شركة الوجوه
صالح سليم
مشترك منذ 10-1-2012
مواضيع صالح سليم
ردود صالح سليم
شركة الوجوه

تعريف شركة الوجوه:
هي أن يشترك وجيهان عند الناس أو أكثر من غير أن يكون لهما رأس مال على أن يشتريا مالاً بالنسيئة "بمؤجل" ويبيعاه، ثم يوفون ثمنها لأصحابها، وما فضل عن ذلك من ربح يكون مشاعاً بينهما.
وسميت بشركة الوجوه أخذاً من الوجاهة، لأنه لا يشتري بالنسيئة إلا من له وجاهة عند الناس، وقيل لأنهما يشتريان من الوجه الذي لا يعرف، ويقال لها أيضاً شركة المفاليس، لانعدام رأس المال فيها. وتعرف هذه الشركة أيضاً بالشركة على الذمم من غير صنعة ولا مال.

حكم شركة الوجوه:
اختلف الفقهاء في صحة هذه الشركة.
فذهب الحنفية والحنابلة إلى أنها شركة جائزة، ودليلهم في ذلك بعض ما ورد من الأدلة في شركة الأبدان.
وذهب الشافعي ومالك إلى بطلان هذه الشركة، لأن الشركة إنما تتعلق على المال أو العمل، وكلاهما معدومان في هذه المسألة، مع ما في ذلك من الغرر لأن كل واحد منهما عاوض صاحبه بكسب غير محدود بصناعة ولا عمل مخصوص.

شروك صحة شركة الوجوه عند من يقول بها:
شركة الوجوه على نوعين كشركة الأبدان: مفاوضة وعنان فيشترط فيهما ما يشترط في شركة الأبدان بنوعيها.

ما يترتب على شركة الوجوه من آثار:
إذا كانت شركة الوجوه مفاوضة ترتب عليها ما يترتب على شركة المفاوضة في الأبدان وإن كانت شركة عنان صح تفاوت الشريكين في حصتهما من الشيء المشتري، وأما استحقاق الربح فيكون بينهما على قدر الحصة في الملك، ولا يجوز أن يزيد أحدهما على ربح حصته شيئاً. لأن استحقاق الربح في شركة الوجوه بالضمان والضمان بقدر الملك في المشترى.




فساد عقد الشركة

فساد عقد الشركة عند الشافعية وما يترتب عليه:
بما أن الشافعية لا يصح عندهم من الشركات الأربع إلا شركة العنان بشروطها المذكورة - فشركة العنان نفسها عندهم إما أن تكون صحيحة - وهي الشركة التي استوفت جميع شروطها - وإما أن تكون فاسدة - وهي ما اختل فيها شرط من شروط الصحة -.
وإذا حكمنا على الشركة بأنها فاسدة لنقصان شرط من شروط صحتها ترتب على ذلك الأمور التالية:
أولاً: يقسم الربح على حسب مقدار المالين، لأنه مستفاد منهما وقد أبطلنا الشركة فيرجع إلى الأصل.
ثانياً: يعود كل منهما على الآخر بأجرة عمله في ماله كما في شركة المضاربة إذا فسدت.
ثالثاً: تنفذ التصرفات منهما لوجود الإذن في العقد.

فساد عقد الشركة عند الحنفية وما يترتب عليه:
عقد الشركة عند الحنفية من حيث الصحة وعدمها على ثلاثة أقسام:
القسم الأول أن تكون صحيحة من كل وجه وذلك بأن يستوفي كل نوع من أنواعها شروطه المذكورة، فهذا القسم تترتب عليه آثاره التي تحدثنا عنها.
القسم الثاني: أن تكون فاسدة من وجه وصحيحة من وجه آخر، وذلك كأن تفسد مفاوضة لنقصان شرط من الشروط الخاصة بها، ولكنها تصح عناناً، فإنها في هذه الحالة تعتبر صحيحة، وتأخذ حكم الشركة التي صحت فيها، وتترتب عليها آثارها.
القسم الثالث: أن تكون فاسدة من كل الوجوه، فهذه هي الشركة الفاسدة ويكون حكمها كما يلي:
أولاً: إذا كانت الشركة شركة أموال وزع الربح والخسارة على قدر رأس مال كل واحد من الشركاء، ولو كان الشرط على خلاف ذلك، فلو تشارك اثنان فدفع كل واحد منها خمسة آلاف واشترطا التفاضل في الربح قسم الربح بينهما مناصفة، ولو تشارك اثنان فدفع واحد منهم خمسة آلاف والآخر عشرة آلاف واشترطا المساواة في الربح قسم الربح بينهما أثلاثاً، ولا عبرة هنا للشرط الذي اشترطاه.
ثانياً: إذا كانت الشركة شركة أعمال وزع الربح فيها بين الشركاء على مقدار العمل، فإن كان أحدهما هو الذي عمل وحده أخذ الربح وحده، وإن عمل نصف العمل أخذ نصف الربح وإن عملاه معاً أخذ كل واحد نصف ربحه إن لم يعلم ما لكل واحد منهما، فإن علم استحق المعلوم. وإن كان العمل من أحدهما وأعانه الآخر إعانة، فالربح للعامل وللآخر أجر مثله بالغاً ما بلغ في قول عند الحنفية، لا يجاوز به نصف ثمن ذلك.

انتهاء عقد الشركة الصحيحة:
ينتهي عقد الشركة الصحيحة بالأمور التالية:
1- فسخ عقد الشركة من أحد الشريكين، لأن عقد الشركة عقد جائز غير لازم.
2- موت أحد الشريكين، فإن مات أحد الشريكين انفسخت الشركة لزوال الملك، وزوال أهلية التصرف بالموت، لأن الشركة تتضمن الوكالة. والوكالة تنتهي بالموت. أما لو كان الشركاء أكثر من اثنين فإن الشركة تنفسخ في حق الميت خاصة، وتبقى بالنسبة للباقين من الشركاء، لأن الوكالة باقية في حقهم.
والحكم لا يختلف سواء أعلم الشريك الآخر بالموت أم لم يعلم، لأن الموت عزل حكمي عن الوكالة.
3- ارتداد أحد الشريكين ولحوقه بدار الحرب، لأن ذلك في حكم الموت.
4- جنون أحد الشريكين جنوناً مطبقاً، ويقدر الإطباق بشهر أو بنصف حول على الخلاف في ذلك، وكالجنون والإغماء.
5- إنكار أحد الشركاء الشركة، وذلك بأن يقول لست شريكاً في هذه الشركة أو يقول لا أعمل معك.

__________________
نشر بتاريخ 4-2-2012

جميع الحقوق محفوظة تجارة