌ يبادر ويعمل لتنفيذه، وأنّه يريد هذه الوظيفة حقاً، وأنّه يريد أن يعمل لدى منظمتكم بحد ذاتها. وبما أنّ هذه الأساليب تكشف استعداد أو عدم استعداد المرشّح فإنّها ستحمي أعضاء فريقكم الحاليين من أعباء جرّ موظفٍ جديد غير مؤهّل. إن "مقابلات الاستبعاد" تتيح لك عزيز القائد القيام بواجبك كحارسٍ مؤتمنٍ على المنظمة يصون ثقافتها وقيمها وناسها.

http://www.ebdaa.ws/images/sign11.jpg
نشر بتاريخ 7-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة